بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                  أمة عربية واحدة

     قيادة قطر العراق                                                  ذات رسالة خالدة

مكتب الثقافة والإعلام القطري

بسم الله الرحمن الرحيم

((إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم))

صدق الله العظيم

 

في الذكرى التاسعة والخمسين لميلاد البعث

في هذه الأيام التاريخية المصيرية من حياة شعبنا العظيم وأمتنا العربية المجيدة، إذ تأخذ الهجمة الامبريالية الصهيونية الرجعية منعطفاً خطيراً يتأطر بظروف الاحتلال الأمريكي البغيض للعراق، والاحتلال الاستيطاني الصهيوني لفلسطين، تمر علينا الذكرى التاسعة والخمسون لميلاد حزب النضال والجهاد، حزب البعث العربي الاشتراكي الذي جاءت ولادته في السابع من نيسان عام 1947 من رحم هذه الأرض الطاهرة والأمة العربية المجيدة ، فكراً عقائدياً ثورياً قومياً إنسانياً يناضل بشجاعة فائقة على طريق أهداف الأمة في الوحدة والحرية والاشتراكية تجسيداً لرسالته الخالدة وأمته الواحدة، وقد قاد ويقود باقتدار كبير نضال الأمة في مقارعة الظلم والاستبداد والتجزئة والتخلف، كما يتصدى بروح جهادية عالية للمخططات الامبريالية والصهيونية التي تستهدف وحدة الأمة وحريتها وكرامتها ومستقبلها المنشود، ومنذ نشوئه ظل البعث أميناً على مبادئه، مجاهداً ببطولة لكي تحقق الأمة مشروعها النهضوي الحضاري، وكان له شرف المشاركة في كل انتفاضات الأمة العربية، وفي تأييد تلك الانتفاضات منذ حركة نصرة العراق ودعم نضال الشعب الفلسطيني ضد قرارات التقسيم عام 1947 مروراً بالتصدي لحلف بغداد ودعم صمود الشعب العربي في مصر ضد العدوان الثلاثي عام 1956، والمشاركة في ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 لإسقاط النظام الملكي من خلال دوره الفاعل في جبهة الاتحاد الوطني، وفي تفجير ثورة 8 شباط عام 1963، حتى تكلل نضال البعث بقيام ثورة 17-30 تموز المجيدة عام 1968.

لقد استلهم البعث في مسيرته النضالية الطويلة تاريخ أمته العربية ودورها الريادي وحضارتها العظيمة، وسعى بفاعلية في تجسيد ذلك في منظوره الفكري وفي الممارسات التطبيقية، وأكد بجهاده العظيم إنه طليعة الأمة في مسيرة العطاء والجهاد المؤطر بالإيمان، وما زاد في فكر البعث حيوية إنه جمع بين الأصالة والمعاصرة، وأكد أنَّ الأفكار العظيمة هي التي تفرزها معاناة واقعها، ولم يؤمن بالنقل الآلي المجرد واستنساخ التجارب الأخرى ولكنه ظل فكراً يؤمن بتلاقح الأفكار أخذاً وعطاءً مع التمسك بالثوابت، مؤكداً أنَّ تاريخ الأمة العربية هو هويتها بعد أن جعلها الله تعالى خير الأمم وقد تشرفت أرضها بأن تكون أرض الأنبياء ومهبط الرسالات ومبعث التاريخ ومنطلق الحرف الأول وعظمة الحضارة ، وقد أكد البعث إنَّ قيمة الإنسان الفرد والشعب بتاريخه، فمن لا تاريخ له لا ماضٍ ولا حاضرٍ ولا مستقبلٍ له، وبهذه الروح الجهادية الوثابة المؤطرة بالإيمان قاد البعث نضال الأمة في أصحب الظروف تسوره الجماهير بعد أن وجدت فيه غايتها وأهدافها وتطلعاتها وآمالها وأمانيها.

وإذا كان البعث يمثل الحلم بالنسبة للأمة والرمز الجهادي لها على امتداد الوطن العربي، فلقد كانت تجربته في القطر العراقي غنية وناضجة وقد غدت مناراً ومدرسة في تجسيد الفكر، وقد أكد البعث في مساره الطويل أنَّ الجماهير هي الضمانة وهي الغاية والوسيلة، وإنها المعين الذي لا ينضب في مسيرة البعث.

