بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                  أمة عربية واحدة

     قيادة قطر العراق                                                  ذات رسالة خالدة

مكتب الثقافة والإعلام القطري

وحدة - حرية – اشتراكية

 

المؤتمر الدولي حول العراق صيغة تآمرية أمريكية جديدة

تتأكد يوما بعد آخر صحة ما طرحه حزبنا مرارا من أن الثورة العراقية المسلحة ستنتصر حتما على الاحتلال، مهما حشد الأخير من قوى وغير خططه، فبعد أن جرب يائسا، وهو يعرف أن الفشل ينتظره، ما سمي بـ(خطة أمن بغداد)، التي سجلت فشلا ذريعا اكبر من الفشل في الخطط السابقة، وبعد سقوط مؤتمر التفتيت الطائفي، شرعت الحكومة الأمريكية تعد لمؤامرة جديدة تقوم على إلقاء تبعات الفشل وما ترتب عليه من آثار سلبية إقليمية ودولية على عاتق دول المنطقة والعالم الإسلامي بشكل خاص، هي مؤامرة المؤتمر الدولي حول العراق والذي سيعقد في العراق قريبا.

لقد نتج عن الهزيمة الأمريكية وسقوط المشروع الأمريكي في العراق وضع أمريكي داخلي بالغ الصعوبة، تميز بنقد شبه شامل لسياسة بوش في العراق، وتهديد بسقوط الجمهوريين في الانتخابات، فأحنى بوش وزمرته رأسه للعاصفة وشكل "لجنة بيكر هاملتون" من خبراء الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لأجل إعداد دراسة تسهل خروج أمريكا من مأزقها في العراق، وقدمت اللجنة دراستها التي أقرت بفشل غزو العراق، واقترحت برنامجا يقوم على تحسين أداء الاحتلال وتغيير أساليبه في السيطرة على العراق، ومن بين ما أقرته الدراسة أشراك دول المنطقة، خصوصا سوريا وإيران، في عملية السيطرة على الوضع في العراق، والتي تترجم عمليا بمعنى المساعدة على خنق الثورة العراقية المسلحة، بأدوات عربية وإسلامية، بعد أن تأكدت أمريكا أن حلفاءها الذين ساعدوها في غزو العراق لم يعودوا قادرين على الاستمرار في تحمل أعباء الغزو وانسحب اغلبهم، وكان القرار البريطاني بالانسحاب هو الضربة القاضية التي وجهت للعنجهية الأمريكية التي كانت ترفض الاعتراف بالهزيمة.

بهذا المعنى فأن محاولة عقد مؤتمر إقليمي دولي في بغداد لمناقشة (القضية العراقية) هي إحدى الحلقات الرئيسية لهذه المحاولة الخبيثة ويمكن تحديد بعضا من أهم أهدافها:

1 - محاولة تدويل قضية غزو العراق لتأخذ طابعا دوليا، تتقاسم أعباءه عسكريا واقتصاديا وسياسيا وقانونيا مع أمريكا دول أخرى من الإقليم ومن العالم، وبعد أن تبلور الصيغة يتوقع أن تضفي الأمم المتحدة عليها طابعا شرعيا شكليا بقرار من مجلس الأمن، من اجل تسهيل اجتذاب حكومات أخرى فيما بعد وتوفير غطاء لانخراط من يواجه معارضة داخلية.

2 - احتواء كل دول الجوار في أطار هذه العملية، وخاصة إيران وسوريا وتركيا والسعودية، لمعاونته وإنقاذه من الانهيار المحتم.

3 – تنشيط ما يسمى ب( المصالحة الوطنية )، ولكن هذه المرة بدعم قوي ومباشر من حكومات عربية أخرى وإيران، لتسهيل اختراق او شق المقاومة والحزب، وهما أهم أهداف أمريكا في العراق الآن في مرحلة تداعيه وانهياره، إن الاحتلال الأمريكي قرر ممارسة الضغط لإدخال النظام السوري في العملية حتى قبل إعداد "تقرير بيكر هاملتون" وما ورد فيه من مقترحات، والذي سيحصل في هذا المؤتمر هو الطلب من سوريا لعب دور مهم وأساسي في التصدي للمقاومة ولحزب البعث العربي الاشتراكي، والتعاون الشامل مع الحكومة العميلة للاحتلال، مقابل التخفيف عنها في لبنان ومع "إسرائيل"، وستشمل الصفقة المعروضة تلويحا تضليليا وهو حل مشكلة الجولان في إطار تحريك ما يسمى (عملية السلام) مع "إسرائيل" برمتها، والذي نأمله ونتمناه هو أن لا توافق الحكومة السورية على الصفقة وأن ترفض القيام بهذا الدور لأنها ستكون أول ضحية لإضعاف المقاومة والحزب في العراق.

