بسم
الله الرحمن
الرحيم
أيها
الشعب
المقتدر،
بأذن الله،
الصابر،
المجاهد،
الوفي العظيم..
أيها
النشامى في
قواتنا
المسلحة
الباسلة،
الأمينة،
ورجال الدولة
وبناتها،
ورجال الأمن
القومي
الشجعان..
أيها
الرجال
والماجدات،
ضمير وعقل
العراق
اليقظ،
وعيونه التي
لا تنام..
أيها
المناضلون،
والمجاهدون
في كل مكان..
السلام
عليكم، ورحمة
الله وبركاته..
مع
بداية وجود
الإنسان على
مسرح الحياة،
في هذا الكون
الفسيح، أو
بعد حين من
ذلك، عندما
أستقرأ ما هو
أفضل، في
الأفق، من
المتداول
الملموس، وفق
قدراته
المباشرة،
والمرئي
المجسد على
أساس مدى نظره
فحسب،
ابتدأت، مع
ذلك، فكرة
وأمل، فكرة
تتجاوز
المرئي
والملموس،
وأمل على أساس
إمكانية
إنجاز ما يتصل
بهما، أو يوصل
بينهما من
برامج عمل،
وبدأ، مع هذا
أيضا، من يقف
في الطريق،
ليقاوم
الفكرة
والأمل،
فأنقسم
الناس، أو
سموا بموجب
عناوينهم في
الصراع، بين
متطلع
إلى ما هو ابعد
وافضل، وقابل
أو مستسلم،
بعد أن تربكه
أو تقهر
إرادته، أو
تغرقه،
مفردات
المألوف
الملموس
والمرئي،
والموروث،
مما درج عليه
الأولون.
ومع
الفكرة
الجديدة
والأمل، ومع
درجة ومستوى
تمسك عناوين
القديم
الموروث، أو
المتداول
والمرئي، أو
المستسلم لما
هو عليه،
والدفاع عن
الحال ليبقى
كما هو،
وإصرار
المجددين على
فكرة وأمل
جديدين
للارتباط بما
هو أبعد،
وأعمق، وأرقى
من ذلك، توصف
درجة الصراع
ومستواه،
وكلما ازداد
عمق واتساع
الفكرة
والأمل
وبرامجهما
وأهدافهما،
في ميادينها،
ازدادت
الفجوة بين
العناوين
المتباينة أو
المختلفة،
وازدادت، مع
ذلك، الصراع
سعة وعمقاً،
ومعه ازدادت
التضحيات..
وأمر
طبيعي أن نقول
أن الفكرة
والأمل كلما
كانا عميقين
خارج المألوف
المتـداول،
تم نقل المحيط
الإنساني
المعني بهما،
والإنسانية
بوجه عام،
بجدية أعلى،
من حال الى حال
افضل، وعلى
أساس هذا،
وليس على أساس
المألوف
المتداول،
تطورت
الإنسانية،
وتعاظم دور
الإنسان على
الأرض، وأمكن
إدراك
وحدانية رب
السموات
والأرض،
والإيمان
بها، لان
إدراك
وحدانية رب
السموات
والأرض هو
اقتدار متطور
في الرؤية
واليقين، فمع
تحرير
الإنسان من
المرئي
بالعين
المجردة،
والملموس
المتداول،
والغرق فيه،
تمكن من أن
يكون فكرة لكل
ما هو افضل،
وتعلق بها أمل
لإمكانية
تحقيقها.. ومع
اتساع قدرته
العقلية
بتدرج معروف،
رعاه الله
بالنبوة
المتكررة،
وبممارسة
الإنسان لدور
محدد متصاعد،
أدرك انه عاجز
عن الإحاطة
المطلقة.. ومع
عجزه عن
الإحاطة
المطلقة، رغم
كل ما أحرزه
عقله وقدراته
من تطور، وجد
حاجة إنسانية
لمداراة
احباطاته
إزاء عجزه عن
إمكانية
الإحاطة
المطلقة
لإبقاء
الفكرة
والأمل حيين
في الحياة،
لتنمية العقل
والذوق
والدور،
والسعي
الحثيث، من
غير توقف إلا
عند الحدود
التي يرى بها
الله، صاحب
الإحاطة
المطلقة،
القادر
العظيم،
الرحمن
الرحيم، عجز
الإنسان عن
ذلك، لإنقاذه
من حالة
الإحباط
وهاويتها،
للإبقاء على
أساس معنوي
لابد منه،
لأغراض
التطور
والصعود نحو
الأفضل..
