بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
القيادة القومية ذات رسالة خالدة
وحدة – حرية – اشتراكية
بيان إلى جماهير الأمة العربية
يا أبناء الأمة العربية المجيدة
أيها المجاهدون
ها هي الأيام والأحداث تؤكد لكل ذي بصر وبصيرة أن العدوان الأمريكي البريطاني الصهيوني الآثم على العراق كان خارج إطار الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي، وأنه جاء تلبية للمصالح الأمريكية والصهيونية وترجمة عملية للأهداف الصهيونية التي تستهدف الأمة العربية وإمكانياتها المادية والمعنوية، مهما غُطي هذا العدوان بذرائع ومبررات كاذبة رُوجت بما أسموه بأسلحة الدمار الشامل، هذه الأسلحة التي أثبتت الأيام زيفها وبطلانها فأصبحت فضيحة سياسية وأخلاقية مدوية، خيمت على أجواء المعركة الانتخابية الأمريكية ومؤتمر حزب العمال البريطاني، كما داهمت أروقة الأمم المتحدة، فأجبرت الأمين العام كوفي عنان على الاعتراف المتأخر والتأكيد على عدم شرعية الاحتلال ووجوده في العراق... حقاً.. كان العدوان وما يزال من اجل إذلال الأمة العربية من خلال تدمير العراق وحماية الكيان الصهيوني وخدمة المصالح الإمبريالية وتكريس الهيمنة الأمريكية على المنطقة العربية من خلال بوابة العراق، لنهب الثروات النفطية وتأمين الإمدادات وتحويل المنطقة إلى سوق استهلاكية وأياد عاملة رخيصة والزج بها في أخطبوط العولمة الإمبريالية الأمريكية، الرامية إلى تقسيم العالم إلى "أسياد" و"عبيد" في فلك التبعية الشاملة على كل المستويات.
أيها المناضلون العرب
أيها الأحرار في كل مكان
لا يستطيع منصف القول أن العدوان الأمريكي البريطاني الذي استهدف العراق جاء منفصلاً عن استراتيجية الكيان الصهيوني المحتل في فلسطين... ولا يستطيع أي مفكرٍ حرٍ وشريف تجاهل هذه الحقائق خاصة بعد أن كان العراق قد امتثل لقرارات مجلس الأمن الظالمة والقسرية وسهل لفرق التفتيش كافة مهامها بالرغم من معرفته الأكيدة أن معظمهم كانوا من الجواسيس والعملاء الذين ذرعوا العراق شبراً شبراً للبحث عن تلك الأسلحة المزعومة وفشلوا في العثور عليها عملياً وسط ضجيج إعلامي مسعور، استهدف نهضة العراق وتقدمه العلمي، وفق سياسة مأجورة ومبرمجة وفي إطار مخطط صهيوني بريطاني أمريكي وظف كل الإمكانيات المادية والمعنوية في سياق تنفيذ (أجندته) الشريرة ومخططاته الجهنمية لتدمير العراق ومحاصرة الأمة العربية وضرب المشروع النهضوي العربي والإسلامي، حيث كان العراق يشكل في الواقع العربي، قاعدة الثورة والبعث ومنارة العروبة ومدرسة جسدت تفاعل العروبة بالإسلام بموضوعية متجاوزة كل الحواجز والعقبات التي فرضها ويواصل فرضها الأعداء على الأمة، كما مثل رمزاً مشعاً للتقدم العلمي والحضاري، مما جعل منه رقماً صعباً في حسابات الإمبريالية والصهيونية أمام معاهدات تصفية القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية.
