قصيدة صاحب القيد
(جزء من قصيدة "الزناطم" 2004)
أحمد حسين
|
أَبا عَدِيٍّ أَيَكْفي الشِّعْرُ مَنْزِلَة |
|
لِكَيْ تُشَدَّ إلى عَلْيائِكَ الهِمَمُ |
|
لا بَأْسَ بِالسَّيْفِ مَثْلومًا وَمُنْكَسِراً |
|
فَالسَّيْفُ لَيْسَ حَديدًا إنَّهُ شِيَمُ |
|
أَنْتَ الأَعَزُّ وَإنْ ساموكَ خِسَّتَهُم |
|
فَالصَّرْحُ يُهْدَمُ أَحْيانًا وَيُقْتَحَمُ |
|
عانَدْتَ وَحْدَكَ أَقْدارًا لَهُمْ سَبَقَتْ |
|
ألا يَرِفَّ لَهُمْ في ساحَةٍ عَلَمُ |
|
أَبا عَدِيٍّ عَبَرْتَ السّاحَ مُنْتَصِراً |
|
فرداً، فَلَوْ قادَهُمْ "جِبْريلُ" لانْهَزَموا |
|
وَقَفْتَ وَحْدَكَ تَرْوي النَّفْسُ لَوْعَتَها |
|
وَلَيْسَ في وُسْعِها خَوْفٌ وَلا نَدَمُ |
|
تُصانُ بِالذُّلِّ أَمْوالٌ وأَمْتِعَةٌ |
|
وَلا يُصانُ بِهِ عِرْضٌ وَلا شَمَم |
|
لو جئت تطلب عز الذل مثلهمو |
|
بلغتَ أكثر مما جئتَ تَغتنِمُ |
|
لكن مثلك لا تُودي الحظوظُ به |
|
إن المروءة من أضدادها عِصَمُ |
|
رَكِبْتَ صَعْبًا مِنَ التّاريخِ ضَيَّعَه |
|
مِنْ قَبْلِكَ الكَيْدُ وَالتَّسْليمُ وَالقِدَمُ |
|
إنَّ العُروبَةَ بَدْءٌ لا يُسابِقُهُ |
|
بَدْءٌ وَعَلَّمَ كُلَّ النّاسِ ما عَلِموا |
|
شُموسُ بابِلَ في الآفاقِ ساهِرَةٌ |
|
وَالكَوْنُ تَنْجابُ عَنْ أَنْحائِهِ الظُّلُمُ |
|
وَأَرْضُ كَنْعانَ وَجْهٌ لا يُغادِرُهُ |
|
حُلْمُ الدَّعِيِّ وَلا يَحْظى بِهِ حُلُمُ |
|
قَلائِدُ الحَرْفِ أَجْراسٌ مُعَلَّقَة |
|
مِثْلَ النَّوارِسِ يَطْفو حَوْلَها النَّغَمُ |
|
لَوْ قِيلَ مَنْ مَنَحَ الأَيّامَ رَوْنَقَها |
|
وَأَوْدَعَ الحَجَرَ الأَسْرارَ قِيلَ هُمُو |
|
لكِنَّهُمْ غادَروا في حُلْمِ جَنَّتِهِمْ |
|
وَأَوْرَثوا جَنَّةَ الدُّنْيا لِغَيْرِهِمُو |
|
ما كانَ حُلْمُكَ وَهْمًا كانَ أُمْنِيَةً |
|
أَنْ يُسْتَعادَ مِنَ الأَمْجادِ ما هَدَموا |
|
مَضَيْتَ وَحْدَكَ إلا فِتْيَةٌ نَهَضوا |
|
مِنَ الرَّمادِ لِيُوفوا العَزْمَ ما عَزَموا |
|
لَمْ يَبْقَ إلا دِماءٌ يَلْطِمونَ بِها |
|
وَجْهَ العَدُوِّ دَمٌ يَمْشي إلَيْهِ دَمُ |
|
تَقَدَّموا المَوْتَ نَحْوَ المَوْتِ وَانْدَفَعوا |
|
لا يَعْبَأونَ بِمَحْذورٍ وَلَوْ سَلِموا |
|
مَنْ قالَ إنَّ المَنايا حَتْمُها زَمَنٌ |
|
أَوْ قالَ إنَّ المَنايا ما لَها قَدَمُ |