هكذا..
إذن، بدأت
الثورة
الإنسانية
فكرةً
وأملاً،
واتخذت
أشكالاً
ومحاولات
شتى، كلا على
أساس منبع
انطلاقها،
ورؤيتها،
ولدورها
القومي
والإنساني،
وما يتصل بذلك
من استعداد
للمواصلة،
والمطاولة،
والتضحية..
وعلى
هذا، يا أبناء
شعبنا
العظيم، فأن
ثورتنا كفكرة
وأمل، وحتى
كأهداف بوجه
عام، ليست هي
الحالة
الجديدة أو
الاستثنائية
على إطلاق هذا
الوصف، ولا
حتى في خط
التفكير
والأمل، لا
لشعب العراق
العظيم، ولا
للامة
العربية
المجيدة، إذ
نجد، هنا
وهناك في رحاب
الشعب والأمة
والإنسانية
أيضا،
أفكاراً
وآمالاً شتى،
وبرامج
وأهدافاً
ومحاولات
تتصل بها،
بعضها واصل
بعد خط
البداية الى
مسافة منها،
وبعضها حقق
جانباً منها،
وبعضها قد
ابلغ رسالة
ناضجة
ومستكملة
للإنسانية،
بل أن الله،
العزيز
الحكيم،
علّمنا كيف
يمكن، عن طريق
الأنبياء
والرسل، أن
ينطلق العام
من الخاص،
ويحكم الخاص
بالعام،
قانوناً
ونتيجة،
عندما صير
الأمة
العربية،
وأرضها
الفسيحة، على
أساس استحقاق
الفوز
بأسبقية
الوصول الى
الفكرة
والخطوة
الأرقى،
مهداً للنبوة
والرسالات
السماوية على
الإطلاق،
وجعل للعراق
شرف النصيب
الأكبر فيها،
عندما جعل
إبراهيم
الخليل
العراقي أبا
الأنبياء،
ورغم ولادته
ونشأته هذه،
جعل مسؤوليته
أوسع من ارض
ولادته
ونشأته
الأولى، فصار
يطوف في أجزاء
من وطن امتنا،
ليبلغ
الرسالة التي
أكرمه الله
بها، الى حيث
ينبغي، في
رعاية العام
المحيط، صاحب
القدرة
المطلقة،
الله الكريم
العزيز.
إن
الجديد الأهم
ليس فكرة
الثورة
كبداية
تغيير، ولا
حتى أهدافها
في الوحدة
والحرية
والاشتراكية،
إنما الجديد
الأهم فيها هو
جديتها،
وصدقها،
وانبثاقها
وسط شعب معروف
تاريخيا بعمق
جديته، وكيف
كان دائماً
يتجاوز
المألوف،
فكرةً وبرامج
ومحاولةً،
الى ما هو
أرقى، وأعلى،
واعظم،
واعمق،
واشمل، حتى
أنقذه الله،
سبحانه، من
إحباط
استمرار
التوغل
العميق،
والصعود
الأعلى
فأعلى، عندما
جعل أرضه مهد
أنبيائه،
واختار ابنه
إبراهيم،
خليل الله،
أبا
الأنبياء،
رسولاً
للانسانية
جمعاء، فنظم
سعيه في
المحاولة،
ودوره في
الأعم،
الأفضل،
الأرقى،
الأعمق، على
النحو الذي
يراه الرحمن
الرحيم..
إن
ثورتكم جدية،
في شعب جّدي،
وإنها صادقة،
وأمينة على
فكرتها
الوطنية
والقومية
والإنسانية،
وأنها قد
أخضعت لتجربة
المطاولة، لا
لتختبر
جديتها فحسب،
وانما أمانة
حادي ركبها،
شعب العراق
العظيم،
والبعث
المجيد،
وصدقهما بعد
إن صارا حالاً
واحداً،
رافضين كل
خنوع، وضعف،
واستخذاء،
ومساومة على
حساب الحق، أو
إحلال الشك
محل اليقين،
أو جعل الخاص
بديلاً عن
العام، أو
التردد مكان
الإقدام، أو
الوقوف على
مبعدة بعد خط
البداية من
الأهداف
العظيمة، أو
قبول
المساومة على
بدائل لا تعز
أهلها..