لذلك فقد دفع العراق ولا يزال ثمن مواقفه القومية من القضية الفلسطينية، كما دفعت قيادة البعث ثمناً باهظاً مقابل خيارها وقناعاتها المبدئية والتزامها النضالي منذ ثورة السابع عشر من تموز المجيدة.. وتأتي المقاومة الباسلة اليوم، امتداداً لمعركة مفتوحة مع الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية وشركات النفط، لكل ذلك فإن المخطط الأمريكي الصهيوني البريطاني لم يكتفِ بالعدوان الثلاثيني الحاقد عام 1991 وما تبعه من رجعات عدوانية خلال عقد التسعينات، وما أحدثته من تدمير للبنى التحتية في العراق ومن أضرار صحية وبيئية نتيجة تلويث تربته ومياهه باليورانيوم المنضب... لم يكتف بهذا، فكان الحصار الجهنمي الذي لم يعرف العالم مثيلاً له، ذلك الحصار الذي استمر أكثر من ثلاثة عشر عاماً والذي جسد واقعياً عملية إبادة جماعية راح ضحيتها أكثر من مليون ونصف من الأطفال والشيوخ والنساء، بالإضافة إلى حصار ثقافي وعلمي أدى إلى تراجع مدمر لمستوى التعليم والإمكانيات الأكاديمية في وقت كان العراق قد أنجز فيه بنجاح متميز خطته في محو الأمية وتقدم كبير في مستوى التحصيل العلمي والمعرفي النموذجي الذي أوجد قاعدة واسعة من العقول والكفاءات العلمية الرفيعة التي استهدفتها وما تزال تستهدفها قوى الاحتلال و"موساد" الكيان الصهيوني داخل وخارج العراق.
أيها المجاهدون العرب
أيها الأحرار في العالم
لقد حدثت كل هذه الجرائم أمام سمع وبصر الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وإلى جانب هذا وذاك وعلى مرأى ومسمع مجلس الأمن الذي أصبح غرفة من غرف البيت الأبيض، ينفذ مخطط الذرائع الصهيونية الأمريكية التي باتت تهدد اليوم الأمة العربية والإسلامية، وفق مشيئة الإدارة الأمريكية، مصدر كافة القرارات الهادفة إلى ترسيخ الكيان الصهيوني في خاصرة الأمة وشرعنة الاحتلال الأمريكي والاعتراف بالدمى المفروضة على العراق، كما أصبحت اليوم وفي أعقاب العدوان على العراق، عصا غليظة لتهديد سوريا وممارسة كافة الضغوط على كل من يتلكأ من الأنظمة عن تنفيذ تلك التعليمات والقرارات الأمريكية!!.
أما الأنظمة العربية فقد لعب معظمها دور المشارك في إحكام الحصار وفي سيناريوهات التآمر لضرب العراق ولا يزال هذا البعض يلعب اليوم دور (السمسار) الذي يقايض ويروج للمخطط الأمريكي الصهيوني وفق سياسة "الترهيب والترغيب" ويسعى بكل الوسائل لعودة الاستعمار تحت لعبة "الإصلاحات" و"مكافحة الإرهاب" و"مبادرة الشراكة" وكلها مسميات، هدفها عملياً شرعنة الاحتلال الأمريكي للعراق والاعتراف بما يسمى بـ"حكومة" الدمى التي نصبها المحتل والقبول بها عضواً في الجامعة العربية، وإلى أن يحصل هذا فإنها تقوم بتلميع "الدمى" داخل العراق وركائز المحتلين الذين يباركون لأمريكا وحليفتها بريطانيا ذبح العراق من الوريد إلى الوريد وتدمير وترويع أطفاله ونسائه وانتهاك مقدساته ونهب خيراته وتاريخه ومصادرة مستقبله، وما يحدث اليوم في سامراء والفلوجة والنجف وبعقوبة وبغداد وسائر مدن وقصبات العراق إلا دليلاً ساطعاً على بشاعة الجريمة التي ترتكبها أمريكا وحلفاؤها في العراق ضد العروبة والإسلام وليس ضد أبناء العراق وحدهم.
