حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
القيادة القومية ذات رسالة خالدة
وحدة - حرية - اشتراكية
تأميم نفط العراق دشن معركة تحرير الأمة العربية
يا أبناء شعبنا العربي العظيم
تمر اليوم ذكرى نحاج عملية تأميم نفط العراق ، التي أعادت الثروة النفطية العراقية إلى أصحابها الشرعيين في العراق وبقية الوطن العربي، ودشنت عصر البناء الفعلي لأنموذج النهضة القومية للأمة العربية، من خلال تسخير موارد النفط لتنفيذ الأهداف الوطنية والقومية لحزبنا. ففي يوم 1 - 6 -1972 انتهت معركة التأميم، التي استمرت شهوراً طويلة حاولت خلالها الاحتكارات الغربية إفشال عملية التأميم التي أقدمت عليها قيادة الثورة في العراق، من خلال الضغوط والتهديدات والبحث عن ثغرات قد تعيد الزمن إلى الوراء وتتكرر تجربة مصدق حينما أفشلت تجربة تأميم النفط الايراني. وتكتسب عملية تأميم نفط العراق أهمية خاصة في هذا العام حيث تصل الثورة العراقية المسلحة مرحلة الحسم بعد أن وضعت قوات الاحتلال الأمريكية وغيرها في مأزق خانق لا سبيل إلى التخلص منه إلا بالاعتراف الكامل والرسمي بالهزيمة أمام المقاومة العراقية الباسلة التي أسقطت كل الحسابات الأمريكية الاستراتيجية في العراق وفي الإقليم وفي العالم.
أيها الأحرار العرب في كل مكان
حينما كان حزبنا يؤكد بأن المعارك الكبرى الحاسمة الحقيقية والفعلية بين حركة التحرر العربي ومركز إشعاعها في العراق، قد ابتدأت بمعركة تأميم النفط فأنه كان ينطلق من حقيقة أن الاستعمار الغربي هو، بطبيعته التكوينية، قائم على النهب واللصوصية، ولذلك فأنه جاء إلى الوطن العربي غازياً مع اكتشاف النفط وتداعي الإمبراطورية العثمانية، وأسس وجوده، على قاعدتي "سايكس- بيكو" و"وعد بلفور". ففي اتفاقية "سايكس – بيكو" تم تقسيم المشرق العربي بين بريطانيا وفرنسا، ووضعت الحدود المصطنعة، بعد التراجع عن وعد هاتين الدولتين للعرب بمساعدتهم على إقامة دولة عربية واحدة، وفي "وعد بلفور" أعطت بريطانيا وعدها بإنشاء "اسرائيل" في فلسطين العربية، لأجل إقامة حاجز بشري غريب بين مشرق الوطن العربي ومغربه ، لمنع قيام الوحدة العربية، والتي تعني قبل كل شيء نشوء كيان عربي قوي ومتقدم يكون قادرا على انتزاع حقوقه المسلوبة في الأرض والثروات، وتحقيق أماني وتطلعات الأمة العربية التي تبلورت منذ سقوط الدولة العباسية وفي مقدمتها إعادة تحقيق الوحدة العربية واسترجاع الثروة العربية وتسخيرها لبناء مجتمع عربي موحد تسوده العدالة الاجتماعية والحرية والتقدم العلمي التكنولوجي. وهذه الأهداف تتناقض جذرياً مع أهداف ومصالح الاستعمار وتهدد بالقضاء عليها بتحرير الإرادة الوطنية العربية واستعادة الحقوق العربية المغتصبة في الثروة والأرض.
وفي ضوء هذه الحقيقة التاريخية ونتيجة لها نشأ حزبنا بصفته حزب الوحدة العربية وتحرير الأرض والثروات العربية المغتصبة وإقامة نظام حر واشتراكي يؤمن للشعب العربي العدالة الاجتماعية والديمقراطية والإسهام في صنع الحضارة الحديثة. وقد ترجم ذلك عملياً بتحديد أهدافه العملية وفي مقدمتها تأميم النفط العربي تنفيذا لشعار (نفط العرب للعرب)، وتحرير فلسطين التي استولت عليها الحركة الصهيونية العالمية تنفيذاً لـ"وعد بلفور".
