بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي

أمة عربية واحدة                                                           ذات رسالة خالدة

وحدة حرية اشتراكية

 

"خيار المقاومة المسلحة غير المرتد في مواجهة ذرائع الاحتلال المرتدة"

أيها العراقيون الأباة،

يا أبناء الأمة العربية المجيدة،

أيها الرفاق البعثيون وأيها المقاومون المجاهدون،

بما لا يدع مجالا للشك فإن المواجهة المستمرة وذات الطابع القتالي منذ العام 1991 في المنازلة الكبرى في أم المعارك الخالدة وحتى اللحظة، قد بنيت وفقا للاستهداف الستراتيجي في مخططات الولايات المتحدة "المسبقة" باتجاه ضرب وإسقاط القيادة السياسية العراقية (أولا) كمدخل لازم لتحقيق الأهداف الأخرى في الإقليم بما فيها الهيمنة المباشرة على نفط العراق وتمكين الكيان الصهيوني من فرض شروطه السياسية والأخرى على أقطار الوطن العربي كلها.. وفي هذه اللحظة لا يستطيع أيا كان أن يقول بغير ذلك، إلا المتورطين أو المأجورين وأقلامهم وصحفهم.. والساعين لإدامة أو تجديد أدوارهم في خضم التغيير المنشود وفقا لمخططات أمريكية محكومة بعقيدة التجديد في النظرية الإمبريالية.. المعاشة والمطبقة من قبل اليمين الحاكم في الولايات المتحدة. وفي اللحظة المعاشة أيضا تصبح صورة المواجهة واضحة التكوين ومحددة المعالم.. فهناك كما كان سابقا "و‘ن حاول البعض أن ينكر" مواجهة سياسية وفكرية مستمرة.. بين فكر قومي عربي تقدمي نهضوي من جهة، وبين فكر مشروع إمبريالي – صهيوني، له ظلاله وإفرازاته المحلية العميلة المرتبطة.. والمتبدلة وفقا لطبيعة المواجهة في مراحلها المختلفة وتأثير السياسة والفكر العقيدي فيها. وهنا لا بد من التذكير بتأطير التبدلات والتشكيلات المحلية العميلة المرتبطة، وبروز وتشكل صيغة كل منها وفقا لحالة المواجهة في حينه:

1 - الرجعية الدينية بما في ذلك الخيارات المرتدة الآن لعائلات حاكمة بعد استنفاذ دورها المستند إلى الدين ومذاهب بعينها، أو ارثها ونسبها العائلي كقاعدة لشرعنة حكمها.

 

2 - القوى والنظم القطرية وبرامجها السياسية والاقتصادية-الاجتماعية الفاشلة والمرتدة عن شعاراتها المطروحة سابقا بسبب من الفشل المستمر.

 

3 - البرجوازية الهجينة واللاوطنية والمرتبطة تاريخيا وعضويا بالتبعية الاقتصادية للغرب الرأسمالي، والمرتدة عن برامجها الاقتصادية "الوطنية" في مواجهة الفشل الجمعي لإحداث التنمية الاقتصادية الشاملة في أقطارها.

 

4 - "اليسارية" القطرية عديمة المنهاج الذاتي والمتلقية من مرجعية أممية خارجية، والمرتدة نحو خيارات مصلحية ضيقة قبلتها لها الإمبريالية الأمريكية في اللحظة القطرية والإقليمية المعاشة.

 

5 - الشرق أوسطية السياسية والاقتصادية المتأتية عن التسويات المجتزئة واللاوطنية واللاقومية للصراع العربي الصهيوني، والمرتدة الآن نحو خيارت نهب منظم لاقتصادياتها الوطنية، بسبب من تعثر وفشل المشروع الشرق أوسطي، لاعتبارات مرتبطة باستنفاذ الدور المقابل في الجانب الصهيوني بالأساس وفقا لمرحلية تمرير المخطط المرسوم وانتظارا للشروع بمرحلة أخرى بتوقيتات صهيوينة.

 

لقد تم سوق التأطيرات أعلاه، بسبب من قناعتنا وقناعة الجماهير العربية بارتباط تلك التأطيرات في مخطط وذرائع وصيغ وخيارت العدوان على العراق واحتلاله من جهة، وبسبب من تقابل خيارات تلك التأطيرات تاريخيا وآنيا مع خيارت حزب البعث العربي الاشتراكي الوحدوية والنهضوية، المتأتية من فكره وعقيدته ومنطلقاته النظرية غير المرتدة وكما أكدت الوقائع والأحداث في سياق تلك المواجهة المستمرة.. التي أخذت في مراحل لاحقة الطابع الصدامي العسكري واستقرت الآن لتأخذ وفقا لخيار البعث النضالي غير المرتد الطابع القتالي المقاوم.

