بسم
الله الرحمن
الرحيم
وحدة
- حرية –
اشتراكية
قد يكون إعلان "نقل السلطة" صباح هذا اليوم قد شكل مفاجأة للكثيرين في العراق والعالم، إلا أنه كان في سياق مأزق الاحتلال المعاش المتسارع والمتعمق كما بين البعث ومنذ مدة وفي أكثر من مناسبة، وكان كذلك يعكس حالة التخلي عن ملفات أصبحت تشكل ثقلا ضاغطا على الاحتلال وعلى الرئاسة الأمريكية في مرحلة الاستحقاق الانتخابي الآزفة.. وأكثر من ذلك فأن تطورات العمل القتالي للمقاومة العراقية المسلحة، قد حددت حصرا وكما أوضح البعث حالة التقابل في العراق المحتل بين الاحتلال غير الشرعي والمقاومة المسلحة الشرعية.. والتي ألغت وتلغي ما يطلق عليه بالعملية السياسية الجارية في العراق. لأسباب مرتبطة بالخوف وعدم اليقين من "ترتيبات الأمن" الأمريكية أولا وقبل شيء، تم التسارع في تطبيق واحدة من خطوات "ستراتيجية الخروجExit Stratigy " الموضوعة من قبل قيادة الميدان لقوات الاحتلال الأمريكية في العراق بالنقل المبكر والمرعوب والسري "للسلطة" بدلا من يوم الثلاثين من حزيران الجاري كما كان مقررا وفقا لأجندة الاحتلال وقرار مجلس الأمن 1456. هذا ما يقراْ على سطح خارطة الحدث.
لكن فأنه يجب علينا أن ننظر ونشخص محذرين ومتحسبين ووفقا لتتابع السياق في تطبيق إجباري لخطوات قادمة في سياق ستراتيجية الخروج الأمريكية، والتي ستكون وفقا لاجندة الاحتلال ومخطط الإدارة الأمريكية الحالية مبينة على توظيف ما يمكن أن يؤثر إيجابا من خطوات هذه الستراتيجية على مسعى الإدارة الجمهورية في الاستحقاق الانتخابي الرئاسي المعاش حاليا:
1 - هناك تفاهمات إقليمية بين أنظمة عربية معنية ومنها النظام السعودي والإدارة الأمريكية الحالية على المساهمة الإيجابية في تأمين عودة الإدارة الحالية، من خلال مهام موكولة لتلك الأنظمة، وأولها ما يخص النظام السعودي.. في المسألة النفطية وخفض أسعار الخام تمهيدا لإحداث خفض مدروس ومؤقت في أسعار المشتقات في السوق الأمريكي في مرحلة قادمة وقبل الانتخابات الرئاسية في تشرين ثاني القادم.
2 - "نقل السلطة" وبغض النظر عن تيقن الاحتلال وإدارته السياسية من عدم نجاحه، بسب من رفض العراقيين للحكومة العميلة المعينة، ومن استمرار وتصاعد المقاومة المسلحة المستندة لمنهاج سياسي وستراتيجي ومحدد، سوف يرتب للولايات المتحدة قاعدة للتحرك السياسي الضاغط على أنظمة عربية وإسلامية وحكومات أطلسية بلعب أدوار أمنية في العراق بناء على طلب حكومته العميلة.
