بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                  أمة عربية واحدة

     قيادة قطر العراق                                                  ذات رسالة خالدة

مكتب الثقافة والإعلام القطري

وحدة - حرية - اشتراكية

 

إلى الرفاق من منتسبي الأجهزة الأمنية كافة

 

أصدرت وزارة الداخلية التابعة للاحتلال بيانا دعت فيه منتسبي الأجهزة الأمنية في النظام الوطني الذي أسقطه الاحتلال إلى الالتحاق بدوائرهم السابقة التي حلها الاحتلال، وهددتهم باعتبارهم (إرهابيين) في حالة عدم الالتحاق خلال مدة محددة . ان هذه الدعوة هي دليل آخر على وصول الاحتلال والسلطة العميلة التابعة له إلى حافة الانهيار وفقدان الخيارات التي كانت أمريكا تتبجح بها، خصوصا وان تلك الدعوة سبقتها عمليات تصعيد عسكري شامل قامت بها المقاومة الوطنية المسلحة ضد الاحتلال والحكومة العميلة، وكان من مظاهرها أن "المنطقة الخضراء"، وهي المعقل الأساسي للاحتلال في بغداد، قد حولت إلى جحيم من خلال القصف اليومي لها واضطرار قوات الاحتلال داخلها إلى أمر عسكرييها بارتداء السترات الواقية من الرصاص أثناء التحرك فيها، مما يؤكد بان العمليات العسكرية والاشتباكات بالسلاح الخفيف قد أخذت تقع داخل هذا الحصن!

كما أنها تأتي في أعقاب فشل مخططها الجديد القائم على إثارة فتنة بين فصائل المقاومة العراقية، بتشجيع أطراف فيها على محاولة السيطرة المنفردة على ساحة الجهاد وتوجيه تهم خطيرة تكفيرية للفصائل الأساسية والقيام باغتيال كوادر منها، من هنا فأن الاحتلال اضطر لاتخاذ موقف يدل على اليأس وهو دعوة رجال الأجهزة الأمنية إلى العودة بأسرع وقت! إن حزبنا يلفت نظر الجميع خصوصا رجال الأجهزة الأمنية إلى الحقائق التالية:

1 – تريد سلطة الاحتلال دعم موقفها في تنافسها مع إيران وعملاء إيران في الساحة العراقية عن طريق استخدام الأجهزة الأمنية للنظام الوطني ضد عملاء إيران، خصوصا بعد إعلان نية حكومة المالكي، وبأوامر إيرانية مباشرة، إنشاء جهاز أمني خاص بها لينافس جهاز المخابرات الذي أسسته أمريكا وعينت محمد الشهواني مديرا له.

2 – توصلت المخابرات الأمريكية من خلال بحثها وتدقيقها خلال السنوات السابقة من عمر الاحتلال إلى حقيقة واضحة جدا وهي أن العمود الفقري لأغلب فصائل المقاومة العراقية يتشكل بالأساس من البعثيين خصوصا من منتسبي الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة العراقية المجاهدة، لذلك فان الهدف الأبعد لهذه الدعوة هو استقطاب العدد الأكبر من تلك العناصر في جهاز جديد تحقق من خلاله أمريكا ما يلي:

أ – معرفة وكشف العناصر التي لم تكشف بعد لان القوائم التي أعدتها قوات الاحتلال تفتقر للكثير من المعلومات والدقة، لذلك فان هذه الخطوة ما هي إلا محاولة لإعداد قائمة كاملة ودقيقة بأسماء وعناوين وحالة رجال الأجهزة الأمنية، تحقق لأمريكا السيطرة عليهم حاليا واستخدامهم في صراعها داخل العراق.

ب – إن استقطاب هذه العناصر وتحديد وضعها يسبق عملية تخييرها بين التعاون ضد الحزب والمقاومة من اجل تحويل هزيمة الاحتلال إلى نصر أو تصفيتها جسديا، وهنا يكمن الفخ الخطير الذي وضعته قوات الاحتلال لرجال المهمات الصعبة، إن من سيلتحق ويستجيب لهذه الدعوة سيجد نفسه قد أصبح عميلا للاحتلال فيحرق تاريخه ويلوث شرفه الشخصي والوطني، وحينما يحاول الرفض سيجد انه لن يستطيع التخلص من ورطة الموافقة والالتحاق حالما يبدأ بالتعاون لان الاحتلال هو من يحدد وجهة التعاون وهدفه الحقيقي وليس الملتحق.

ج – إن استقطاب هذه العناصر سيضعف المقاومة المسلحة، ومن الأكيد أن أمريكا تريد التوصل من خلال بعضهم إلى اختراق المقاومة واحتواءها، لأن ذلك هو هدفها الأساسي والحاسم في العراق، بعد أن وضع الكونغرس الأمريكي حكومة بوش أما خيارات صعبة جدا بالضغط على عامل الزمن والدعوة لانسحاب القوات الأمريكية خلال العام القادم.

د – إن خبرة رجال الأجهزة الأمنية ومعرفتهم الجيدة بالوضع العراقي وبقواه المحركة تشكل قوة مهمة جدا في سياق محاولات الاحتلال تعويض فشله في فهم الواقع العراقي، لذلك فأن هذه الدعوة جزء من متطلبات انسحاب قوات الاحتلال من المدن إلى قواعد خارجها لتجنب الخسائر من جهة وتخفيف ضغط الرأي العام الأمريكي المتزايد على الحكومة لسحب قواتها من العراق من جهة ثانية.