ومع
مستوى جدية
تضحياتها،
التي سببتها
مقاومة
الطامعين
الأجانب،
والمتحجرين
لها،
المعادين
للأهداف
المشروعة
للثورة،
ارتقت الثورة
في مستوى علو
وعمق وشمولية
أهدافها،
فاقتربت من
مبادئ الأعم
الاشمل، بعد
أن أرضت صاحب
الإطلاق
العظيم،
وطهّرت النفس
والعقل من أي
تعصب فرضته،
أو تفرضه،
الممارسة
للخصوصية
الوطنية
والقومية، في
مثل هذه
الظروف،
برؤية وفعل
إنسانيين
ينزعان ليعم
الخير،
والسلام،
والأمن
والمحبة،
والعدل،
والإنصاف على
أساس مبادئ
الحق وتراثه
الخالد، ليعم
الإنسانية
جمعاء.
وهكذا
اصبحت ثورتكم
الوطنية،
القومية،
الإنسانية،
الأمينة،
الجادة،
الصادقة، ذات
قدرة مطاولة،
لا يفسر
أسبابها
ومعانيها،
إلا علو وعمق
أهدافها،
وعلى هذا
اصبحت ذات
رحاب إنسانية
عميقة
وفسيحة،
فأكرم الله
امتنا، مرة
أخرى، بعد أن
انقضى عهد
النبوة
والرسالات
الإنسانية
الى أنبيائه،
بأن جعل من
الخاص، بعد أن
تصورته
تصوراً
دقيقاً،
منطلقاً الى
الأعم وفكرته
الصحيحة،
والى أمل عظيم
يردفه
ويوازيه،
وصار برنامجه
يمتحن يومياً
ليجيب أن
تطبيقه ممكن،
بعد الاتكال
على الله،
وبهمة
النموذج
الكبير،
العراقيين
النجباء،
وبإسناد
أبناء امتنا
المؤمنة
المجيدة، وكل
الأصدقاء في
الإنسانية..
وهكذا،
وضعت الثورة،
في ضوء فكرة
صحيحة،
برنامجاً
صحيحاً،
تسندها همة
يقين لا
يتزعزع،
وأمكنها
السير بثبات،
بعد أن رفعت كل
خطوة ناجحة
فيه يقين
العراقيين
بإمكانية
تحقيق الخطوة
التي بعدها،
وصولاً الى
كامل
الأهداف، وبه
سبحانه
نستعين..
أيها
الشعب العظيم..
يا
أبناء امتنا
العربية
المجيدة..
هكذا
كان الصراع،
وهكذا كان
يحصل دوماً،
من منطلق هذه
المعاني بين
الأمة
العربية، تحت
شتى عناوين
النهوض
والصيرورة،
والدور
الأفضل، وبين
أعدائها،
وكلما كانت
الأمة
وعنوانها في
واجهة الصراع
الأمامية،
يقظة ومهيأة
لمثل هذا
الدور، كانت
قدرتها كافية
لتهزم
أعداءها
باليقين
الأكيد،
ومستلزمات
فعله الأخرى،
بعد الاتكال
على الله،
وبغض النظر عن
أي شئ لا يمكن
لأعدائها أن
يسلموا
بدورها
الوطني
والانساني
قبل أن
يتأكدوا من
أهليتها في
انتزاعه
انتزاعاً،
وأنها ترفض
الذل
والاستخذاء
والاستضعاف،
بعد أن أعزها
الله بقوة
يقين
الإيمان،
وضرورة الدور
التاريخي..
وعلى
أساس هذه
المبادئ، فأن
شعبكم
العظيم،
الطليعي في
ركب أمتكم،
شعب العراق
الأبي،
المؤمن،
المقتدر،
يقاوم اليوم،
وقبل اليوم
ايضا،
محاولات
الصهيونية
الخائبة،
وطاغوت هذا
العصر:
الإدارات
الامريكية
المتعاقبة
على التوالي،
التي صارت
تستخدم
الإمكانية
الامريكية
التقنية
والاقتصادية
والعلمية،
بصورة
مباشرة،
نيابة عن
الصهيونية
وأحقادها،
وثاراتها مع
العرب، ومع
المسلمين،
بوجه عام، بل
ومع
الإنسانية
ايضاً من خلال
إداراتها
اليهودية
المتصهينة..
وعلى
أساس هذه
الرؤية
للعقيدة،
وهذا الدور
للفكرة
والأمل
والمنهج،
وهذه الجدية
للفعل المؤثر
لتطبيق
المنهج، يمكن
أن تفهم ثورة
الشعب، ثورة
البعث التي
انطلقت في
السابع عشر
والثلاثين من
تموز من عام 1968،
لتتحول الى
منهج عمل
ومسيرة، بعد
أن كانت مجرد
أمل، ونضال
سري، مؤسسين
على فكرة..
