بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
القيادة القومية ذات رسالة خالدة
وحدة – حرية – اشتراكية
بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي
لمناسبة بدء المنازلة الأعظم: أم المعارك الخالدة
يا جماهير أمتنا العربية المجيدة من المحيط إلى الخليج..
أيها المناضلون البعثيون على امتداد اراضي الجهاد المقدس..
يا أبناء القوات المسلحة العراقية..
أيها المجاهدون في العراق..
اليوم تمر ذكرى بدء أم المعارك،اعظم ملاحم العرب والمسلمين في العصور الحديثة، والتي دشنت (عصر البطولة) التاريخية الفريدة، كما وصفه وتمناه الرفيق المرحوم القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق (رحمه الله)، حيث حشد العدو الصهيوني - الأمريكي كل قوى الكفر والضلالة، العربية والإقليمية والدولية، خلفه لوأد تجربة النهضة القومية والروحية، التي بناها البعث العظيم في ارض الرافدين، لتكون منطلقا لبناء دولة عربية واحدة تمتد من موريتانيا غربا وحتى عمان شرقا، وهي تحمل للعالم رسالة العروبة والإسلام، في العدالة الاجتماعية والتقدم العلمي التكنولوجي، وحضارة السمو الروحي. ففي مثل هذا اليوم من عام 1991 بدأت حملة الإبادة والتدمير الفاشية للعراق، بشن أعتى واخطر حروب التاريخ، من حيث تقدم أسلحة التدمير وتعقيدها، وخصيصة الإبادة النوعية التي تتميز بها، والتي استمرت 43 يوما حولت العراق إلى ساحة دمار وموت شاملين. ومع ذلك فان عراق البعث وصدام حسين نهض كالعنقاء من تحت رماد الموت والخراب، ليواصل التحدي والنضال المقدس، عبر طريقين متزامنين: الأول هو القيام بأعظم حملة بناء وإعمار شهدها العالم، من حيث السرعة والاعتماد على النفس، وفي ظروف مجافية كليا، هي ظروف الحصار واستمرار الحرب. أما الطريق الثاني فكان تطوير ستراتيجية جديدة لمواصلة الحرب الوطنية المقدسة، بوسائل أخرى تنسجم مع نتائج حرب الإبادة الأولية، وتضمن النصر في نهاية المطاف، وهي حرب التحرير الشعبية.
يا أبناء امتنا العربية
واليوم وقد احتل العراق، ونزل البعث مجددا تحت الأرض ليواصل أم المعارك، قائدا مقداما للثورة العراقية المسلحة ضد الغزاة، تتأكد كل معطيات موقف الحزب ستراتيجيا وسياسيا وفكريا، وفي مقدمتها ما أكده مرارا من أن أم المعارك ستشهد سقوط ودحر إمبراطورية الشر الأمريكية - الصهيونية، وانتصار العروبة، وتفوق الإنسان العربي على أعدائه في سوح المجابهة التاريخية الأكبر في العراق. لقد سخر التافهون والعملاء حينما استخدم الأمين العام للحزب الرفيق صدام حسين مصطلح (أم المعارك) لوصف الحرب، معتمدين على المتاع الرخيص للدعاية الصهيونية، القائمة على التشكيك بقدرة الإنسان العربي على القتال وكسب الحرب، وعلى تخلف وغباء أنظمة العمالة والفساد، معتمدين في ذلك على الدور الإجرامي القذر لمارينز الإعلام العرب. لكن الصمود الأسطوري للعراق ضد حرب الحصار، بكل دمارها للبشر والحجر، والذي وصل حد إبادة مليوني عراقي، أدى إلى إعادة البناء ورسخ إرادة القتال، وقوض بنجاح مذهل أسس الحصار، وقرب لحظة التخلص منه وكسب معركته، وهكذا سقطت كل خيارات العدو، فاضطر للخوض في (المستنقع العراقي)، المتمثل في إجباره على التخلي عن حرب يستطيع كسبها عسكريا، هي الحرب النظامية، وخوض حرب يستحيل عليه كسبها ستراتيجيا، وهي حرب التحرير الشعبية، التي اعد لها الحزب ممثلا بالأمين العام، لعدة سنوات من أجل حسم الصراع التاريخي لصالح الأمة العربية.
