خطاب القائد المجاهد صدام حسين
شهر رمضان.. مقدمة النصر وأساسه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وكل عام وأنتم بخير، ومبارك رمضانكم والعيد الذي يليه ومقبول صيامكم إنشاء الله، وشهدائنا في الجنة وأموات العلوج وأعدائنا الآخرين في النار، اللهم اجعل شهر رمضان هذا الشهر مقدمة النصر وأساسه، مثلما كان عهد من هو عز ومنقذ الإيمان من طلائع العرب والمسلمين المؤمنين في بدر الكبرى.
أيها الأخوة والأبناء
قلنا قبل العدوان الأمريكي الصهيوني البريطاني، ومن تحالف معهم ضد العراق، بأن الحلف الشرير، يستطيع أن يؤذي العراق، يقتل، يدمر، ينهب، وفي نفس الوقت يفضح حقيقة أمريكا والصهيونية وشعاراتهما التي خدعوا بها من انخدع أو رضخ في العالم لزمن ليس قصير، قلنا هذا، وقلنا معه بإيمان راسخ وثبات من عرفتموه مجاهدي في صفوفكم منذ عشرات السنين، بأن الأشرار لن يستطيعوا أن يحتلوا العراق ويستعمروه، وقد قالوا هم في حينه ما سمعتموه منهم آنذاك وتصوروه وصوروا الأمر لغيرهم أيضاً بأنهم ذهبوا في نزهة لاحتلال العراق وتدمير ما أسموه "أسلحة الدمار الشامل" التي انصبت نيتهم على ذاك القول كغطاء أولي لجريمتهم الكبرى، بعد الجريمة التي ارتكبوها في زرع الصهيونية داخل الوطن العربي، فماذا يقولون الآن؟ وما هي الحقيقة؟
إنهم يقولون وتتعالى الأصوات في العالم نفس الذي قلناه لهم قبل العدوان، بأن العراق خالي من الأسلحة التي يدعون، وسيكون العراق عصياً أيضاً على نواياهم الشريرة، لاستعماره واستقرار جيوشهم ونفوذهم فيه إن شاء الله.
لقد وضع الأشرار أنفسهم وحالهم إذن في المأزق الذي أراد الله أن يضعهم فيه لأمر يراه سبحانه ولا نراه أو سول لهم شيطانهم هذا، ولذلك راح كذاب الولايات المتحدة الأمريكية، وكذاب بريطانيا يتناوبان الأدوار والجولات في العالم لاستجداء الأموال والجنود والمواقف، فمنهم من يستجدي على استحياء، وخوف من الخوف أو طمعاً بما يطمع.
يستجير بمئات من الجنود، أو بضع مئات من ملايين الدولارات تلاحقهم لعنة الله والناس، ومنهم من يعتذر عن تقديم أي شيء، ولأولئك الآخرين منهم تقديرنا وتقدير شعبنا لهم، وما درى الخائبون أنهم يعرفون بأن في العراق العظيم الذي أعزه الله بالجهاد والمقاومة الباسلة بعد الإيمان، إنما تبع أرضه ونيرانه مئات الألوف من الجنود من غير أن يستقر لهم الحال على وفق ما يخططون أو يأملون جاءوا ليعترفوا بهذه الحقيقة، وحقيقة أن العملاء الذين جاءوا بهم ليس لهم وزن الحد الأدنى وتأثيره عند شعب العراق العظيم الأمين الوفي، بل ولا يستطيع أحد منهم حتى أن يتمشى في شوارع بغداد أو أي مدينة عراقية، فراحوا يتداركون خيبتهم ويطوف مندوبوهم على أقطار عربية باحثين عن ما أسموه "نصيحة" حول العراق، ونقول لهم ولغيرهم، رغم أن العراق جزء من أمته ويلعب عندما تتهيأ له الأسباب دور الطليعة أو جزء حي من الطليعة فيها، فإن للعراق إذا جاز التعبير خلطة كيميائية خاصة به لا يحل مفاتحها ورموزها إلا من هو من أبنائه أو المؤمنون الصالحون من أبناء أمته لو استعانوا وتشاوروا بنزاهة مع العراقيين المخلصين الأمناء، وأن لا طريق غير أن يتصرف المعنيون من أهل العدوان والشر، أن يتصرفوا بالسياسة، بما يصلح الخطأ، بل الجريمة الكبرى، النكراء، وأن يعود أبناء العراق الغيارى، الذين سيٌروا شؤونه فارتقوا به إلى حيث أراد الله وفق شأن من شؤون الحياة، يعود أبناءه المخلصون على وفق ما يقرر الشعب بحرية كاملة ليسيروا شؤونه من جديد، وقد جربهم الشعب على مدى عشرات السنين، ويعرفهم ويعرف تفاصيل ما لهم وما عليهم، وليحصل كل هذا وجنود الاحتلال خارج العراق وأن ينعدم أي نفوذ أجنبي غير شرعي في العراق على وفق ما كان عليه حال العراق قبل هذا.
هذا هو الحل ولا حل غيره فإذا وجده الطغاة صعباً عليهم، ليجربوا أشهراً أخرى وزمن آخر ليحصدوا أرواح آخرين ويدمروا وينهبوا، ولكن غير الخيبة لن يكسبوا، ومع الخيبة المزيد من أرواح تزهق من الأمريكان والبريطانيين وغيرهم.
عاش العراق حراً مستقلاً..
عاشت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر..
عاشت أمتنا العربية المجيدة..
والله اكبر الله اكبر.. وليخسأ الخاسئون..
أواسط شهر رمضان المبارك 1424 للهجرة
الموافق في شهر تشرين الثاني 2003 للميلاد