إنَّ تجربة البعث في العراق أسهمت بشكل فاعل في بناء الإنسان وفي ترسيخ وتعميق وحدة المجتمع من خلال محاربة الأفكار الطائفية والشعوبية والعنصرية التي لم يعرفها مجتمعنا قبل الاحتلال البغيض، وقد تحققت لمجتمعنا منجزات عظيمة في ظل قيادة المجاهد صدام حسين (فك الله أسره) شملت تحولات جذرية واسعة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، مما نتج عنه خلق حالة نهوض شامل اقترنت بتأكيد القيمة العليا للإنسان، وتأطر ذلك بإشاعة روح العدل وسيادة القانون وتحقيق المساواة وفي الحرية والديمقراطية، وفي تأكيد دور المرأة في الحياة العامة، وحل المشكلة الكردية في ضوء بيان 11 آذار، وإعلان قرار التأميم الخالد في الأول من حزيران عام 1972 الذي ضرب الاحتكارات الامبريالية في الصميم وجعل الشعب حراً في امتلاك خيرات وطنه وبخاصة النفط الذي يحتل العراق المرتبة الثانية في إنتاجه على مستوى العالم، وقد جسد ذلك القرار الخالد شعار (نفط العرب للعرب).

وعلى الصعيد القومي ظلت قضية فلسطين تشكل الهدف المركزي في نضال البعث، وقد قدم الكثير على طريق دعم نضال الشعب العربي في فلسطين وفي أجزاء أخرى من الوطن العربي، وعلى الصعيد الإنساني أصطف البعث إلى جانب الشعوب المقهورة والمتمثلة في أغلب شعوب بلدان "العالم الثالث" ووقف بقوة بوجه الهجمة والمشاريع الاستسلامية التي تروج لها أمريكا والامبريالية والصهيونية، وساند الدور الذي تنهض به حركة عدم الانحياز، وبذلك كان منهج البعث متميزاً على الصعيدين القومي والإنساني وهو يتأطر بثوابت أساسية في مقدمتها مصلحة الأمة العربية وتقديم الدعم والإسناد لبلدان "العالم الثالث".

وبسبب هذا المنهج الواضح ذي الخواص الوطنية والقومية والإنسانية أستهدف الأعداء تجربة البعث في العراق وثورته الظافرة وقيادته الحكيمة وعلى رأسها القائد المجاهد صدام حسين أمين سر القطر (فك الله أسره) بعد أن تحققت لشعبنا أعظم المنجزات وبآفاق قومية، وقد راهن الأعداء على حرب الإنابة لإلحاق الأذى بالعراق والتي نهضت بها إيران في عدوانها الغاشم عام 1980 والذي انتهى بهزيمتها وتسجيل أعظم نصر عربي في التاريخ المعاصر عام 1988، وعندما خرج العراق قوة فاعلة بعد تلك الحرب واصل الأعداء مؤامراتهم فاستخدموا الضغط الاقتصادي وحركوا أذنابهم في المنطقة لتنفيذ الدور الموكول بهم حتى كان العدوان الأمريكي عام 1991 والحصار الظالم الشامل على الشعب بهدف إضعافه وإركاعه في محاولة لوضع العصا في مسار عجلة الثورة،  ولما لم تجد هذه الأفعال العدوانية نفعاً اقترفت أمريكا المجرمة وحلفها البغيض جريمة العصر عندما غزت العراق أمام أنظار العالم في العشرين من آذار عام 2003 بأسلوب استعماري جديد وتمكنت من احتلاله بالقوة العسكرية الغاشمة وهي تحمل في طيات عملها الإجرامي هذا مشروعها المبيت ضد العراق والأمة العربية المؤطر بحلم الصهيونية في إطفاء شعلة النهوض العربي التي يحملها العراق والسعي لتقسيمه ونهب ثروته النفطية في إطار ما تسعى أمريكا إليه من تنفيذ مشروعها (الشرق الأوسط الكبير) الذي هو قراءة جديدة (لسايكس بيكو) جديدة تستهدف "إعادة رسم خارطة المنطقة"، وكان الحقد الصهيوني واضحاً في العدوان الأمريكي بفعل ما تعرضت له الشواخص الحضارية والتاريخية في العراق من تدمير، وهم بذلك ينتقمون لأنفسهم من العراق وشعبه العظيم بعد أن طالت صواريخ الحق وألغت نظرية أمنهم المزعوم عام 1991.