ولهذا،
ايضاً،
نستذكر
معانيها في
يوم ميلادها،
ونحتفي
ونحتفل بها
كثورة من طراز
خاص جديد،
وكإشراقة ضوء
بهي، به طرد
ويطرد
الظلام، بأذن
الله، بعد أن
تحرر من آمن
بها
وبمسيرتها من
عبودية
المستحيل
وغير الممكن،
وصار حراً في
عقله وضميره،
ومنهجه،
وأهدافه، في
هذا العصر،
وبعد أن قال
شعب العراق،
وحزبه القائد
بصوت مدو واحد
( تباً
للمستحيل )..
ليبنوا،
ويبنوا،
ويبنوا،
ويزرعوا
المعاني
العالية،
والقيم
الأرقى
بالضمير، الى
جانب العقل،
لتتدفق الهمم
الى ميدانها
من غير تردد،
ولتشرق الشمس
من غير أن تغيب
عن سارية علم (
الله اكبر )،
الذي جسد فكرة
العلاقة بين
ما هو على
الأرض، ورب
السموات
والأرض، ودور
الإنسان
العظيم، الحر
في أرض الله،
مهد أولى
الحضارات،
وأولى
الدعوات الى
التوحيد،
والصلة برب
العباد،
محررة الأمة
من ثقل
الأوثان،
والوسطاء بين
الرب
الرحيـم،
وبين الإنسان
الواعي
المؤمن،
الصادق
الأمين،
المقتدر،
بأذن الله..
وهكذا
أيها الاخوة
تحررت
السواعد، بعد
أن تحررت
العقول
والضمائر،
فانطلقت تبني
وتدافع عن
البناء، وإن
النصر أكيد
على أعداء
الله
والإنسانية،
بعد أن صار
اليقين أكيدا
داخل النفوس،
والعقول،
والهمم.. وسقطت
الأقنعة،
وبانت الوجوه
الكالحة،
الوسخة،
وأنيابها وهي
تقطر دماً،
بعد أن ولغت في
دماء الشهداء
والأبرياء..
أيها
الاخوة العرب..
على
أساس هذه
المبادئ
ومعانيها
الأثيرة،
ومقتضياتها
في النضال
والجهاد، أعز
الله أمتكم،
فأصطفى
الأنبياء
والرسل منهم
على التوالي،
فصيرهم
ملاكاً
للإيمان
والفضيلة،
ومثلا يقتدى
للتغيير نحو
الأفضل،
وإقامة
العـدل،
ومحاربة
الظلم
والظالمين،
بعد أن وجدهم
مهيئين لذلك،
وعلى أساس هذه
المبادئ
ومعانيها
العالية،اختار
الله،
سبحانه،
الأنبياء
والرسل في ارض
العرب،
واختارهم
ثواراً
ايضاً، بأمل
ايصال
الرسالات
الإلهية
للعالم، بعد
تأمين قاعدة
ولادتهم
وانطلاقهم :
ارض العرب،
وأهلها
المتميزين،
وتهيئتهم،
وتنمية
قدراتهم
لأداء الدور
الإنساني،
وإبلاغ
الرسالة الى
حيث أراد
الله، وحيث
تستطيع
العزيمة وفق
ظرفها
وقدرتها..
نعم،
كان الأنبياء
والرسل
ثواراً،
لتغيير
الواقع
تغييراً
نوعياً الى
أمام وأعلى،
والى ما هو
افضل. وقد كان
أول دروس الله
للإنسان، بعد
خلقه، أن
علّمه دوره في
الحياة وواجب
تطويرها،
وكان أهم دروس
هذا الدور قد
تلقاه في كنف
أنبياء ورسل
ثوار، بعد أن
منحهم الباري
الفكرة، وما
يتصل بها من
موجبات
تطبيقها،
وزرع في
نفوسهم، وفي
ضمائرهم
وعقولهم
الأمل
باليقين
المستقر،
والإيمان
العظيم، بأن
الفكرة
والأمل
قابلان
للتطبيق
والانتشار
الى حيث ينبغي.
والى حيث يأذن
الله سبحانه
وتعالى.
