حزب البعث العربي الاشتراكي                                        أمة عربية واحدة

       قطر الجزائر                                                                ذات رسالة خالدة

وحدة - حرية - اشتراكية

 

يبقى البعث مدرسة الثوار العرب ورائد نهضتهم المعاصرة

أيها الرفاق البعثيون في الوطن العربي وخارجه

إن المتتبع لحركة النهضة العربية المعاصرة، يجد ميلاد البعث شكل منعطفا تاريخيا كبيرا في مسار هذه الحركة النهضوية العربية. لأن حزب البعث العربي الاشتراكي تميز منذ ولادته عن غيره من الحركات القومية باقتران الفكر بالممارسة النضالية لديه، ففي الوقت الذي عبر بفكره عن مشروع النهضة العربية المعاصرة، بدأ بممارسة فكره على أرض الواقع بالتأسيس لنواة الوحدة العربية ومشرعها الحضاري، عبر تنظيمه القومي للشباب العربي الذي يمتاز بالإيمان بقضية الأمة ومشروعها الحضاري النهضوي، والاستعداد للتضحية من أجلها، والانضباط الحزبي الصارم في السلوك النضالي، هذه الميزة لم تحدث في المسيرة العربية منذ أيام البعثة المحمدية قبل أكثر من 14 قرنا خلت، وبذلك يكون البعث قد جددها في روحها وأهدافها بسلوك مناضليه.

يشكل مناضلوا البعث اليوم وعلى مختلف أعمارهم ومستوياتهم الحزبية طليعة الأمة ونواتها الصلبة في استعادة وحدة الأمة ونهوضها وتحررها، وتجددها الحضاري، كما بات يشكل ضمانا لاستمرارية تبليغ رسالة الأمة لشعوب وأمم العالم قاطبة.

 

أيها الرفاق الأعزاء

قبل عام 1968م لم يكن الحزب يملك تجربة ميدانية يمتحن بها فكره وقدرة مناضليه على قيادة الدولة والمجتمع وممارسة فن السياسة والدبلوماسية، وكيفية التعامل مع العالم وقضاياه الشائكة، فكانت تجربته الرائدة في العراق لمدة 35 عاما، تجربة لم تشهدها الأمة منذ قرون في حياتها، أبدت فيها قيادة الحزب القومية والقطرية العراقية قدرة نموذجية ليس في القيادة فحسب بل في الإبداع والتألق على جميع المستويات مما شكل نقطة هداية للأمة العربية في هذا الزمن الصعب والذي تراجعت فيه القطرية كفكر وممارسة عن انجاز برامجها التنموية وحماية أنظمتها وأقطارها وتطوير مجتمعاتها، الأمر الذي دفع بأعداء الأمة العربية ومشروعها النهضوي داخل الوطن العربي وخارجه إلى التكالب على التجربة وتدميرها في حرب عالمية بكل المقاييس وفي جو هستيري لا مثيل له ولم يحدث في التاريخ أبدا. حيث لم يخجل الأعراب من قادة الأنظمة العربية في التآمر المكشوف على التجربة إلى جانب أعداء الأمة ونهضتها من الصليبيين واليهود، ولم يتردد النظام الصفوي في إيران والمزايد بالإسلام في الانضمام إلى ذلك التآمر، ولم يتحسب العدوانيون من دول الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية للتاريخ والشعوب أيما حساب، فدفعهم رعبهم وحقدهم على ارتكاب جريمة العصر، بل اكبر الجرائم في التاريخ البشري.

لكنهم جميعا كانوا يجهلون شيئا أساسيا أن سر التجربة لا يكمن في ما حققه البعث في فترة زمنية قياسية من انجازات مادية، إنما السر فيما حققه من بناء نواة لجيل (عراقي وعربي) جديد، الجيل الذي أصبح النواة الصلبة لمشروع الأمة النهضوي والذي لم يتأثر بجرائم العدوان، ومحاولة اجتثاثه بل عقد العزم للمقاومة والتصدي بكل ما أوتي من قوة وبنفس طويل.

كما نسي الأعداء أن البعث ابن شرعي للأمة العربية ومشروعها الحضاري وهما وجهان لعملة واحدة، وسر صمودهما للهجمات البربرية ضدهما هو أن أمة العرب أمة رسالية وعليه فهي محمية برعاية الله سبحانه وعزيمة طليعتها البعثية والثورية المتواجدة بين صفوف أخيار الأمة.

 

أيها الرفاق الأعزاء

يحيي المناضلون البعثيون ذكرى ميلاد حزبهم المجاهد هذا العام وهم يرون أن عناصر أرمادة الشر الأمريكية يهرولون هربا من أرض العراق الثائر بعد تواجد دام حوالي سبع سنوات تاركين وراءهم ألاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى وعشرات الآلاف من القطع العسكرية المدمرة، ولم يتركوا للعراقيين سوى الخراب والدمار ورائحة القتل، ونفر من العملاء تائهين ومرعوبين من سوء المصير الذي ينتظرهم، في الوقت الذي ازداد التفاف الشعب العراقي بمقاومته وأبطالها وفي مقدمتهم رجال البعث البواسل، وفي الوطن العربي عبر البعثيون عن نضوج فكري ووعي سياسي كبيرين منذ 2003م وما تلاها من أحداث مؤلمة، إذ لم يحدث أي خلل في صفوفهم أو أي تقاعس في واجباتهم أو أي نكوص في أذهانهم وهذا يدل على أن البعث أصبح مدرسة كبيرة ينهل منها أحرار الأمة ومناضلوها على اختلاف مشاربهم الفكرية والسياسية، مدرسة تصعب على أعدائها من التدمير أو الاختراق أو الاجتثاث.

 

أيها الرفاق الأعزاء

بهذه المناسبة العزيزة علينا جميعا يتقدم رفاقكم البعثيون الجزائريون بأجمل التهاني والتبريكات، وبأسمى التحيات والتقدير لكم وللقيادة القومية للحزب وفي مقدمتها الأمين العام المجاهد عزة إبراهيم، كما يتقدمون بتحية خاصة للمجاهدين البعثيين وغير البعثيين من العرب في العراق وفلسطين، وبهذه المناسبة العزيزة أيضا يترحم البعثيون في الجزائر على روح الأمين العام للحزب السابق شهيد الأضحى الرفيق صدام حسين، ويترحمون أيضا على روح القائد المؤسس الرفيق أحمد ميشيل عفلق وكل أرواح شهداء الحزب والأمة على امتداد تاريخها النضالي.

 

قيادة قطر الجزائر

الجزائر في 07/04/2010