 

إذا كان يصح لنا أن نقول بأن لتلك التأطيرات المشار أليها في التسلسل الخماسي أعلاه من خيارات، فهي وفقا لحقيقة الحالة تكون خيارات مفروضة أو اشتقاقية بما يؤمر بها أو يسمح لها من قبل مرجعياتها التي كانت غير وطنية وغير قومية، لا بل أنها (المرجعيات) في سياق التعامل التاريخي وتشكل الجغرافية السياسية وتقابل المصالح الاقتصادية وتنوع الموائل الثقافية.. كانت مرجعيات تعمل بالضد من المصلحتين الوطنية والقومية لتلك التأطيرات، التي لم تتموضع في حالة المواجهة المعاشة بين الآمة وأعدائها لكونها متوضعة خارج حاضنة النضال الوطني لأقطارها والنضال القومي لأمتها العربية.

 

كان لا بد من التمهيد بما سيق أعلاه لأجل الدخول المشروع في تحميل تلك الأطر المسؤولية المشاركة للعدوان والاحتلال ولما حدث ويحدث في العراق، وانعكاسات ذلك على الوضع العربي وما ستتحمله الأمة من معاناة وضيم وتضحيات مضافة، وكذلك لنفهم ما يمكن أن تؤول إليه حال تلك الأطر، وخاصة الأنظمة منها، في سياق الاستنفاذ أو التغير أو الاستمرار في الدور المرهون لصالح الولايات المتحدة وسياساتها المعادية في العراق والإقليم. وعندما تكون (وتصبح) الذرائع الأمريكية والبريطانية لشن الحرب واحتلال العراق وتدميره وإسقاط نظامه السياسي وما يمكن أن يلي ذلك.. ذرائع مرتدة، كونها كاذبة وغير شرعية، وإنما صممت واستعملت لتحقيق هدف سوقي.. له منطلقاته الإمبريالية العقيدية في سياق المواجهة المستمرة مع البعث العربي الاشتراكي، وله مسطحا محددا من المصلحة المشتركة مع الصهيونية العالمية ومشروعها "اسرائيل" المعادية للبعث والعراق و الأمة، وله تبعاته السياسية والاقتصادية والدفاعية في خدمة الاستهداف الكوني للعقيدة الإمبريالية المجددة.. فإن كل ذلك إنما ينعكس وينسحب على خيارات تلك الأطر وخاصة الأنظمة منها، حيث يحق لشعوبها وللأمة وللتاريخ أن يسألوها:

 

1 - أين هي أسلحة التدمير الشامل العراقية التي رددت مؤتمرة أو مداهنة أو متآمرة تلك الأطر وفي مقدمتها الأنظمة العربية ما كان يدعيه زورا وبهتانا دهاقنة العدوان ومنظري الإمبريالية وقادة الكيان الصهيوني؟ وهل ذرائع العدوان والاحتلال المرتدة عندما تأكد صدق العراق وقيادته السياسية بعدم وجود تلك الأسلحة تصبح مسوغات شرعية لتلك الأطر والأنظمة بمراجعة وتغيير موقفها من العدوان والاحتلال وما نشأ وينشأ عنه؟

 

2 - أين هي  الحرية و أين هو الأمن الذي يعيشه العراق وشعبه بعد العدوان وإسقاط الحكومة الشرعية وتأكيد الاحتلال؟ وهل تدريب وتأهيل الشرطة العميلة للمحتل الذي تتاسبق عليه تجاريا وسياسيا أنظمة عربية سيجلب الحرية و الأمن والاستقرار للعراق وشعبه بمشاركة تلك الأنظمة للاحتلال؟

 

3 - أين هو العراق الموحد ترابا وشعبا في ظل المشاريع والتوقيتيات التي يطرحها الاحتلال للخروج من مأزقه أو تطبيق مخططاته في العراق؟ هل تلك الأطر وفي مقدمتها الأنظمة العربية المدعية الحرص على وحدة العراق الوطنية والإقليمية تملك إرادة حرة في مواجهة الاحتلال ومخططاته، أم أنها تمد جسورا من المصلحة الاقتصادية الضيقة الغير مشروعة مع أطراف معينة من "مجلس الحكم العميل" بناء على ما تؤتمر به أو يسمح لها من قبل الولايات المتحدة؟

 

