بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                  أمة عربية واحدة

      قيادة قطر العراق                                                         ذات رسالة خالدة

مكتب الثقافة والإعلام القطري

وحدة - حرية – اشتراكية

 

ليكن شعارنا الأعظم هو العروبة أولاً

حينما أكد حزبنا على أن لإيران شراكة ستراتيجية، سواء بالتلاقي أو بالتطابق مع  أمريكا و"اسرائيل" هدفها تقاسم الوطن العربي بعد تقسيمه، اعترض البعض مدافعا عن ايران بالقول (إنها تحتضن ثورة إسلامية مناهضة "لاسرائيل" وأن علينا أن نعطيها فرصة إثبات ذلك)! وأعطيت ايران خميني وخامنئي الفرص الكاملة  فماذا ظهر في الواقع؟ لقد أكد الواقع العراقي بشكل خاص وأحداث الوطن العربي بشكل عام أن ايران تعمل وفقا لمصلحتها القومية وليس طبقا لمفاهيم الإسلام وأن هذه المصلحة القومية هي التي تقرر مسارات سياساتها سواء تعارضت مع ما تدعيه من انتماءها للإسلام أو اتفقت. والآن، ونحن في العام الرابع من غزو العراق والذي ما كان ممكنا أن ينجح لولا الدعم الايراني الشامل كما اعترف خاتمي، لا تتجسد المشاركة الأمريكية الايرانية في تدمير العراق أفضل مما تتجسد في الإعلان عن الأهداف الحقيقية لكلا الدولتين والتسابق في تخفيف حمى الحرب الإعلامية الفارغة بينهما للتفرغ لمواجهة الثورة العراقية المسلحة. لقد أكملت ايران، وبصراحة مذهلة، نأمل أن تكون صفعة توقظ بعض الساسة والمثقفين العرب الذين كانوا وما زالوا يدافعون عن سياسة ايران العامة، رسم الصورة الحقيقية لدورها في العراق، حينما قال محمود احمدي نجاد، رئيس ايران، (أن إيران مستعدة لمساعدة الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق، ولكن في حالة ما إذا تعهدت الدولتان بتغيير موقفيهما، وسحب قواتهما). وقال نجاد موضحا الهوية الحقيقية للتوسعية الايرانية: (الأمة الإيرانية مستعدة لانتشالكم من ذلك المستنقع (في العراق) بشرط واحد: عليكم أن تتعهدوا بتصحيح نهجكم).

ورغم وضوح ما قاله نجاد فأن عرب طهران يحتاجون لوضع النقاط على الحروف، ففي هذا التصريح يؤكد نجاد بما لا يقبل الشك ما يلي:

1 -  إن لايران أتباعا في العراق يلعبون دورا رئيسيا في أحداث العراق.

2 – إن هؤلاء الأتباع خاضعون مباشرة للحكومة الايرانية وينفذون ما تأمرهم به ويخدمون ايران وليس العراق.

3 – إن نجاد يتحدث باسم (الأمة الايرانية)، وليس باسم (الأمة الإسلامية) ، بكل ما ينطوي عليه ذلك من تأكيد قاطع لحقيقة أن السياسة الايرانية مبنية على تحقيق المصالح القومية الايرانية وليس مصالح الإسلام والمسلمين.

4 – يؤكد نجاد أن ايران مستعدة لانتشال أمريكا وبريطانيا من (المستنقع العراقي)! ولا يمكن فهم أي ترجمة لهذا القول سوى أنه يعني أن ايران تريد التعاون الأوسع (لأنها تتعاون منذ الغزو مع أمريكا) لإخراج أمريكا من مأزقها القاتل في العراق، مع ما يعنيه ذلك من حرمان الشعب العراقي من حق التحرير بشروطه هو ولمصلحة شعبه، ليس لخدمة مصالح ايران.

5 – وهذه الخدمة الايرانية لأمريكا مشروطة بوضوح كامل بتصحيح نهج أمريكا تجاه ايران دون أدنى شك كما قال نجاد، لأن نهج أمريكا تجاه العراق قام على اتفاق ايراني-أمريكي على غزو وتدمير العراق واستعماره.

6 – في هذا التصريح اعتراف حاسم وقاطع بأن ايران تتدخل في شؤون العراق بشكل رسمي وهو السبب الأساس في اندلاع الحرب بين البلدين في عام 1980.