وهكذا،
كان أول من
تعلم الفكرة
وتتلمذ
عليها، والتي
تتجاوز
الملموس
والمرئي
المتداول من
الأمور وعلى
أيدي أنبياء،
هو الإنسان في
الوطن العربي
الكبير، وأول
من تلقى
دروساً في
موجبات
الثورة،
والتغيير،
وشروط
القيادة
المناسبة
لوصفها هو
الإنسان
العربي وفي
كنف أنبياء
الله ودورهم
القيادي،
وطبقاً لهذا
ارتبط مع دور
الإنسان في
امتنا ومع دور
الإنسان في
العراق مع
دوره الوطني،
والقومي دور
آنساني أعم
واشمل،
وارتبط مع
وجوده، وعيشه
في الوجود
الذي سبقه،
واجب والتزام
الثائر، الذي
وضع على عاتقه
واجب التغيير
الدائم،
والثورة على
المألوف الذي
تجاوزه الحال
والزمان،
كتكليف من
الله
للأنبياء، أو
كتكليف مباشر
من الأنبياء
والرسل على
التوالي
للإنسان.. أما
توقيت، ونوع،
ومدى،
وعناوين،
وطرق الثورة
فهي اجتهادية
يمكن استنتاج
الأساسي منها
بالاجتهاد
المتصل
بالحياة،
ونوعها
وظرفها
ومراحلها.
وعليه فأن
أحجام العربي
عن أداء دوره
في التغيير
نحو الأفضل،
وإجراء
الحركة
اللازمة في
مواجهة
الجمود،
وإجلاء الصدأ
عن الحياة
والقلوب
والعقول،
عندما تشيخ
وتعمى،
واستبدال ما
هو بال، بما هو
جديد.. أقول أن
أحجام العربي
عن دوره هذا،
وعن الثورة
على واقعه،
ليس إثماً،
وفقاً
لقياسات
التكليف
الإلهي
وقانون
الحياة،
واغماطاً لحق
نفسه فحسـب،
وانما هو إثم
ايضاً، إذا
أحجم العربي
عن تأدية دوره
الإنساني
بالمثل
المقتدى
وإشعاع
الفكر، وكل ما
يزرع الأمل
الواعد في
الإنسانية.
وعلى
أساس هذه
المعاني،
أيها الاخوة،
يا
أبناء
شعبنا
العظيم،
وامتنا
العربية
المجيدة،
والناس في
رحاب
الإنسانية..
انبثق البعث
العظيم، وقاد
ثورة تموز عام
1968، التي نحتفي
بمعانيها
اليوم،
لتستبدل
الثورة ما كان
قائماً آنذاك
بما هو خير،
ولتمضي في
الطريق،
صعوداً من غير
أن تتوقف، أو
يساوم الثوار
والمجاهدون
فيها على
الصعود
المستمر،
والمطاولة من
غير نفاد صبر،
لإقامة مجتمع
العدل حيث
ينبغي،
وتوحيد العرب
على إرادة
واحدة، وفعل
قادر بالدفع
المقتدر، أو
بالحركة
المقتدرة
الساحبة الى
أمام، وان
يجعل من أمة
العرب مثلا
مشعاً يقتدي
به في رحاب
الإنسانية،
لأنها الأمة
الوحيدة
المجربة
بأنها قادرة
على أن تلعب
هذا الدور
بأمانة
وإخلاص، وليس
أي دور تسلطي
أو اضطهادي أو
استغلالي،
عندما يغدو
دورها
متميزاً
اقليمياً
وعالمياً،
فيما أخفقت
أمم أخرى عن
هذا الدور،
عندما تجاوزت
قدراتها أو
إمكاناتها
محض الإحاطة
النسبية
الأعلى
بمفردات
الحياة
المادية داخل
أقاليمها.
ثم
أن فضل الأمة
العربية على
الإنسانية في
ايصال فكرة
وواجبات
التوحيد الى
حيث وصل، وما
انبثق عنه من
الديانات
السماوية،
يجعلها صاحبة
سبق في هذه
المعاني،
ويجعل
خطواتها
مضمونة بهذا
الاتجاه،
اكثر من غيرها.
هكذا
هي ثورتكم
إذن، أيها
الاخوة
والأصدقاء،
فكرةً،
وأملاً،
وبرامج عمل،
وجهاداً،
ونضالاً.. كانت
هكذا وهي فكرة
على خط
البداية في
العمل السري،
وظلت هكذا في
ضمير الثوار
البعثيين عند
بداية
التغيير،
وبقيت على هذا
الوصف
الأصيل، ولم
تستبدل
الأصيل بردئ،
والخير بشر،
ولم تهبط
بالمعاني
العالية الى
درك، ولم
تساوم على
الصعود
لاستكمال
التغيير
والتطوير نحو
الأفضل، بعد
الاتكال على
الله.. ذلك
لأنها ابنة
البعث
العظيم، الذي
تأسس لتنبعث
به الأمة على
معانيها
العظيمة، من
جديد، فتؤدي
دورها القومي
المؤمن،
والإنساني
الشامل
الأصيل.
