بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                          أمة عربية واحدة

      القيادة القومية                                                            ذات رسالة خالدة

   مكتب الثقافة والإعلام

 

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

حول السيادة والاتصالات مع أمريكا

 

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة

مر عام على تنفيذ لعبة (تسليم السيادة) في العراق المحتل، دون أن تفضي هذه العملية الترقيعية إلى تحسين وجه العملاء، الذين أتى بهم الاحتلال من الخارج ليفرضهم حكاماً على شعب العراق، بل بالعكس لقد أثبتت أحداث السنة الماضية أن الحكومة العميلة، بوجهيها القبيحين العلاوي والجعفري، لم تكن سوى خرقة يمسح بها الاحتلال قاذوراته وجرائمه، إضافة لتحسين الأداء الإجرامي للتنظيمات العميلة كـ"فيلق بدر" و"حزب الدعوة" والبيشمركة وجماعتي علاوي والچلبي، لأجل تمكينها من قتل واضطهاد اكبر عدد ممكن من العراقيين، واستخدام شعب العراق كدروع بشرية لحماية الاحتلال وكبش فداء لتحالف العدوان الأمريكي الصهيوني على العراق الأبي على طريق استهداف الوطن العربي والعروبة والإسلام.

 

يا أبناء أمتنا الغيارى

أيها الأحرار في العالم

هناك حقيقة بديهية ودستورية يجب التذكير بها وهي أن من يحق له ممارسة السيادة هم مواطنو الدولة وليس ذلك الذي يحمل جنسية دولة أخرى إلا أن هذه الحقيقة البديهية اختفت في العراق وغابت مقاييسها ومعاييرها وفق مشيئة الاحتلال واستراتيجيته القصيرة والطويلة المدى في وطننا العربي. وعليه فقد تم تشكيل الحكومة بل ورئاسة الدولة ممن لا تنطبق عليهم المعايير ولا الأهلية القانونية أو الدستورية، فبعضهم إيراني المواطنة، والآخر كان عراقياً ولكنه فقد مواطنته العراقية حين اختار الجنسية البريطانية أو الأمريكية واقسم يمين الولاء المنفرد (لوطنه الجديد)، لذلك لا يمكن تنصيبهم ومنحهم الثقة كي يتولوا مسئولية حكم شعب العراق والائتمان على ثرواته ومكتسباته وحاضره ومستقبله.

كما أن أهم شروط ممارسة السيادة هو ممارستها فعلاً بحرية تامة وبكل الصلاحيات التي خولتها الدساتير والقوانين في أي دولة في العالم دون أي تدخل خارجي أو وصاية وهذا الشرط هو ما يضعه الغرب نفسه بالذات كمعيار في علاقاته وسياساته، ونجد في أمريكا تجسيداً عملياً لهذا يرتكز على عدم السماح لأي سيادة حتى لو كانت للأمم المتحدة والقانون الدولي أن تسمو فوق سيادتها. فهل طُبق هذا المبدأ في العراق؟ الجواب قدمه الواقع العراقي، كما عبر عنه الناطق باسم السفارة الأمريكية في العراق، فواقعياً نجد أن القرار الأساسي والحاسم هو من اختصاص سلطات الاحتلال، فهي التي تقرر أسماء رئيس الدولة وأسماء أعضاء مجلس الوزراء ورئيسه وقادة الجيش العميل، وهي التي توافق أو لا توافق على أي خطة أو بيان للحكومة، وهي التي تحدد متى تهين وزيراً أو زعيم حزب عميل، أو عضو (الجمعية الوطنية)، وهي التي تشن الهجمات على مدن العراق وتدمرها كما حصل في الفلوجة والقائم والكرابلة والعبيدي وغيرها، وهي التي تأسر آلاف العراقيين وتعذبهم في معسكرات الاعتقال، وتقتل من تريد منهم.