4 – من بين أهم خطوط التحرك الأمريكي الممهدة للمؤتمر الدولي ضرورة إشراك أشخاص، يسطون على اسم الحزب، في ما يسمى (المصالحة) أو العملية السياسية، لأن أي حل في العراق لا يمكن نجاحه من دون البعث، وبما البعث الجهادي محصن ضد خطوة خيانية كهذه فان المطلوب تلفيق جماعة ينتحلون اسم الحزب للقيام بهذا الدور المنحط، وهذه الحقيقة تفسر سر التعجل في اغتيال القائد الشهيد صدام حسين تمهيدا لمحاولة شق الحزب وعقد مؤتمر غير شرعي ومشبوه في سوريا، عقد بالخديعة وغيرها تمخض عنه وجود أشخاص كان بعضهم في الحزب، أعلنوا رسميا أنهم سيشتركون في العملية السياسية ويتعاونون مع حكومة المالكي العميلة او التي ستحل محلها . لكن حزبنا بتاريخه النضالي الوطني المشرف، وخصوصا بوقفات العز والشرف الأخيرة لمجاهديه وعلى رأسهم القائد الشهيد صدام حسين، الذي رفض المساومة مع الاحتلال مقابل إشراك الحزب في العملية السياسية، تصدى للمرتدين وفضح دورهم التآمري وعزلهم كزمرة مشبوهة رفضتها كوادر الحزب وقواعده كافة.

5 – بعكس الدعاية السياسية والإعلامية الأمريكية فأن المؤتمر سيعطي العدو الإيراني دورا رسميا في ترتيب الأوضاع في العراق، وسيعزز دعمه للأحزاب الطائفية الإيرانية ويقوي قبضتها لتقوم بالمزيد من التدمير والقتل والتشريد، ويجعل من العراق عامل تهديد دائم، خصوصا للسعودية ودول الخليج العربي، كي تبقى هذه المنطقة في حاجة دائمة للحماية الأمريكية من الخطر الإيراني، مقابل استجابة إيران إلى مطالب أمريكا وإسرائيل في موضوع البرنامج النووي وموضوع عملية السلام الشامل بين "إسرائيل" والفلسطينيين التي تقودها أمريكا، والاهم تخلي إيران عن مطامع كبيرة في العراق تدخل في إطار ما تعده أمريكا مصالح جوهرية لها، خصوصا في المجال النفطي.

ومما تقدم يتضح أن المؤتمر المزمع عقده في بغداد ليس سوى محاولة أمريكية لجر حكومات عربية إلى الموافقة على، والإسهام في، بيع العراق بثمن بخس هو دراهم معدودة، مع أن هذه العملية، إن تمت، فأنها لن تقود إلا إلى تصعيد المقاومة المسلحة وتكبيد العدو المحتل المزيد من الخسائر، بعد أن تتم عملية الإسقاط المنظم للحكومة العميلة عسكريا، ويجري التعامل القتالي الشرس مع القوات والأجهزة العربية والإسلامية وتصفيتها، والتي قد تزج في عملية ما يسمى فرض الأمن في العراق، فتعيد المقاومة أمريكا إلى نقطة الفشل القاتل، وهي اضطرار القوات الأمريكية إلى خوض القتال المباشر مع المقاومة، وبذلك تجد نفسها مرة أخرى أمام خيارين أحلاهما مر، فإما أن تختار الانسحاب المذل والمهين أو تتعرض للانهيار الحتمي.

أن حزبنا اذ يثبت هذه الملاحظات الجوهرية يذكر الجماهير العراقية والعربية والرأي العام العالمي بان طرح فكرة المؤتمر الدولي حول العراق هو دليل آخر على الهزيمة الأمريكية، ويكفي أن نتذكر أن الإدارة الأمريكية كانت تصر على استبعاد مشاركة أي طرف دولي وإقليمي في أزمة احتلال العراق، كما أن حزبنا يؤكد بأنه لن يسمح أبدا بتغيير مسار عملية التحرير، وفق أي لعبة أمريكية أو عربية تابعة أو إيرانية متعاونة، خصوصا وان المقاومة والبعث نجحا في إسقاط الخطة الأمنية الأخيرة تماما مثلما اسقطا كل الخطط السابقة، ولذلك ولضمان الاندحار القريب لقوات الاحتلال والإفشال المسبق لمحاولات زج حكومات عربية وإسلامية في موضوع العراق يكرر حزبنا دعوته لجميع فصائل المقاومة العراقية لتطوير العمل الجهادي تنظيميا وعسكريا وسياسيا ليكون قادر على الحسم بسرعة عالية ودقة كبيرة ودون التعرض لمنزلقات قد تكون خطيرة . ويعيد حزبنا مطالبته لكافة القوى الوطنية العراقية لوضع كل القضايا الأخرى جانبا والانخراط الفعال في جبهة وطنية عريضة تشمل كل مناهضي الاحتلال.

وأخيراً يدعو حزبنا القوى الوطنية العربية بكافة ألوانها الأيديولوجية للتضامن مع المقاومة العراقية بشكل عملي وفعال وتجاوز الدعم العاطفي، لتمكينها من التعجيل بحسم الصراع الرئيسي في الوطن العربي، وهو الصراع مع الاحتلال الأمريكي، فذلك فقط هو الطريق التاريخي الحاسم لحل قضايا الأمة العربية الأخرى لصالح حركة التحرر الوطني العربية.

 

عاشت الثورة العراقية المسلحة الأمل الرئيس في تحرير الأمة العربية..

عاشت المقاومة العراقية الباسلة..

عاشت المقاومة الفلسطينية الباسلة رمزا لقضيتنا المركزية..

المجد الخلود لسيد شهداء العصر القائد صدام حسين..

تحية لمناضلين الأبطال في سجون الاحتلال الأمريكي..

الخزي والعار للمرتدين والمتآمرين على مصالح العراق والأمة العربية..

 

مكتب الثقافة والإعلام القطري

بغداد

عاصمة صدام الشهيد

7/3/2007