أيها البعثيون الأحرار
لقد كانت ثورة 17 تموز عام 1968 هي نقطة الانطلاق الحاسمة في تحويل أهداف الحزب من شعارات إلى وقائع عملية ميزتها الأبرز نقل العرب جميعاً من عصور التخلف والتجزئة والاستعمار والفقر والأمية، إلى عصر السير في طريق الوحدة العربية الشاملة وتحرير الثروات العربية، بتأميمها وطرد سراقها مهما كانت هويتهم، ووضع حد نهائي للفقر والأمية والديكتاتوريات والفساد الاجتماعي والسياسي، واللحاق بالعالم المتقدم والإسهام في صنع الحضارة الإنسانية الحديثة. من هنا فأن حزبنا بعد أن أسس قاعدته المحررة في العراق ووضع أسس ديمومتها أقدم على الخطوة الأساسية المطلوبة لتسهيل تنفيذ الخطوات الأخرى فأمم النفط في العراق، ليس فقط لاستعادة الحق العراقي المسلوب بل أيضا لاستثمار موارد النفط التي عادت للشعب في محو الأمية والفقر والبدء بتنمية الإنسان والمجتمع، وإقامة قاعدة صناعية وزراعية تضمن للعراق أن يكون أنموذجا للنهضة العربية يجتذب الجماهير العربية إلى مسيرته القومية النهضوية. لقد حدثت النهضة في الغرب بفضل التراكم الرأسمالي المتأتي من الاستغلال ونهب الشعوب الأخرى، أما النهضة العربية وفي ظل الهيمنة الغربية وتفوقها المادي وتمزق العرب فلم يكن بالإمكان تحقيقها بالسير على نفس الطريق الرأسمالي الغربي فاختار حزبنا نهجاً وطنياً وقومياً تحررياً لتحقيق التراكم الرأسمالي المطلوب لتحقيق النهضة العربية الحديثة، وكانت أهم خطوات هذا النهج التحرري تنفيذ شعار (نفط العرب للعرب) بتأميم النفط وإعادة موارده للشعب العراقي وتسخيره لتحقيق ثورة تنموية سريعة وحاسمة تختصر الزمن والتضحيات البشرية الهائلة التي حدثت أثناء بناء التقدم في الغرب.
أيها المثقفون الثوريون
في هذا السياق التاريخي حدث التصادم العدائي بين مشروع النهضة العربية الحديثة في العراق والمصالح الاستعمارية، فالاستعمار الذي أسس قواعده في الوطن العربي كان هدفه الأساس هو نهب الثروات العربية، وفي مقدمتها النفط، وإبقاءها أداة استغلال وتوسيع نمط الإنتاج الرأسمالي في الغرب والحفاظ على نموه وتوسعه. كما أن مشروع النهضة العربية وجد نفسه معرضاً للتحديات الصهيونية التوسعية الخطيرة والتي فرضت على الأمة العربية أن تكرس قواها لمواجهة الغزو الصهيوني الذي ابتدأ بفلسطين كخطوة أولى على طريق تأسيس "اسرائيل الكبرى" التي اختارت أن تكون منطقة الثراء النفطي والزراعي الواقعة بين الفرات والنيل مجالها الحيوي. لقد تعرضت تجربة النهضة العربية في زمن القائد الوطني الكبير الرئيس جمال عبد الناصر للحروب والأزمات من أجل إجهاض النهضة العربية ، لكن وجود عوامل موضوعية ومشروعة للنهضة العربية أعادت نهوض المشروع القومي في عراق البعث، حيث نجح الحزب بقيادة الرفيق الأمين العام لحزبنا المناضل صدام حسين فك الله أسره في بناء أنموذج متقدم وقوي انطلاقاً من موارد النفط الذي أمم، فرأى العالم كله عراقاً جديداً ينهض تميز بخلوه من الأمية والفقر والتمييز الطبقي والتخلف، بعد أن أصبح التعليم والطب مجانيين وتوفرت الرفاهية لكل بيت عراقي، وأعد آلاف العلماء والمهندسين والخبراء في مختلف فروع الحياة المعاصرة، وحلت المشاكل المزمنة التي كانت تضعف العراق وفي مقدمتها القضية الكردية بمنح الأكراد حكماً ذاتياً، وأنهت الاحتراب العراقي - العراقي بإقامة الجبهة الوطنية والقومية التقدمية التي ضمت القوى الوطنية الأساسية، وطور الجيش العراقي ليصبح واحداً من أفضل جيوش العالم بعدده وعدته. إن هذه الانجازات وغيرها كثير، لم تكن عبارة عن نسف تام وكامل للنهب الاستعماري في العراق وإيقاف دوران عجلته فقط، بل كانت أيضاً محفزاً للأحرار في الوطن العربي والعالم كي يحذو حذو العراق المتحرر خصوصاً في مجال الاستثمار الوطني للنفط وهو أهم عناصر النهب الاستعماري في الوطن العربي.
