حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي:

- إعادة الحياة للمؤسسات الدستورية اللبنانية، بإنجاز الاستحقاق الرئاسي، مطلب وطني لا تسبقه أولوية أخرى

- الدعوة إلى إنجاز ملف إعمار مخيم نهر البارد، ورتق نسيج الثقة بين اللبنانيين والفلسطينيين الذي خدشته أحداث المخيم

- دعوة الإدارة الأميركية إلى مؤتمر للسلام بين العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية تقطيع للوقت، يسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية التمهيدية

- تحديد التناقض الرئيس بين الأمة العربية وأعدائها بالنظر إليه على قاعدة الجرائم التي تُرتكب في العراق

في اجتماعها الأخير استعرضت قيادة حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي تداعيات التحضير لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان، كما استعرضت ما يجري على الساحتين الفلسطينية والعراقية، وأصدرت البيان التالي:

لقد استأثر الاستحقاق الرئاسي في لبنان باهتمام دولي وعربي ومحلي، وكثرت الوساطات والتداخلات والمتابعات، سيما وأن الاستحقاق المذكور ليس مسألة منفصلة عن سياق ما يجري في الوطن العربي والعالم، بل له ارتباطات وثيقة بما يجري خاصة في فلسطين والعراق وسورية والسودان وغيرها من أقطار الأمة العربية.

إن التسابق الدولي والإقليمي للحصول على عوامل القوة في الوضع القومي العربي جعل من لبنان مركز استقطاب مهم وفاعل، يؤدي الحصول على عوامل التأثير في قراره إلى مزيد من الفعل في قرارات الساحات العربية الأخرى، بالإضافة إلى التأثير على أمن العدو الصهيوني، سلباً أكان الأمر أم إيجاباً.

وإن الطرفين: الدولي والإقليمي، يعملان لضمان مصالحهما بمعزل عن النظر إلى أولوية الأمن الوطني اللبناني كجزء متمم ومكمل للأمن القومي العربي، الذي له في ثوابتنا أولوية استراتيجية، على طريق تحرير فلسطين.

من هذه الزاوية لا يمكننا النظر إلى بعض جوانب هذا الاستحقاق إلاَّ من خلال خيارين لا ثالث لهما: إما خيار أمن العدو الصهيوني، وإما خيار الأمن القومي العربي، ولبنان في طليعته.

واستناداً إلى هذا الواقع، حددت قيادة حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي، موقفها تبعاً بما يلي:

أولاً: إن الغرق والإغراق في متاهة تفسير نصوص الدستور والاجتهاد فيها، لهما تعمية على حقيقة الصراع، ويتم تغليفها بدخان الخلاف على تفسير تلك النصوص، وبذلك تحوَّل الاجتهاد والاجتهاد المضاد، عند الطرفين المتصارعين إلى تحصين وجهات نظرهم الفئوية وليس تحصين النصوص لأهداف وطنية.

إن نصوص الدستور قد صيغت من أجل تنظيم حياة مؤسساتية وطنية، وإذا كانت النوايا الوطنية صادقة فليس من الجائز أن يحتل الاجتهاد موقع الاهتمام الأول، بل مصلحة الوطن لها الحق باحتلال الأولوية.

ثانياً: إن حقيقة الخلاف على مؤسسة الرئاسة، مرتبطة بالانشطار الحاصل حول مؤسستيْ الحكومة ومجلس النواب، وهدف الخارج من وراء ذلك ليس أكثر من الهيمنة على القرار في المؤسسات الثلاث، والتي تنطلق في الدرجة الأولى من خصوصيات المرحلة الراهنة لترتبط مع استراتيجية الاستعمار في توفير أمن مناسب لـ"إسرائيل"، صنيعة الصهيونية العالمية، من أجل غزو آمن للوطن العربي بأكمله. لذلك فإن التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية، هو مدخل لتفويت الفرصة على كل تدخل خارجي أو وصاية إقليمية، وكلنا أمل أن تكون خطوة إعادة فتح مجلس النواب أول من أمس مقدمة جدية، لا تكتيكية، على طرق إنجاز الاستحقاق الدستوري.

إن قيادة حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ترفض كل أشكال المشاريع التي تعمل على توفير الأمن للعدو الصهيوني من جهة، كما ترفض كل أشكال المشاريع التي تهدد الأمن القومي العربي من جهة أخرى.

وهنا تجد القيادة في الأخبار، التي سُرِّبت عن عمل عدواني قامت به الطائرات الصهيونية ضد منشآت سورية، مناسبة للبرهان للمرة المليون على حقيقة الأهداف التي تُنفَّذ ضد الأمن القومي العربي، وترى في الوقت ذاته أن الدفاع عن القطر العربي السوري، وأي قطر عربي آخر يتعرض للعدوان، هو واجب قومي عربي، يستدعي في حده الأدنى الشجب والاستنكار، وفي حده الأقصى الانخراط في المواجهة ضد كل المشاريع التي تستهدف الهيمنة على الأمة العربية، تهديداً عسكرياً واحتلالاً مباشراً وهيمنة سياسية واقتصادية.

