بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                  أمة عربية واحدة

     قيادة قطر العراق                                                  ذات رسالة خالدة

مكتب الثقافة والإعلام القطري

وحدة - حرية - اشتراكية

 

التكفيريون هم الطابور الخامس للاحتلال

يا جماهير شعبنا العظيم

كلما سجل حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي مأثرة نضالية جديدة وتقدم إلى الأمام في عملية تحرير العراق من الاحتلال نجد أصواتا مغرضة ومشبوهة ترتفع للتشكيك بالبعث عبر مهاجمة سياسته وإنكار انجازاته الكبرى في العراق، أو محاولة شقه وإلقاء ستار كثيف من الأكاذيب وأساليب التضليل حول طبيعته. ومع أن العالم كله يعرف، استنادا إلى مواقف وخطوات وممارسات مشهودة انه كان منذ نشأته وما زال حزبا إيمانيا دمج على نحو خلاق بين العروبة والإسلام. فمن هؤلاء الذين يكفرون البعث؟ وما هي حقيقة أهدافهم؟ وكيف نحكم عليهم في ضوء تجارب الوطن العربي والعالم الإسلامي خصوصا تجربة العراق المحتل؟

أيها المؤمنون في كل مكان

قبل أن نجيب على هذه الأسئلة من الضروري التذكير بمنطلقات البعث الإيمانية الأصيلة، فمنذ نشوءه طرح الحل الأمثل للعلاقة بين العروبة والإسلام بتأكيده على أن العروبة جسد وروحه الإسلام، بتعبير آخر أن قيم العروبة الضابطة لحركة أبنائها هي الإسلام بما ينطوي عليه من تعاليم ومفاهيم دينية ودنيوية إيجابية وهذه القيم الضابطة للفرد العربي لا تشمل المسلمين فقط بل كل مواطن عربي من الديانات الأخرى في الوطن العربي، لأن الإسلام ليس مجرد طقوس دينية بل هو أيضا ثقافة قومية ووطنية لكل عربي. ومن مآثر البعث العظمى في إبراز قيم الإسلام والإيمان المقولة الشهيرة للقائد المؤسس أحمد ميشال عفلق (رحمه الله) حينما قال (كان محمدا كل العرب فليكن العرب اليوم محمدا). إن هذا التعبير البليغ لم يسبق لأي مفكر اسلاموي قوله أو التوصل إلى بلاغته ودقته، وهو تلخيص للدرجة الإيمانية للبعثيين وتمسكهم بالإسلام دينا وثقافة وروحا لوجودهم القومي.

وفي فترة نشوء البعث كانت هناك حركات تتستر بالدين لكنها أنشأت كما هو معروف من قبل المخابرات البريطانية بشكل خاص، وأعقب ذلك في الخمسينيات نشوء حركات أخرى تتستر بالدين أنشأها نظام شاه ايران وكان القاسم المشترك بين أهداف هؤلاء هو نشر التفرقة الطائفية ومحاربة الأفكار التقدمية والحركات الوطنية والقومية المناهضة للاستعمار والصهيونية، وكانت هذه الحركات تحظى بدعم الأنظمة الرجعية ماليا وسياسيا وتتلقى منها التوجيهات . وبسبب وجود تناقض طائفي حاد بين هاتين المجموعتين، مجموعة الاسلامويين التابعين للرجعية العربية، ومجموعة الاسلامويين التابعين لايران، فإن الوطن العربي كان مهددا بالانقسام على أساس طائفي مادامت كل من المجموعتين تكفر الأخرى وينعدم كليا مجال التوحد بينهما، لذلك فأن الحزب حذر من مغبة زج الدين في السياسة وأكد على أن الرابطة الوطنية والقومية هي الأساس في ضمان منع شق الأمة على أساس طائفي في ظل وجود طوائف عديدة.. إن مفهوم العلمانية الذي طرحه الحزب هو في جوهره وشكله موقف ضد الطائفية في السياسة ورد طبيعي على محاولات شق المسلمين على أساس طائفي، بهذا المعنى فإن علمانية البعث ليست مشابهة لعلمانية الغرب، فالعلمانية البعثية تعني أساسا ورسميا التمسك بالإسلام مجردا من المذهبية بصفته روح العروبة والمصدر الأساس للتشريع في دولة البعث، وهو ما تجسد في العراق ودولته قبل الغزو دون السماح بتحويل الإسلام إلى واجهة سياسية لأي طائفة تريد الاستيلاء على السلطة، وهو ما يؤدي إلى إقصاء واضطهاد الطوائف الأخرى. أما علمانية الغرب فهي تعني سجن المسيحية في الكنيسة ومنعها من التدخل والتأثير في السياسة والقوانين والحياة العامة، لذلك فإن علمانية البعث هي محض أسلوب للحفاظ على الوحدة الوطنية وليس لسجن الإسلام من المساجد.