إن الإطار العام لهذا الموقف الايراني لا يتضح إلا إذا تذكرنا أن ايران، التي كانت الشريك الأهم لأمريكا في تسهيل غزوها للعراق وتدميره لقاء ثمن، تريد الآن أن تنقذ أمريكا من المستنقع العراقي لقاء ثمن آخر! ولا يتجلى موقف مساعدة ايران لأمريكا في غزو العراق، على المستوى الرسمي، في حالة أكثر مما تجلى في تصريحات متكررة وردت على لسان كل من محمد خاتمي رئيس ايران ونائبه محمد علي ابطحي ورفسنجاني الذين قالوا علنا (لولا الدعم الايراني لما تمكنت أمريكا من غزو العراق وأفغانستان). بعد أن تم تدمير جيش العراق وحله رسميا وتخريب كل مظاهر القوة المادية في العراق، وبعد أن زرعت ايران وأمريكا بذور فتنة طائفية وعززت تبعية فرق الموت لهما بتوريطها بجرائم إبادة للعراقيين، وبعد أن شنت هي وأمريكا حملات دموية على مدن العراق ودفعت مليارات الدولارات لتصفية المقاومة الوطنية العراقية، بعد هذا كله تعتقد ايران، كما يوحي صراحة كلام نجاد، أن الوضع في العراق يسمح بتدخلها العسكري المباشر في العراق في لحظة التحرير الحاسمة وعند انسحاب قوات الاحتلال لمنع استيلاء المقاومة على السلطة ولحماية عصاباتها من حساب شعب العراق وتمكينها من إكمال جريمة تدمير العراق ومحو هويته العربية، في إطار صفقة أمريكية – ايرانية تقوم على ضم جنوبه لايران عمليا حتى لو بقي نظريا مستقلا، وترك بقية العراق لأمريكا، وهي صفقة تريد ايران إقناع أمريكا بالتوصل إليها من خلال الضغط عليها في عدة جبهات وليس في العراق وحده.

دعوة نجاد المتكررة للتفاهم مع أمريكا حول العراق ردت عليها واشنطن بوضوح أكبر من وضوح الموقف الايراني بدعوة طهران للتعاون لحل مشكلة العراق، ووصل الأمر بالرئيس الأمريكي جورج بوش إلى حد قبول التدخل الايراني المباشر في العراق! فلقد قال (أذا كانت ايران تريد أن تتدخل في العراق فيجب أن تتدخل بطريقة بناءة)!!! وأضاف بوش وإذا كانت الحكومة العراقية تريد التفاهم مع ايران فلا مانع لدينا وهي تستطيع ذلك (لأنها حكومة ذات سيادة)!!! هذا هو ما قاله بوش يوم 29 – 11 في استونيا، قبيل المشاركة في قمة لحلف الأطلسي.

إن التفاهم الأمريكي الايراني حول العراق، وبعكس ما يظن البعض ممن يقولون أن أمريكا تريد مهاجمة ايران وإخراجها من العراق، قد وصل مرحلة شبه الاتفاق على تقسيم وتقاسم العراق حتى وإن اختلفتا على أمور أخرى، لأن ما يجمعهما، وهو خطر انتصار المقاومة العراقية الذي أصبح حقيقة مؤكدة ، أهم من مخاطر خلافاتهما حول تقاسم النفوذ في العراق ومن خلافاتها حول المفاعلات النووية، لأن انتصار المقاومة العراقية سيحدث انقلابا عربيا وإقليميا وعالميا جذريا لن تتضرر منه أمريكا فقط بل ايران أيضا لأنه يمنعها من غزو الوطن العربي والعالم الإسلامي بشعارات طائفية تخفي الأهداف القومية الفارسية. إن كل ما يجري في قطرنا يؤكد هذه الحقيقة، ففرق الموت الأمريكية – الايرانية تتعاون على قدم وساق يوميا لتمزيق العراق وإيصاله إلى الحرب الاهلية، بدعم كامل وصريح من القوات الأمريكية. كما أن السلطة ووزارة الداخلية قدمتهما أمريكا لعملاء ايران وما زالت موافقة على بقاءها في يدهم لأنها تنجز مهمة تعميق جراح العراقيين. وإذا كانت أمريكا تخطط لإبعاد ايران فيما بعد دون أعطائها حصة من جسد العراق فأن تلك مسألة أخرى ثانوية لأن الأهم الآن هو أن ايران ما زالت الحليف الأول لأمريكا في العراق ومخلب قطها الشرس الذي يمزق أجساد العراقيين ويبني قاعدة نفسية لتقسيم العراق، ولا دور آخر في العراق والمنطقة انفع لأمريكا من الدور الايراني في تفتيتها طائفيا.

