بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                  أمة واحدة عربية

     قيادة قطر العراق                                                  ذات رسالة خالدة

مكتب الثقافة والإعلام القطري

وحدة - حرية – اشتراكية

 

لا للتفاوض ولتقرير بيكر ونعم للحل العسكري

مع اكتمال عوامل انهيار الاحتلال الأمريكي للعراق تزداد وضوحا أشكال التأمر والتكتيكات التي يلجأ إليها للعثور على مخرج يحفظ ماء الوجه دون أن يقدم لشعب العراق مطاليبه التي أعلنتها المقاومة الوطنية العراقية المسلحة والحزب مرارا، وآخرها إعلان التحرير والاستقلال. إن من يتعامل مع تطورات العراق مباشرة واستنادا إلى معرفة دقيقة يلاحظ بوضوح لا لبس فيه ان الحليفين الأساسيين أمريكا وإيران قد هزمتا في العراق وان المقاومة الوطنية العراقية قد حققت النصر العملي ، وتكلل ذلك بإعلان تقرير بيكر ثم اعتراف بوش شخصيا بأن أمريكا قد فشلت في العراق. وهذه الحقيقة تترتب عليها نتائج خطيرة في مقدمتها ازدياد حمى محاولات الإنقاذ الأمريكية الإيرانية لمكاسبهما ولأطماعهما الستراتيجية في العراق والوطن العربي التي وضعتها المقاومة العراقية أمام خطر التبدد والخسارة النهائية.

إن توسيع نطاق الإبادة ضد الشعب العراقي ودفع فرق الموت الأمريكية والإيرانية للقيام بمزيد من القتل والإرهاب ما هو إلا نتيجة حتمية لفشل المشروعين الأمريكي والإيراني وهي محاولة أخرى لتغيير الصراع وتحويله إلى فتنة طائفية تضمن لكل من أمريكا وإيران البقاء في العراق. كما أن أمريكا وإيران عمدتا إلى نقل تنافسهما إلى لبنان بإثارة ضجيج هناك للفت الأنظار عما يجري في العراق ولتجميل وجه إيران البشع المغموس بدم مئات الآلاف من العراقيين.

لكن هذه اللعبة الأمريكية الإيرانية الخبيثة فشلت رغم أن البعض وقع في الفخ الإيراني والبعض الآخر في الأمريكي، فمن وقع في فخ إيران ضلل بالاعتقاد بأن معركة العرب الكبرى تجري في لبنان وليس في العراق! فكان طبيعيا أن يتجه التعاطف والدعم نحو إيران وأدواتها الإقليمية وليس إلى المقاومة العراقية، رغم أن إيران تقوم بدور إجرامي خطير في تدمير العراق وإبادة الآلاف من أبنائه شهريا، ورغم  أن معركة لبنان معركة فرعية ولا هدف لها إلا تحرير مزارع شبعا! ومن وقع في فخ أمريكا تصور أن التفاوض معها هو الوسيلة الوحيدة لإيقاف حمام الدم وإنهاء كارثة العراق بطرد إيران من العراق لكن هذا البعض نسي، أو تناسى، إن من جاء بإيران إلى العراق ومن قدم لها الحكم، وبالأخص وزارتي الداخلية والدفاع، هو أمريكا وليس غيرها وأن كل جرائم الإبادة والتهجير لملايين العراقيين العرب داخل وخارج العراق قد تمت باتفاق أمريكي إيراني مباشر مبني على أهداف ستراتيجية معروفة وهي تذويب هوية العراق العربية وتحويله إلى دويلات مدن قزمة وتابعة لهذا الطرف أو ذاك. لقد فشلت هذه اللعبة لأن شعب العراق بكافة مكوناته الطبيعية من عرب وأكراد وتركمان ومسلمين سنة وشيعة ومسيحيين وصابئة وغيرهم وقفوا موحدين صامدين أما البلوى الأمريكية الإيرانية وقدموا ومازالوا يقدمون الشهداء يوميا من أجل وحدة العراق وهويته الوطنية والقومية، وقد عبر العراقيون عن هذا الموقف التاريخي بتمسكهم بدعم الأمل الوحيد في الإنقاذ وحماية وحدتهم وطرد الاحتلالين الأمريكي والإيراني وهو المقاومة العراقية.