والله
اكبر..
أيها
الاخوة العرب..
مع
أنني اعرف
حساسية بعض
الحكام
العرب، في
اوساط امتنا،
من قول
الحقيقة، أو
سماع رأي آخر،
إزاء القضايا
المصيرية،
وذات التأثير
القومي الذي
يتعدى المكان
المحدود، الى
الوطن العربي
الكبير،
ويتعدى مجرد
انه شأن ناس
بعينهم الى
الأمة
العربية
المجيدة،
ويتجاوز
مجـرد حاضر
قصير، مسرعاً
الى حاضر ممتد
الى زمن طويل،
والى مستقبل
قد يتعذر
معرفة كل مدى
تأثيره عليه..
أقول مع أنني
اعرف حساسية
البعض إزاء
قول الحقيقة
المرة تجاه
فلسطين،
ولأننا عرب
ارتكزنا
ونرتكز على
المعاني
العالية التي
تحدثنا عنها
في هذا
الخطاب، وفي
غيره، ولان
شعب العراق
اثبت في كل
ظروف، ومراحل
الزمن بأنه قد
تحمل ويتحمل
عبئاً وشرفاً
خاصين
متناسبين مع
عقيدة أهله،
ودوره
التاريخي في
استنهاض
الأمة، وهو
شرف عظيم له،
فلا بد أن نقول
الحقيقة،
ونعمل على
أساسها، بغض
النظر عن
النتائج،
وسنحاول أن
نحتمي من صدى
نعيق
الغربان، أو
هفوة أن نطعن
في الظهر
بالتعميم
بدلاً من
التخصيص،
ولكي يكتسي
الأمر طابع
الموضوعية،
ودوافعه
المبدئية،
سنبتعد ايضاً
عن ذكر
العناوين
وأصحابها،
كما هو شأن
معالجاتنا
للقضايا
القومية بوجه
عام.
ليس
تهرباً من شئ
وانما أملاً
في إمكانية
التفاعل على
قياسات الحد
الأدنى لما هو
صحيح.
إن
فلسطين،
موضوعنا
القومي
والإنساني
الذي لا يغيب
عنا، فقد يجد
البعض
إلحاحاً منا
في هذا، إذا
أغفل صلة هذا
الموضوع، بكل
ما يتعلق
بأمتنا من
قضايا
مصيرية، وإذا
اغفل التمعن
في ما أشرنا
إليه
وأعلناه، في
هذا الخطاب
وفي غيره،
كجزء حي من
جوهر ما نؤمن
به إزاء دور
العراق في
الحياة
العربية
والإنسانية،
ودور امتنا
إزاء نفسها
والإنسانية.
أما إذا تمعن
بموقف يقبل
تبادل وجهات
النظر من غير
أن يكون
مشحوناً
مسبقاً بموقف
مضاد، فأنه
سيفهم أن ما
نقوله عن
فلسطين ليس
نظرة مجتزأة،
ولا عاطفية،
ولا هي جانباً
من شعارات عفا
عليها الدهر،
ولا هي خاسرة
على المستوى
القومي
والانساني،
إلا أنها قد
تكون فكرة
مغايرة لما
يحمل البعض من
أفكار، وهي
أمل لا يخبو مع
(المغيب )
ويظهر فقط عند
( طلوع الشمس )،
وانما يأخذ
إشعاعه
وإعلانه
المستمرين من
مشروعية
قاعدته، وما
يتصل بها من حق
وعدل.
