بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي
أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
وحدة – حرية – اشتراكية
في الذكرى السنوية الأولى لصدور المنهاج:
عام من المقاومة العراقية المسلحة والنضال البعثي المقاوم المؤسس على المنهاج السياسي والستراتيجي للمقاومة
أيها العراقيون الأباة،
يا أبناء الأمة العربية المجيدة،
أيها الرفاق البعثيون وأيها المقاومون المجاهدون،
مع شروع البعث والبعثيين الفوري بالمقاومة المسلحة للاحتلال منذ يوم احتلال بغداد في التاسع من نيسان 2003، وعندما وجه الرفيق الأمين العام أمين سر قطر العراق المناضل صدام حسين نداء المواجهة والشروع بالمقاومة المسلحة... واعتبار القطر العراقي في حالة احتلال عسكري من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في العدوان المدبر، كان البعث وقيادته المناضلة قد تحسبا لمثل تلك المواجهة، مثلما تحسبا منذ العام 1972 لمواجهة مستمرة سياسية وغيرها مع الولايات المتحدة، وبغض النظر عن أدوات تلك المواجهة في الطرف المقابل، وفقا لاعتبارات الصراع غير المحسوم تاريخيا بين الأمة ومشروعها النهضوي من جهة، وبين الإمبريالية الأمريكية وحلفائها من صهاينة ورجعية عربية ودينية وأنظمة قطرية من جهة أخرى. كانت المواجهة بأشكالها المختلفة مستمرة قبل التاسع نيسان 2003، ولها وعليها أن تستمر بشكلها المقاوم وعلى ساحة العراق من أقصاه لأقصاه وفقا لستراتيجية المقاومة الشعبية المسلحة المؤسسة على قاعدة المقاومة والتحرير، والمرتكزة لتدبير وتصميم البعث المسبق في تبني وتطوير شكل المواجهة المستوجبة، إذا ما تم العدوان واحتل جزء أو كل الوطن. كانت خيارات المواجهة تفرض نفسها على البعث بفعل استمرارية الصراع غير المحسوم تاريخيا مع أعداء الأمة منذ نهاية الحرب الكونية الأولى، وكانت صيغ المواجهة تتبدل وتتشكل وفقا لمواقف سياسية وأرجحيات نسبية لطرفي التقابل في سياق الصراع غير المحسوم.
لقد أصبح العراق ساحة المواجهة بأشكالها المختلفة قبل العدوان الثلاثيني في العام 1991، واستمر العراق كساحة للمواجهة بعد ذلك وبشكل مستمر ومكثف... وكان استهداف القيادة السياسية لجمهورية العراق، أي استهداف البعث واضحا وغير محل خلاف من حيث المحصلة... التي شكلت مسطح تفاهم ومصلحة مشتركة للولايات والمتحدة وحلفائها وآخرين غيرهم في الإقليم، ممثلين بالرجعية الدينية والأنظمة العميلة و"إسرائيل". هذا الواقع المعاش في حينه والمستمر حتى اللحظة لن يكون موضع خلاف أو تشكيك بعد أن بانت الأهداف الحقيقية للاحتلال وعملائه ومن يشاركهم وسقطت ذرائعهم المرتدة.
في الاعتبارات الستراتيجية المقابلة والتي أستوعبها البعث... وأسس عليها طبيعة رده المقاوم والمستوجب، وفقا لأرجحية التفوق "المطلق" العسكري والتقني والاقتصادي للولايات المتحدة في المواجهة الحتمية المفروضة عليه وعلى العراق، ومؤثرات التآمر الإقليمي المصاحب والمدمج سياسيا "بشكل مرحلي أو دائم" مع أهداف العدوان والاحتلال... "لإسرائيل" طواعية بفعل المصلحة العضوية مع الإمبريالية الأمريكية، ولغيرها في الإقليم عمالة أو جبرا كما هي واقع حال الأنظمة العربية المحيطة بالعراق إضافة لمصر، أو تآمرا تاريخيا كما هي حال ايران. في تلك الاعتبارات الستراتيجية المقابلة كان على البعث ويكون عليه:
1 - قيادة وإدارة ومباشرة واستمرار الرد المقاوم وفقا لصيغ الحرب الشعبية.
2 - وتحديد خارطة الأهداف والمستهدفين بمدياتها المستوعبة للمعسكر المقابل ومكوناته في السياقات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإدارية والأخرى.