إن واجب جلال الطالباني الملقب (برئيس الجمهورية) وابراهيم الجعفري الملقب (برئيس الوزراء)، هو أن يرددا فقط: نعم سيدي فلتأمر وما علينا إلا التنفيذ!. هذا هو واقع السيادة في العراق، القرار بيد الاحتلال، وفتات القرار ترميه سلطات الاحتلال للحكومة العميلة، حينما تريد منها أن تساهم في جرائم الاحتلال كالقتل والإبادة والتعذيب والأسر. ولعل أوضح تعبير عن هذه الحقيقة هي أن المواطن الايراني إبراهيم الجعفري حينما زار واشنطن مؤخراً، تصادف ذلك مع تصاعد دعوات الكونغرس الأمريكي لوضع جدول زمني للانسحاب الأمريكي من العراق، فما كان من الجعفري إلا أن يشرع في التوسل مطالباً ببقاء القوات الأمريكية في العراق، معترفاً بأن حكومته لا تملك الإمكانيات ولا الصلاحيات لحماية الأمن، وقال بأن المقاومة ستستولي على السلطة حال مغادرة الأمريكيين! فمن هو إذن القابض على السيادة؟ قوات الاحتلال؟ أم الحكومة العميلة؟

وواقع أن أمريكا هي القابضة على سيادة العراق اعترف به صراحة الناطق الرسمي باسم السفارة الأمريكية في العراق "البرتو فرنانديز" لصحيفة المشرق العراقية، حينما قال: بأننا لا نستطيع القول بأن السيادة قد منحت للحكومة العراقية لأن (قوات التحالف) تمارس أعمالاً سيادية واضحة.

 

أيها المناضلون البعثيون

أيها المجاهدون على أرض الرافدين

إن الإمساك بالسيادة من قبل قوات الاحتلال قد تم التعبير عنه بشكل صريح مؤخراً بإعلان "رامسفيلد"، وزير الحرب الأمريكي، أن حكومته تجري اتصالات مع فصائل من المقاومة دون علم حكومة الجعفري وقبلها حكومة علاوي وتكشف هذه الواقعة حقيقة يجب الانتباه إليها وهي إن الاحتلال الأمريكي لم ولن يُسلّم السيادة لأي حكومة عراقية في ظل الاحتلال، لأنه مازال في طور مواجهة ثورة مسلحة تشمل العراق كله، من هنا فإن قدرته على البقاء في العراق كمحتل، تتمثل في ضبط خيوط الوضع العراقي الأمنية والعسكرية بالدرجة الأولى، ويترتب على ذلك تجريد أي حكومة من أهم ممارساتها السيادية: الإمساك بملفي الأمن والعسكرية، إضافة لملفات السياسة الخارجية والاقتصاد والخدمات.

لذلك فإن الاحتلال يريد أن يبقى حراً في مبادراته وخطواته ودون أي عائق، بما في ذلك عائق وجود حكومة ذات سيادة جزئية، وهذا يفسر أحد دوافع تعمد إهانة واعتقال (قادة كبار) من عملاء الاحتلال مثل محسن عبد الحميد، الذي داس جندي أمريكي على رأسه بحذائه لمدة عشرون دقيقة، وعدنان الجنابي الذي اعتقله جندي، حينما كان وزيراً، وضربه وبصق على وجهه بعد أن أخبره أنه وزير! ويزداد إصرار إدارة الاحتلال على الإمساك بالسيادة بشكل مطلق، وهي ترى أن العملاء وتنظيماتهم، مثل "فيلق بدر" و"حزب الدعوة" وجماعتي علاوي والچلبي، قد تفككت وفقدت قدراتها على التأثير، لذلك أصبح واضحاً أن الاحتلال يتعامل مع هؤلاء العملاء بصفتهم عناصر مرحلة قاربت على الانتهاء، ومن ثم يجب رميهم في سلة الزبالة والتعاون مع وجوه أخرى لم تتلوث أو تحرق بتعاملها مع الاحتلال.

 

يا أحرار العرب من المحيط إلى الخليج

إن الحقائق السالفة الذكر تفسر لنا لماذا تنشط الآن تحركات الاحتلال، وأفراد معينين ونظم عربية، لإعطاء انطباع مضلل وهو أن المطلوب الآن تشكيل "حكومة عراقية جديدة تمثل كافة العراقيين"، بما في ذلك بعثيين! فالاحتلال بعد أن أدرك أنه قد هُزم وأن مشروعه في العراق قد سقط على يد المقاومة المسلحة، قرر أن يحاول مرة أخرى اختراق المقاومة والحزب بوسائل جديدة، غير تلك التي حاول استعمالها، عبر اياد علاوي، فأمر عملائه، مثل أيهم السامرائي وغيره، باستخدام (لغة ايجابية) عند الحديث عن المقاومة، أو الاتصال بأفراد أو تنظيمات صغيرة يعد أفرادها بأصابع اليد، وتسليط الأضواء عليها، واقتران ذلك بتحرك عناصر متساقطة تدعو لـ(الاشتراك في العملية السياسية)! واتضحت الأهداف الحقيقية لهذا التحرك ببروز دور واضح وثابت لمخابرات عربية تدعم، وتوجه، هذا الطرح وتوفر له الحماية والإمكانيات..

