بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
قيادة قطر العراق ذات رسالة خالدة
مكتب الثقافة والإعلام القطري
وحدة - حرية - اشتراكية
جدار الأعظمية مؤشر آخر لانهيار الاحتلال
رغم الهزيمة التي لحقت بالاحتلال الأمريكي - الإيراني للعراق بفضل نضال شعبنا وقواه الوطنية كافة فان الاحتلال مصر على مواصلة سياسة الأرض المحروقة وإيصالها إلى نهايات انتقامية تدميرية يريد بها تحويل العراق إلى خراب كامل. لقد فشلت محاولاته هو وإيران لإشعال الفتنة الطائفية نتيجة وعي كافة أبناء العراق وتمسكهم بهويتهم القومية العربية واحترامهم للأقليات الأخرى، وأسقطت المقاومة العراقية الباسلة خطة امن بغداد وحولتها ، كما وعدت قبل تطبيقها ، إلى مأزق آخر وهزيمة أخرى للاحتلال اشد وطأة عليه من نتائج خططه البائسة السابقة. ونتيجة لهذا الفشل بدل القيادات العسكرية الأمريكية ومنح القيادة الجديدة صلاحيات إضافية في التعامل مع شعب العراق الثائر، سعيا وراء أمل مستحيل وهو إضعاف المقاومة المسلحة والبعث.
إن عملية نسف الجسرين في بغداد كانت تمهيد منطقي لتنفيذ خطط أخرى جديدة في العراق، لكنها قديمة خارجه اقترنت بعار التمييز العنصري، وهي خطط العزل والمعازل بين أماكن سكن البشر، لأسباب عنصرية وعسكرية وأمنية، كما كان الحال في جنوب أفريقيا وفي فلسطين المحتلة وفي الأحواز العربية المحتلة من قبل إيران. لقد بنى الاحتلال الأمريكي جدارا حول حي الأعظمية البطل بحجة حمايته من هجمات الصفويين عليه لكنه، قبل أن يبلع كذبته هذه، أعلن أنه يريد بناء سياج آخر حول حي العامرية وغيره من الأحياء المحررة، والتي تشكل قواعد للمقاومة الشعبية للاحتلال! وبسرعة وبفضل حس مرهف ووعي شعبي عميق تحرك أبناء الأعظمية وخرجوا يتظاهرون ضد الجدار وأعلنوا انه جدار يراد به تقسيم بغداد إلى مناطق على أساس طائفي مقيت وأن ذلك هو الهدف الأساس في خطة الاحتلال. كما أن كافة أبناء بغداد، وبعد التجربة الإجرامية للتطهير الطائفي الدموي البشع، التي نفذها (جيش المهدي) بدعم كامل من الاحتلال عقب تفجيرات مرقد الإمام علي الهادي عليه السلام، أدركوا أن العراق ومستقبله ووحدته الوطنية وهويته العربية هي المستهدفة، وأن تقسيم العراق يجب أن يبدأ من بغداد، لذلك ارتدت المؤامرة إلى نحورهم وفشلت جرائم (جيش المهدي) في تقسيم بغداد طائفيا نتيجة صمود أهل بغداد وتمسكهم بعروبتهم، والآن يأتي جنرالات أمريكا مباشرة لإكمال ما بدأه، بأمر منهم ومن إيران (جيش المهدي)، وهو بناء جدار عازل بين مناطق بغداد على أساس طائفي!
ويجب أن لا يغيب عن البال أن هذه الخطوة الأمريكية الإيرانية تأتي في سياق هزيمة الاحتلال ومحاولاته إنقاذ مشروعه في العراق لذلك علينا أن نحدد ما هي الأهداف الكاملة لهذه الخطوة الجهنمية:
1 - إن الهدف الأساسي لبناء الجدار هو تقسيم بغداد على أساس طائفي وهو تنفيذ دقيق لأحد أهم أركان دستور المحاصصات الطائفية العرقية للعراق، فبعد فدارالية تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم (وتترجم واقعيا إلى دول)، تأتي خطوة محاولة تقسيم العاصمة بصفتها الرمز الأعظم لوحدة العراق ومصدر إشعاعه الوطني. بدون تقسيم بغداد سيبقى الرمز التوحيدي للعراق قائما وقويا وموحيا، لذلك يجب أن تكون بغداد هي أول مدينة تذبح على أساس طائفي، ولو أن تقسيم بغداد نجح بعد جريمة (جيش المهدي) في عام 2006 لكان ممكنا تصور أن كل مدن العراق الأخرى قد تساقطت واحدة بعد الأخرى في مستنقع التقسيم والحرب الأهلية.
2 - لقد فشلت (خطة أمن بغداد) مع أنها عدت المحاولة الأخيرة من قبل الإدارة الأمريكية لتحقيق تغيير في معادلات الصراع لصالح أمريكا، لذلك فأن الصلاحيات التي منحت للقيادة العسكرية في العراق تخولها القيام بكل ما من شأنه تخفيف عوامل الهزيمة، إن إقدام الاحتلال على بناء الجدار بهذه العجالة يكشف عمق مأزق الاحتلال وانهياره لأن هذه الخطوة تذكر العالم بحالات سيئة أدانها العالم الغربي بشكل خاص والعالم برمته بشكل عام، وهي عمليات إقامة جدران فصل عنصري مثل:
أ - المعازل العنصرية في جنوب أفريقيا.