أيها المجاهدون العرب والمسلمون
أيها التقدميون في العالم
إن ما يجري اليوم في العراق هو نفس ما جرى بالأمس القريب ويجري في الحاضر في فلسطين المحتلة من دمار وقتل وترويع واغتيالات وحرق للأشجار ونسف للبيوت وسفك لدماء المدنيين وقصف واجتياح للمدن الفلسطينية الآمنة.. إنها صورة بوجهيها تمثل ما يجري في خندق المواجهة في العراق وفلسطين، مما يؤكد تأكيداً قاطعاً عل وحدة الأمة في معركة المواجهة ووحدتها في المعاناة ووحدتها في المصير العربي في صراعها مع الكيان الصهيوني ومع الذين زرعوه.. إنه صراع وجود كما هو صراع حضاري عربي إسلامي في عمقه الإنساني المتكامل.
أيها البعثيون المجاهدون في العراق
أيها المجاهدون في فلسطين
يا أبطال الحجارة ورمز الاستشهاد
من هنا ندرك جميعاً عمق التحالف الاستراتيجي بين الصهيونية العالمية ممثلة بالكيان الصهيوني على أرض فلسطين وبين الإمبريالية الأمريكية من المحافظين الجدد ممثلة بمجرمي الحرب الصهاينة في البيت الأبيض وعلى أرض فلسطين... إن شعبنا في فلسطين المغتصبة، لا يزال يناضل ويقدم التضحيات تلو التضحيات، منذ "وعد بلفور" المشؤوم عام 1917 في أعقاب معاهدة "سايكس بيكو" عام1916، التي قسمت الوطن العربي ورسمت خارطة المصالح الاستعمارية ضد إرادة الأمة العربية كلها في حاضرها ومستقبلها.. وعبر كل هذه السنوات الطويلة فإن شعبنا في فلسطين البطلة لم يستكن ولم يستسلم ولم يتخل عن حقه وأرضه ومقدساته، بل ظل يناضل ويقارع العدوان مسترخصاً كل شيء من أجل التحرير والاستقلال واستعادة حقه المغتصب، بالرغم من عدم تكافؤ القوة والإمكانات مع العدو الصهيوني، المدعوم أمريكياً وبريطانياً بكل الإمكانيات المادية والمعنوية... وهاهم أبطال الحجارة يخوضون المعارك تلو المعارك وصولاً للانتفاضة المباركة الأولى والثانية انتفاضة 28 أيلول 2000م التي لا تزال تقدم قوافل من الشهداء الأبرار... سلاحها حجارة مقدسة وأبطالها أطفال رضعوا الفداء والبطولات مع حليب الأمهات، أما قنابلها وصواريخها فهي أجساد وأرواح نذرت نفسها للشهادة أو النصر... هذه هي فلسطين الانتفاضة والمقاومة التي لم تستطع أكبر قوة غاشمة على وجه الأرض أن تسحق إرادتها وحقها في التحرير والحفاظ على الكرامة واستعادة حقوقها المشروعة وأرضها المغتصبة.
أيها المجاهدون
يا أحرار العالم
فهل يتوقع بوش وتابعه بلير وكل الأذناب من عرب الجنسية، المتربعين على كراسي الحكم، من أنظمة مهترئة، عجزت في المحافظة على الحد الأدنى من الثوابت والقواسم المشتركة القومية.. هل يتوقع هؤلاء وتعتقد هذه الأنظمة وأسيادها أنها قادرة على أن تعصم نفسها أمام الطوفان والغضب القادم من جماهير الأمة، بعد أن فقدت التوازن وفرطت بالأمن القومي والإسلامي، الذي تتشدق به وتروج له أجهزة إعلامها المؤمرك!؟ وبعد أن أصبحت أمريكا والكيان الصهيوني هما المتحكمان بكل مفاتيح ما يسمى بـ"مكافحة الإرهاب"؟ ناهيك عن فشل هذه الأنظمة عن تحقيق أي نجاح في ميدان التنمية الشاملة، إذ لا تزال القاعدة العريضة من مواطني الأمة تلهث وراء رغيف الخبز ووجبة الدواء وتصارع من أجل تمكين أبنائها من الالتحاق بطوابير التعليم المتخلفة كماً ونوعاً!!؟
أيها الأحرار في الأمة
