بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
القيادة القومية ذات رسالة خالدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي
وحدة - حرية - اشتراكية
لتكن ذكرى النصر العراقي في 8/8/1988 محفزاً للتعايش العربي – الإيراني سلمياً
يا جماهير أمتنا المجيدة
أيها المناضلون على أرض الرافدين
أيها الأحرار والمفكرون في الأمة
لم يخطئ البعث حينما شخص الخمينية بصفتها حركة شعوبية تخدم أهداف القوى المعادية للأمة العربية، وتعيد انتاج كوارث التآمر القومي الفارسي على الأمة العربية، والتي سجلها التاريخ عدة مرات، فلقد كانت أول وأهم خطوة عملية أقدم عليها نظام خميني بعد استلامه السلطة هي محاولة غزو العراق، بصورة علنية ورسمية، تحت غطاء مفضوح وهو نشر ما سمي خداعاً وزيفاً بـ(الثورة الإسلامية) في العراق!
لقد كان هذا الشعار، الصهيوني الجوهر الأمريكي التحريك والتحرك، هو الذي أحدث تغييراً جذرياً في طبيعة الصراع الاستراتيجي في المنطقة كلها، خدم مباشرة أمريكا والكيان الصهيوني، لأنه عطل الصراع العربي – الصهيوني، والذي كان الصراع الرئيسي منذ قيام الكيان الصهيوني على أساس احتلال فلسطين وتشريد شعبها، وفرض تطبيق الشعار صراعاً آخرا كارثياً هو الصراع بين المسلمين أنفسهم!
أيها الأحرار في العالم
إن إصرار خميني، المثبت بالوثائق الدولية وبالوقائع الفعلية، على إسقاط النظام الوطني التقدمي في العراق،وتخصيص كل جهود إيران من أجل تحقيقه هو الذي زرع بذور الحرب وفجرها وأدامها وجعلها من أهم الكوارث التي حلت بالعرب والمسلمين، ورغم أن القيادة العراقية قد بذلت جهوداً هائلة لتجنبها إلا أن خميني رفض كل الوساطات والمحاولات الإقليمية والدولية لمنع وقوعها، وسار متعمداً وواعياً نحو حرب ضد العراق.
ولم تقتصر الآثار الكارثية للنهج الخميني على تفجير أخطر حرب وأشدها تكلفة فقط، وهي الحرب الايرانية ضد العراق، والتي دشنت مرحلة طغيان الصراع الإسلامي- الإسلامي أو الصراع العربي- الإيراني، بل أن ما قامت به إيران تحت قيادة الملالي هو الانتقال من أسلمة الصراع الإقليمي الرئيسي إلى جعله صراعاً طائفياً في أغلب الأقطار العربية. إذ بعد أن نجح خميني بشعاراته الزائفة، والتي افتضحت لاحقاً، مثل (الموت لأمريكا) و(الموت لإسرائيل) في خداع أوساط عربية معروفة وجعلها تدعمه خصوصاً وأنه صعد لهجته الدعائية المتسترة بغطاء دعم القضية الفلسطينية، مستثمرا دعم بعض العرب له لبدء مرحلة خطيرة وهي نشر الفتن الطائفية وجعل الصراع بين (السنة والشيعة) في الوطن العربي هو المحرك الأول للسياسة الإيرانية ومحور جهدها الرئيسي.
لقد أكدت فصول الحرب الكارثية التي فرضها خميني على العراق، واستمرت 8 أعوام عجاف أن الخمينية إضافة إلى أهدافها الخاصة كانت، ومازالت حتى الآن، نتاج تخطيط أمريكي – صهيوني محكم وضع لتقسيم الأقطار العربية ومحو الهوية العربية، وفرض حالة تشرذم شامل وعميق على امتداد الوطن العربي، من خلال استغلال التطلعات التوسعية لخميني والنخب القومية الفارسية، التي دعمته وتدعم الآن خَلَفَه علي خامنئي، ودفعها في طريق غزو الأقطار العربية بعد نشر الفتن الطائفية فيها. وهكذا تتخلص الامبريالية الغربية، التي أقامت الكيان الصهيوني لخدمة أهدافها في السيطرة على ثروات العرب، من حالة الإجماع العربي التقليدية على رفض الغزو الصهيوني والإصرار على تحرير فلسطين مهما كان الثمن باهظاً.
