سَلاسِلُ ُمن سُؤدُدٍ.. وقيْدٌ من إِباءْ

رشيد الْجشي/شاعر وكاتب من فلسطين المحتلة يقيم في الدانْمارك

هو عامُ أَعْجَفُ.. إِنني أحْصَيتُهُ

 

 

هو عامُ حُزنِِ قد تَصَرَمَ بالتَمامْ

 

في مثلِ هذا اليومِ.. نبعَ كَرامةٍ

 

 

رَدَموهُ لكن.. ظَلَ ينْزِفُ.. في دَوامْ

 

هو ظَلَ يَنْزِفُ.. سُؤدُداً وتَمَنُعَاً

 

 

في الرافدين فَباتَ ناراً َمع سِهامْ

 

ما كَفَ هذا النبعُ رغْمَ سَلاسِلٍ

 

 

بلْ إنهُ قد فاضَ كالسَيْل َالعُرَامْ

 

جَرفَ الْهوانَ من النفوسِ بِإخْوةٍ

 

 

ودعا السُيوفَ البيضَ، جاوزَهُ المَلامْ

 

كَسَرَ التَمَردُ.. في العِراقِ.. قُيُودَهُ

 

 

وغَدَا طليقاً.. قام يَنْتَهِرُ الأَنامْ

 

لَُبوا الأُباة.. وشَمَروا نَخْواتِهِمْ

 

 

وتَدافَعوا في دربِ تَحْقيقِ الْمَرامْ

 

مَلأواُ الشِعابَ.. عَزائِماً وكمائِناً

 

 

بِزُنودِ بَذْلٍ أَمضَى من حَدِ الْحُسامْ

 

صالوا وجالوا كالوِرادِ.. بِأَكْمَةٍ

 

 

كي يُرجِعوا الأضْباعَ آكِلةَ الرِمَامْ

 

باتوا أخي أنيابَ رفْضِ.. ونَخوةٍ

 

 

نهشَتْ نحورَ البغيِ لحْماً مع عِظامْ

 

فَغَدَتْ جحافِلُ من بَغوا وتَجَبَروا

 

 

بين الكَواسِرِ أُعْطِياتٍ، من طعامْ

 

وعَلَتْ سَماءَ الرافدينِ.. صُقُورُها

 

 

ما دام لِلأَرجاءِ.. قد وَفَدَ اليَمامْ

 

 

***

 

هذي البدايةُ من سُيولِ تَمَخَضَتْ

 

 

في حيِ عُربٍ كي تَلِدْ.. مليونَ عامْ

 

هذي الْمرارةُ.. في صُدورِ أكارمٍ

 

 

خَرَجتْ عَتيةَ.. ليس يَعْقِلُها زِمامْ

 

هذي شَظايا الصبرِ بعد نَفاذِه

 

 

لُغمٌ تَفَجَرَ في جِنابِ العمِ سامْ

 

هي كَرةُ الْمَكلومِ.. في وِجْدانِهِ

 

 

الكَهلُ فيها لِلْوغَى.. سَبَقَ الغُلامْ

 

هذي سُيولُ العُنفوانِ تَلاطَمَتْ

 

 

في الرافدين.. لكي تُعيدَ له السلامْ

 

لا نَدري عَمَنْ.. تَجْتَرِفْهُ بِدَربِها

 

 

لكننا نَدري بِما.. يُفْضِي الْخِتامْ

 

هو يُفضي نَصْراً، قد نَظرْنا أدْهُراًً

 

 

حتى يُزيحَ القهرَ عَنَا.. والعُقامْ

 

الْمِسكُ صَرفٌ، ماثِلٌ بِخِتامِها

 

 

والْمِسكُ شيءُ ُيَسْتَحِقُ بِأن يُرامْ

 

 

***

 

صدامُ اسمٌ يُفْضي عن مَكْنُونِهِ

 

 

هو ناظِرٌ للفجرِ لا يخشى الصِدامْ

 

هو صاعِدُ العَلياءِ.. مع أحْلامِنا

 

 

مُذْ كان غُراً، قد تَساوَى بالكِرامْ

 

هو خُطْبَةٌ عَصْماءُ لولا جَلْجَلَتْ

 

 

كَفَ البيانُ.. وخَرَ إِعْجازُ الكَلامْ

 

والسيفُ أمسى.. لا يُطيقُ بِغِمْدِهِ

 

 