4 - أين هي الوحدة الوطنية العراقية الآن في مواجهة مأزق الاحتلال المتعمق واستحقاقات الانتخابات الرئاسية الأمريكية الآزفة حيث تطفو المطالب الطائفية والإثنية؟ هل كان لتلك الأطر والأنظمة دور أو إرادة في مواجهة ذلك عندما تآمرت مع العدوان والاحتلال وسهلت له مهامه بالتحشيد والضرب، وتسهل له الآن طروحاته من خلال التعامل الانتقائي مع مكونات "مجلس الحكم" الطائفية والإثنية بما يخدم طروحات التقسيم والتجزئة للوطن والشعب العراقي؟ وهل لا تعرف الأنظمة العربية كلها أن مكونات "مجلس الحكم" عميلة وخائنة ومؤتمرة من قبل المحتل، ولها مطالبها المذهبية أو الإثنية المتعارضة مع الوحدة الوطنية العراقية، وهي عندما تآمرت على وطنها وروجت لذرائع العدوان المرتدة، وسهلت لاحتلال الوطن إنما كانت تتطلع لمكافأتها من قبل المحتل والتي ستتعارض مع صيانة الوحدة الوطنية العراقية واستقلال العراق وتملكه الحر لمقدراته وثرواته؟

 

بما أن الإجابة على التساؤلات المشروعة أعلاه سوف تنصب على تأكيد مسؤولية تلك الأطر وفي مقدمتها الأنظمة العربية بالمشاركة والتسهيل للعدوان والاحتلال في المقام الأول، وبأنها لا تملك من أمرها شيئا في مواجهة استحقاقات التغيير أو الاستنفاذ أو الاستمرار في الأدوار المرسومة لها أمريكيا في المقام الثاني، وبأنها لن تؤثر على مسار الاحتلال وبرامجه في العراق من قريب أو بعيد إلا بالقدر الذي تطلب منها الولايات المتحدة ذلك خدمة و تسهيلا لتواجدها الاحتلالي في العراق في المقام الثالث، فأنه يكون من حقنا وحق جماهير الأمة أن نسقط دور تلك الأطر والأنظمة في معادلة المواجهة الجارية حاليا على أرض العراق.. في الوقت الذي نبقى نتحسب فيه لأدوار خبيثة ومتآمرة تنفيذا لمطالب الولايات المتحدة ووفقا لتطورات المواجهة، وهذا ما اقره بحق وحصافة منهاج المقاومة العراقية السياسي والستراتيجي الصادر عن حزب البعث العربي الاشتراكي في التاسع من أيلول 2003.

 

عندما يسقط البعث والمقاومة العراقية المسلحة أي دور أخر باستثناء دور الجماهير العربية وفي المقدمة منها دور الشعب العراقي الأبي، يكون من حق البعث والمقاومة كطرف شرعي مقابل للاحتلال في المواجهة المستمرة الآن على أرض العراق، ألا يراعيا مصالح ومتطلبات غير التي تصب في خانة المقاومة المسلحة دعما ومشاركة وتصليبا وتطويرا وتعميما. وعندما ترتد ذرائع العدوان ويتعمق مأزقه، يكون من واجب المقاومة المسلحة وقيادتها السياسية وترجيحا لذلك من حق الشعب العراقي أن يتم الفرز عراقيا على أساس الوطنية العراقية في مواجهة الاحتلال أولا.. كخيار غير مرتد.. له محتواه التكليفي غير الطوعي.. عندما وحيثما يلتبس الأمر وتتوه بوصلة الوطنية العراقية في ذهن وهوى البعض... وبفعل من تأثير أطر وصيغ عراقية مصنفة ضمن إفرازات الاحتلال تتفق ومصالحه..

 

تبعا لتآمرها المسبق أو لتشكل أو تبدل مصلحتها اللاوطنية بعد الاحتلال سعيا لتحقيق مصالح أو مكاسب مذهبية أو إثنية أو غيرها على حساب العراق ووحدته الوطنية.

 

خيار المقاومة غير المرتد في مواجهة ذرائع الاحتلال المرتدة:

ذرائع الاحتلال مرتدة كونها في الأساس ذرائعا للعدوان.. وإذا كان الهدف الأمريكي في حينه لا بد له من اختلاق وترويج الذرائع، طلبا لشرعية الحرب والعدوان وتسهيلا لدعم ومشاركة آخرين له في الحرب وتكاليفها، فإن خيارات البعث كانت في الأساس غير مرتدة وغير ذرائعية.. كونها خيارات الأمة في وحدتها و تحررها ونهضتها ومشروعها المستقبلي ورسالتها الإنسانية. وعندما كان استخدام العدوان للذرائع محكوما بالفشل في طلبه للشرعية الدولية، كان من الضروري تفعيل الذرائع بما يخدم مصلحة العدوان ومجانبته للشرعية الدولية بإحداث الربط بين الأمن القومي للولايات المتحدة وتلك الذرائع، وهذا ما يتقضى بالتبعية إحداث ذات الربط بين أمن بريطانيا وذات الذرائع. وفي الأساس وبشكل مسبق من استخدام وتفعيل تلك الذرائع المرتدة، كان الاستهداف الإمبريالي للولايات المتحدة الأمريكية وإدارتها الحالية الجمهورية "بشكل خاص" مرسوما بإسقاط القيادة السياسية في العراق أولا، حيث أن كل محاولات الإسقاط السابقة والمتتالية منذ العام 1972 قد فشلت.. وعليه كانت هناك مواجهة سياسية مستمرة مع البعث والقيادة السياسية في العراق.. وكان لها أن تأخذ طابع التصادم العسكري في مرحلة معينة.. وأصبح لازما أن تستمر المواجهة العسكرية في أشكال ووقائع مختلفة.. متلازمة مع الاستخدام العدواني المبرمج لقرارات دولية... أصبحت ذرائعا مرتدة في لحظة معينة.. عندما رفضت الأمم المتحدة تشريع الحرب على العراق بقرار منها، مع أنها أوجدت تلك الذرائع قبلا.