لكن ذلك الإجماع الغربي الإمبريالي والصهيوني والقومي الفارسي، اصطدم بجبل أشم راسخ ومستقر هو عراق البعث والعروبة، الذي نجح في دحر الفتن الطائفية في العراق، وعزز وحدة العراقيين، بكافة مكوناتهم، من خلال الاعتماد على التغليب المطلق للانتماء الوطني العراقي على الانتماء الطائفي، لذلك كان طبيعياً أن تكون خاتمة الحرب العدوانية التي فرضها خميني هي هزيمة إيران المذلة والمهينة يوم 8/8/1988 بعد حرب دامية كانت الأكثر دموية والأكثر تكلفة في الوطن العربي والعالم الإسلامي حتى تاريخ وقوعها.
أيها المقاومون على أرض الرافدين
أيها الأحرار في الأمة
وبهزيمة الخمينية عسكرياً، بفضل بسالة الشعب العراقي وتضحياته الغالية، تبلور اتجاهان بارزان في السياسات الغربية – الصهيونية – الإيرانية، الاتجاه الأول هو الانتقال من دعم تحالف الغرب- الصهيونية لإيران من اطار الدعم الذي كان يسمى دعائياً من قبل الأطراف الثلاثة بـ(الاضطراري أو التكتيكي) إلى مرحلة التعاون المباشر ذو الطبيعة الاستراتيجية الثابتة ضد العراق. أما الاتجاه الثاني فهو تعمد الغرب والصهيونية وإيران تصعيد وممارسة أسلوب التظاهر بدعم إيران للقضية الفلسطينية والمزايدة على الوطنيين العرب وتحقيق انقسام عميق في صفوفهم حول الموقف من إيران.
ولإخفاء التناقض الصارخ بين تعاون هذه الأطراف الثلاثة ضد العراق وبين دعم القضية الفلسطينية لجأت إيران منذ هزيمتها أمام العراق في مثل هذا اليوم من عام 1988 إلى ابتكار طرق جديدة لتحسين صورتها في الوطن العربي مثل دعم المقاومة في فلسطين ولبنان وبناء آلة إعلامية ذكية تستطيع الوصول إلى عقل وعواطف المواطن العربي، تمهيداً لأحداث خطيرة تلعب فيها إيران أدواراً أكثر خطورة ضد العراق والأمة العربية.
وكانت أبرز تعبيرات هذا التوجه هو التعاون الإيراني مع الولايات المتحدة الأمريكية أثناء وبعد العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991 في تنفيذ خطة تفجير تمرد مسلح واسع النطاق في جنوب العراق مباشرة بعد وقف إطلاق النار مع أمريكا وحلفائها وهي خطة كانت تستهدف تحقيق ما فشلت أمريكا وحلفاؤها في تحقيقه وهو إسقاط النظام الوطني وإقامة نظام موال لإيران في العراق.
يا أبناء العراق الأماجد
أيها المناضلون في الأمة
ومرة أخرى وكما دحر العراق إيران في الحرب العدوانية فإن مؤامرة التمرد المسلح قبرت وخرج العراق من حرب أمريكا وحلفاءها وحرب إيران سالماً وقوياً.
