بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
القيادة القومية ذات رسالة خالدة
مكتب الثقافة والإعلام
وحدة - حرية - اشتراكية
شرطا الانتصار في فلسطين والعراق: وحدة إستراتيجية المقاومة وعروبتها
يا جماهير أمتنا العربية المجيدة
في سياق قيام حزبنا المناضل، حزب البعث العربي الاشتراكي، بدوره القومي النضالي لعبت منظمات حزبنا في الأقطار العربية دورا فعالا مع مختلف القوى الوطنية والقومية والإسلامية لتحشيد الجماهير وزجها في ساحات النضال لدعم شعبنا البطل الصامد في غزة بوجه الهجمة الوحشية الصهيونية، وممارسة مختلف أنواع الضغط لدفع الأنظمة العربية لبذل كافة الجهود لإيقاف المجزرة وممارسة مختلف أنواع الضغط على المنظمات والأطراف الدولية لأجل أن ترفع صوتها وتدين هذه المجزرة الجماعية البشعة التي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد أبناء غزة بشكل خاص وفلسطين بشكل عام. ورغم تصاعد الاحتجاجات الدولية والعربية والإقليمية ضد الكيان الصهيوني وبروز ما يشبه الإجماع على إدانة العدوان الصهيوني أو على الأقل مطالبته بإيقاف المجزرة، فان الدعم الأمريكي المطلق والكامل للكيان الصهيوني وتأييده لحملته الإجرامية ضد شعبنا في غزة أكد مرة أخرى بأن العلاقة الأمريكية – الصهيونية علاقة عضوية لا تنفصم على الأقل في المدى المنظور.
أيها المناضلون في الأمة..
لقد تأكد مرة أخرى بأن شرور وعدوان وتطرف الكيان الصهيوني وطموحاته التوسعية تجاه العرب مصدرها الأساسي الدعم الأمريكي المطلق والشامل لكل خطوات هذا الكيان العدواني المزروع في قلب الوطن العربي كطليعة تمثل مصالح الامبريالية الأمريكية المتداخلة مع مصالح الصهيونية العالمية وقوى الشر المعادية للأمة العربية.
إن حزبنا وهو يقف بحزم مع بقية القوى الوطنية العربية يعيد التأكيد على الثوابت التالية ويرى أنها الطريق الوحيد للخروج من مأزق أمتنا الحالي:
1 – ان القدرة الفلسطينية على مواجهة العدوان وحرب الإبادة ضد شعبنا في غزة تكمن في التجاوز الفوري للتحزب الأعمى والقاتل، والتمسك بوحدة كافة الفصائل والقوى الفلسطينية في غزة والضفة بشكل خاص من اجل مواجهة وطنية شاملة لحرب الإبادة وتجنب تحويل الكارثة إلى مكسب حزبي لأي طرف فلسطيني. إن إبادة الأطفال والنساء والشباب والشيوخ في غزة عمل إجرامي خطير لا يمكن مواجهته بشعارات وثارات حزبية أو بأهداف حزبية بل بموقف وطني مسئول يسمو فوق الخلافات والمكاسب الحزبية. إن التلكؤ والتردد والإبطاء في السعي الصادق والجاد لوحدة مختلف فصائل القوى الفلسطينية الآن ما هو إلا تحقيق لواحد من أهم أهداف الاحتلال الصهيوني وهو شرذمة القوى الفلسطينية لأجل الاستفراد بها واحدة بعد الأخرى، وهو ما يجعلنا نؤكد على أهمية اللقاء الفوري الآن وليس غدا وإعلان تشكيل قيادة عسكرية موحدة في غزة والضفة تقودها لجنة مشتركة من كافة الفصائل والقوى الفلسطينية لسد كافة الثغرات التي يحاول العدو التسلل منها لتحقيق الانتصار.