إن
فلسطين، أيها
الاخوة، ارض
عربية، وهي
وطن
الفلسطينيين،
كجزء من الوطن
العربي
الكبير،
وامتنا
العربية
المجيدة،
وعليها أولى
القبلتين،
وثالث
التسلسل
الأعلى في
الأماكن
المقدسة، فهل
يصح أن يفّرط
بكل هذه
المعاني،
إنسان عربي،
أو يقول
بالعروبة، أو
ينسب الى نفسه
صفة العروبة،
والإيمان ؟
وهل يمكن لمن
يقبل ويسلّم
باحتلالها من
الصهاينة،
وببقاء القدس
محتلة، أو
أسيرة بيد
الصهيونية،
أن يدعي بأنه
مؤمن.. ويتيقن
من أن صلاته
مقبولة عند
الله ؟
إننا
في العراق
المجاهد
الكبير لا
نقبل هذا،
مستندين الى
المعاني التي
قلناها،
ونقول بصوت لا
يقصد منه أذى
لأحد، وإنما
أداء الواجب
تجاه الله
والنفس،
والأمة،
والإنسانية:
إن فلسطين
عربية، وأن
الصهيونية
ينبغي أن ترحل
عنها، وإن من
أراد من
اليهود
أن
يتعايش مع
أهلها، فإن
لأبناء الوطن
الواحد حقاً،
وإن على
المهاجرين
إليه حقوقاً
والتزامات
ينبغي أن
يقبلوا بها،
أما إذا تعذر
عليهم ذلك،
فيعود كل الى
دياره، ولا شئ
آخر.
أيها
الاخوة العرب..
أيها
المسلمون..
أيها
المؤمنون من
ديانات أخرى.
قد
يقال أن هذه
الأفكار غير
واقعية،
ولكنها
الحقيقة
التاريخية
كما هي،
وحقيقة ما
يقول ويؤمن به
أبناء امتنا
العربية
والإسلامية
وربما آخرين
من غيرهم، حتى
وان لم يعملوا
عليها،
ولأنها
الحقيقة
التاريخية
بعينها،
وغيرها حالة
زائفة، أو محض
تزييف في
القول، ومسخ
للحقيقة
والتاريخ،
فلا بد أن
نقولها ونعمل
عليها مثلما
هي.. أما كيف
نعمل عليها
فلهذا شأن آخر.
ولكن
في كل
الأحوال،
علينا ونحن
نعمل عليها أن
لا نتناقض في
عملنا مع
الأساس
والمال.
فلأننا نحب
السلام
العادل لكل
أمم الأرض،
لابد أن نتمسك
بالسلام
العادل
لامتنا، تجاه
قضاياها
وأعدائها،
ونرفض
الاستسلام
وصيغ المهانة
والذل..
والنظرة
إليها من أعلى.
ولأن
هذه هي
الحقيقة،
فإذا أغفلها
كائن من كان
اليوم، وإذا
غلبت عليها
غشاوة
التضليل
وأبعدها عن
الضوء شبح
الخوف، ولم
يتمكن ضعف من
يضعف أن
يرفعها
عالياً لتكون
مرئية، سيظهر
في أي وقت
وزمان، مثلما
ظهر من قبل،
ومثلما نتحدث
ونقف اليوم
ومعنا كثر من
أبناء امتنا
على أساس هذه
المعاني
والحقائق،
سيظهر من يقول
الحقيقة كما
هي، ويعمل
ويناضل
ويجاهد من أجل
تثبيتها،
وإنجاز
أهدافها كما
يجب.
لذلك،
فأننا نرى أن
أي معالجة لا
تنصب على هذا
الجوهر ستكون
معالجة
جزئية، إن لم
نقل مشوهة
ومناقضة
للحقيقة،
وتخبث النفوس
وتدفعها الى
الهياج
المدمر، اكثر
مما تطمئنها
لتستكن … وفي
كل الأحوال
ستغدو أي دعوة
لما يسمى
بالسلام محض
فرصة
للصهاينة،
ليس لكسب زمن
إضافي يحتلون
فيه ( باقي )
فلسطين فحسب،
وانما لدفع
العرب
للاختلاف،
ليس بين
الحكام
أنفسهم،
وإنما الأخطر
بين الحكام
والشعب..
وعندما يقوم
الاختلاف بين
كل الحكام
العرب، وكل
شعب الأمة
العربية
المجيدة،
ونقصد هنا
الغالبية
العظمى منه،
فعند ذلك يغدو
الاختلاف
خطيراً، ولا
يحل إلا
بالثورة،
لذلك نرى أن
الأفضل أن
يقبل الحكام
العرب وجهات
نظر أخرى
لحكام أو قادة
عرب إزاء
وجهات نظرهم،
وسلوكاً آخر
يغاير سلوكهم
إزاء القضايا
المصيرية
التي يختلف
عليها، وأن
تكون صدورهم
رحبة، وأن
تتسع عقولهم
للرأي الآخر
من إخوانهم
الحكام أو
القادة
العرب، في
الأقل، إذا
عجزوا عن
إقناع غالبية
العرب، ومنهم
أبناء امتنا
العربية في
أقطارهم،
بفكرتهم
ومواقفهم
إزاء القضايا
القومية
والوطنية
المصيرية
ومنها أو في
مقدمتها قضية
فلسطين.