وحينما تيقنت الولايات المتحدة وبريطانيا بأن حرب خميني على العراق وحرب تحالف الـ(33) دولة على العراق في عام 1991، وخطة التمرد المسلح وخطة فرض حصار شامل على العراق لم تنجح رغم مرور حوالي 13 عاماً من الاستنزاف، بل أن هذه الحروب وعمليات التآمر قد مكنت العراق، شعباً وقيادة من امتلاك قدرات صمود إضافية استخدمت في تنفيذ الرد العراقي المطلوب وهو تحطيم الحصار وإعادة بناء ليس العراق فقط، اقتصادياً وفنياً، بل أيضاً وضع كل دول المنطقة والعالم أمام أمر واقع جديد وهو العراق الصامد الذي أوصل الحصار إلى حافة الفشل والانهيار. وهكذا لم يعد من خيار صالح لدى أمريكا وحلفاءها سوى غزو العراق الذي وقع في عام 2003.
أيها الأحرار في العالم
إن غزو العراق قدم الدليل الحاسم على صحة كل ما حذرت منه القيادة العراقية حول مطامع إيران ودورها، خصوصاً أنها تلتقي استراتيجياً مع أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني حول أهداف مشتركة خطيرة، أهمها تدمير العراق وتقسيمه والانتقال إلى شرذمة الأقطار العربية على أسس طائفية. لقد أصبح معروفاً على نطاق عام ورسمي أن إيران هي الشريك الأهم لأمريكا في غزو أفغانستان والعراق، وأنها تعمل رسمياً وفعلياً على تقاسم النفوذ مع أمريكا في العراق والوطن العربي، لذلك لم يعد بالإمكان إنكار التلاقي الاستراتيجي الإيراني مع أمريكا والكيان الصهيوني، وتلك الحقيقة هي التي أنهت بـ(الضربة القاضية) فكرة معاداة إيران الملالي لأمريكا والكيان الصهيوني وفرضت حقيقة أن إيران الحالية أكثر خطورة على الأمة العربية من إيران الشاه.
وترتب على ذلك تبلور الحقائق التالية التي فرضت نفسها وهي:
1 - إن إيران الملالي، التي قامت على أنقاض حكم الشاه، مدعومة من قبل الغرب الاستعماري والصهيونية العالمية، هي وحدها من تملك القدرة على إثارة فتن طائفية في الوطن العربي، فبعد ان فشل نظام الشاه في نشر الفتن الطائفية نتيجة سياساته القومية التوسعية الصريحة فرضت الضرورة شرذمة العرب عن طريق نظام جديد يتستر باسم الإسلام مما يمكنه من اختراق صفوف العرب والمسلمين.
2 - إن نظام الملالي هو في الواقع نظام قومي فارسي التوجه، والإسلام والطائفية ليستا سوى غطاء يخفي به نهجه القومي الشوفيني التوسعي.
3 - إن نصر العراق على إيران في عام 1988 قد عمق مشاعر الحقد والانتقام لدى الملالي الحاكمين في إيران، وجاء غزو العراق بدعم إيراني، كان الغزو الأمريكي سيكون بدونه فاشلاً حتماً، كما أكد محمد علي ابطحي نائب الرئيس الإيراني، ليقدم الدليل المادي على صحة ذلك، حيث لعبت إيران ومازالت تلعب الدور الأخطر داخل العراق القائم على تدمير القوة العراقية المادية والعلمية والتكنولوجية والبشرية، بالتعاون الرسمي المباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية. واستناداً إلى تلك الحقيقة الميدانية فإن إيران الحالية قوة معادية لحركة التحرر العربية بشكل خاص وللأمة العربية بشكل عام.
4 - إن (الصراع) بين إيران الملالي وأمريكا والكيان الصهيوني والذي تجاوز عمره أكثر من 30 عاماً ما هو إلا إحدى أهم أساليب تجميل وجه إيران ومنحها صفة زائفة وهي (مناهضة أمريكا) كي تستطيع مواصلة دورها التقسيمي في العراق والأقطار العربية الأخرى، لذلك فانه صراع مسرحي لا يتعدى الخلاف حول تقاسم المغانم مع أمريكا.