هل يتوقع هؤلاء المستسلمون من حكام (الطوائف) ودمى الاحتلال أن يركع العراق!! عراق البطولات والتاريخ والملاحم أمام (العجل الذهبي الصهيوني)!!؟ خابوا وخابت أحلامهم.. فها هي المقاومة الباسلة وقوافل الشهداء ودماء الأبطال والتضحيات الجسام في الفلوجة وسامراء وبغداد والنجف وكربلاء والعوجه والبصرة والناصرية وكركوك.. وكل شبرٍ من أرض العراق العزيز، ترد على هذه الأوهام والرهانات الإمبريالية والصهيونية، وتقرب يوم دحر المحتلين الغزاة. إنها (كلمة السر) في سفر تحرير العراق والوطن والأمة.. تستمدها المقاومة الجهادية من حقائق الجغرافيا والتاريخ وقوة الحق وشرعية الكفاح ضد المحتل، وتستلهمها من الإيمان بالله سبحانه وتعالى ومن الإرادة الصلبة للدفاع عن هذا الحق المشروع، ومن إيمانها بالرسالة الخالدة لهذه الأمة العظيمة.. أمة العدل والحق والهدى، مؤكدة التزامها باستراتيجية المقاومة والالتفاف حول قيادتها في مواجهة الاحتلال حتى التحرير الكامل، والحفاظ على وحدة العراق أرضاً وشعباً ومؤسسات، والتأكيد المطلق على أن الاحتلال باطل، وأن كل ما ينتج عنه من إفرازات هو باطل، وعلى منهج واستراتيجية المقاومة الجهادية المسلحة من أجل التحرير والحفاظ على وحدة العراق رافضة كل محاولات التشويه التي تستهدف المقاومة وعمودها الفقري مجاهدي البعث والقوى الوطنية والقومية والإسلامية، معلنة للعالم كله أن جهادها يستهدف الأحتلال وصنائعه وكل المتعاونين معه.
يا جماهير أمتنا العربية
يا أبناء العروبة والإسلام
أيها الأحرار في كل مكان
لم يعد بخافٍ على أحد يمتلك قدراً من الوعي والضمير، الأهداف الحقيقية لضرب وغزو العراق واحتلاله، وزيف ما رُفع لتحقيق هذه الأهداف الإمبريالية من شعارات حقوق الإنسان و"الديمقراطية الأمريكية"!.. ديمقراطية الدبابات والصواريخ والطائرات والموت والدمار والترويع... ديمقراطية (سجن أبو غريب)، حيث يندى لها جبين الإنسانية والعالم بالخزي والعار...
كما لم يعد خافياً على المتتبعين والمهتمين، خفايا السيناريو الأمريكي المعد، لإعادة رسم الخارطة العربية، وفق "سايكس بيكو" جديدة، تجهز وبشكل نهائي على مفهوم الأمن القومي العربي، وبناء هندسة جغرافية سياسية جديدة للمنطقة، في ظل هيمنة صهيونية إمبريالية، يحل الكيان الصهيوني وأمريكا بموجبها، محل فرنسا وبريطانيا القرن التاسع عشر، وما استهداف العراق إلا مفتاحاً لهذا التوجه، المركز في خطوته الأولى على استهداف المشروع الحضاري النهضوي العربي والإسلامي، فكما كان احتلال فلسطين هدفاً استراتيجياً، ورأس حربةٍ للإمبريالية والصهيونية بالأمس، وكان قيام الكيان الصهيوني بمثابة الخنجر في خاصرة الأمة لبعثرة إمكاناتها وطاقاتها، ومدخلاً لاستنزافها والحيلولة دون وحدتها ونهضتها، فإن العراق اليوم (البوابة الشرقية للأمة) -ومن خلال نظام الدمى التي نصبتها قوى الاحتلال من أولئك الذين أتت بهم على ظهور الدبابات الأمريكية وجلبتهم من أروقة المخابرات المركزية الأمريكية والبريطانية والصهيونية-، هذا العراق بنظام دُماها العميلة، سيشكل خنجراً خطِراً آخر في عمق الأمة لتمزيقها من خلال تمزيق العراق، وإضعافها من خلال إضعاف قدرات العراق العملاق، وذلك في إطار تنفيذ مشروع صهيوني إمبريالي، يقضي بتفتيت الأمة إلى كيانات هُلامية فسيفسائية ضعيفة، تابعة ذليلة عاجزة عن تحقيق أي استقلال أو تقدم أو تطور، ولصالح المشروع الصهيوني الخبيث الذي يتقاطع تقاطعاً جذرياً مع قيام المشروع العربي النهضوي..