|
ذابَ الحَديدُ وَذابوا طَوْعَ أَنْفُسِهِمْ |
|
لَمْ يَبْقَ بُدٌّ، تَساوَى الذُّلُّ وَالعَدَمُ |
|
داسُوا عَلى كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ عِزَّتِهِمْ |
|
عاشوا وَماتَتْ عَلى أَقْدامِهِمْ أُمَمُ |
|
أَبا عَدِيٍّ وَأَنْتَ الآنَ في قَرَنٍ |
|
مَعَ الفَجيعَةِ هَلْ يودي بِكَ الأَلَمُ |
|
لا بَأسَ في فارِسٍ أَوْدَى عَلى شَرَفٍ |
|
وَحَوْلَ نَعْلَيْهِ مَوْجُ الغدر يَلْتَطِمُ |
|
إنَّ العُروبَةَ أُمٌّ أَنْجَبَتْ وَقَضَتْ |
|
وَأَنْتَ آخِرُ مَنْ بَرُّوا بِها وَسَمُوا |
|
أتى بّك الشَوق من آفاق أُمنيةٍٍٍ |
|
تمشي على الأرض إلا أنها حُلُمُ |
|
أتَيت قوماً بِغالُ الناس تحكمهم |
|
والبغْلُ حتمٌ عليهِ الذُلٌّ والعُقُمُ |
|
متنا بهم مثلما ماتوا بنا، عجباً! |
|
نحن الحضيض وهم في قاعه قِمَمُ |
|
لو لم يكن غيرهم في الأرضِ ما سَلِموا |
|
من الَهوانِ وسادَتْ في الدُّنى البُهُمُ |
|
عبءٌ على الظُلمِ حتى مَلَّ ظالِمُهُم |
|
"وأمُّ بلقيسَ" فيهِمْ حاكمٌ غَشِمُ |
|
يا "أم بلقيسَ" شيخاًً كنتَ أو ملكاَ |
|
ما عَيْبُ صدّامَ دونَ الناسِ كلهِّمو |
|
هل كان صدام ذئبا حين يحرسكم |
|
من الذئاب ويدري أنكم غََنَمُ |
|
صدام أقدس نعلاً من عمائمكم |
|
وقُدس نعليه في أعراضكم حَََرَََمُ |
|
كلُّ الشعوب لها في عُنقِِكُم قَدَمٌ |
|
خَلِّ العراقَ له في عُنقِكُمْ قََدَمُ |
|
ضِقتُمْ بِنَعلٍ لها قُربى وقد نَزلَتْ |
|
بُوعَكم من نِعال المُعتدي أمَمُ |
|
هَل عَزَّ يّوماً لَكُم مُلكٌ وهَل سَلِمَت |
|
لَكُم بِلادٌ وهَل صِينَتْ لَكُم حُرَمُ |
|
كيف استفقْتُمْ كأنَّ البَّعثَ داهَمَكُم |
|
بل كيف طالت لكم مثل اللِّحى هِممُ |
|
يا صاحبَ القيد هذي الحال ملحمة |
|
وسيِّدُ الروح فيها الحزن والألمُ |
|
يا سيّد القيدِ أعطيت المنى سببا |
|
لم تهزم المِسخَ لكن سوف ينهزمُ |
|
فتحتَ للرفضِ باباً كيف يُغلقه |
|
فالكونُ رَحبٌ وفيه غيرنا أممُ |
|
يا سَيِّدَ الرُّوحِ إنَّ الرُّوحَ مَنْزِلَةٌ |
|
مِنَ اليَقينِ بِها المَخْذولُ يَعْتَصِمُ |
|
عاشوا وماتوا على أقدامهم عبثا |
|
وَما عَبَثْتَ فَإنَّ الحُرَّ مُلْتَزِمُ |
|
عَبَرْتَ لُجَّكَ في الأَيّامِ مُقْتَحِمًا |
|
ما العمرُ إلا مدى ما أنت مقتحمُ |