أيها العراقيون الأباة
واليوم وأنتم تقاتلون الاحتلال الاستعماري للعراق تدركون عظمة التأميم وأهميته في بناء عراق قوي كان الحاضنة الطبيعية لأعظم مقاومة مسلحة في التاريخ لأقوى ظاهرة استعمارية شهدتها المجتمعات البشرية، وما كان ذلك ممكنا أن يتم بهذا المستوى والنوعية لولا ما بناه البعث في العراق من جيش عظيم صار المصدر الأساس لكل المجاهدين في الثورة العراقية الحالية، ولولا التأهيل الشامل العلمي والتكنولوجي الذي وفر آلاف العلماء والخبراء الذين يطورون الآن الوسائل القتالية للمقاومة العراقية المسلحة، ولولا التصنيع العسكري وتخزين ملايين قطع السلاح وتدريب حوالي 10 ملايين عراقي على كافة فنون الحرب. إن غزو العراق في عام 2003 ليس سوى الرد التاريخي الاستعماري على تأميم النفط العراقي، فأم المعارك بدأت في الواقع في يوم التأميم، واستمرت متخذة أشكالاً مختلفة، رأينا خلالها بروز التعاون المباشر وغير المباشر بين قوى إقليمية، وفي مقدمتها ايران و"اسرائيل" وأنظمة عربية، ودولية وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا وغيرهما، ضد العراق المتحرر والذي مثل الأنموذج الناجح لمشروع النهضة القومية. إن ما يجري على أرض العراق هو صراع جبار بين مشروعين متناقضين ولا سبيل إلى توافقهما، فمن جهة هناك مشروع النهضة القومية العربية الذي تمثله الآن المقاومة الوطنية العراقية المسلحة، بصفتها الرمز والقائد الفعلي وبلا أي منازع لحركة التحرر الوطني العربية، والتي تعمل على تحرير العراق من الاستعمار بصفته الخطوة الإرتكازية ونقطة الانطلاق لتحرير الأمة العربية برمتها، ومن جهة أخرى هناك التحالف الأمريكي - الصهيوني - الايراني الصفوي الذي يعمل على تفتيت الأمة العربية ونشر الصراعات المذهبية والإثنية لتكون بديلاً عن الصراع مع الاستعمار والصهيونية والتوسعية الايرانية الصفوية.
أيها الرفاق المناضلون في كافة الأقطار العربية
إن حزبكم حزب البعث العربي الاشتراكي يتصدر اليوم نضال الشعوب كلها وهو يمثل المستقبل بأفكاره وتجربته وحمله للبندقية المقاتلة ضد الاستعمار، ولذلك لم تكن صدفة ولا خطأ في الحسابات الأمريكية أن تصدر أمريكا بعد احتلالها للعراق قانوناً أسمته (قانون اجتثاث البعث)، والذي لا يعني فقط إبادة البعثيين جسدياً وتنظيمياً وفكرياً بل أيضاً يعني ويستهدف اجتثاث الفكر القومي العربي برمته وتذويب الهوية القومية للأمة العربية وفرض عصر الجمهوريات والإمارات العربية المجهرية، التي فقدت أصولها العربية وحلت العجمة فيها وسادت. لذلك فأن حزب البعث العربي الاشتراكي، وهو يستذكر عملية التأميم الخالدة، يجدد العزم على التمسك بنهجه التحرري والقومي الوحدوي والاشتراكي، وعلى مواصلة المقاومة المسلحة ضد أعداء الأمة العربية، بصفتها الأسلوب الرئيس لتحرير الأرض والثروات العربية وإعادة بناء تجربة النهوض القومي، على أسس الديمقراطية وتبادل السلطة بين القوى الوطنية العربية التي تناهض الوجود الاستعماري.
