حِزْبُ البَعْثِ العَرَبي الاشْتِرَاكي                                  أُمةٌ عرَبِيةٌ وَاحِدَة

     قيادة قطر العراق                                                  ذاتُ رِسالَةٍ خَالِدَة

   مكتب الثقافة والإعلام

وحدة - حرية - اشتراكية

 

لتكن ذكرى تأميم النفط محفزا عظيما للتعجيل بتحرير العراق

 

يا أبناء شعبنا الأبي

تمرُ علينا اليوم الذكرى السابعة والثلاثين لقرار تأميم النفط الخالد، الحلم العظيم لشعبنا بكافة قواه الوطنية، والذي حققته ثورة البعث في العراق في إطار منجزاتها العملاقة، فكان بحد ذاته نقلة نوعية بالغة الأثر في مسار الثورة لأنه حقق الاستقلال الاقتصادي للعراق، وهو جوهر استقلاله السياسي الناجز، بتوجيهه ضربة قاصمة لإخطبوط شركات النفط الاحتكارية التي استحوذت على نفط العراق منذ العام ١٩٢٧ وكانت تتحكم بمصيره السياسي، فأفقرت شعب العراق وهو يعيش فوق ارض غنية وسلبته سيادته. وقد مثل هذا القرار الخالد بداية الدفاع الصحيحة عن حقوق العراق والأمة العربية، وكان إيذاناً بالشروع بالتنمية العملاقة وبناء الاشتراكية البعثية بأفق وتطبيق قوميين، والتي قدمت للعراقيين الرفاه المعيشي والازدهار الثقافي والمعنوي ووفرت الدعم الفعال للمقاومة الفلسطينية الباسلة ومسيرة النضال القومي للأمة العربية.

 

يا أبناء شعبنا المجاهد

لقد قامت كافة ستراتيجيات الاستعمار الغربي في الوطن العربي على ركنين هما ركن إبقاء السيطرة على نفط العرب ومواصلة نهبه وحرمان العرب من خيراته وركن حماية الكيان الصهيوني، لذلك فإن قرار التأميم اقضَ، بمضامينه التحررية وإبعاده الستراتيجية، مضاجع معسكر أعداء العراق والأمة العربية خصوصا وأنه مهد الطريق لطرد كافة مكونات النهب الاستعماري في الوطن العربي ولبناء قوة عربية قادرة على مواجهة الغزو الصهيوني وغيره وحماية الأمة العربية، فجنَ جنونهم وراحوا يحيكون المؤامرات ويتربصون بثورة البعث وبالعراق الناهض الدوائر، فتقرر في الدوائر الغربية والصهيونية أنهاك العراق واستنزافه ومحاصرته على طريق خنق ثورته التحررية، تمهيدا لإعادة استعماره.

ان العدوان الإيراني الغاشم الذي دحره شعب العراق وجيشه الباسل بعد ثمانية سنوات حسوم في الثامن من آب عام ١٩٨٨ كان مصمما للقضاء على تجربة النهضة القومية العربية في العراق، لكن تحقيق النصر الحاسم على إيران خميني كان رسالة إلى أعداء الأمة تقول بان عصر استعباد العرب قد انتهى وبدأ عصر نهضتهم ووحدتهم، فدق ذلك النصر ناقوس الخطر لتنبيه الحلف الامبريالي الصهيوني الفارسي، وبدأت لعبة جديدة لخنق العراق تمثلت في افتعال أزمة الكويت والعمل على تحويلها إلى حرب شاملة تحقق ما فشل خميني في تحقيقه واستجمع حلف الشر الثلاثي الأمريكي- الإيراني - الصهيوني كل قواه لشن العدوان الثلاثيني الغاشم عام ١٩٩١، والذي حطم البنى التحتية كلها في العراق من أقصاه إلى أقصاه بالقصف الوحشي، ثم فرض الحصار الجائر على العراق لمدة ثلاثة عشر عاماً.