نَشدَ الغَفاءَ بِقَبضَةِ الفَذِ العِصامْ

 

هو قد تَعَوَدَ.. أن يَصِلَ ويَرْتوي

 

 

بِدماءِ من زَحَفوا بِدَيْجورِ الظلامْ

 

إِن السيوفَ يَطيبُ صلُ صَليلِها

 

 

في أُذنِ حُرٍ، مع مَرارةِ.... لا ينامْ

 

وَصُدورُها حَمراءُ.. من قاني العِدا

 

 

هو لونُ لا يسْلوهُ، أصحابُ الذِمام

 

إن العروبةَ أُمُُ.. ليستْ عاقراً

 

 

هي أُمُ وِلدٍِ.. ولْدُها خَيْرُ الأنامْ

 

ظَلَتْ زمانَ الدهرِ.. تُرضِعُ وِلْدَها

 

 

العزمَ والتَصْميمَ ما قبلُ الفُطامْ

 

هي لن تَذلَ وتنحني.. في وِلدِهَا

 

 

لو جاءها سامٌ.. ورافقَ سامَ حامْ

 

 

***

 

صدامُ نَخْوَةُ، في عروبَةِ أحْجَمَتْ

 

 

وغدتْ طَوائِفَ، سادَ فيها الانْقِسامْ

 

هو صَخرةُ الإصْرارِ في جَنَباتِنا

 

 

هو رافِضُ التنديسِ للبيتِ الْحَرامْ

 

هو من أرادَ القدسَ تَرْجِعُ قدسَنا

 

 

هو من أرادَ العُرْبَ ،ما لَجَمَ اللِجامْ

 

هو من أرادَ الشمسَ تَرْجِعُ دارَنا

 

 

وشُعاعُها يَجتاحُ .هالاتِ الغَمامْ

 

هو من أرادَ الفَجرَ يَلْتَهِمُِ الدُجى

 

 

والنورُ يَرْجِعُ، من غَياهيبِ الظلامْ

 

صدامُ صَرخَةُ في وجوهِ غواصِبٍ

 

 

هو سيفُ ثأرٍ.. صَلَ يَنوي الانْتِقامِ

 

هو ضَربةُ المَسجونِ بين ضُلوعِهِ

 

 

في نَحْرِ باغٍ.. جارَ وافْتَرسَ الْحَمامْ

 

هو دعوةُ الثكلى... لِثأرِ ماحقٍ

 

 

حتى يَكفَ الدمع’إِذ ذّرفَت سِجام

 

هو دفىءُ إتفَةِ لف هَونَ صَقيعَنا

 

 

في بَردِ ذلٍ باتَ يَنْخُر في العِظامْ

 

هو بِئْرُ صَبْرٍ.. تَلْقَى من يَرتادُهُ

 

 

عَضَ النَواجِذَ.. في مُلاقاتِ اللِئامْ

 

 

***

 

صدامُ واحِدُ.. من أواخرِ عُرْبِنا

 

 

هو طَعْنةُ ُ نَجلاءُ في قلبِ الخِصامْ

 

هو من دعا دهراً.. لأَجل تَوَحُدٍ

 

 

ما بينَ عُربٍ.. كاد يَهْجُرُها الوِئامْ

وسعى بِعَزْمٍ.. كي يوزعَ ثروةٍ

 

 

ما بين عُربٍ.. في عدالةِ واحتِرامْ

ما كان يرضى قِلةَ قد أتْخِمَتْ

 

 

بِجوارِ كَثرةِ.. لا تَجِدْ نُتف َالطعامْ

هو من أرادَ.. بأن يعودَ لِدارهِ

 

 

من أبعدوهُ.. وباتَ يَنْزِلُ في الْخِيام

ولقد أرادَ القدسَ.. دارَ مَحبةٍ

 

 

تستقبلُ الْميلادَ.. عاماً بعد عامْ

وسعى لِمكةُ.. أن تكونَ عَزيزةً

 

 

كي يَأمَنَ الْحُجاجُ.. لِلبيتِ الْحَرامْ

بل قد أرادَ الأكرمينَ.. أكارِماً

 

فوقَ الربوعِ.. فلا يُطَوِعُهُمْ زُئامْ

 

***

 

صدامُ هَجْمَةُ أُمةٍ... قد أدْبَرَتْ

 

 

قبل الطِعانِ ولم يُقارِبُها الْحِمامْ

هو دِرَةُ الفاروقِ.. تُزْهِقُ باطِلاً

 