3 – أما الحكومة العميلة والتنظيمات الموالية لإيران فأنها تريد من وراء هذه الدعوة إكمال عمليات التصفية الدموية لرجال الأجهزة الأمنية في النظام الوطني من خلال:

أ – كشف العناصر المختفية والمطلوبة منذ ما قبل الغزو من قبل عصابات إيران تمهيدا لتصفيتها جسديا وبشكل كامل، بعد طمأنتها لفترة من الزمن تكفي لانخراط اكبر عدد ممكن في صفوف المتعاونين مع الاحتلال.

ب – حرمان أمريكا من تعزيز قدراتها الأمنية باستخدام عناصر تملك الخبرة والمعرفة بالتنظيمات الموالية لإيران لذلك فأن الدعوة هي خطوة إيرانية استباقية.

ج - بعد أن تيقنت كل من أمريكا وإيران بأن من تعاون وخان الشعب والوطن والحزب مع جهاز محمد الشهواني كانوا عناصر قليلة الأهمية وأن القسم الأعظم والأهم من رجال الأجهزة الأمنية بقي خارج نطاق التعاون مع الاحتلال، وان هذه الحالة تشكل لغما خطيرا على إيران والاحتلال في لحظات الحسم التي تقترب، بعد هذا قررت العناصر التابعة لإيران تشجيع ظهور هؤلاء والسيطرة عليهم منذ الآن وبأسلوب جديد.

إن الملاحظات السابقة تشكل بمجموعها موقفا واضحا وهو أن هناك قرار أمريكي إيراني بتصفية رجال الأجهزة الأمنية بعد استغلالهم، بالنسبة لأمريكا، وقبل استغلالهم بالنسبة لإيران، في إطار لعبة تحريك واستغلال كافة القوى المتاحة في مرحلة حسم الصراع، إن الحزب ينبه كافة رجال الأجهزة الأمنية إلى هذه الحقيقة ويدعوهم إلى التمسك بما يلي:

1 – الرفض التام للالتحاق وعدم تلبية نداء وزارة الداخلية العميلة.

2 – إن هذه الدعوة تشكل إدانة جديدة للاحتلال لأنه يمارس أساليب الإرهاب والتخويف للناس في مواضيع تتعلق بالقرار الشخصي والحرية الشخصية في العمل، قبولا ورفضا، لذلك فأن الحزب سيبدأ بشن حملة عالمية لفضح هذه الخطوة.

3 – يدعو الحزب لجان حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية والقوى الوطنية عراقية وعربية للقيام بدورها الطبيعي والمطلوب وهو ادانة هذه الخطوة وفضح مضامينها غير القانونية والتي تشكل خرقا صارخا لحقوق الإنسان.

4 – على منظمات الحزب داخل وخارج القطر الإسراع فورا لتنبيه الرفاق المنقطعين عن الاتصال الحزبي من رجال الأجهزة الأمنية لأي سبب كان إلى مخاطر وفخاخ هذه الدعوة على حياتهم وعلى سمعتهم وحثهم على رفضها مهما كانت الظروف.

5 – إن العمل داخل أجهزة العدو لاختراقها والحصول على معلومات منها تخدم قضية تحرير العراق هو قرار مركزي يتخذ من قبل قيادة الحزب وأجهزته الأمنية المركزية العاملة وليس قرارا فرديا يتخذه الشخص المخلص بهدف خدمة الوطن والحزب والمقاومة من خلال اختراق العدو وأجهزته، لذلك لن يتسامح الحزب مع من يستجيب لهذه الدعوة دون أمر أو أذن مباشر وصريح من الحزب وفي إطار الخطة الأمنية الوطنية للحزب والمقاومة.

6 – لقد اعترف الاحتلال عدة مرات، من بينها اعتراف بول بريمير الحاكم الأمريكي السابق، بأن الأجهزة الأمنية للنظام الوطني والتابعة الآن لقيادة الحزب والمقاومة مازالت تعمل سرا وبكفاءة عالية تفوقت بها على كفاءة المخابرات الأمريكية، وهي لهذا السبب تشكل أحيانا كثيرة خطرا اكبر من العمليات العسكرية للمقاومة، إن تغلغل رجالنا واختراقهم لمناطق القتل داخل صفوف الاحتلال وسلطته العميلة، وغيرهما أيضا، هو عامل نجاح أساسي للحزب والمقاومة، وهو ممهد حيوي للنصر الحاسم، وسيفاجأ العدو، سواء كان أمريكيا أو إيرانيا أو غيرهما، بالقدرات المخفية بعناية للبعث والمقاومة في كافة الجهات، وفي إطار هذه الملاحظة فأن التصرفات والقرارات الفردية قد تربك عمل وخطط الأجهزة الأمنية للحزب وتشوش على عملها، مع أنها تلعب دورا أساسيا في المقاومة والإعداد لتحرير العراق بكافة الوسائل الاستخبارية والعسكرية وغيرها.

إن المطلوب من رفاقنا ورجالنا في الأجهزة الأمنية في فترة ما قبل الاحتلال اليقظة والحذر والانضباط وطنيا وحزبيا لتجنب التورط في خطأ لا يمكن إصلاحه وتجنب نتائجه الخطيرة على من يتخذه وربما على مصير الوطن والمقاومة، وهذا الانضباط مطلوب الآن في مرحلة الحسم واقتراب النصر النهائي بطرد الاحتلال الامريكي والايراني من العراق.

مكتب الثقافة والإعلام القطري

بغداد عاصمة صدام الشهيد

22 – 5 – 2007