ثالثاً: ترى قيادة الحزب أن في إعادة تشكيل المؤسسات الدستورية في لبنان، وفي طليعتها الاستحقاق الرئاسي، ما يستدعي أولوية ضمان الحد الأقصى في أن لا يكون لبنان ممراً لأي عمل عدواني يهدد الأمن القومي العربي، كلياً أكان الأمر أم جزئياً.

لذا ترى قيادة الحزب أن يتم ذلك بمعزل عن أية خلافات سياسية مع هذا القطر أو ذاك، لأن لهذه الخلافات تشخيصاً آخر وعلاجاً آخر، كما ترى أن المبادأة في إعادة إحياء المؤسسات الدستورية تقتضي الدعوة إلى الحوار بين لبنان وسورية لوضع حلول للملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والسيادية الأخرى، بما يزرع الاطمئنان لدى الدولتين والشعبين، ويحقق مصالحهما.

رابعاً: واستعرضت القيادة مجريات الأحداث في الداخل الفلسطيني، وتوقفت عند تداعيات ونتائج الانتصار الذي حققه الجيش اللبناني ضد الجناة في مخيم نهر البارد في شمال لبنان، ودعت إلى ما يلي:

1 - إن ما يجري ترتيبه للقضية الفلسطينية، خاصة دعوة إدارة جورج بوش لعقد مؤتمر لما يُسمى بالسلام بين العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية، في تشرين الثاني القادم، ليس إلاَّ فرصة يتيحها بوش لنفسه، لتمرير الانتخابات الرئاسية التمهيدية بسلام، وسوف تكون نتائج المؤتمر المزعوم بغير جدوى، وهنا تحذر قيادة الحزب، الأخوة في القيادة الفلسطينية (ونحن عشية ذكرى الانتفاضة المباركة) من الغرق بأوهام معروفة المقدمات والنتائج، وتدعو الأطراف الفلسطينية المتصارعة إلى العودة إلى طاولة حوار وطني جاد يستعيد فيها المتحاورون وحدة صفوفهم وإعادة الحيوية لحقوق الشعب الفلسطيني في استعادة أرضه المغتصبة وتحريرها.

2 - أما بعد انتصار الجيش على بعض المجموعات المجرمة التي استباحت حرمة سيادة لبنان عبر الاعتداءات ضد الجيش اللبناني، فترى القيادة أن تداعيات ما جرى أخذ ينال من حقوق سكان المخيم، كما أخذت بعض الفئات تستفيد من التحريض ضد الفلسطينيين وكأن سكان مخيم نهر البارد مسؤولون عن تسلل تلك المجموعات المخابراتية إلى لبنان لارتكاب ما نفذوه من جرائم.

لذا تدعو قيادة الحزب الدولة اللبنانية إلى التسريع بإعادة إعمار المخيم لتلافي الصعوبات الإنسانية التي قد تتفاقم كلما اقترب موسم المدارس كما حلول فصل الشتاء، وتدعو أيضاً كل الحريصين على القضية الفلسطينية بالعمل من أجل إزالة حالة الاحتقان الشعبي اللبناني، المحيط بالمخيم، من أجل منع حالات التعبئة والتحريض التي تحمل سكان المخيم أوزاراً ليست من مسؤوليتهم، وفي هذا الإطار تسجل القيادة ارتياحها لبعض المبادرات التي تعمل من أجل إزالة حالة الاحتقان المشار إليها أعلاه.

خامساً: وتوقفت القيادة أمام مسلسل الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الأميركي وعملاؤه، كل ذلك بمباركة ومشاركة النظام الإيراني، ولعلَّ أخطرها القرار الذي صدر بالأمس عن الكونغرس الأميركي بالموافقة على تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات طائفية ومذهبية وعرقية، وتحذر كل المخلصين من العرب من النتائج الوخيمة التي تترتب على سكوتهم عما يجري، لأن أي قطر عربي لن يكون بمنأى عن كل ما يجري في العراق. وإذا كانت المواقف محسومة من تحميل الاحتلال الأميركي وعملائه وزر ما يجري، إلاَّ أن السكوت عن تواطؤ النظام الإيراني وعملائه، هو ما يثير الالتباس والاستهجان.

فالعراق يجري تقسيمه بمشاركة إيرانية فاعلة إلى جانب ما تمارسه الإمبريالية الأميركية والصهيونية العالمية على أراضيه من تقتيل وتفتيت. وهذا ما سوف يفرض أوخم النتائج التي لن تصيب الأقطار العربية الأخرى فحسب، بقدر ما سوف تهدد مستقبل الوطن العربي لآجال طويلة أيضاً، هذا فضلاً عن مصير الأمة وثوابتها ومصالحها المشتركة.

حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي

في 27/9/2007