أيها الوطنيون العرب
إن حزبنا وهو يخوض معركة المصير القومي يجدد دعوته لكم لإقامة الجبهة القومية الشاملة على مستوى الوطن العربي لتضم كافة التنظيمات والشخصيات الوطنية من قومية وإسلامية ويسارية، لتقود النضال المصيري وتحسمه لصالح الأمة، كما تدعو القوى الوطنية العربية في كل قطر إلى إقامة جبهات وطنية تضم كل مناهضي الاحتلال والاستعمار، وتضع حداً لتشتت القوى الذي لا يخدم إلا الاستعمار والصهيونية والقوى الإقليمية الحليفة لهما مثل ايران.
أيها المجاهدون من حملة البنادق في العراق
وأنتم تضعون الاستعمار الأمريكي في زاوية خانقة وتشددون الخناق عليه نراه اليوم يقوم بمناورات يائسة تحت ستار (محاكمة) قادة العراق الوطنيين والشرعيين وفي مقدمتهم الرفيق الأمين العام لحزبنا ورئيس جمهورية العراق المجاهد صدام حسين، متوهماً أن بمقدوره تغيير مسار حرب تحرير العراق التي وصلت مرحلة متقدمة تبشر بقرب فجر النصر الحاسم. فلقد حررتم أغلب العراق وأسقطتم كل الخيارات التآمرية التي لجأت إليها أمريكا، من محاولات شق المقاومة والحزب إلى محاولة شراء ضمائر شيوخ عشائر ورجال دين إلى تشجيع ضباط على الالتحاق به مقابل وعود مغرية شكلياً، إلى محاولة إشعال فتنة طائفية تحرق الأخضر واليابس...الخ، لذلك لم يتبق لدى الاحتلال سوى مناورات المحاكمة ظناً منه أن ذلك سيساعده على العثور على مخرج يحفظ ماء الوجه من ورطته القاتلة في العراق. ورغم أن الاحتلال قد مارس كل أنواع الخداع والكذب لتشويه صورة البعث ومناضليه، بما في ذلك ترويج كذبة أن رفاق صدام حسين قد خانوه وأنهم سيشهدون ضده، إلا أن وقائع ما يسمى محكمة قد أكدت أن البعثي هو الرمز الأرقى للمناضل بخلقه والتزامه الوطني وشجاعته الأسطورية التي لا تضعفها عمليات القتل والتعذيب، والإغراء مهما كان كبيراً. لقد رأيتم مؤخراً مناضلوا البعث وهم يعيدون تشكيل صورة العربي البطل والشجاع الذي لا يهزم ولا يمكن إذلاله والذكي القادر على كشف وإحباط كل خطط أمريكا وحلفاءها، وتحدي القوة الأعظم في تاريخ الاستعمار، مسقطين بذلك صورة العربي (الضعيف والغبي والمشتت الإرادة والضعيف في رادعه الأخلاقي)، وهي صورة زائفة اصطنعتها أمريكا والصهيونية والغرب الاستعماري.
أيها الرفاق في عراق العز والكرامة والبطولة
لقد أعدتم الأمل للأمة كلها وللإنسانية كلها في إمكانية إلحاق الهزيمة بالاستعمار، بعد أن ساد منطق (أن أمريكا قد سادت على العالم لتبقى وأن هزيمتها أمر مستحيل) لكنكم أثبتم العكس وهو أن شعباً يقرر تحرير نفسه قادر على إلحاق الهزيمة بأمريكا مهما غلت التضحيات وكبرت المعاناة.
عاش البعث بطل النهضة القومية الحديثة وباني عراق التقدم والقوة والإبداع.
عاش مهندس وبطل التأميم الرفيق صدام حسين الأمين العام لحزبنا فك الله أسره.
عاشت المقاومة الوطنية العراقية الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي.
المجد والخلود لشهداء العراق والأمة العربية وفي مقدمتهم شهداء البعث.
عاشت الثورة العراقية المسلحة.
عاش الرفيق عزة الدوري القائد الميداني للمقاومة الوطنية العراقية.
القيادة القومية
مكتب الثقافة والإعلام
1- 6 - 2006