3 - "نقل السلطة" وبناء على تيقن الولايات المتحدة من هوية المقاومة المسلحة الوطنية ودور حزب البعث العربي الاشتراكي فيها تدبيرا وقيادة وطلائعية، أوصل الاحتلال وإدارته السياسية إلى استنتاج بعدم صلاحية البرنامج الاحتلالي والمرتبط بستراتيجية الإمبريالية الأمريكية المجددة.. وبحتمية الوصول إلى نقطة خسارة الحملة الانتخابية وخسارة المخطط الأمريكي الإمبريالي في العراق، بسبب من نجاح المقاومة والبعث في عدم تمكين الاحتلال من تحقيق الفوز الستراتيجي في العراق. وبذلك كان "نقل السلطة" اليوم وقبل الغد، مرتبط في محاولة خائبة تقوم على يلي:
* إرباك الحالة الأمنية للحكومة العميلة المعينة من خلال دفعها وبشكل مبكر ومفاجئ للتقابل مع التعرضات المحسوبة للمقاومة العراقية المسلحة والمبنية على قاعدة التحرير.. التي تيقنت منها القيادة الميدانية لقوات الاحتلال وأقنعت بها إدارتها السياسية.
* ودفع الحكومة العميلة المعينة لما أستهدف في الفقرة أعلاه.. سوف يؤدي إلى تبني تلك "الحكومة العميلة" أساليبا وصيغا تيقنت قوات الاحتلال من عدميتها وتأثيرها المعاكس على من يتبناها ويقوم بتنفيذها، طبقا لواقع حالة التقابل القتالي المعاش بين المقاومة المسلحة المستمرة والمتصاعدة، وبين من يكون طرفا مقابلا لها وتحت أي تسمية أو عنوان.
* سوف يكون للحكومة العميلة والمعينة من قبل الاحتلال ووفقا لمخطط درسته الولايات المتحدة، وشاورت به أنظمة عربية مجاورة للعراق، ودرسته مع أجهزة تلك الأنظمة الاستخبارية المرتبطة بأجهزة استخبارات الولايات المتحدة تاريخيا، سوف يكون لتلك الحكومة العميلة واجبا "محولا" من الاحتلال يتمثل في سرعة إجراء محاكمة صورية لقيادة العراق الوطنية الشرعية التي أطاح بها الاحتلال، وتركيز الاهتمام المحلي والعربي والعالمي على تلك المحاكمة ولفترة مرتبطة بالاستحقاق الانتخابي الأمريكي، حيث سيستهدف ذلك أمران:
الأول: تمتيع الحكومة العميلة "بالسيادة والسلطة" من خلال حثها للتعرض على قيادة العراق الوطنية الشرعية وتأكيد" نقل السلطة" الوهمية لها من خلال ذلك، وبالتزامن مع التقابل القتالي المكلف مع المقاومة العراقية المسلحة التي خبرته قوات الاحتلال، وقررت تحجيم دورها فيه.
الثاني: محاولة خائبة للتأثير على البعث والمقاومة العراقية المسلحة من خلال التهديد والتلويح بالتعرض على حياة القيادة وفي المقدمة حياة الرفيق صدام حسين الأمين العام أمين سر قطر العراق، وبذلك فإنها أي "الحكومة العميلة" وبأمر من الاحتلال تحاول توجيه رسائلا للبعث والمقاومة لوقف تعرضاتها القتالية المستمرة والمتصاعدة. إن الولايات المتحدة تعرف أكثر من غيرها، وقد خبرت ذلك طوال المواجهة السياسية المستمرة مع البعث خلال العقود الثلاثة الماضية، وطوال التقابل القتالي مع البعث وقيادته قبل وبعد احتلال العراق، بأن القائد والقيادة والبعث والمقاومة لا يساومون على المبادئ ولا على شرف العراق وسيادته ولا على كرامة الأمة وحقوقها.
ومن هنا فأن البعث والمقاومة العراقية المسلحة يحذران قوات الاحتلال وحكومة الولايات المتحدة قبل حكومة العملاء والخونة، من أن ما يحاولون القيام به، سيكون خائبا ومرتدا عليهم، مثلما خابوا وارتدت عليهم كل المحاولات التي حولها البعث وحولتها المقاومة العراقية المسلحة إلى تراجعات ومحطات فشل لمخطط الاحتلال وعملائه في العراق.
حزب البعث العربي الاشتراكي
العراق في الثامن والعشرين من حزيران 2004