أيها المناضلون البعثيون في كل الوطن العربي الكبير
يحق لكم اليوم أن تفتخروا بأنكم تنتمون لحزب وقف وحده في وجه أعتى وأقسى إمبراطوريات الإبادة الفاشية في التاريخ الإنساني، ففي وقت تخلت كل الدول العظمى والكتل الكبرى عن مقاومة أمريكا وتنازلت لها وقبلت شروط الاستسلام لها، وفي وقت انحنت فيه اغلب القوى السياسية، في الوطن العربي والعالم، للعاصفة الأمريكية الهوجاء، أو استسلمت لها , وقف عراق البعث وحده شامخا يقاتل وينتصر، رافضا المساومة وعقد الصفقات التي تباع فيها فلسطين والحقوق والقيم القومية العربية وتشوه هوية الإسلام الجهادي، وأطلق، وقاد ويقود أعظم مقاومة شعبية في التاريخ كله، أدت إلى وضع المشروع الإمبراطوري الأمريكي على حافة الانهيار، وحتمت فشله في الانتقال لمواقع اخرى في المنطقة والعالم، حسب مخططه الأصلي. إن نجاح المقاومة الوطنية العراقية في تحرير العراق قد أصبح حتميا، بعد أن اعترف القادة العسكريون الأمريكيون ومسؤولي إدارة الشر الأمريكية باستحالة كسب الحرب ضد المقاومة العراقية، وبعد أن أصبحت أغلب مدن العراق محررة أو شبه محررة، يعجز الغزاة عن البقاء فيها إن دخلوها. لقد حقق حزبكم ما وعد به وجعل المعركة تتحول إلى أم معارك حاسمة تنهار فيها القوى المعادية للعرب والمسلمين، ويصعد بفضلها نجم امتنا. وهاهم مناضلوا البعث يخوضون المعركة الأخيرة في أم المعارك، وهي (معركة الحواسم)، تلك الملحمة العظمى التي يشهدها العالم وهي تجري في العراق، وتقود بحتمية لا مفر منها العدو إلى الهزيمة التاريخية لغزوته في العراق، ولكل مشروعه الإمبراطوري الكوني. كما الانتصار الحتمي سيمهد لإعادة بناء مشروع النهضة القومية في العراق بصورة افضل وارسخ، بعد أن دمر بصفته أحد أهم أهداف الغزو.
أيها المناضلون العرب
وحزبنا يقود اعظم ملاحم الأمة العربية يدعو كل القوى الوطنية العربية، وكل المنظمات الشعبية، وكل الشخصيات الوطنية، إلى وقفة تضامن ووحدة، بإقامة الجبهات الوطنية، ووضع الخلافات الثانوية خلف الظهر، والتركيز على مقاتلة العدو الرئيس، وهو الصهيونية الأمريكية ومن يخدم خططه. إن دعوة حزبنا هذه مبنية على قناعة راسخة بأن الاستسلام للعقد والثأرات القديمة بين القوى الوطنية العربية، هو افضل خدمة يحصل عليها العدو الصهيوني- الأمريكي ممن يغلبون العقد الصغيرة على المصلحة القومية العليا وهويتنا الروحية، لذلك فأن الموقف الحالي لكل حزب أو تنظيم أو شخصية سيحدد نوعية التزامه ودرجة جديته.
أيها الرفاق البعثيون
إن هذا الوضع النضالي الجديد يحملكم مسؤوليات إضافية وطنية وقومية وحزبية، في مقدمتها تمتين منظماتكم الحزبية وزيادة فاعليتها النضالية والتنظيمية والثقافية، فحزبكم هو إرادة الحاضر وصورة المستقبل، لذلك عليكم أن تستثمروا هذا الظرف التاريخي المجيد لتحقيق أرقى أشكال العمل الحزبي. كما أن عليكم واجب توسيع التحالفات الوطنية، أو إقامتها أن لم تكن موجودة، في كل قطر من أقطاركم، من اجل تحقيق أوسع الجبهات الوطنية، لضمان اكبر مشاركة شعبية وحزبية، ومن كل الأطياف القومية والإسلامية واليسارية والليبرالية الوطنية. إن هذه الفرصة التاريخية لن تتكرر ذلك ندعوكم لتشديد النضال على مختلف الجبهات، وعدم إضاعة أي فرصة عمل ضد الاستعمار الأمريكي وعملائه.
يا رفاق البعث في عراق العز
ولأنتم تصنعون تاريخا مجيدا لامتنا وللإنسانية ببندقية المقاومة المسلحة، يقف العالم إجلالاً لكم، ولتضحياتكم الغالية، فأنتم مصابيح الأمة والبشرية في زمن العتمة والتعتيم. لقد دخل البعث التاريخ الإنساني بصفته من أعظم القوى التاريخية التحريرية والبنائية، بفضل بطولاتكم وتضحياتكم، فتحية لكل بعثي يقاتل في العراق، وتحية لقيادة قطر العراق المناضلة، بكافة أعضائها، سواء كانوا في الأسر، أو في سوح معارك الشرف، وفي المقدمة الأمين العام الرفيق صدام حسين، وتحية للقوات المسلحة العراقية، وفدائيوا صدام، وقوات الأمن القومي، وجيش القدس، وجيش محمد وكتائب الجهاد، التي تتقدم بثبات لطرد الاحتلال.
عاشت المقاومة العرقية الباسلة وشقيقتها المقاومة الفلسطينية الباسلة
القيادة القومية
مكتب الثقافة والإعلام
17-1-2005