 

أيها المناضلون..

يا أبناء أمتنا العربية المجيدة..

لا يخفى عليكم ما يحدث في العراق اليوم، فلقد أمعن المحتلون في تمزيق أوصال وطننا الجريح من خلال تعميق الروح الطائفية والشوفينية التي غذاها وعمل على إشاعتها أولئك الخونة العملاء ذوي النزعات الطائفية والعرقية، وقد أمعنوا مع المحتل في تشويه الهوية العربية للعراق والسعي لتشويه تاريخه وتزوير الحقائق تحت مسميات الطائفية الغريبة على مجتمعنا،  ويذبح المحتلون وأذنابهم العملاء أبناء شعبنا يومياً في حرب طائفية مدمرة ويقتلون الأبرياء وعلى الهوية ويزرعون الفرقة بخبث بين أبناء الوطن الواحد الذين تآخوا على حب الوطن والدفاع عنه بمختلف القوميات والأديان وعلى مر التاريخ، لقد أصبح الإنسان في العراق الحالة الأرخص في منظور الأعداء، وغدا قتله أمراً طبيعياً وبات المواطن في ظل الاحتلال لا يأمن على حياته ومصير عائلته ومستقبله المجهول، وقد شاع الخوف والقلق في كل بيت ، بعد أن كان العراق ملاذاً آمناً لشعبه وعتبة أمن وأمان لقاصديه، لكن المحتلين الذين طلبوا كثيراً لديمقراطيتهم وحريتهم المزعومة في العراق أخذوا بشعبنا الصابر إلى محرقة الموت،  فتأكد للجميع أن لا حرية ولا ديمقراطية مع الاحتلال وذلك ما ينطق به التاريخ في كل زمان ومكان، ومثلما لم يسلم أبناء شعبنا على أنفسهم لم تسلم البنى الأساسية في العراق من التدمير،  إذ عاد العراق إلى الوراء مئات السنين، وقد طال الخراب والتدمير بيوت الله من جوامع وكنائس، وإنَّ جريمة سامراء ستبقى شاهداً على جريمة الاحتلال ومن يرتبط به من عملاء، فلقد ظل هذا المرقد الطاهر عامراً بشموخه وبهائه ونوره الإيماني على مر السنين والأيام، لم تنل منه عاديات الزمن إلا في ظل الاحتلال الأمريكي ونظام العملاء الغرباء الذين لا تشدهم إلى العراق أية آصرة.

لكن ما ينبغي قوله والتأكيد عليه أنه مهما كانت الصورة قاتمة والجرح عميق فإن شعبنا العظيم بتاريخه الشامخ ودوره الجهادي الطويل على مر الحقب يقف اليوم بصلابة وشجاعة وروح بطولية وهو يقارع الاحتلال ويرفضه بشتى الوسائل، وفي هذا الإطار سيبقى البعث أميناً على رسالته ومبادئه وهو يجاهد والقوى الوطنية الخيرة ضد الاحتلال البغيض في معركة المصير لتحرير العراق، وها هي المقاومة العراقية الباسلة تضرب المحتلين الغزاة والعملاء الأذناب في كل مكان، وتلحق بهم الهزائم المنكرة، وبفضل هذه الضربات الجهادية أصبحت أمريكا وأعوانها تغرق في مستنقع لا خروج لها منه إلا بالهزيمة.

 

تحية لشعبنا العظيم وقواه الوطنية في ذكرى ميلاد البعث..

عاشت أمتنا العربية المجيدة وطليعتها فلسطين..

عاش البعث العظيم قائداً لمسيرة الجهاد المؤطر بالإيمان..

تحية للقائد المجاهد صدام حسين (فك الله أسره)..

تحية لحامل الأمانة المجاهد أمين سر القطر وكالةً..

المجد والخلود لشهداء البعث والأمة العربية..

والنصر آتٍ بإذن الله، و(إن ينصر الله فلا غالب لكم)

 

قيادة قطر العراق

مكتب الثقافة والإعلام القطري

7 نيسان 2006