3 - وتوسيع قاعدة المقاومة والتحرير وفقا لمقتضيات الاصطفاف الوطني المقاوم من جهة، وتطور حال المواجهة العسكرية من جهة ثانية، وتشكل أو تبدل البرامج السياسية للمحتل من جهة ثالثة، واصطفاف الخونة والعملاء المحليين مع الاحتلال والاندماج ببرامجه من جهة رابعة.
4 - وترجيح المصلحة الوطنية العراقية في مقاومة الاحتلال على كل الاعتبارات والحسابات الأخرى في السياقات القطرية والعربية والإقليمية.
5 - وتأزيم مجمل الإقليم بعكس حال أزمة الاحتلال ومأزقه على حال أنظمة الإقليم التي ارتضت دمجها سياسيا وأمنيا مع واقع الاحتلال ومتطلباته في العراق.
6 - تأكيد محظور ووهمية العملية السياسية في العراق المحتل، وتأكيد وتعميق استمرارية التقابل القتالي بين المقاومة العراقية المسلحة الشرعية، والاحتلال وسلطته العميلة غير الشرعيين.
لقد سبق الشروع بالعمل العسكري المقاوم تبلور صيغة المنهاج السياسي والستراتيجي للمقاومة المسلحة، لكنه كان قد صمم وأسس قبلا " أي العمل العسكري المقاوم" على اعتبارات ستراتيجية متصلة باستمرارية المواجهة وتطوراتها المحتملة، التي عاشها ويعيشها البعث مع الإمبريالية الأمريكية وحلفائها وشركائها الدوليين والإقليميين في العدوان.
وكان أن هيأ ذلك لسرعة تبلور منهاج المقاومة السياسي والستراتيجي الذي وضعه البعث في فترة قياسية وأصدره مكتملا في التاسع من أيلول 2003. وهنا يكون البعث قد أنجز صيغة سياسية ورؤية ستراتيجية مركبة ومتماسكة لمرحلة المقاومة ودحر الاحتلال في القطر العراقي، وأكد بذلك على نشأته وهويته النضالية التي كانت وتكون وستكون الأساس في كسب الشرعية الوطنية والقومية والقيادة الجماهيرية.
مثلما شكل ويشكل المنهاج السياسي والستراتيجي للمقاومة العراقية المسلحة كما صاغه البعث إنجازا سياسيا ونضاليا للمقاومة العراقية المسلحة وشعب العراق في المقام الأول، فأنه شكل ويشكل صيغة التحدي والرد المقابل في سياق استيعاب وإدارة وإدامة الصراع التاريخي غير المحسوم مع الإمبريالية والصهيونية وحلفائهما وتابعيهما. وهنا أكد البعث ويؤكد، وأكدت المقاومة وتؤكد وفقا لخياراتهما غير المرتدة على مركزية ساحة الصراع القائم بشكله القتالي في العراق المحتل... في سياق محاولة الإمبريالية الأمريكية وفقا لعقيدتها المجددة... في فرض مشروعها الكوني... وهنا يكون البعث وتكون المقاومة العراقية المسلحة حائط الصد ومرتكز الهجوم المقابل ورأس الحربة الضاربة في صراع تفرضه الإمبريالية الأمريكية على الكون بمجمله.
أيها العراقيون الأباة،
يا أبناء الأمة العربية المجيدة،
أيها الرفاق البعثيون وأيها المقاومون المجاهدون،
مع مرور عام كامل على صدور المنهاج السياسي والستراتيجي للمقاومة العراقية المسلحة، تستمر مزاعم قوى الردة وتشكيلات الخونة والعملاء في العراق المحتل، ودعاة وشيوخ ومرجعيات الرجعية الدينية، وأبواق وأقلام المأجورين في النظام الرسمي العربي ومؤسساته الإعلامية، تستمر كل هذه التشكيلات العميلة والحاقدة بزعم عدم وجود برنامج سياسي للمقاومة العراقية المسلحة ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين:
الأول: محاولة بائسة بعدم الاعتراف بمقاومة وطنية عراقية مسلحة للاحتلال الأمريكي، حيث أن معظم هذه التشكيلات المحلية والعربية قد تم دمجها سياسيا وأمنيا مع متطلبات الاحتلال ومشروعاته في العراق، وكيف لا وهي كانت منذ البدء مشاركة ومتعاونة مع الاحتلال حتى قبل العدوان.