ويجب أن نعيد التذكير بأن معركة العراق هي المعركة الحاسمة والأساسية وكل معارك العرب الأخرى ملحقة بمعركة العراق وتتقرر مصائرها بمصير معركة العراق، فتحرير العراق   سيؤدي إلى هزيمة أمريكا، أصل ماسينا الكبرى خصوصا في فلسطين والعراق والسودان والمغرب العربي. أما معركة لبنان فهي معركة مفتعلة ولا ضرورات ستراتيجية لبنانية أو عربية لها بل تخدم أهدافا إيرانية وأمريكية صرفة وهي تلحق الضرر بقضية امتنا العربية. وحينما قلنا أن معركة العراق هي أم المعارك كلها فإننا كنا نعرف ما نتحدث عنه وها نحن نرى أمريكا بالذات ترى أن هزيمتها  في العراق لن تقتصر عليه بل ستشمل الوطن العربي ودورها  العالمي. وتلك الحالة ستجعل بالضرورة الكيان الصهيوني يقف أمام أخطر مأزق تاريخي وهو هزيمة القوة الضاربة التي كانت تحميه وتشكل درع الدفاع عنه ومنع هزيمته وهي أمريكا، فإذا هزمت أمريكا في العراق ستهزم (اسرائيل) دون أدنى شك.

واليوم والمقامة العراقية الباسلة تخوض معركة العرب والمسلمين كلهم نجد لزاما علينا  كطليعة للأمة العربية تجاهد بالسلاح على أرض العراق أن نؤكد على الحقائق التالية:

1 - أن الفشل الحاسم والسقوط المدوي للمشروع الاستعماري الأمريكي في العراق بفضل بسالة المقاومة الوطنية العراقية بكافة فصائلها، يطرح أمامنا مرة أخرى مسألة التفاوض مع الاحتلال. لقد أكد حزبنا في إعلان التحرير والاستقلال بأن التفاوض مع الاحتلال لن يتم إلا إذا قبلت أمريكا بشروط المقاومة المعلنة وفي مقدمتها الانسحاب الكامل وغير المشروط. ولهذا فإن إصرار أمريكا على رفض قبول الشروط واللجوء إلى حلول تزوق الاحتلال، بإضافة أحزاب أو أسماء لم تحرق بعد إلى قائمة من تتصل بهم، ما هو إلا هروب إلى الأمام لن يحل مشكلتها القاتلة في العراق، بل سيعقدها لأن المقاومة ستقوم مرة أخرى، وأخرى، بإحباط أي اتفاق يتم بين أمريكا وأشخاص أو جماعات هامشية أو منعزلة عن ساحة العمل المقاوم. يعيد حزبنا التأكيد بأنه لن يقبل التفاوض مع أمريكا إلا إذا قبلت الشروط المعلنة لأن التفاوض سيجري للاتفاق أساليب تنفيذ الشروط وليس لبحثها، ويترتب على هذا الموقف المعلن مرارا إعادة التأكيد على أن حزبنا لم يكلف أحد بالاتصال أو التفاوض مع الاحتلال خارج العراق، وأن من حضروا لقاءات جرت في الأردن وفي سفارة عملاء الاحتلال  في عمان بشكل خاص، أو غيره لا يمثلون الحزب بأي شكل من الأشكال وإنما هم ممن سقطوا في فخ الاحتلال ويحاولون استغلال اسم الحزب لتحقيق أهداف مضرة بالشعب والحزب. إن الطريق الوحيد للتفاوض هو بقبول شروط المقاومة المعلنة والتفاوض مع الرموز، التي تمثل الحزب والمقاومة والتي ستتحدد أسماءها بعد إعلان أمريكا قبول الشروط وليس قبل ذلك، وهنا يجب أن نؤكد بأن الممثل الوحيد والشرعي لشعب العراق هو المقاومة الوطنية العراقية المسلحة (ومن يعد امتدادا سياسيا لها) ولهذا فأنها وحدها من يتفاوض باسم العراق وشعبه المجاهد.

2 - لقد درس الحزب تقرير بيكر بدقة ولذلك يعلن بأنه وصفة فاشلة هدفها سرقة الوقت  من أجل إكمال مهام إجرامية داخل العراق، وفي مقدمتها بذل جهود أخرى لإغراء البعض بالعمل مع الاحتلال. واهم ما في التقرير هو أنه يقوم على تقديم حل متدرج يبدأ بتهيئة بدائل سياسية وعسكرية وينتهي بمحاولة البقاء في العراق بصيغة وجود عسكري خارج المدن لزمن غير محدد، وحزبنا يعلن أن تقرير بيكر ليس سوى إقرار رسمي بالهزيمة ومحاولة لقلب الهزيمة إلى نصر، لذلك فأن المطلوب الآن هو تصعيد العمليات العسكرية بشكل غير مسبوق لإكمال مقومات وضع أمريكا أمام خيارين لا ثالث لهما، وهما إما الهزيمة المذلة والمهينة والهروب غير المنظم، أو التفاوض مع المقاومة ولكن بعد القبول الصريح بشروطها، لا حل ولا مخرج لأمريكا في العراق بأقل الإضرار إلا عبر بوابة قبول شروط المقاومة المسلحة هذا هو رد حزبنا على تقرير بيكر.