2 – على كافة القوى الوطنية العربية، من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، تشكيل قيادة قومية شعبية موحدة من اجل دعم فلسطين وتعزيز صمود غزة وممارسة ضغوط اشد على الأنظمة العربية. فالمطلوب الآن هو العمل بلا كلل على إقامة أوسع تحالف شعبي عربي لأجل وضع كافة الأنظمة العربية أمام ضغط من الصعب التملص منه دون تحمل مسؤولية المجزرة. وإذا كان البعض يرى (أن الوقت غير مناسب) لتحالف التيارات القومية والوطنية الإسلامية في الوطن العربي وفي كل قطر على حدة، فمتى سيصبح مناسبا ؟ أبعد إكمال عملية الإبادة وتصفية فلسطين والعراق ومقاومتهما وهويتهما العربية!!!؟؟؟
3 – تشكيل لجان دعم تقوم بتعبئة الرأي العام العربي والإسلامي والدولي خصوصا في أوربا وأميركا الشمالية، من خلال اتصالات مستمرة وعلى مدار الساعة وتزويده بكافة المعلومات عما يجري في غزة الصامدة، من اجل تحريك الرأي العام بصورة منظمة وفعالة وزجه في الصراع السياسي ضد العدوان الهمجي البربري الذي أصبح يمثل "هولوكوست" خطرة تستهدف شعبنا في فلسطين وكمرتكز للرعب في المنطقة يستهدف الإنسان العربي ووجوده بشكل عام.
4 – تركيز مختلف الضغوط وخاصة على ضرورة فتح كافة المعابر مع غزة لتوفير الاحتياجات الإنسانية والطبية فورا وبصورة مستمرة مع الضغط لأجل إيصال كافة وسائل الدعم لتعزيز المواجهة وفتح المجال أمام أبناء الأمة للتطوع لنصرة أشقائهم في غزة بشكل خاص وفلسطين بشكل عام. إن معركة الجماهير العربية الحالية يجب أن تتركز على فتح المعابر وعلى تقديم كافة أشكال الاحتياجات الأساسية لشعبنا في فلسطين المحتلة، والمستهدفة الآن أكثر مما مضى بعد فشل مشروع (كامب ديفيد) وغيره من المشاريع التي رفضتها إرادة شعب فلسطين وسواعد أطفال الحجارة الذين تصدوا للحلول التصفوية التي استهدفت الأرض والإنسان.
5 – لأجل فضح الأنظمة العربية المتواطئة مع العدو من الضروري التركيز على حقيقة تتجاهلها تلك الأنظمة وهي أن العدو الصهيوني هو من خرق الاتفاقيات التي وقعها مع بعض الأنظمة العربية لذلك فأن هذه الأنظمة غير ملزمة قانونا بأي اتفاق معه بما في ذلك فتح المعابر فورا. إن القانون والاتفاقيات القانونية ليست طريق بمسار واحد بل هو طريق بمسارين مندمجين ولا يمكن فصلهما.
6 – إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تعيد التأكيد على أن من المستحيل فصل العدوان الصهيوني على غزة عن الاحتلال الأمريكي للعراق، لأن القضايا العربية الساخنة، والمترابطة عضويا وفي مقدمتها غزو العراق، ما هي إلا نتاج الصراع الأصلي في إطار القضية المركزية وهي تحرير فلسطين. لقد اضطر حتى العميل جلال الطالباني، الذي نصبه الاحتلال (رئيسا للعراق)، للاعتراف مؤخرا بأن غزو العراق من قبل أمريكا كان من أجل (أمن "اسرائيل" والنفط). من هنا فأن من الخطأ التركيز على فلسطين فقط انسياقا وراء نزعة قطرية أثبتت تجربة العقدين الماضيين أنها انتحار فلسطيني، وتناسي العراق ومقاومته الباسلة بل ومعاداتهما أحيانا ومشاركة أمريكا في جريمة احتلال العراق ودماره، كما تفعل أوساط عربية وإقليمية! ومن المعروف إن هذا التوجه قد أوصل إلى ما نحن عليه مع الأسف الشديد.
إن الرد على العدوان الصهيوني والقضاء على الاحتلال الصهيوني مشروطان بالرد العدوان الأمريكي على العراق، بل ان الانتصار في فلسطين مشروط بالانتصار المسبق في العراق. وهذا الترابط العضوي القائم على أساس الانتماء القومي الواحد لكل من فلسطين والعراق يجعل دعم قضية فلسطين بمعزل عن دعم المقاومة العراقية عملا ناقصا في أفضل الاحتمالات، وموقفا مشبوها في حالات أخرى كدعم المقاومة في فلسطين ومعاداة المقاومة في العراق.