وعليه فإننا نؤكد هنا على أهمية التنبه إلى خطورة الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق، وأهمية وقوف جماهير الأمة كلها إلى جانب المقاومة العراقية المباركة، وإسنادها بمختلف وسائل الدعم المادي والمعنوي، وإذا كان البعثيون اليوم في العراق هم العمود الفقري وعصب المقاومة الحيوي، وإن قيادات البعث المناضلة في معسكرات الأسر تمثل فخر الأمة ورمز عزتها، وان القائد الرفيق الأمين العام للحزب أمين سر قيادة قطر العراق المجاهد صدام حسين الصامد بشموخ في معسكر الأسر، يشكل رمزاً لكل البعثيين في الوطن الكبير وعنواناً للكرامة والإباء لكل العراقيين والعرب الشرفاء وأحرار العالم، فإن على كل أبناء الأمة الشرفاء، أن يكون لهم شرف المبادرة في الالتفاف حول المقاومة في العراق، وفي مواجهة الاحتلال وعملائه في كل ساحة من ساحات الأمة، حتى ينتهي مخطط الاستفراد بالعراق ونمنع امتداداته إلى بقية أقطارها.
إن لعبة التوازن الاستراتيجي التي كانت قائمة أثناء الحرب الباردة ، قد انتهت بانهيار الاتحاد السوفيتي سابقاً، وبحدوث العدوان الثلاثيني على العراق، وباتفاقيات ما يسمى بـ"معاهدات السلام" في (مدريد) و(أوسلو) و(وادي عربة)، وأن استراتيجية التوازنات الجديدة التي تحاول الإمبريالية الجديدة فرضها في المنطقة، هي الأخرى قد انتهت في 82 أيلول عام 2000م، من خلال الانتفاضة التي زلزلت الأرض تحت كراسي الأنظمة العربية، وأقدام العملاء، وانهيار وهم السيطرة على العراق، والتحكم بثرواته النفطية وكنوزه الحضارية، كما أن العدوان على العراق يوم 91 آذار/مارس 3002م وما نتج عنه من متغيرات وإفرازات، وبروز تحالفات جديدة، أدت جميعها، إلى اهتزاز في سياسة التحالفات السابقة، التي عرفت بين أنظمة المنطقة التي لم تعد بقادرة على الصمود في مواجهة زلزال الجماهير العربية والإسلامية، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الأخرى، فقدت التوازن بعد العدوان على العراق خارج إطار الشرعية الدولية، وباتت تعيش أزمة حقيقية على الصعيدين الداخلي الأمريكي والدولي، مما أجبرها على خوض مزيد من المغامرات داخل العراق وخارجه، تكاملت مع مغامرات الكيان الصهيوني المدعومة أمريكياً في فلسطين المحتلة، وذلك من خلال تدمير القرى والمدن فوق رؤوس ساكنيها، والاعتقالات والمداهمات، التي عرت كافة الشعارات والطروحات الأمريكية التي رُفعت قبل احتلال العراق وتدمير بناه التحتية.
أيها المناضلون العرب
أيها المجاهدون
أيها الأحرار
إن التوازنات الاستراتيجية الجديدة، التي تحاول الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية فرضها على المنطقة تحت شعار "الشراكة" وديماغوجية "الإصلاحات"، هي الأخرى تفتقد إلى المصداقية، وتجسد الأهداف الخبيثة التي تريد الصهيونية الوصول إليها... كما أن الدعوة لما يسمى بمؤتمر القاهرة، لا شك سيولد ميتاً، لأنه يهدف بالأساس لتحقيق المزيد من الضغط على سوريا، والسعي الجاد لترسيخ الكيان الصهيوني في فلسطين، وتوفير الأمن للاحتلال في العراق، ومحاولة تطويق المقاومة العراقية البطلة، التي تواجه الاحتلال الأمريكي البريطاني وحكومة الدمى على أرض الواقع.
