بسم الله ارحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي

أمة عربية واحدة                                               ذات رسالة خالدة

وحدة – حرية – اشتراكية

 

مأزق الاحتلال وأزمة أنظمة الإقليم تكاليف مستوجبة فرضتها المقاومة العراقية المسلحة

 

مأزق الاحتلال المتعمق والمتسارع والذي "بدأ يقوده إلى الدخول في مرحلة الانهيار التام"، حتم ويحتم عليه مع بداية السنة الثالثة من الاحتلال، أن يسير قدما في تجيير مأزقه، دونما القدرة على التحلل الفعلي من تحمل تكاليف المأزق الذي وضعه فيه البعث المقاوم. والتجيير هنا يتشعب باتجاهين مرتبطين بعمق المأزق وتسارعه... حيث أن المقاومة العراقية المسلحة قد انتزعت المبادرة، وحيدت التفوق الناري والتقني، وجردت الغطاء السياسي عن عملاء الاحتلال، وطرحت شرعية المقارنة الشعبية العريضة بين الأوضاع قبل الاحتلال وبعده، وقلصت مكونات قاعدة المتحالفين، وردت ذرائع العدوان والاحتلال، وكشفت تأمر أنظمة الإقليم. فالتشعب الأول لتجيير مأزق الاحتلال سار باتجاه عملائه الداخليين، والتشعب الثاني سار باتجاه أنظمة الإقليم، وفي كلا التشعبين فشل الاحتلال ويفشل في تجيير مأزقه المتعمق والمتسارع، ومثل هذا الفشل لا يرد إلا إلى سبب واحد، وهو تدبير البعث المسبق وتصاعد وتعميم مقاومته المسلحة التي أصبحت مقاومة كل العراقيين.

 

البعث أسس لمقاومة وطنية عراقية مسلحة انطلاقا من مبدأ تاريخية واستمرارية المواجهة المعاشة "قبل الاحتلال" مع الإمبريالية الأميركية، وعندما صاغ البعث منهاج المقاومة السياسي والستراتيجي "بعد الاحتلال" ارتكز لهذا المبدأ... فكانت المواجهة محكومة بمنظور البعث الثوري لها، على أنها مواجهة تاريخية وقومية ومستمرة وغير محسومة، ومن هذا الارتكاز تفوق المنظور البعثي بتطبيقاته العملية على مخططات وتمنيات الاحتلال... فانسحب مبدأ استمرارية المواجهة "قبل الاحتلال" على مبدأ استمرارية المقاومة "بعد الاحتلال"... وهنا قربت الإمبريالية الأمريكية بحركة إرادية خائبة منها "ثبت ويثبت" خطأها، ساعة الحسم المفصلي في مواجهاتها المستمرة مع البعث.

 

لقد ارتضت الإمبريالية الأمريكية بأن تقاتل البعث مباشرة... بالأصالة عن نفسها وبالوكالة عن الصهيونية "وإسرائيل"، وهي إذ تفعل ذلك فإنها تقاتل على مسرح البعث وساحته، وأصبحت محكومة بشروط ومتطلبات المسرح ولاعيبيه والساحة وفرسانها، أي أنها فقدت  وتفقد وستفقد في سياق تلك المواجهة مزايا  وتقنيات القتال عن بعد... بحيث تقابل في المواجهة العسكرية على أرض العراق التجليات البعثية في تاريخية واستمرارية وقومية المنازلة، وتشتبك وفقا لصيغ القتال الشعبية الثورية واستيعاباتها الجهادية، وترضى بتحمل متطلبات أدوار العملاء الداخليين والمتآمرين الإقليميين القاصرة والمنتحرة. لم يكن في حسبان الولايات المتحدة أن مبدأ استمرارية المواجهة الذي تبناه البعث قبل الاحتلال، سوف يستنهضه البعث استيعابا سياسيا استراتيجيا، وتدبيرا نضاليا محكما، وتهيئة ثورية موفقة، وتقابلا قتاليا جهاديا أسس "ناجحا" لمبدأ استمرارية المقاومة.