أيها المناضلون العرب..
أيها الأحرار في العالم..
إن هذا التمييز المتعمد، الذي تقوم به إيران وبعض الأطراف الأخرى، بين دعم قضية فلسطين سياسيا وماليا ودعائيا ومعاداة العراق ومقاومته التحررية ستراتيجيا وسياسيا وعسكريا هدفه شرذمة النضال العربي وتحويله إلى نضالات قطرية عبثية يسهل احتواءها والقضاء عليها. وهنا لا بد من التأكيد على أهمية العودة إلى المبادئ القومية، التي تقوم جوهريا على وحدة النضال والمصير العربي واعتبار الرابطة القومية هي الرابطة الأساسية التي تعزز شروط الصمود في الامة وتعمق التلاحم الوطني والقومي في المواجهة الحضارية التي تتداخل فيها المشاعر القومية والإسلامية، بشفافية تجعل من العروبة جسد روحه الإسلام المتحرر المنفتح والرافض لكافة المحاولات التي تحاول القفز فوق الواقع وخلط الأوراق في هذا الظرف المحيط بالأمة العربية والشعوب الإسلامية. أن التمسك بمتطلبات هذه العودة، أصبح شرطا أساسيا لا غنى عنه بالنسبة لحركة التحرر الوطني العربية بكافة تنظيماتها وأيديولوجياتها من أجل الانتصار الحاسم للوطن والأمة وليس لفلسطين والعراق وحدهما.
إن تجربة غزو العراق أثبتت بالأدلة والوقائع أن الرابطة الدينية يمكن أن تستغل ضد الأمة العربية وضد الرابطة القومية العربية، كما فعلت وتفعل إيران، فباسم إسلام طائفي مزيف، يستبطن أهدافا قومية فارسية، نجحت في الإيقاع بعناصر عربية اعتقدت أن الرابطة الإسلامية يمكن أن تعوض عن الرابطة القومية العربية فوجدت نفسها في صف واحد مع إيران، مع أن إيران تشارك أمريكا رسميا وعمليا في احتلال وتدمير العراق ومحاولات تذويب هويته العربية!
لذلك فأن من بين أهم دروس غزو العراق، التي لا يمكن تجاهلها أبدا ولا العمل بمعزل عنها، درس إن الرابطة القومية العربية تأتي أولا وبعدها، وتحت ظلها وبالخضوع لإحكامها وضروراتها، يمكن للرابطة الإسلامية أن تخدم هدف النضال القومي الأساسي وهو تحرير فلسطين وليس العكس. إن تجربة إحلال الرابطة الدينية، وكيفما كانت هذه التجربة، مع غير العرب لتحل محل الرابطة القومية كانت أحد أخطر وسائل اختراق أمتنا العربية وإضعافها وإبعادها عن طريق التقدم وبناء مشروعها الحضاري العربي والإسلامي والانتصار لقضاياها الجوهرية والمصيرية.
لنقف جميعا متحدين من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي من اجل دعم غزة الجريحة والمقاومة والصامدة، والضفة ونضال شعبنا في حيفا وجنين وغيرهما من مدن وبلدات فلسطين المحتلة، كل فلسطين.
لنجعل من سلاح الوحدة الفلسطينية الكاملة وغير المشروطة الرد الحاسم على مخططات شرذمة قوى المواجهة الأساسية في فلسطين كل فلسطين.
لتكن وحدة المقاومة الفلسطينية مع شقيقتها المقاومة العراقية المدماك الفولاذي لتحقيق النصر على امتداد الوطن العربي.
عاشت فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر.
العز والمجد لشعب فلسطين الصامد في غزة البطلة والضفة وكل فلسطين المجاهدة.
تحية إجلال لشهداء غزة، شهداء فلسطين، شهداء الأمة العربية.
القيادة القومية
مكتب الثقافة والإعلام
1/1/2009