وانطلاقاً من كل هذه العوامل المتداخلة في السياسة الأمريكية الصهيونية، ولعبة التوازنات مع الأنظمة المستسلمة، فإن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، في الوقت الذي تدين فيه وجود الاحتلال الأمريكي في العراق، وتفضح التدخل الصهيوني الأمني والإداري في العراق لتعزيز الوجود الأمريكي، ومساعدته في استغلال ونهب نفط العراق، فإنها في الوقت ذاته تطالب العالم كله إدانة استعمال الأسلحة المحرمة دولياً، كاليورانيوم المنضب والقنابل الفراغية الحارقة والعنقودية، التي استخدمت ولا تزال تستخدم، ومختلف الأسلحة المدمرة الأخرى في ضرب مدن العراق الصامدة يومياً..
كما تؤكد إن محاولة فرض واقع سياسة "الزواج الكاثوليكي" بين دول المنطقة والكيان الصهيوني، هي لعبة لا يمكن أن تنطلي على أحد، ولا يمكن فهمها إلا على أنها محاولة لحماية دُماها في العراق من جهة، وتوسيع دائرة المهادنة للاحتلال، والالتفاف على الموقف السوري، من خلال تكثيف الضغوط المختلفة على سوريا من جهة ثانية، وكل ذلك على حساب العراق الثائر الرافض للاحتلال والوجود الصهيوني و"حكومة" الدمى، وعليه فإن مواجهة كل ذلك يتطلب مواجهة حقيقية من قبل البعث والمقاومة الوطنية وفصائلها المختلفة في العراق وكل الأحزاب والتنظيمات السياسية الوطنية والقومية والإسلامية، داخل كل ساحة من ساحات الأمة، كما يتطلب تصعيد وتيرة فضح دعوة المؤتمرات التي تروج لها أنظمة الردة والاستسلام المشاركة في حماية الكيان الصهيوني، من خلال سياسة التطبيع وضرب العراق واحتلاله.
أيها المناضلون في الأمة
أيها البعثيون
أيها المجاهدون على أرض العراق
إن القيادة القومية وهي ترصد تحركات الأعداء داخل الساحة القومية كلها، فإنها لا بد لها من أن تذكر القوى الحية في المجتمع العربي، بأن الزمن أصبح في خدمة الأمة العربية، رغم محاولات الأعداء والحاقدين، ورغم الحرب الإعلامية النفسية الصهيونية والأمريكية، ورغم استسلام معظم الأنظمة، التي فقدت الثقة في نفسها، وانقطع الحبل السري بينها وبين جماهير الأمة، وما على هذه القوى الحية إلا أن ترص صفوفها إلى جانب ديناميكية حركة البعث والمقاومة المسلحة في العراق، وتعزيز دور الانتفاضة المباركة في فلسطين اللتان تؤكدان انهما قادرتان على مواجهة الأعداء، والرد على العدوان والاحتلال بثبات وعزيمة وإيمان بالنصر لا يتزعزع، وأن خيار المقاومة هو الخيار الأوحد، وتؤكدان على تماسك جماهير الأمة وتصاعد وترسيخ إيمانها بوحدة المصير العربي المشترك، في ساحتيها الفلسطينية والعراقية، وعليه فإن القيادة القومية تؤكد مجدداً، إن احتلال العراق وضرب قيادته الوطنية والقومية، وتدميره بعد الحصار الظالم الذي فُرض عليه، كان خدمة للكيان الصهيوني وتحقيقاً لأهدافه الاستراتيجية، وحماية للمصالح الأمريكية في المنطقة.
تأسيساً على ذلك كله، وفي سياق موقف البعث والمقاومة العراقية المسلحة والانتفاضة الفلسطينية المباركة وهما تخوضان معركة التحرير في فلسطين والعراق في سياق خيارات المقاومة المتواصلة، لا بد لنا هنا من التأكيد على الحقائق المركزية التالية:-
* وحدة معركة المصير العربي في الساحتين الفلسطينية والعراقية.