وبذلك، وفي
موقفهم هذا،
يكونون قد
قدّموا فدية
بالتلاؤم
بدلاً من
الثورة التي
سيشغلها سعير
عدم الاهتمام
برأي الأمة
والتناقض
المطلق بين
موقف وموقف
آخر.
وهكذا
ترون أننا
عندما نتحدث
عن الثورة
وضرورتها
التاريخية،
إنما نتحدث
عنها كوسيلة
للتغيير نحو
الأفضل، ولا
ندعو إليها
بموقف غوغائي
اعتباطي، ولا
نقصد بها هذا
أو ذاك من
الحكام العرب
ابتداء، ولا
تنطوي دعوتنا
في كل الأحوال
على قصد شخصي،
وانما ندعو
لها من غير
مسميات ومن
غير قصد سئ
مسبق، ولا
لغرض شخصي
ذاتي وإنما
كوسيلة
موضوعية،
عندما تعجز
الوسائل
الأخرى،
وكالتزام
مبدئي، أو (
كّي ) لا بد
منه، وكوسيلة
للتغيير
عندما تعجز
الوسائل
الأخرى، كما
قلنا.
وهكذا
ترون، أيها
الاخوة، أن ما
يسميه بعض
الذين ساقتهم
سياط جلادي
الإعلام
والدبلوماسية
الصهيونية
والغربية
بالدكتاتورية
في العراق،
إنما هذه
الدكتاتورية
التي
يسمونها،
ووفق الوصف
المنصف
لأهلها، الى
احترام
الحوار
والرأي الآخر.
وبذلك، وعن
طريق الحوار
المتكافئ
والحر،
والنية
الحسنة،
يمكن
الاهتداء الى
ما هو افضل في
كيفية تصرف
الإعلام، أو
الدبلوماسية،
أو حتى
الجيوش،
عندما يقتضي
الأمر ذلك،
وإن قبول اكثر
من رأي في
الوطن العربي
تجاه القضايا
المصيرية أو
الأساسية من
غير عنت ومن
غير أن يدفع
الاختلاف الى
التدمير أو
التآمر مع
الأجنبي أو
التدمير وفق
قصد سئ، إن
التشاور
وقبول الرأي
الآخر، يقوي
العرب، بل
ويفيد حتى
أصحاب الرأي
الأقرب في
الشكل، وليس
الجوهر، الى
ما يسمى
بالحلول
السلمية
المطروحة من
هذا أو ذاك من
المعنيين تحت
عناوينها.
وبروحية هذا
الموقف يمكن
التلويح
للصهاينة
وحلفائهم بما
يسمى
بالمتطرفين
أو الصقور
لمواجهة
الصلف
والتكبر
المهين
والمرفوض من
كل ذي عقل
وإرادة. وعند
ذلك ستجدون
أيها العرب
المعنيين بأن
الاختلاف في
وجهات النظر
المفيد،
وقبول كل منا
بنقل الآخر
طبقاً لرأي
فأن ذلك مفيد.
أيها
الاخوة
الحكام العرب:
إن
هرولة البعض
وراء ما يسمى
بالحلول
السلمية، وهي
محض
استسلامية،
جعلت
الصهاينة في
مركز
الصهيونية في
فلسطين أو في
أماكن
إسنادها
الأخرى
يستهينون
بالعرب، بل
وينظرون
إليهم
بازدراء في
حقيقة ما في
أنفسهم، بغض
النظر عن
قولهم وما
يدعون. وان
كثرة
التنازلات
جعلت الأمة
العربية لا
تثق
بالمشرفين
على شأن هذا
الطريق
الخاسر.
واعلموا، أيها الاخوة العرب، بان ثقة الجمهور ضرورية لأي حاكم وأي قائد، سواء في الحرب أو في السلم، بل هي أدعى في التفاوض مع طرف آخر مما هي في ظروف أخرى، فإذا ما فقدها المفاوض قد يقدم على تنازلات لا يستوجبها ميزان القوى عدا عن مناقضتها للمبادئ. وقد يحجم عن أي مرونة تحت تأثير حساسية الرفض الشعبي وانعدام الثقة بمن تصدر عنوان تمثيله فيها. لذلك، ليس من الحكمة أن يخسر ثقة الشعب والأمة كائن من كان من أبنائها، إلا الخائن الخسيس، ولا أسف عند ذلك عليه، رغم ما تتركه الخيانة