بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي
أمة عربية واحدة
القطر العراقي
ذات رسالة خالدة
مكتب الثقافة والإعلام
وحدة - حرية - اشتراكية
ثورة 14 تموز ثورة وطنية اغتالتها القوى الشعوبية الحاقدة على العروبة
يا أبناء العراق الأبطال
تمر اليوم ذكرى ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التي أطاحت بحكم فاسد عميل لبريطانيا بعد عقود من التبعية للاستعمار وإفقار الشعب العراقي رغم ثرواته العديدة، من اجل إقامة نظام وطني تقدمي يعيد للشعب العراقي حريته وثرواته ويقضي على الأمراض والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي أرهقته زمنا طويلا، بالإضافة لالتحاق العراق بركب العروبة المتحرر الذي كان منطلقا بقوة بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من مصر العروبة من اجل توسيع نطاق الوحدة المصرية السورية بانضمام العراق لها، ودعم حركات التحرر الوطني، لكن القوى الشعوبية في السلطة الجديدة وأحزاب وقوى معروفة أبت إلا أن تقوم بتحويل العراق من قوة ثورية تحررية وحدوية إلى مركز جديد للتآمر على الأمة العربية ووحدتها التي كانت تتوهج وتحظى بدعم عربي شامل من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي بعد قيام وحدة مصر وسوريا.
أيها الأحرار العرب في كل مكان
لقد كان الوضع العربي والإقليمي وضع انطلاق حركات التحرر ضد الاستعمار وكانت الدعوة للوحدة العربية قد وصلت مرحلة نضوج شمل كل الأقطار العربية من المشرق إلى المغرب وكانت الجماهير تخرج بالملايين في كل الأقطار العربية تهتف للوحدة العربية، ولذلك كان طبيعيا أن يكون العراق المتحرر الجديد في مقدمة القوى التي تعمل على توسيع نطاق الوحدة العربية بانضمام العراق إلى الوحدة بوزنه الكبير وإمكاناته الضخمة من اجل تعزيز قوة حركة التحرر الوطني العربية والتعجيل بانتصارها بعد ان انخرطت في صراع مرير مع الاستعمار الغربي والصهيونية، وكان العدوان الثلاثي البريطاني – الفرنسي - الصهيوني على مصر العروبة في عام 1956 احد ابرز مظاهره. لكن عبد الكريم قاسم مدعوما ومحرضا من قبل القوى الشعوبية انقلب على الثورة وغدر بثوارها الأحرار ودشن عهد التصفيات الدموية في العراق، بإعدام رموز الضباط الأحرار والقوى القومية والوطنية العراقية، وإشهار العداء للجمهورية العربية المتحدة والقائد الراحل جمال عبد الناصر الذي كان مشتبكا في معارك مصيرية مع الصهيونية والاستعمار الغربي، فتحول العراق الى مركز معاد للعروبة ولحركات التحرر الوطني ومناصر لكل أشكال الشعوبية سواء تمثلت في أحزاب أو حركات انفصالية.
يا جماهير شعبنا العظيم
وبدلا من أن يوجه العراق المتحرر قواه وأسلحته ضد الاستعمار والصهيونية قام قاسم وداعميه المعروفين بتوجيهها ضد العروبة وعبد الناصر، وسجل التاريخ أن عصر إبادة الآخر واجتثاثه واستئصال شأفته بوسائل دموية ووحشية غير مسبوقة قد مورس من قبل قاسم وداعميه، خصوصا قيادة الحزب الشيوعي العراقي آنذاك، ضد أبناء العراق وأصبحت الحبال رمزا للموت باستخدامها لسحل العراقيين حتى الموت وتحلل الجثث كما حصل في الموصل وكركوك، وتحولت المحاكم من رمز للعدالة الى اداة لتصفية الخصوم بلا رحمة وسط حفلات شعر وهتافات سادية تطالب بالإعدام لكل من لا يؤيد الديكتاتورية الجديدة في العراق. ولقد كان حزبنا هو الضحية الأولى للنظام الشعوبي القاسمي الذي تبنى سياسة تقوم مباشرة وعلنا على اجتثاث البعث فقدم عددا ضخما من الشهداء، وتحت هذا الشعار حورب كل قومي عربي في العراق وصارت العروبة تهمة عقوبتها الإعدام بلا محاكمات. لقد ابتدأت كارثة العراق في عهد قاسم وداعميه وتحول العراق إلى ساحة لأعنف الصراعات في الوطن العربي ودخلت الصراع نزعة الثأر ممن اعدموا خيرة شباب وقادة العراق عسكريين ومدنيين، وكانت تلك الحقبة هي اللغم الأخطر في تاريخ العراق الحديث.
أيها المناضلون في كل مكان
أن حزبنا، وهو يستذكر مناسبة ثورة وطنية أجهضت وكان مطلوبا منها دعم حركات التحرر وتحقيق انجازات اقتصادية واجتماعية تضع حدا لبؤس ومعاناة أكثرية العراقيين وتضيف قوة العراق لحركة التحرر الوطني العربية، يؤكد اليوم مجددا بان ما نعاني منه الآن من فرقة وتمزق كانت بدايته الفعلية والحقيقية هي انحراف الديكتاتورية القاسمية عن أهداف ثورة 14 تموز التحررية الوطنية وشنها حروبا دموية ضد كل الوطنيين العراقيين والعرب، لذلك فان الدرس الكبير الواجب استخلاصه من تلك التجربة المرة والمؤسفة هو أن انفراد أي حزب أو جماعة بالسلطة ومحاولة اجتثاث الآخرين بالقوة لابد وان يكون له رد فعل مضاد، مما يحول الوطن إلى ساحة حرب بين أبناءه لا تنتهي إلا بإلحاق الكوارث بالعراق وكافة قواه الوطنية.
أن حزبنا يؤكد اليوم وأكثر من أي وقت على أن وحدة القوى الوطنية العراقية الرافضة للاحتلال بكل أشكاله بكافة مكوناتها ليست ضرورة لتحرير العراق من الاحتلال فقط بل هي الضمانة الأساسية لعدم تكرار مآسي العراق بعد التحرير، فبالجبهة الوطنية والقومية والإسلامية وبتبني مبدأ تبادل السلطة وفقا لنتائج الانتخابات الحرة بعد طرد الاحتلال يمكن إعادة بناء العراق الحر الواحد المستقر، واختفاء نزعة إقصاء الأخر.
لنقف جميعا متحدين من اجل تحرير العراق وتوفير الشروط الموضوعية لبناء عراق حر مستقل وسيد.
لتكن تجربة انحراف النظام الشعوبي القاسمي عن أهداف ثورة 14 تموز عام 1958 درسا للجميع يعلمهم أن النوايا الطيبة إذا لم تقترن بوعي وطني وتجرد عن الأنانية والشخصية والفئوية فأنها نوايا قد تكون غطاء لإخفاء كوارث مدمرة.
قيادة قطر العراق
مكتب الثقافة والإعلام
في الرابع عشر من تموز 2010 م
بغداد المنصورة بالعز بإذن الله