إن الحصار والعدوان الثلاثيني كانا عملية منظمة لإيصال العراق إلى حالة الضعف في مقاومة غزو شامل في حرب كلاسيكية هي الأشد خطورة في تاريخ الحروب كلها، فجاء عدوانهم الغادر على العراق في العشرين من آذار عام ٢٠٠٣ واحتلاله في التاسع من نيسان منه، لكن شعب العراق شعب العجب واجهه بقيادة البعث والمقاومة منذ يومه الأول بمقاومة عظيمة لا نظير لها، وكان من أهداف الغزو الرئيسية بالإضافة لاستهداف البعث والعراق وانبعاثه الحضاري والرسالي القومي الجديد الاستحواذ مجددا على نفط العراق وإلغاء التأميم الخالد وضمان امن الكيان الصهيوني.

ومن بين أهم مؤشرات أن الغزو كان في جوهره عملية رد متأخر على التأميم هو ان دولة العراق كلها قد دمرت من قبل الاحتلال باستثناء وزارة النفط التي حمتها قوات الاحتلال ! واليوم وفي العام السابع للغزو نرى نفط العراق ينهب علنا من قبل كل الأطراف، خصوصا إيران وعصاباتها والولايات المتحدة الأمريكية التي ملأت مخازنها الستراتيجية من نفط العراق، واعدت مسودة اتفاقية نفط وغاز تضمن السيطرة الأمريكية الكاملة على نفط وغاز العراق لمدة تقرب من نصف قرن.

ومن مظاهر التأمر المنظم على العراق ووحدته قرار الاحتلال منح ما سمي بالأقاليم في دستور الاحتلال حق السيطرة على النفط والغاز فيها وليس الدولة المركزية من اجل تشجيع الانفصال وتقسيم العراق، وتجسد ذلك في قيام الحزبين الكرديين العميلين بقرار منفرد منهما بنهب النفط والتعاقد مع مختلف الشركات التي منحوها أرباحاً تتراوح بين نسبة ١٨% و٤٠%، في حين تعاقد ما يُسمى وزير النفط مع شركة شل الأميركية ومنحها نفط العراق في حقوله الجنوبية، فضلاً عن استمرار إيران والكويت بسرقة نفط العراق وبطريقة الحفر المائل لحقول الطيب ومجنون وأبي غرب وحقل الرميلة الشمالي وغيرها من حقول النفط العراقي.

 

يا أحرار العراق

أيها المجاهدون الأبطال

لقد ابتدأت معركة العرب الأعظم والحاسمة، وهي معركة تحرير نفط العرب وتسخيره لخدمتهم، بتأميم نفط العراق، من هنا فان الحرب الدائرة الآن بين قوات الغزو والمقاومة هي امتداد لمعركة تأميم النفط، لأن العدو المشترك (أمريكا والكيان الصهيوني وإيران) سخر كل قدراته لإعادة عقارب الزمن إلى الوراء بواسطة الغزو المسلح. لكن شعب العراق، الذي عرف طعم ومعنى ونتائج التأميم وعاش عصر العز والتحرر والرفاهية والقوة والتقدم بفضل موارد النفط، عاقد العزم اليوم على تحرير العراق وإعادة التأميم وإلغاء كل العقود والإجراءات التي اتخذت في ظل الاحتلال وبقوته الغاشمة.

إن نفط العراق لشعب العراق وليس للقوى الاستعمارية الدولية والإقليمية، لذلك فأن مقاومة شعب العراق المسلحة هي في أن واحد مقاومة من اجل طرد قوات الغزو وإلغاء كافة الإجراءات التي أعادت النفط إلى الشركات الاستعمارية.

لنستلهم جميعاً المعاني والمضامين والآثار الايجابية للذكرى السابعة والثلاثين لقرار تأميم النفط الخالد ولنّصعد مقاومتنا الباسلة للمحتلين الأميركان والحلف الأميركي الصهيوني الفارسي سارق ثروة العراق وحتى التحرير وتحقيق الاستقلال الاقتصادي والسياسي الناجز وإعادة نفط العراق وثرواته لأبنائه وتوظيفها في مسيرة بنائه ونهوضه الجديد.

 

تحية اعتزاز وإجلال لمهندس تأميم النفط وقائد معركته القائد الشهيد صدام حسين..

الفخر والعز لثورة ١٧ – ٣٠ – ١٩٦٨ الخالدة التي أممت النفط..

سيبقى نفط العراق عراقيا وفي خدمة العراق والأمة العربية..

عاشت المقاومة العراقية الباسلة..

 

قيادة قطر العراق

مكتب الثقافة والإعلام

في الأول من حزيران ٢٠٠٩م

بغداد المنصورة بالعز بإذن الله