* اعتبار خيار المقاومة المسلحة، خياراً جوهرياً لمواجهة الاحتلال في الساحتين كل حسب ظروفه المحيطة به، وأن هذا الخيار هو خيار لا رجعة عنه.
* فضح محاولات الأنظمة المستسلمة، وأدوارها داخل الساحتين، والتصدي لهذه الأدوار بمختلف الطرق والوسائل الممكنة، حتى لا تتمكن هذه الأنظمة، من تنفيذ ما عجز الصهاينة عن تنفيذه.
* ضرورة تفعيل حركة الجماهير المنظمة، ووحدة نضالها المبدئي داخل كل ساحة من ساحات الوطن الكبير.
أيها المناضلون
أيها الأحرار
إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهي تقف أمام ما يدور داخل الساحة القومية بشكل عام، والساحة الفلسطينية والعراقية بشكل خاص، لتهيب بكافة القوى الوطنية والقومية التقدمية والإسلامية داخل الساحة القومية، أن ترقى إلى مستوى التحديات في المواجهة، وأن تحشد كافة الإمكانيات المادية والمعنوية لمواجهة الاحتلال في العراق وفلسطين، للرد على كافة التهديدات الأمريكية والصهيونية، التي تستهدف سوريا ولبنان والسودان، كما تستهدف قدرات الأمة في حاضرها ومستقبلها، وأن تصعد من وتيرة نضالها اليومي داخل كل ساحة، من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وخلق المجتمع المدني، على طريق بناء المجتمع العربي الديمقراطي الموحد.
إن القيادة القومية، وهي تتوجه إلى أبناء الأمة وجماهيرها المنظمة، وطلائعها الواعية المقتدرة، لتناشد كافة القوى الحية في المجتمع، كي توحد الصفوف، وتبلور برنامج لجبهة قومية تقدمية وإسلامية، لقيادة النضال العربي الموحد، ومواجهة التحديات الإمبريالية والصهيونية، التي تستهدف الأمة في حاضرها ومستقبلها.
وليكن واضحاً أنه لم يعد للأمة من خيار غير خيار ترسيخ ثقافة المقاومة، بكل أبعادها، للرد على الاحتلال والعدوان الإمبريالي الصهيوني، وعملائه الذين يشكلون أدلاء للعدو في أكثر من ساحة من ساحات الوطن الكبير، في الوقت الذي تناضل فيه قواها الحية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.
إن القيادة القومية، إذ تدين سياسة الصمت تجاه ما يدور في العراق وفلسطين، لتحيي المقاومة في العراق وفلسطين، كما تحيي كل جماهير الأمة المناضلة، التي ترفض الخنوع والاستسلام، وتدين صمت الأنظمة وتآمرها مع المحتل على العراق وفلسطين.
- تحية وفاء وعهد للقائد الأمين العام للحزب - أمين سر قيادة قطر العراق - المجاهد الأبي صدام حسين،،
- تحية لقيادة المقاومة وقائدها الميداني الجسور،،
- تحية إلى كل الذين يحملون السلاح على أرض العراق وفلسطين لمواجهة الاحتلال،،
- تحية لقيادة قطر العراق في الأسر وإلى كل المجاهدين وأسرهم الصامدة الصابرة المحتسبة،،
- الرحمة والغفران لشهداء (أم المعارك) و(معركة الحواسم) شهداء المواجهة التاريخية بين الأمة وأعدائها.
- الرحمة وعليين لشهداء فلسطين، شهداء الانتفاضة، ولشهداء الأمة العربية،،
- الخزي والعار للمحتلين ولكل الذين يقفون في صفهم،،
- اللعنة على كل العملاء والعمالات، التي فُرضت وتُفرض على العراق والأمة العربية،،
والله اكبر..
الله اكبر..
وليخسأ الخاسئون..
القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي
في 6/10/2004م