ب - جدار الفصل العنصري الصهيوني في فلسطين المحتلة.
ج - الجدران التي أقامتها إيران في مناطق الأحواز العربية المحتلة لأجل تسهيل تفريسها. أن تحمل أمريكا الإقدام على هذه الخطوة رغم إضرارها بسمعتها العالمية يؤكد أن الهدف الأساسي هو عسكري وأمني وهو مواجهة الانهيار الأمريكي بسلسلة إجراءات هدفها تقليل هجمات المقاومة والسيطرة على حركة المقاتلين. وهذا هو نفس ما فعله الاحتلال في الفلوجة عقب المعركة الثانية معه حينما طوقتها قواته وزودت أبنائها بهويات ومنعت دخول غيرهم إليها. إن المطلوب الآن هو إدخال أسماء وصور كل أبناء الأعظمية في قوائم الكومبيوتر لضمان عزلهم عن كل العراقيين والانفراد بهم عسكريا وأمنيا ومنع النجدة من الوصول إليهم أثناء تصفيتهم جسديا. نعم يا أبناء الأعظمية الأبطال إن الجدار ما هو إلا الخطوة الأولى على طريق إحكام السيطرة على الحي تمهيدا لتصفية أبناءه والتخلص من قدرته على مواصلة مقاومة الاحتلال.
3 - إن النجاح في إقامة جدار في الأعظمية سيشجع على إقامة جدر أخرى في مناطق بغداد المحررة الأخرى، كالفضل والعامرية والدورة وحي الجامعة وشارع حيفا وغيرها، لأجل إحكام الاحتلال سيطرته الأمنية على بغداد، الأمر الذي يؤكد أن الهدف الحقيقي لبناء الجدران هو إنقاذ (خطة أمن بغداد) وتحويل فشلها إلى نجاح.
4 - إن النجاح في بغداد، وكما أعلنت سلطات الاحتلال، سيكون مقدمة لتطبيق نفس الخطة في مناطق أخرى خارج العاصمة، لأن السيطرة على بغداد هي مقدمة ضرورية لتحويل الموقف الدفاعي للاحتلال إلى موقف هجومي.
هذا هو المخطط الجديد للاحتلال، وتلك هي أهدافه الخطيرة لذلك فأن المصلحة الوطنية العراقية ومستقبل الثورة المسلحة وتحرير العراق مرتبط بما يجري في بغداد الآن. إن قبر هذه المؤامرة وهي في بدايتها ضرورة أمنية ووطنية عاجلة، وعلى كافة المناضلين والمجاهدين من كافة التيارات الوقوف سوية متحدين لإحباط خطة تقسيم بغداد بجدران عازلة تحدد حركة المقاومة المسلحة وتقلل من مرونة انتقالها من جبهة قتال إلى أخرى. أما ادعاء الاحتلال أنه يريد منع القتل الطائفي فهذه كذبة كبرى لأن من خطط ونفذ عمليات القتل الطائفي وزرع الفتن الطائفية ومول (فرق الموت) التي تقتل على الهوية هو الاحتلال الأمريكي وشريكه الاحتلال الإيراني.
إننا نطالب الأمم المتحدة بالتدخل الفوري لمنع إقامة هذا الجدار وغيره، خصوصا وأن الاحتلال لا يحق له إجراء تغييرات في البلد المحتل، كما ندعو الجامعة العربية ولجان حقوق الإنسان العربية والعالمية لرفع صوتها ضد هذه الخطوة كما وقفت ضد الجدار الصهيوني وضد الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ونذكر هنا بأن هذا الفصل مخالف كليا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكافة الشرائع الدولية.
إن حزبنا يؤكد للجماهير العراقية والعربية بأن إسقاط هذه الخطة لن يتم إلا بالعمل المسلح ودعمه بالعمل السياسي كالتظاهرات والاحتجاجات وتهديم الجدار، ولذلك فأن الحزب مصمم على تشديد النضال العسكري والسياسي ضد الاحتلال وأعوانه من أجل إسقاط الاحتلال وطروحاته وإجراءاته غير الشرعية كافة. ويغتنم حزبنا هذه المناسبة لتأكيد دعواته القديمة لإقامة أفضل أشكال التعاون بين الوطنيين العراقيين كافة، خصوصا فصائل مقاومتهم المسلحة، وتجنب كل ما من شأنه إحداث الفرقة والصراعات بين مناهضي الاحتلال.
تحية لأبطال الأعظمية رجالا ونساء وشبابا الصامدين بوجه الاحتلال والمحافظين على عروبة العراق.
تحية لكل أبناء بغداد وهم يواجهون ببسالة نادرة تتار العصر الأمريكيين والصفويين.
تحية لفرسان العروبة والإسلام أبطال المقاومة الوطنية العراقية الباسلة.
المجد والخلود لشهداء العراق والأمة العربية وعلى رأسهم سيد الشهداء القائد صدام حسين.
العار لأمريكا وإيران.
عاشت وحدة المقاتلين من أجل تحرير العراق.
قيادة قطر العراق
مكتب الثقافة والإعلام القطري
بغداد عاصمة صدام الشهيد
23 - 4 - 2007