بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
قيادة قطر العراق ذات رسالة خالدة
مكتب الطلبة والشباب المركزي
وحدة – حرية – اشتراكية
ثورة 17 – 30 تموز نموذجاً فريداً
لم تكن ثورة 17-30 تموز التي تمر علينا ذكرى انطلاقتها الحادية والأربعين حدثاً تقليدياً بل كانت نموذجاً فريداً في كل الميادين سواء في انطلاقتها البيضاء أو في مسيرتها المطرزة بالانجازات الكبيرة.
لقد رفعت ثورة 17-30 تموز منذ أيامها وسنواتها الأٌول شعلتها الوهاجة باعتبارها ثورة جماهيرية , ورداً تاريخياً حاسماً على حالة الانكسار القومية التي خلَّفتها نكسة حزيران عام 1967م عندما أصبحت جماهير الأمة في مفترق ظرف خطير تمثل في غياب الأمل في المستقبل العربي بعد النكسة. ولهذا عبرت الثورة منذ بدء مسيرتها عن خيارها الشعبي للنهوض بالعراق في جميع الميادين وبناء تجربة وطنية وسياسية غير مسبوقة.
إن ثورة تموز التي فجرها وقادها حزب البعث العربي الاشتراكي قد اختارت منذ انطلاقتها الأولى في عام 1968 شروطاً خاصة لمشروعها التحرري فكان من شروطها تهيئة الأجواء لإقامة جبهة تقدمية واسعة في العراق، ولتجاوز حسّاسيات الماضي.
ومن أجل أن تكون الثورة مشروعاً لكل العراقيين كان لابد لها أن تنجز في وقت مبكر وسريع حل جميع مشاكل العراق الداخلية. وكان في مقدمة ذلك الحل السلمي والديمقراطي للمسألة الكردية وفق بيان 11 آذار عام 1970وأنبثاق تجربة المجالس المحلية (مجالس الشعب) وولادة الجبهة الوطنية والقومية التقدمية في تموز عام 1973 وتجربتي المجلس الوطني في حزيران عام 1980 والمجلس التشريعي لمنطقة الحكم الذاتي في 19 أيلول عام 1980.
أما على مستوى التخطيط وتنفيذ برامج النهوض فكانت مسيرة الثورة بكل المعايير مسيرة الطريق الجديد التي تتقدم به الثورة بجولات إلى أمام بصيغ الانتزاع والمواجهة لأساليب أعداء نهوض العراق وثورته ولذلك فأن التصدي والانتصار مع النهوض كان هو السمة المميزة لثورة تموز سواء في حالة السلم أو في حالة الحرب. ولكن هذا الاستهداف للثورة لم يمنع قيادتها من انجاز بناء اقتصاد وطني متين لتخليص العراق من حالة التبعية وكان التعبير عن هذا الخيار هو قرار التأميم الخالد في حزيران عام 1972 والانتصار على الشركات الاحتكارية في آذار عام 1973. وهذا الانتصار شكل القاعدة المتينة لشروع الثورة في تنفيذ خططها الطموحة في بناء اقتصاد صناعي زراعي متطور يؤمن انتقال العراق إلى مستوى الدول المتقدمة وخاصة في ضوء مشروع خطة التنمية (1981 – 1985) الذي تعطل بسبب الحرب العدوانية الإيرانية. إلا أن قيادة الثورة أصرت على انجاز مشاريعها التكوينية ورصد مبالغ كبيرة للخدمات ورفاهية المواطنين وفي مقدمة ذلك إنشاء نظام تعليمي متطور في أجهزته ومناهجه وتأسيس الجامعات والمعاهد في كل محافظات العراق بالإضافة إلى إنشاء شبكات واسعة للمواصلات والاتصالات.