 

لقد حدد البعث قبلا، أن الاحتلال الأمريكي يعيش مأزقه الستراتيجي والسياسي والأمني المتعمق والمتسارع، وكذلك فقد حدد البعث وأكد، أن حالة تجيير المأزق بمواصفاته ومحتوياته، أصبح مطلبا سياسيا واستراتيجيا أمريكيا فارضا نفسه بقوة، عكس وسيعكس على عملاء الاحتلال الداخليين خونة العراق، وعلى أنظمة الإقليم سواء منها المتآمرة المدمجة مع مخططات ومشاريع الاحتلال في العراق المحتل، أو غيرها المتربصة فرصة التقسيم، أو المستهدفة بضغوطات الولايات المتحدة "وإسرائيل". وأكثر من ذلك وبنفس القدر من الاستقراء السياسي الناضج والدقة في تحديد المسار... فقد أكد البعث أيضا، أن إشعاعات المقاومة العراقية المسلحة سوف تمتد لتغطي مساحات جغرافية سياسية أوسع من العراق المحتل، وأن الخطر الداهم لاستقرار الجزيرة وعروبة الخليج العربي هو الآن أكثر من أي وقت مضى بفعل تداعيات وتبعات تأمر أنظمته على ضرب واحتلال العراق. فعندما ينهار المخطط الرئيس تتداعى روافد المخطط وتتشتت اشتقاقاته، وعندما تقاتل الولايات المتحدة بالوكالة عن "إسرائيل"... فالولايات المتحدة التي لا تستطيع الخروج عن ثوابت استراتيجيتها الكونية والإقليمية بالحفاظ على أمن وإدامة تفوق إسرائيل" في مواجهة الأمة العربية، تكون مضطرة للطلب من أنظمة عربية متآمرة بعينها أن تتحمل مزيدا من تكاليف المأزق المالية والسياسية والإعلامية والأمنية، وفق تخريجات سياسية وصيغ تنفيذية مرتبطة بشكل الحكم الذي تريده لإدامة احتلالها في العراق، والذي تتطلع أليه تلك الأنظمة العربية المتآمرة، وفي نفس الوقت تزيد (الولايات المتحدة) من حجم وأشكال الضغط على أنظمة عربية غير مدمجة "بعد" مع مخططات الاحتلال الأمريكي في العراق. الحالة الموصوفة والمحددة من قبل البعث صحيحة ودقيقة ويمكن تأطيرها:

 

1 - الأنظمة العربية المتآمرة مع الاحتلال والمدمجة مع مخططاته ومشروعاته دعمت ماليا وإعلاميا وسياسيا واستخباريا صيغ الحكم الاحتلالية في العراق، وتدخلت بقوة في "مهزلة الانتخابات" وما تلاها على أمل إيصال "العمالة الوظيفية" مرة أخرى للحكم تحت الاحتلال، وكان لها إضافة لدورها التبعي التنفيذي للاحتلال وجهات نظر تمركزت في محاولة تطويق "العمالة الطائفية الشعوبية". لقد كانت أدوار أنظمة السعودية والخليج ومصر والأردن واضحة في هذا المجال.

2 - والولايات المتحدة وكيلة "إسرائيل" بضرب واحتلال العراق ووفقا لثوابتها الستراتيجية في الإقليم، تخلط في الأوراق وتساوم على ترتيبات سياسية - أمنية "كانت قد أقرتها مسبقا"، وتطرحها لمقايضة قبول أنظمة عربية غير مدمجة بعد مع مخططاتها الاحتلالية في العراق. وهذا ما يواجهه النظام السياسي في القطر العربي السوري.

3 - والولايات المتحدة المتحللة من ما شكلته مسبقا من "محور ثلاثي للشر"، تستجير بظلال إيران الدينية والسياسية والشعوبية في العراق المحتل، والمتحالفة معها مسبقا لضرب البعث واحتلال العراق. وهذا ما آلت أليه حالة "الديمقراطية المصممة احتلاليا في العراق"، والتي حددها البعث في بيانيه السابقين، بأنها مؤسسة على المحاصصة السياسية الطائفية ومفتوحة على التقسيم.

 

جهاز الإعلام السياسي والنشر

حزب البعث العربي الاشتراكي

العراق في السادس والعشرين من شباط 2005