 

وتُبيْنُ حُقاً تاهَ.. في أَحْلى الكلامْ

هو رأيُ ثاقِبُ.. لم يَجيءُ بِعَجْلةٍ

 

 

من عاجِلٍ.. دوماً تَسَرَعَ في الكلامْ

صدامُ صَفحةُ من كتابِ عروبةٍ

 

 

بيضاءَ ظَلَتْ.. لم يُسَوِدُها السُخامْ

هو رأي عمرو في شجاعةِ خالدٍ

 

 

هو كَرةُ القعقاعِ لو شَبَ الضِرامْ

هو ذِمَةُ الْجَراحِ.. صِدْقُ مُصَدقٍ

 

 

صَدَقَ العُهودَ الدَهرَ، ما خانَ الذِمامْ

هو حِكمةُ الْمأمون بين أعاربٍ

 

 

مَلَكوا بِعَقلِ الطفلِ إبانَ الفُطامْ

وتثاقلوا فوقَ العُروشِ بِشحْمِهِمْ

 

 

وغدوا كَساحى لا يُساعِدُها القِيامْ

صدامُ فعلٌ،.. جاءَ قبلَ مَقولةٍ

 

 

إن السيوفَ، تَظلُ أصْدقَ من كلامْ

هو صَفْعَةُ ُ في وجهِ كل مُهادنٍ

 

 

نشدَ الهوانَ.. وظلَ يَدْعُوهُ السلامْ

صدامُ وثْبَةُ غاضِبٍ أَلِفَ الوغَى

 

 

لا يَرهب الأسيافَ من صَلَى وصامْ

هو حبلُ مَدَ اللهُ.. بِيْن أعارِبٍ

 

 

لكن عُرباً.. ما أرادوا بهِ اعْتِصامْ

ذهبوا لِحبلٍ من سَعيرِ جَهَنمً

 

 

قد مدهُ شارونُ ....والْمُخْتالُ سامْ

مالوا لِحَبلٍ.. لُفَ حولَ رِقابِنا

 

 

خَنَقَ العراق.. وقابَ أن يغْتالَ شامْ

صدامُ مِشعَلُ من مَروءَةِ ما خَبا

 

 

لن يُطْفِئوهُ.. ولو تَصَرَمَ ألف’ عامْ

سيظلُ يُعطي الضوءَ بين أعاربٍ

 

 

حتى يَجيءَ الفجرُ كي يرثَ الظلامْ

صدامُ بُؤرةُ من تَمَنُعِ في الرُبى

 

 

تَدعو بِحَزمٍ من تَثاقَلَ.. في القِيامْ

هو حُلمُ أحنفِ مع عَطيةِ حاتِمٍ

 

 

هو يَقظةُ المنصورِ ما عَرَفَتْ جَمَامْ

هو من بقيةِ.. من تَولَدَ هاشِمٌ

 

 

ولأجلِ هذا.. فهو من صُلبِ الكِرامْ

صَدامُ ثوبٌُ ناصعٌ.. من نَخوةٍ

 

 

من ذا يُلامسُ.. لن يُجادِلُهُ الْحُسامْ

بل قد يبيتُ.. مُضَرجاَ بِدمائِهِ

 

 

إِذ قد تَجَندَلَ خائِباً.. غَطَى القَتامْ

 

***

 

يا عُرْبُ قوموا من سُباتِ وغَفوةٍ

 

 

لن يَحلو مع ترويعِ، يا صحبُ الْمنام

لن يَحلو عيشٌُ، مع هَوانِ وذِلةٍ

 

 

لا يروي ماءُ الذُلِ،.. يا قومُ الأُوامْ

والفجرُ لا يبعثْ أَشِعَةَ سُؤدُدٍ

 

 

بِسحيمِ أقوامٍ.. إِذا كانوا نِيامْ

إن الأبيَ يَجولُ.. مثلَ عواصِفٍ

 

 

تَضربْ صُروحَ الشرِ تَجْعَلُها رُكامْ

هو يَجعلُ النخواتِ مثلَ مدافِعٍ

 

 

ويُحيلُ دفىءَ الشمسِ، نيراناً ضِرامْ

والْحُرُ يُبْدعُ من رُعودِ قنابلاً

 

 

تدوي بِوجهِ البغيِِ.. لو حيناً يُضامْ

هو يَجْدُلُ النسماتِ قَوْسَاً طَيِعَاً

 