وشهد عقد السبعينات والثمانينات بناء آلاف المعامل وإنشاء آلاف المشاريع كما شهد زوال الفقر والأمية بشهادة الكثير من دول العالم. وما أن حلّ عام 1988 حتى أصبح العراق واحداً من منظومة الدول المتقدمة بعد أن خرج من مجموعة الدول النامية في تصنيف الأمم المتحدة التي أعلنت انتقال العراق والبرازيل إلى مجموعة الدول المتقدمة.
وقد عضّدت ثورة 17 – 30 تموز كل منجزاتها بمواقف عربية ودولية تعكس رغبة العراق الصادقة في تنسيق المواقف العربية والدولية وبما يخدم المصالح المشتركة واستناداً إلى مبادئ ثابتة في مقدمتها عدم ثلم استقلال العراق وأرادته الوطنية بالإضافة إلى احترام وتبني قضايا الأمة العربية وقضايا دول العالم الثالث المشروعة.
وأمام هذا الصرح الشامخ من المواقف والمنجزات لم تكن ثورة تموز حرة في كل خياراتها وخاصة عندما أيقنت قوى الشر والعدوان ان هذه الثورة قد تجاوزت الخطوط الحمراء عندها شرعت تلك القوى بالتأمر الشامل على الثورة وكان مطلع الثمانينات قد شهد أخطر تحد واجهته الثورة لحرف مسيرتها في النهوض وتمثل بمحاولات إيران غزو العراق أو تقسيمه بتشجيع أمريكي وصهيوني ولكن ذلك التحدي البغيض أجهض بصمود العراقيين وإصرارهم على التصدي للعدوانية الإيرانية التي قبرت في يوم الانتصار الكبير في 8/8/1988. ومع هذا الانتصار وفي أعقابه استُهدفت ثورة تموز بصفحات عدوانية أخرى وكانت كلها تمثل مشروعاً عدوانياً واحداً ولكن جرى تنفيذه على صفحات ابتدأ بحرب الخليج الثانية والحصار الاقتصادي الظالم الذي انتهى بالاحتلال البغيض في 9/4/2003 وما رافقه من حقد تدميري استهدف كل منجزات الثورة وفي مقدمة ذلك استهداف قائد العراق الشهيد صدام حسين ورفاقه الأبرار إضافة إلى استهداف كل أبناء العراق المتسلحين بالمعرفة والتطور. ورافق ذلك سقوط كثير من أيتام بوش وتابعيه في وحل التآمر على العراق وهدر دماء علمائه وضباطه ومناضليه من خلال فرق الموت والمليشيات الطائفية التي شكلتها حكومة الاحتلال بأحزابها الطائفية ثم طلبت من إيران تسليحها وتدريبها ووضعتها بعد ذلك تحت تصرف المحتل لتنفيذ مخططه في القتل والانتقام من العراقيين ومحاصرتهم في أحيائهم ومنازلهم وبما يضمن للمحتل تمرير مشروعه الاحتلالي.
ولكن الشعب العراقي لم يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الجرائم الشريرة للمحتل وأعوانه فوقف صلباً بكل قواه الحّمية وفي مقدمة ذلك مقاومته بكل فصائلها الوطنية القومية والإسلامية التي انبثقت منذ التاسع من نيسان 2003 وتواصلت وتصاعدت ومعها جميع أبناء العراق الغيارى الذين تصدوا لمشروع الاحتلال ومرّغوا علوجه في أوحال الهزيمة.. وها هو يجر ذيوله للانسحاب من العراق مرغماً وذليلاً.
رحم الله شهدائنا الأبرار يتقدمهم شهيد الحج الاكبر الرئيس المجاهد صدام حسين وأسكنهم فسيح جناته والهزيمة والموت للاحتلال وأعوانه
عاشت المقاومة بكل فصائلها الوطنية والقومية والإسلامية بقيادة شيخ المجاهدين عزة الدوري (نصره الله)
عاشت الحركة الطلابية و الشبابية المتصاعدة في مقاومتها للاحتلال وأعوانه
مكتب الطلبة والشباب المركزي
16 تموز عام 2009