حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
قيادة قطر السودان ذات رسالة خالدة
وحدة - حرية - اشتراكية
خمسون عاماً على الاستقلال.. بلادنا إلى أين؟!
- الاستقلال والسيادة أهم منجز حققته الإرادة الوطنية
- تلازم عجز وفشل أنظمة الحكم المتعاقبة قادها للتفريط في أهم منجز
- ابتعاث روح الحركة الوطنية من جديد طريق خلاصنا الوطني
يا جماهير شعبنا الوفية
يعد تقرير شعبنا لمصيره بنيل الاستقلال وانتزاع السيادة الوطنية مطلع عام 1956م معلماً وطنياً بارزاً كأهم منجز سياسي حققته الإرادة الوطنية، حينما استطاعت الحركة الوطنية أن تكون امتدادا لنضالات جماهير شعبنا وتحشد قطاعات واسعة منها حول مطلب الاستقلال كفكرة هادية لنضالاتها، لتكون سيدة على قرارها وتنعم بخيرات بلادها، نصف قرن من الزمان خلفته من ورائها ذكرها الاستقلال اليوم، الذكرى التي تنفع المؤمنين تدعو أكثر من أي وقت مضى، للتصدي للأزمة الوطنية الشاملة التي تعيشها بلادنا الآن وتلح في ارتياد سبيل تجاوزها استشرافا لمستقبل أفضل.
العجز والفشل المتواصل الذي توارثته أنظمة الحكم المدنية والعسكرية طيلة الخمسون عاماً الماضية، قادها للانتقال من العجز في إعطاء الاستقلال السياسي مضامينه الاقتصادية والاجتماعية والتحررية، بالتنمية الشاملة، وتوطين الديمقراطية وتجذيرها في الوقع الوطني، وتعميق الوحدة الوطنية بالعدالة الاجتماعية والمساواة، إلى التفريط فيما حققته الإرادة الوطنية عشية الاستقلال، وتغييب الفكرة الهادية التي شكلت سداة مشروع الإجماع الوطني وإلهامه حتى يضطلع السودان بكل ما يمليه عليه انتماءه الحضاري القومي ومحيطه القاري والإنساني، إن من أبرز ملامح راهن البلاد المأزوم:-
* النكوص والارتداد عن المسلمات والثوابت الوطنية، فالوطنية أصبحت محل إنكار نصب البعض
(القبلية) التي زجرها شاعر الاستقلال بديلاً أو رديفاً لها، وانطلاقاً من المصالح والولاءات الضيقة أصبح رسم حدودها وديارها وحواكيرها محل نزاع ينذر بنسف ما تبقي من تماسك في النسيج الوطني، فيما تحاصر الوطنية بالتشكيك وعدم الإجماع والترويج للولاءات ما دونها.
* التفريط في الاستقلال وانتقاص السيادة الوطنية حيث:
ارتهان القرار الوطني لإملاءات الأجنبي وإحلاله بديلاً عن الإرادة الوطنية، تواجد القوات الأجنبية بما يفوق كماً ونوعاً تواجدها قبيل الاستقلال، وبما يفوق عدد القوات المسلحة السودانية، أكثر من 20 قرار صادر بحق السودان من مجلس الأمن أغلبها يستند على الفصل السابع، وهو ما يجعل البلاد أشبه بالمحمية الدولية أضافه إلى أن أجزاء من البلاد لم تعد خاضعة لسلطة الدولة وسيادتها الوطنية.
* تمدد النزعات الانفصالية بشكل متنامي مع تواصل الصدامات المسلحة كعنوان رئيس للخمسين عاماً الماضية وانتقالها مع مكان لآخر.
* ملازمة الفشل لأنظمة الحكم المدنية والعسكرية، حيث دلل فشل الحكم المدني على قصور التفكير القائل بأن الديمقراطية قادرة بتلقائية على احتواء أزمات البلاد، عوضاً عن توطينها وربطها بالإنجاز الاقتصادي والاجتماعي.
* تصاعد حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية جراء توارث التبعية الاقتصادية والسياسية والإمعان فيها، على الرغم من اختلاف المسميات والشعارات وتبني طريق التطور الرأسمالي.
ولم يغير من واقع الحال دخول البلاد إلى نادي البلدان المنتجة للنفط، بل على النقيض من ذلك تحولت البلاد إلى وطن طارد لأبنائه وبناته بسبب الإحباط.
* لم يؤدي توسيع قاعدة المشاركة السياسية في النظام القائم الآن إلا إلى زيادة حدة الاحتقان والاستقطاب، علماً بأن كل ذلك يجري في ظل مسعى الهيمنة الأمريكية ونظرتها الكونية للعالم والتي تحتل منطقتنا مكان الصدارة فيها حسبما هو معلن من أجندتها، فيما أختار النظام نهج المسايرة لها والاستسلام، بعد العدوان الأمريكي على أفغانستان، تحت دعاوى محاربة الإرهاب.
يا أبناء وبنات شعبنا:
لقد نجم على مجمل ما سبق أن مستقبل سودان عام 1956م أصبح محل تساؤل وفي مفترق طرق، إن الذكرى الخمسون لاستقلال بلادنا تدعو إلى ابتعاث روح الحركة الوطنية من جديد لبلورة (الوطنية والحوار) كفكرة هادية للنضال الوطني السلمي الديمقراطي وفق اصطفاف وطني جديد لتحقيق الأهداف الوطنية بشكل مستدام، انطلاقاً من كونها مشروعاً وطنياً متكاملاً ومتداخلاً، وبديلاً للنظام القائم وبدائله الزائفة..
المجد والخلود لشهداء الاستقلال والديمقراطية
المجد والخلود لشهداء الوحدة الوطنية والسلام والتقدم
النصر حليف شعبنا
حزب البعث العربي الاشتراكي
قيادة قطر السودان
الخرطوم 1/1/2008م