3 - في ضوء هستيريا أمريكا وإيران في العراق، بتكثيف عمليات (فرق الموت)، وفي المنطقة والتي تجلت في لجوء هاتين الدولتين إلى تصعيد أزمة مفتعلة في لبنان الآن هدفها الجوهري أمريكيا هو لفت الأنظار عن هزيمة أمريكا في العراق، وإيرانيا مواصلة تجميل وجه إيران البشع وأدواتها الإقليمية وكسب دعم بعض العرب كي تستطيع مواصلة تدمير العراق وتهجير الملايين من مواطنية وإسكان مستوطنين إيرانيين (فرس وأكراد من إيران) محلهم، لتحويل عرب العراق إلى أقلية  ممزقة وسط صمت عربي عام، وفي ضوء وجود احتمال قيام أمريكا وإيران بتنظيم حملة عسكرية دموية شاملة نشرت معلومات عنها صحف أمريكية، ضد عرب العراق خصوصا في المناطق المحررة، في ضوء كل ذلك فإننا ندعو كافة الوطنيين العراقيين وفصائل المقاومة في مقدمتهم، إلى تعزيز الوحدة النضالية لكل المجاهدين في العراق للتصدي لآخر شكل من أشكال التآمر الأمريكي-الإيراني على العراق وعروبته، والاستعداد لمعارك الحسم القادمة بروحية رجل واحد وقلب واحد.

4 - إن حزبنا يلفت نظر العرب جماهير وأنظمة إلى انكشاف أبعاد التحالف الأمريكي-الإيراني، وآخرها الدعوة من أطراف أمريكية عديدة للتعاون مع إيران في حل مشكلة العراق، وتكرار دعوة الرئيس الإيراني أمريكا للتعاون مع إيران لإخراجها من مستنقع العراق، ورفض وزير الدفاع الأمريكي الجديد جيتس أمام الكونغرس تصعيد الخلافات الثانوية مع إيران وضغطه على الإدارة الأمريكية الآن لتغليب عناصر الاتفاق مع إيران والتعاون معها لحل مشكلة العراق! في ضوء كل ذلك فأن حزبنا يؤكد أن هذه المؤشرات الخطيرة تطرح احتمالا قويا ومرجحا، إذا لم يتصدى له العرب متحدين، وهو أن أمريكا ستقدم على عقد صفقة مع إيران على حساب العراق ودول الخليج العربي، خصوصا على حساب البحرين والإمارات العربية والأماكن المقدسة في المملكة العربية السعودية. بفضل معرفته لهذه الحقيقة فان حزبنا أعاد التأكيد في بيان سابق على إن الشعار الأول والأهم بالنسبة للأمة العربية الآن هو العروبة أولا، ولا توجد ترجمة لهذا الشعار غير وقوف الأمة العربية بكاملها، بجماهيرها وأنظمتها المستعدة لذلك، صفا واحدا لحماية عروبة الوطن الكبير ومصالحه وهويته القومية المهددة من قبل إيران والصهيونية الأمريكية.

أننا ورغم الدور الذي لعبته حكومات عربية في تدمير العراق نتسامى فوق جراحنا  وعواطفنا ونضع المصلحة القومية فوق الاعتبارات القطرية، ونذكر بأن الأنظمة زائلة ومتبدلة بينما الوجود العربي باق ويجب أن نحافظ عليه بكل ما نملك، وإذا مس الوجود العربي ضر أو تشويه فلن تقوم للعرب قائمة ربما لمئات السنين. لذلك فإن المحافظة على عروبة الخليج والعراق وحماية بقية الأقطار العربية من التشرذم الطائفي هي المهمة الأساسية لحزبنا ولمقاومتنا العراقية المسلحة، وكل ما عداها قضايا يجب أن توضع الآن في الخلف، ويتطلب هذا الموقف من الأنظمة العربية دعم المقاومة العراقية لأنها هي وحدها التي تستطيع دحر مخططات إيران وأمريكا لتقاسم الوطن العربي، كما أثبتت تجربة العراق، أما الخوف من رد فعل أمريكا فأن على هذه الأنظمة أن تختار بين المحافظة على وحدة وعروبة أقطارها عن طريق دعم المقاومة العراقية التي أذلت أمريكا وهزمتها، وبين تقسيمها وإسقاط كل الحكومات العربية وتنصيب حكومات بديلة يتوزع ولاءها بين إيران وأمريكا و(اسرائيل)!

عاشت المقاومة العراقية الباسلة الأمل الأكبر في التحرير والاستقلال.

عاشت الأمة العربية المجيدة

لتسقط تحالفات أمريكا وإيران والصهيونية

النصر للثورة العراقية المسلحة

عاش البعث سورا عاليا يحمي عروبة العراق والوطن العربي

مكتب الثقافة والإعلام القطري

بغداد 9 - 12 - 2006