5 - ثمة مؤشرات واضحة ترجح أن أمريكا وإيران اتفقتا على صفقة تقوم على استيلاء أمريكا على نفط العراق مقابل سيطرة إيران سياسياً على العراق والاعتراف بوجود (مصالح مشروعة) لها داخل أقطار عربية خليجية وغير خليجية، وهنا تكمن إخطار المرحلة القادمة.
وفي ضوء ما تقدم فإن أي مراقب للسياسات الإيرانية غير قادر على تجاهل هذه الازدواجية الواضحة في النهج السياسي الإيراني، فهي في العراق شريك أمريكا الأول في احتلاله، لكنها في لبنان وفلسطين مع (المقاومة)! فكيف يمكن لعاقل أن يتقبل هذه الازدواجية أو ان يتجاهل معانيها ودلالاتها الخطيرة؟
إن من المستحيل قبول هذه الازدواجية لأن كل من طرفيها ينقض الاخر ويكشف حقيقته.
وهذه النتيجة تعرفها إيران حتى أن أشد داعميها العرب أصبحوا عاجزين عن تبرير السياسات الإيرانية أو الدفاع عنها.
أيها المناضلون في الأمة
إن ذكرى الانتصار العراقي على إيران تقترن هذه السنة بوصول مشروع الملالي إلى نهايته الحتمية، فبعد أن كشف هويته الحقيقية، كشريك رئيسي لأمريكا والكيان الصهيوني، وتعرض الأغلبية الساحقة من العرب الداعمين له للانقلاب عليه وإدانته، وجد أبناء الشعوب الإيرانية المضطهدة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة المزورة فرصة لرفض النظام فكانت الانتفاضة الشعبية الواسعة النطاق ضده والتي مازالت مستمرة، وبدأ العد العكسي لنهاية أسوأ حقبة في تاريخ إيران.
أيها البعثيون
أيها المقاومون في العراق
أيها الأحرار في الوطن العربي
إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تؤكد على موقفها الثابت وهو أن إيران جار للعرب ومن غير الصحيح أن تستمر كأداة دمار وخراب للأمة العربية، لذلك تدعو عقلاء إيران، خصوصا بعد الانكشاف الكبير لتلاقي إيران مع أمريكا مباشرة، إلى بدأ صفحة جديدة مع الأمة العربية تقوم على التعاون المثمر والاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة بين العرب والشعوب الإيرانية، وأن تكون الخطوة الأولى على هذا الطريق هي إيقاف تدخل إيران في العراق وبقية الأقطار العربية والتخلي عن مخطط التوسع الإمبراطوري على حساب العرب من خلال إثارة الفتن الطائفية واستمرار احتلال الجزر العربية طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وتهديد مملكة البحرين المستمر.
إن قبول التيارات الإيرانية في الحكم وخارجه لمطلبنا المشروع هذا هو الذي سيضمن أمن جميع دول المنطقة ومصالحها، بما في ذلك أمن إيران، وبدون ذلك فإن إيران ستدفع الإقليم إلى كوارث أكبر من كارثة الحرب التي فرضتها على العراق.
إن القيادة القومية وهي تؤكد موقفها هذا تمد يدها إلى القيادات الإيرانية المتحررة والراغبة في السلام والتعايش وكلها أمل أن تطوى صفحة الصراع العربي الإيراني الحالي وتبدأ صفحة تعاون وتعايش يخدم الطرفين والإقليم كله.
تحية إجلال وإكبار لشهيد الأمة العربية والإسلام صدام حسين ورفاقه وكل شهداء العراق..
تحية لشعب العراق وجيش العراق الذي حقق نصر 8/8/1988م..
تحية إكبار للمقاومة العراقية وقائدها شيخ المجاهدين الرفيق عزة إبراهيم الأمين العام لحزبنا..
القيادة القومية
مكتب الثقافة والإعلام القومي
8/8/2009م