أيها الأحرار

إن تجربة البعث في العراق قد أكدت الطبيعة الإيمانية للبعث ففي الدستور كان هناك نص على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي والمصدر الأساس للتشريع، وفي الممارسات لم تحظى المساجد والحسينيات وعلماء الدين بدعم مثلما حصل في ظل البعث، كما أن احترام الديانات الأخرى عبر عن نفسه في رعاية المسيحيين والصابئة وغيرهم ودعمهم ماديا ومعنويا وتأمين الحرية الكاملة لهم لممارسة طقوسهم الدينية، والحملة الإيمانية التي قام بها الحزب بتوجيه وأشراف السيد الرئيس القائد صدام حسين فك الله أسره دليل حاسم على إيمانية البعث ودمجه الخلاق بين العروبة والإسلام. ففي أثناء هذه الحملة أصبحت دراسة القرآن والفقه الإسلامي إلزاما لكل كوادر البعث والدولة، وشهد العراق انتشارا غير مسبوق للمساجد ودور العبادة، وهكذا نجح البعث في تحقيق مهمتين جوهريتين: المهمة الأولى التمسك بالإسلام بصفته روح العروبة، والمهمة الثانية منع الجماعات الإسلاموية من إحداث الفتن الطائفية لصالح الاستعمار والصهيونية الرجعية العربية والإيرانية.

أيها المثقفون الثوريون

واليوم ونحن نرى ما يجري ندرك تماما ودون أي تردد أو أوهام أن احتلال العراق ما كان يتم لولا هؤلاء التكفيريين من مختلف الطوائف، كما أنهم أصبحوا أدوات إنجاح الاحتلال من خلال شن هجمات ضد الشيعة باسم السنة وضد السنة باسم الشيعة وتبادل اتهامات تكفيرية كالرافضة والنواصب، ولولا وجود قوى وطنية ومقاومة وطنية تضم كل العراقيين من مسلمين ومسيحيين وصابئة، وسنة وشيعة وعرب وأكراد وتركمان، لحدثت فتن مدمرة قد تؤدي إلى تقسيم العراق نتيجة سياسات هؤلاء التكفيريين.

إن حزبنا إذ يؤكد إن من يستخدم سلاح التكفير، خصوصا ضد القوى الوطنية المناهضة للاحتلال كالبعث، ما هو إلا أداة من أدوات الاحتلال وصنيعة من صنائعه، حتى وإن كلف بدور المناهض للاحتلال، لأنه بإصداره أحكاما تكفيرية ضد القوى الوطنية يقدم خدمة كبرى للاحتلال مباشرة.كما أن حزبنا يؤكد أن عمى البصر والبصيرة لدى هؤلاء، حتى لو كانوا بلا ارتباطات مشبوهة تجعلهم دون وعي أسرى مخططات الاستعمار والصهيونية وعملاء الاحتلال.

أيها العراقيون الصابرون

إن ما يشهده العراق من مآس وكوارث بسبب هذه الفئات الطائفية التكفيرية من الجهتين، هدد بشق العراق وتقسيمه، ولذلك نما مجددا الوعي القومي والوطني العام وتغلب على نوازع الطائفية وأخذت الجماهير تنظر للتكفيريين نظرة شك عميق، بل واتهام صريح لهم بخدمة الاحتلال. لذلك يجب أن نتمسك بدروس التجربة العراقية المريرة، وفي مقدمتها درس عدم السكوت على ممارسات كل فئة تنشر الفتن الطائفية وتنصب نفسها محاكم تفتيش تحكم على الناس وفقا لعقلية جاهلة أو نصف أمية، أو مغرضة أو خادمة للاحتلال.