إن حزبنا يؤكد بأن مسألة الموقف العربي من ايران لم تعد قابلة للاجتهاد ولا هي مسألة ثانوية يمكن احتمال آثارها وتأثيرها، بل هي تدخل في صميم المخطط الأمريكي و"الاسرائيلي" القائم على تمزيق الأمة العربية على أسس طائفية وعرقية، لذلك فإننا ندعو من ما زال يعتقد بأن بالإمكان تصحيح أخطاء ايران بدعمها وليس معاداتها إلى إعادة النظر في موقفه لأن ايران تحركها ستراتيجية قومية ثابتة هدفها الواضح هو السيطرة على الوطن العربي، كمقدمة للسيطرة على العالم الإسلامي وإقامة إمبراطورية فارسية تتستر باسم الإسلام، وهذا المخطط مستحيل النجاح من دون تقسيم العراق وإزالته من الخارطة لأنه السد الذي يحمي الوطن العربي من المد الصفوي العنصري كما أثبتت تجارب التاريخ والحاضر. ويجب هنا أن نبدد خداع  وحيل عرب طهران  الذين يكتفون بوصف سياسة ايران بأنها خاطئة، لعجزهم عن الدفاع عنها وهي التي تستبيح دم العراقيين علنا، فهذه السياسة ليست خاطئة بل هي إجرامية ونهج ثابت لدى الزمر الشوفينية الحاكمة في طهران، منبعه واضح وهو مطامع وطموحات قديمة لايران في الوطن العربي خصوصا إنشاء إمبراطورية فارسية، لذلك فأن وصفها بأنها سياسات خاطئة ما هو إلا تضليل وخطيئة كبرى ترتكب بحق الأمة العربية ومستقبلها.

إن الحل التاريخي الوحيد لإنقاذ ايران من شرور نخبها القومية الفاشية هو ليس تبرير سياساتها وتزويقها والدفاع عنها بل توحيد الموقف العربي للتصدي للخطر الايراني بصفته التوأم الطبيعي للخطرين الأمريكي و"الاسرائيلي"، كما أثبتت أحداث العراق وتطورات الوضع في الخليج العربي. أما أولئك الذين يعتقدون بأن التركيز على ايران يخدم أمريكا فهم في الواقع من قبض الثمن سلفا من ايران وغيرها لأجل التضليل وخداع الناس بجعل ايران في مأمن من التعرية بعد أن أصبح دورها لا يقل خطورة عن الخطر الأمريكي و"الاسرائيلي" كما تؤكد أحداث العراق الجريح.

لا مفر من ردع ايران بوحدة الموقف العربي كما تردع أمريكا بقوة المقاومة العراقية المسلحة، لأن ايران الصفوية لا تفهم إلا لغة القوة ككل حركة توسعية استعمارية، وهو ما أثبتته تجربة الحرب التي فرضها خميني على العراق واستمر ثمانية أعوام يرفض إيقافها إلى أن دخلت القوات العراقية في العمق الايراني ووضعت نظامه على حافة الانهيار عندها قال كلمته الشهيرة (إنني أقبل وقف إطلاق النار كما لو أنني أتجرع سم زعاف)! ودحر أمريكا و"اسرائيل" غير ممكن عمليا من دون التخلص من الخطر الشوفيني الايراني وغلق الجحور الايرانية التي تتسرب منها أفاعي الشرق، التي تقوم بدور بارز وهو شل العرب وتشتيت طاقاتهم وإشغالهم بالمشاكل الجانبية مع ايران أو مع عناصر داخلية تحركها ايران في أقطار عربية عديدة، وهذا هو أقصى ما تريده أمريكا وايران.

لتقف الأمة العربية متحدة بكافة مكوناتها لدحر الخطر المشترك الأمريكي والايراني و"الاسرائيلي".

لنفضح عرب طهران الحلفاء الطبيعيين "لاسرائيل" وأمريكا داخل وخارج العراق..

ليكن شعارنا هو العروبة أولاً.

عاشت الثورة العراقية المسلحة..

عاشت فلسطين حرة عربية..

مكتب الثقافة والاعلام القطري

بغداد في 30 – 11 – 2006