حِزْبُ البَعْثِ العَرَبي الاشْتِرَاكي أُمةٌ عرَبِيةٌ وَاحِدَة
القيادة القومية ذاتُ رِسالَةٍ خَالِدَة
مكتب الثقافة والإعلام
وحدة - حرية - اشتراكية
بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي
إلى كل العراقيين وجماهير الأمة حول مقاطعة الاستفتاء
أيها المجاهدون الأبطال.. يا أبناء العراق والأمة في معركة التحرير
تدخل اليوم مؤامرة تقسيم العراق ومحو هويته العربية مرحلتها التأسيسية الخطيرة، عبر فرض دستور أمريكي تقسيمي يرتكز على الطائفية والعرقية، دستور وضعه الصهيوني "نوح فيلدمان" وأعلن الحاكم المدني الأمريكي "بول بريمر" جعله أساساً قانونياً للعراق المحتل، ولذلك نرى السفير الأمريكي، ومن ورائه رئيسه ووزيرة خارجيته، يمارسان ضغوطاً مباشرة، بهدف التسريع في إقراره، متدخلاً في كل صغيرة وكبيرة من تفاصيل مناقشته الشكلية، كما يقوم بتقديم الإغراءات المقترنة بالتهديدات، للأطراف التي رفضت مسودة هذا الدستور الأمريكي، أو اعترضت على بعض بنوده، لأجل دفعها للإنخراط في مؤامرة تقسيم العراق.
وتتسارع التحركات الأمريكية المشبوهة، وتوابعها من التحركات البارزانية في الشمال والصفوية في الجنوب، من أجل فرض نظام فيدرالي يحول العراق إلى كيان هامشي مركزي، وقوي طرفياً، تتمتع فيه حكومات الفيدراليات بالسلطة الحقيقية، عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وثقافياً، في حين أن السلطة المركزية لن تكون أكثر من منسق شكلي بين هذه الكيانات المصطنعة.
أيها البعثيون، أيها المجاهدون الصامدون في صفحات القادسية الثانية وأم المعارك والحواسم
أيها العراقيون الأُباة
إن هذا الدستور سيضع قاعدة قانونية تؤسس لتقسيم العراق، ولتمحو هويته العربية، من خلال إنكار عروبته، والتي تتجسد في كون العرب يشكلون 85% من السكان، عن طريق تصنيف وتمزيق أبنائه العرب إلى "سنة وشيعة" والتعامل معهم على قاعدة الطائفية وليس على أُسس وطنية وقومية، ومنح ملايين الإيرانيين والأكراد غير العراقيين، الجنسية العراقية، بهدف جعل مكونات العراق المحتل متقاربة سكانياً، ويمكن حينئذٍ أن يصدر دستور لا ينص، لأول مرة منذ نشأة الدولة العراقية الحديثة، على أن العراق هو جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، فارضاً قطع هذه الصلة من خلال النص على أن العراق ((دولة متعددة القوميات والطوائف))، و"أن الشعب العربي في العراق جزء من الأمة العربية"!
أيها المجاهدون
يا أبناء العراق الغيارى
إن إقرار هذا الدستور سيدخل العراق في مأزق كبير، داخلياً وخارجياً، ففي الداخل ستتحول المليشيات البارازانية - الطالبانية في الشمال، والصفوية ((الغدرية)) في الجنوب، إلى ((جيوش)) تحمي الفيدراليتين الكردية والصفوية، وتتحول النُخب السياسية هناك إلى حكومات كاملة الصلاحيات، وتقسم الثروة الوطنية بين هاتين الحكومتين لأجل توفير دافع مادي للدفاع عن التقسيم وتكرس العرقية في الشمال والطائفية في الجنوب، عبر تطهيرات عرقية وطائفية شاملة. وهكذا يصبح العراق ثلاث كيانات مستقلة واقعياً، حتى لو أُطرت برابطة شكلية! أما في الخارج فإن إقرار الدستور سيمنح الوضع الجديد المفروض أمريكياً، اعترافاً دولياً، خصوصاً وأن أمريكا تستخدم كل وسائل الضغط وشراء ضمائر مختلف الحكام، وسيترتب على ذلك أمر خطير جداً، وهو أن تحرير العراق من الاستعمار الأمريكي، ومحاولة الحكومة الوطنية فرض سلطتها على العراق بعد تحريره، سيواجه بموقف دولي رافض، وسيصدر مجلس الأمن قرارات تحمي هذه الكيانات المنفصلة، وتقدم لها كافة أنواع الدعم، بما في ذلك الدعم العسكري إلى جانب الغطاء الشرعي العربي الرسمي!!