 

حيث أن الذرائع كانت أمريكية – بريطانية من حيث الترويج والاستخدام قبل العدوان وبعد الاحتلال... فأنها الآن أصبحت مرتدة أولا على من تبناها وروج لها واستخدمها، ومرتدة ثانيا على من كل من ساهم أو سهل أو هادن أو تآمر في سبيل تحقيق العدوان وإقامة الاحتلال. وفي مواجهة تلك الذرائع المرتدة بنى واستخدم وفعل وطور البعث خيار المقاومة العراقية المسلحة غير المرتد.. وفي مواجهة هذا الخيار الشرعي تقف الذرائع المرتدة للعدوان والاحتلال... وما خلق وأفرز من صيغ وتشكيلات ومؤسسات وبرامج وأشخاص عميلة وخائنة، والتي أصبحت محكومة بالمواجهة مع خيار المقاومة المسلحة غير المرتد ولا مفر لها من ذلك.. فهي ضمن خارطة الأهداف والمستهدفين، والمقاومة العراقية المسلحة هي التي قررت ذلك بخيارها غير المرتد.

 

معادلة المواجهة الجارية والمستمرة في العراق، أكدت على عدد من الحقائق لابد من الاشارة اليها في هذا المجال:

 

1 - خيار لمقاومة المسلحة خيار مسبق.. وخيار ولد في رحم المواجهة المستمرة ما بين البعث والولايات المتحدة الأمريكية.. والذي تشكل بصيغ.. وتوضع بوقائع صدامية مختلفة على مدار السنوات الأربعة عشر الماضية.

 

2 - خيار المقاومة المسلحة خيار غير مرتد.. وله شرعيته الإنسانية والوطنية والقومية والدينية، وهو غير مرهون بتفسيرات فقهية أو مذهبية أو حقوقية أو غيرها، وهو خيار تكليفي بكل المعايير السماوية والوضعية، وهو كذلك خيار نضالي بمعايير الفكر العقيدي والممارسة السياسية.

 

3 - خيار المقاومة المسلحة خيار غير ذرائعي وغير أني وغير اشتقاقي، فهو خيار حر أصيل غير مرتد.. ومستمر حتى تحقيق الاستهداف الستراتيجي المتمثل "بطرد الاحتلال وتحرير العراق والحفاظ عليه موحدا ووطنا لكل العراقيين".

 

4 - خيار المقاومة المسلحة خيار عراقي أولا وأخيرا، وليس لأية منظومة عربية أو إقليمية أو دولية من حق في التدخل بتطبيقه أو الانتقاص من شرعيته أو ربطه بسياسات غير متوافقة مع هدف طرد الاحتلال وتحرير العراق، وبصرف النظر عما يولده هذا الخيار من تأزيم وتداعيات عربية أو إقليمية أو دولية.

 

5 - خيار المقاومة المسلحة غير مسؤول أبدا عما يسمى بحالة الانفلات الأمني بالعراق المحتل، فالاحتلال هو المسؤول أولا وأخرا عما حدث ويحدث وسيحدث في العراق المحتل. فذرائعه المرتدة ستقوده بنهاية المطاف إلى تبنى الخيارات المرتدة في مواجهة خيار البعث والمقاومة العراقية المسلحة غير المرتد.

 

عاش العراق حرا وليهزم الاحتلال،

عاشت المقاومة العراقية المسلحة الباسلة،

عاش حزب البعث العربي الاشتراكي وعاش مناضلوه البواسل،

عاش الرفيق الأمين العام الصامد والمتحدي في معسكر الأسر،

عاشت فلسطين حرة عربية،

المجد والخلود لشهداء العراق وفلسطين والبعث الأكرمين،

والله أكبر.. الله أكبر.. وليخسأ الخاسئون،

 

جهاز الإعلام السياسي والنشر

حزب البعث العربي الاشتراكي

6 شباط 2004


tocontents.gif (1033 bytes)