 

ونبالَهُ قد يَأتي.. من زَغبِ الْحمامْ

إِن الأماجدَ.. لا تُطيقُ مَذلَةَ

 

 

فوقَ الربوعِ.. لِكي يُطَوِعُها اللُهامْ

الصيدُ ظَلوا الدْهْرَ فوقَ خُيولِهِم

 

 

ما كان يومَ الصيدُ.. أخْوفَ من نَعَامْ

 

***

 

صدامُ إني.. قد قَصَدْتُكَ زائِراً

 

 

أشرِعْ قُيودَكَ.. أيها البطلُ الهُمامْ

وامْنَحْ أمانَكَ.. زائِراً من مالِكٍ

 

 

واترُك نِبالَكَ قد تُضَرِجُني السِهامْ

أنا يعربيُ.. وقد حَمَلْتُ رسالةً

 

 

من كل غاضِبِ.. لم يُروعُِهُ الْحِمامْ

إني سَفيرُ الرافضين على الرُبى

 

 

صَلفَ البُغاةِ فقاموا إذْ أزفَ القيامْ

وتَوزعُوا زُمَراً.. سَخَتَ بِدمائِها

 

 

مَنَعوا العراقَ بِفِعلْ قد سَبقَ الكلامْ

فََغَدوا مَشاعِلَ في دروبِ ضِياعِنا

 

 

تَمحو بِعَزمٍ.. عن روابينا الظلامْ

صدامُ فاعْلم.. ما يَزالُ عراقُنا

 

 

رغمَ الْجراحِ جَسورَ يَمنعُ بالْحُُسامْ

هو لا يَزالُ على عُهودِكَ.. سَيدي

 

 

لم يُسلمُ الراياتِ، أو كَفَ السِهامْ

الرافِدين.. بلادُ سَؤدُدِ لم تزل

 

 

ما خَرَ فيها الصيدُ.. أبناءُ العِظامْ

بل زادَ فيها.. سُؤدُدٌ وتَمنعٌُ

 

 

وإليها جَد السُمْرُ.. تَنوي الاِنْتِقامْ

النصْرُ أمسى قابَ قوسِ سيدي

 

 

يَحتاجُ مِنا أشْهُراً.. أو بَعضَ عامْ

وأنا أتيتكَ مُرْسَلاً.. من إخوتي

 

 

حتى أزفُ إليكَ،.. ما فَعَلَ الكِرامْ

أنا قد أتيْتُ مُبايِعاً عن إخوتي

 

 

من كَرَوا دَوْماً.. ما اعْتَراهُم اِنْهْزامْ

طلبَ الرفاقُ بِأَن نُجَدِدَ بَيْعَةً

 

 

بعد الإسارِ.. وأنت في كَنفِ اللِئامْ

 

***

 

صدامُ أنت مع السلاسِلِ دونها

 

 

تَبقى الهِزَبْرَ ولن تُقارِبُكَ النَعامْ

أنت العزيزُ.. مع القُيودِ بِدونِها

 

 

أنت الصَدوقُ.. إليك نَنْظُرُ باحْتِرامْ

أنت الأبيُ.. فَمن يَرومُكَ جاهِلٌ

 

 

لو ظَن أن القيد.. قد يهَزَمَ هُمامْ

إن القيودَ بِمِعْصَميكَ تَمَنَعتْ

 

 

أيضاً وباتت ترمي من يدنو السِهامْ

كُل السلاسِلِ.. لا تُقيدُ نَخوةً

 

 

في صدرِ ماجِدٍ.. فالأعِزةُ لا تُضامْ

إن السلاسلَ لِلأُباةِ.. مَفاخِرٌ

 

 

والأسرُ والتنكيلُ.. لو تدري وِسام

ها أنت من عام بِقبضَةِ طُغمةٍ

 

 

وأرى إبائَكَ ..زادَ في السنواتِ عامْ

ما زلتَ.. صَلباً، عازِماً.. مُتوثِباً

 

 

ما زلتَ قائِدَ.. لم يُفرِطُ في ذِمامْ

فَضَعْ النِبالَ لكي أقاربَ أكثراً

 

 

أخشى إذا قاربْتَ.. تُرْديني السِهامْ

إني مُؤَمَنُ أن أُصافِحَ.. سَيدي

 

 

وأَضُمُ روحَكَ.. ثُم أُقرئُكَ السلامْ