الثاني: محاولة حاقدة وخوف دفين من البعث فكرا ومنهجا واهدفا، وتمن خائب بان البعث وقيادته في العراق قد أسقط مشروعهما السياسي والاقتصادي الاجتماعي بفعل الاحتلال،وبان ذلك سوف ينهي البعث... وما رد البعث الفوري وشروعه بالمقاومة المسلحة وتطويرها، إلا مفاجأة لها تداعياتها على صعيد العراق والوطن العربي. لقد كان التمني الخائب مبنيا على حقد في المقام الأول وعدم معرفة في المقام الثاني للبعث المناضل المقاوم وقدرته على التكيف وإدامة الصراع في سياق المواجهة غير المحسومة تاريخيا مع أعداء الأمة.
لقد كان سقف الاستهداف الذي حدد مدياته الوطنية والمشروعة المنهاج السياسي والستراتيجي للمقاومة المسلحة كما صاغه البعث، إطارا جامعا وغير خلافي للمقاومة العراقية المسلحة المؤسسة على قاعدة المقاومة والتحرير. والمنهاج صاغ وبدقة ودراية وبأفق سياسي وبرؤية ستراتيجية أهداف مرحلة المقاومة والتحرير، ومنطلقاتها وموائلها، وحدد العلاقة مع الغير العربي والإقليمي ورجح الأولية لتحرير العراق على حساب أمن واستقرار الإقليم، وحدد خارطة الأهداف والمستهدفين، وشخص وتوقع وحذر وتحسب من أدوار الغير في العراق والإقليم الخارجة عن هدف المقاومة "بدحر الاحتلال وتحرير العراق والحفاظ عليه موحدا ووطنا لكل العراقيين".
إن منهاج المقاومة السياسي والستراتيجي لن يكون كما يخطئ الغير الفهم برنامجا سياسيا للحكم بعد التحرير، فالمرحلة المعاشة للمقاومة وفي المقدمة منها البعث العربي الاشتراكي، هي مرحلة نضالية ومسيرة جهادية، لها خصوصيتها انطلاقا من واقع الاحتلال الإمبريالي ومشروعاته وصيغه الحالية والمستقبلية... وارتباطها بالصراع التاريخي غير المحسوم... الفارض لاستمرارية المواجهة في العراق والإقليم. إن البعث عندما شرع فورا بالمقاومة المسلحة وتبناها خيارا نضاليا غير مرتد، لم يفعل ذلك لاسترجاع حكم أو إعادة نظام، حيث كان له أن يتجنب إسقاط النظام السياسي في العراق أصلا، لكنه وفقا لفكره ومنطلقاته وبنائه العقيدي ومشروعه النهضوي، يبقى حزبا مناضلا قبل أن يكون نظاما سياسيا. إن محاولة الغير في الداخل والخارج من تشويه برنامج التحرير ودمجه ببرنامج سياسي للحكم، لهو فهم نضالي ناقص في أحسن الأحوال، أو قبول مستقبلي بالاندماج سياسيا مع الاحتلال وبرامجه وصيغه السياسية والأخرى في العراق المحتل. لقد كانت التجربة ولا زالت ماثلة في أرض فلسطين.. حيث أن صياغة مفاهيم السلطة والحكم، وفقا لمؤامرة مدبرة أو أسلوب مفروض على منظمة التحرير الفلسطينية قبل إنجاز التحرير كان ولا زال مقتلا للمقاومة المسلحة وتهديدا للوحدة الوطنية الفلسطينية.
للبعث ومناضليه وللمقاومة ومجاهديها كل الحق بأن يفتخروا بإنجازات الميدان في التقابل القتالي مع الاحتلال وسلطته العميلة، ولهم أن يشيدوا بصحة تبنيهم المنهج، ودقتهم في تحديد الاستهداف، ومشروعية صيغهم الجهادية، وتصميمهم النضالي بالاستمرار والتصعيد بالمقاومة المسلحة حتى نهاية الشوط وإنجاز متطلبات المرحلة "بدحر الاحتلال وتحرير العراق والحفاظ عليه موحدا ووطنا لكل العراقيين".
عاش العراق حرا وليهزم الاحتلال،
عاشت المقاومة العراقية المسلحة الباسلة،
عاش حزب البعث العربي الاشتراكي ومناضليه الميامين،
المجد لشهداء البعث والعراق وفلسطين،
عاشت فلسطين حرة عربية أبية،
عاش الرفيق القائد المناضل صدام حسين الصامد والمتحدي في معسكر الأسر،
عاش الرفاق القادة والآمرين والمناضلين المقاومين في أرض العراق،
والله أكبر.. الله أكبر وليخسأ الخاسئون،
جهاز الإعلام السياسي والنشر
حزب البعث العربي الاشتراكي
العراق في التاسع من أيلول 2004