إن الوحدة الوطنية العراقية والإصرار على التمسك بمبدأ إن العروبة جسد روحه الإسلام هو المخرج الطبيعي والوحيد من حقول الألغام التي صنعتها أمريكا و"إسرائيل" وإيران، وتريد الفئات التكفيرية زجنا فيها. إن البعث هو حزب المؤمنين وهو حزب الشعب القرآني دستوراً ونظاماً داخلياً وقبل ذلك فكراً وممارسةً فنظامه الوطني بنى وعمر المراقد المقدسة ومقامات الأولياء والصالحين وهي بالمئات وبنى وعمر بيوت الله تعالى وحرس المقدسات هذه كلها وحمى المواطن عرضاً ومالاً وصان وحدة الشعب وقدم الألوف من الشهداء وقد استهدف هذا الحزب الإيماني من قبل أعداء الله والأمة ولا زال وهذا تاريخ نعتز ونفتخر به.

أما الصغار من العملاء الذين يتهمون البعث بالكفر فتاريخهم معروف وارتباطاتهم وأهدافهم معلنة، لقد فجروا ودمروا المراقد والأضرحة التي حماها البعثيون بدمائهم طيلة عقود وقد دمروا وحرقوا أكثر من (180) مسجداً خلال (72 ساعة) فقط وقتلوا العلماء والأئمة والخطباء، وهم أنفسهم الذين اصطفوا مع العدو المحتل لتنفيذ مشروعه في العراق وجعلوا أسلحتهم مع هذا العدو مصوبة باتجاه صدور العراقيين وفي المقدمة منهم البعثيين طليعة الشعب فاستشهد الآلاف منهم، وهم أنفسهم يفجرون اليوم وطيلة سنوات الاحتلال شوارع بغداد ومدن العراق الأخرى عبر السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والخطف والتعذيب المعروف والقتل على الهوية وعمليات التهجير، وهم أنفسهم هؤلاء ممن رفعوا سور كاملة من القران الكريم من المناهج الدراسية والتي تذكر بني إسرائيل أو الجهاد، لقد نسب هؤلاء الدجالون ما حصل على أيديهم في حي الجهاد إلى البعثيين وما حصل في المحمودية وغيرها ناسين إن شهداء هذه المجازر في معظمهم من البعثيين.

والعالم أجمع يعلم موقفنا الثابت والمبدئي والذي يتلخص بأن المستهدف في المشروع الأمريكي الصهيوني الاحتلالي هو تدمير شعب العراق وفي المقدمة هو حزب البعث وقد شرع المحتل قوانينه الإجرامية بهذا الشأن، أما من يقتل العراقيين فهو المحتل وعملاء الصهيونية والصفويون الذين استخدموا كل وسائل وصنوف القتل في محاولة منهم لخلط المفاهيم بين المقاومة والإرهاب، لذا فإن موقنا الثابت والمبدئي هو رفض وإدانة كل من يستهدف العراقيين وإن من يفعل ذلك هو ليس بعراقي وتنقصه الغيرة والشرف.

وإن فوهات بنادق المقاومين والمجاهدين ومن خلفهم شعب العراق تصوب إلى صدور العدو المحتل حصراً والى صدور من وضع نفسه وسلاحه لخدمة هذا العدو وصوب سلاحه جنباً إلى جنب مع العدو المحتل بل هو أول الأهداف المشروعة للمقاومة.

أيها الشعب العظيم..

لا تداخل بين الإيمان والكفر ولا الوطنية والخيانة بل إن الفرز واضح أمام الجميع ولا يمكن وصف من يتهم البعث عبر وسائل الإعلام بالكفر إلا بـ (الكلب الأجرب) أخزاهم الله في الدنيا والآخرة وما أصواتهم إلا نباح، لقد خسروا الدنيا وخسروا الآخرة هم وأسيادهم.

مكتب الثقافة والإعلام القطري

24/7/2006