أيها الأحرار في كل مكان
يا أبناء العراق النشامى، أيها المناضلون في عراق العروبة والإسلام
إن التصويت، يوم الاستفتاء المحدد ، على مسودة الدستور تعد مطلباً أمريكياً وإيرانياً أساسياً لأجل توفير الغطاء القانوني لتمزيق وشرذمة العراق، وتحويله إلى ثلاث محميات منفصلة، تخضع للتحالف الأمريكي – الإيراني. ومن يعتقد أن بإمكانه أن يسقط هذا الدستور عبر المشاركة في الاستفتاء مخطىء أيما خطأ وواهمٌ إيما وهم، لأنه يتجاهل حقيقتين جوهريتين:
الحقيقة الأولى هي أن أمريكا التي غزت ودمرت دولة العراق الناهض جاءت بمشروع تفتيته، وتحويله إلى ثلاث دويلات، لأجل تسهيل استعماره ونهبه، من جهة، والتخلص من نهجه القومي التحرري، من جهة ثانية، لذلك فإنها لن تسمح بإٍقامة أي إطار قانوني يناهض وجودها واحتلالها وغزوها البربري للعراق، وستسحق أية محاولة لإسقاط الدستور عبر الاستفتاء.
أما الحقيقة الثانية فهي أن أمريكا قد أعدت كل متطلبات تزوير نتائج الاستفتاء، بما في ذلك في وسط العراق كذلك، وبغض النظر عن نوعية وعدد المشاركين فيه، والإعراب عن مواقفهم الرافضة، فإن النتيجة معروفة سلفاً، وهي أن إقرار الدستور بنسبة مريحة جداً، يخدم المخطط الأمريكي الصهيوني القديم الجديد، تحت مظلة الشرعية الدولية، ويترتب على ذلك أن من سيشارك في الاستفتاء سَيَمنَح الغطاء الشرعي للاحتلال، ويمده بأسلحة داخلية مؤذية، للحاضر والمستقبل الوطني والقومي، وبأسلحة خارجية خطيرة جداً تؤذي الأمة العربية والإسلامية وتشكل سابقة تهدد الأمن والاستقرار القومي، بتعميد من مجلس الأمن والأمم المتحدة، وأمامنا الحشد الدولي الثلاثيني ضد العراق عام 1990 - 1991، أنموذجاً لما قد يحدث في العراق، بعد التحرير، إذا أُقر الدستو.
يا صناع حضارات سومر وبابل وآشور والحضارة العربية والإسلامية في بغداد الرشيد
إن مصير العراق يتوقف الآن على عاملين أساسيين هما المقاومة المسلحة، درع العراق وحامي هويته العربية والإسلامية، وجماهير الشعب العراقي المساندة للمقاومة بكافة الأشكال والطرق، فبقدر ما تُصَعِدُ المقاومة عملياتها العسكرية وتوسعها، بقدر ما يوضع الدستور المسخ على كف عفريت، وبنفس الوقت فأن مقاطعة الاستفتاء من قبل العراقيين كلهم، سيكون رداً حاسماً على المؤامرة ودعماً عملياً لجهاد المقاومة التحرري، واصطفافاً تاريخياً في خندق التحرير الشامل، وموقفاً ستراتيجياً يمنع خلق مشاكل داخل العراق بعد التحرير، كما سيحرم أمريكا من استخدام غطاء الشرعية الدولية لتنفيذ مخططاتها الحاقدة والمدمرة.
وعلى كل من يقول أن أمريكا ستعلن إقرار الدستور، في كل الأحوال، أن يتذكر أن عدم تصويت قسم كبير من العراقيين عليه، سيطعن في مشروعية النتائج مهما كانت الألاعيب الأمريكية الصهيونية أمام الرأي العام داخل وخارج العراق، وسيساعد كل من يريد دعم العراق المحرر على رفض المخطط الأمريكي الصهيوني في تحشيد العالم ضد سعي المقاومة المسلحة لإعادة جمهورية العراق الواحدة غير المشرذمة على أسس عرقية وطائفية. لذلك فإن القيادة القومية تتوجه
بالنداء إلى كل العراقيين الحريصين على وحدة ومستقبل وعروبة العراق لأجل مقاطعة الاستفتاء وعدم الاشتراك فيه، مهما كانت الضغوط والتحديات.
كما تهيب بجماهير الأمة العربية الوقوف الجاد في وجه هذه المؤامرة الخبيثة، والتي تستهدف الأمة كلها قبل استهدافها للعراق، أرضاً وشعباً، وأن تعلن رفضها لهذا المخطط الأمريكي الصهيوني وتطالب الأنظمة العربية بإدانته وشجبه، واحترام إرادة شعب العراق المقاوم الرافض للاحتلال ودُماه ولكل إفرازاته داخل ساحة العراق المناضل.
عاش العراق حراً موحداً شعباً وأرضاً..
عاشت المقاومة العراقية المسلحة درع العراق وحارسه الأمين..
عاش القائد المجاهد صدام حسين (فك الله أسره) رمزاً للعراق الناهض الحر الموحد..
القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي
مكتب الثقافة والإعلام
في 12 أيلول/سبتمبر 2005م