 

أيها المناضلون البعثيون

أيها المجاهدون في عراق الشموخ والشهادة

لقد خبرتم في مختلف مراحل النضال محاولات اختراق حزبكم وشقه، كلما تصاعدت قوته وتأثيراته، وتعزز تماسُكه أمام الهجمات الفاشية، وعرفتم كيف تكشفون المتآمرين والمنشقين وتحافظون على وحدة حزبكم وسلامة نهجه الفكري والستراتيجي ومبدئيته الوطنية والقومية، والآن، وقد اقترب حزبكم العظيم ومقاومتكم البطلة من النصر الحاسم، وبدأ انهيار الاحتلال يظهر جلياً بالاعتراف باستحالة الانتصار على المقاومة من قبل "رامسفيلد" وغيره، نجد أن الاحتلال وذيوله العربية تتحرك بهستيريا واضحة لإرباك الرأي العام، وربما لتضليل بعض المناضلين، بالدعوة للانخراط في العملية السياسية، في العراق وذلك يعني أمراً واحداً لا غير: مد حبل إنقاذ للاحتلال والاعتراف بشرعية احتلاله للعراق.

 

يا أبناء أمتنا المجيدة

وفي ضوء ما تقدم فإن القيادة القومية تؤكد للرأي العام العربي والعالمي، وللرفاق المناضلين في الوطن العربي، أن قيادة المقاومة والتحرير في العراق الثائر، قد عبرت، وعلى لسان الرفيق عزة الدوري أمين سر قطر العراق وكالة والقائد الميداني للمقاومة المسلحة، عن إصرارها على رفض التفاوض مع الاحتلال، إلا ضمن شروط المقاومة المعلنة، وأكدت القيادة رفضها المطلق لأي مساومة وعلى أن من يحق له أن يفاوض الاحتلال هو الرفيق الأمين العام للحزب القائد الأسير صدام حسين (فك الله أسره)، ومن يخوله.

إن هذا الموقف الواضح وغير القابل للاجتهاد يقطع الطريق على من في نفسه مرض، ويعيد الاحتلال إلى المربع الأول، وهو أن عليه أن يقاتل المقاومة، وهو مجرد من أي درع عراقي، بعد أن دمرت المقاومة القوة الأساسية للحكومة العميلة وتنظيماتها المسلحة، وهذا الوضع لن يتغير حتى الوصول إلى نهايتين:

إما انهيار قوات الاحتلال تماماً، وبداية هذا الانهيار أخذت تتضح بالاعتراف باستحالة هزيمة المقاومة، أو بقبول الشروط الأساسية للمقاومة.

 

أيها البعثيون المجاهدون

إن طريق البعث هو طريق النضال والتضحيات وليس درب المساومات والتراجعات، وحزبنا لن يتراجع ولن يتردد ولن يساوم، بل سيعزز قبضته حول عنق الاحتلال عبر التصعيد غير المسبوق للمقاومة المسلحة وإيصالها إلى أبعد نقطة في العراق من موقع ابراهيم الخليل في أقصى شمال العراق إلى الكويت المحتلة من قبل الأمريكان والبريطانيين.

- عاشت الثورة العراقية المسلحة طريقاً حاسماً لنيل السيادة والاستقلال للعراق..

- عاش الرفيق الأمين العام للحزب القائد المجاهد صدام حسين (فك اللَّه  أسره)..

- تحية للرفيق المجاهد عزة الدوري القائد الميداني للمقاومة العراقية..

- المجد والخلود لشهداء الثورة العراقية..

- العار للخونة والمرتدين والمساومين..

- عاشت فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر..

 

القيادة القومية

   لحزب البعث العربي الاشتراكي

        مكتب الثقافة والإعلام

في 3/7/2005م