بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
قيادة قطر العراق ذات رسالة خالدة
مكتب الثقافة والإعلام القطري
وحدة - حرية - اشتراكية
ما هي الأهداف الحقيقية للتصعيد الأمريكي الإيراني؟
تشهد المنطقة تصعيدا متعمدا ومخططا تقوم به الولايات المتحدة وإيران، مباشرة أو عبر أجهزتهما الخارجية، لدرجة انه استحوذ على الاهتمام الرئيسي في المنطقة والعالم! فما هي الأهداف الحقيقية لهذا التصعيد ؟ وما هي حدوده؟ لتقديم جواب ينبغي ملاحظة ما يلي:
1 - رغم حدة التصعيد بين الطرفين فان اتصالاتهما لم تنقطع ويهيئان لعقد اجتماع رابع رسمي بين السفيرين الأمريكي والإيراني في بغداد لمواصلة خطة تقسيم العراق، التي تم الاتفاق عليها بينهما.
2 - بعد أن تأكدت الأجهزة الأمريكية من أن الهزيمة محققة ولا مفر منها مهما حاولت أمريكا تغيير الخطط والقادة، وبعد أن قدم الجنرال بتريوس والسفير كروكر تقريريهما وشهادتيهما أمام الكونغرس الأمريكي، وبعد ا بنى بوش على ذلك موقفه، توفر غطاء من الدخان الكثيف لعقد صفقة إقليمية إيرانية أمريكية على حساب العراق والأمة العربية، أن الخروج الأمريكي من العراق يتطلب قبل كل شيء تنفيذ خطة تقسيم العراق إلى ثلاثة دول والتوقيع على عقد نفطي ستراتيجي طويل الأمد، وهذان المطلبان الأمريكيان هما المقدمة الطبيعية للانسحاب وترك العراق فريسة للصراعات الداخلية المريرة بين دوله القزمة الثلاث، وللصراعات الإقليمية العربية الإيرانية، وبإشراف وضبط من قبل أمريكا.
3 - ولأجل مواصلة الخداع وتضليل أطراف عراقية، تريد أمريكا الحصول على دعمها وانخراطها في جهود عملية تضبيط صلتها بإيران لصالحها، بتحييد بعض القوى الداعمة لإيران داخل العراق وتعزيز قوة ردع البعض الآخر منها، فأن الشعار الذي تطرحه أمريكا لإقناع تلك الأوساط العراقية هو ضرورة ضرب إيران في العراق، إن ما تريده أمريكا في الواقع هو تقليم أظافر إيران في العراق وفي المنطقة وليس قصها وقص أجنحتها التي تحلق فيها، ومن ثم فأن مفهوم الصفقة بينهما مازال هو السائد وليس الانخراط في صراع أساسي.
4 - المطلوب أمريكياً وإيرانياً خلط الأوراق في المنطقة كلها، من خلال احتمال توجيه ضربات جوية وصاروخية انتقائية محدودة لإيران، لأن أمريكا بحاجة لكسب كل العديد من الأطراف العربية، التي أذهلها قيام أمريكا بـ(تقديم العراق هدية لإيران)، كما قالت تلك الأطراف، ونتيجة لذلك أخذت تتخوف من النوايا الأمريكية الحقيقية فتحفظت في تعاملها مع أمريكا، أما الآن فأن المطلوب أمريكياً هو إعادة تحشيد كل الأطراف العربية الممكن إقناعها بأن تصطف مع أمريكا لضرب النفوذ الإيراني الذي تجاوز الحدود المسموح بها، أما من جهة إيران فإن تلوث وسقوط سمعتها في الوطن العربي والعالم الإسلامي نتيجة دورها المشين في غزو العراق وإثارة الفتن الطائفية المقيتة لأجل تقسيم كافة الأقطار العربية، يجبرها على الإقدام على خطوة لتحسين سمعتها وتقديم حجج لمن كان يدعمها من العرب لاستئناف دعمها وتعزيزه، وهذا الأمر غير ممكن إلا عبر وسيلتين، الاشتباك مع أمريكا في صراع محدود، أو قيام حرب جديدة في لبنان أو بين سوريا و(اسرائيل) تتاح لإيران من خلالها الظهور بمظهر من يقاتل (اسرائيل) بالواسطة! إن التصعيد الخطير في لبنان وضد سوريا هو المكمل للتصعيد الخطير الأمريكي الإيراني.
5 - إن الصدام الأمريكي الإيراني، إن وقع، فأنه سيؤدي إلى اتفاق أمريكي إيراني على إقامة (شرق أوسط جديد) تكون إيران طرفاً أساسياً فيه إلى جانب (اسرائيل)، مهمته إعادة رسم الخارطتين السياسية والسكانية للوطن العربي، بطريقة تخدم الأهداف الأمريكية-(الاسرائيلية)-الإيرانية بالدرجة الأولى، ويكون المتضرر الأكبر منه هو الأقطار العربية، وهذا التغيير يمكن أن يحدث عقب عاصفة صدامات عسكرية تشعلها عمليات القصف الجوي والصاروخي الأمريكية، فترد إيران بضرب القواعد الأمريكية في المنطقة ومنشآت النفط العربية وهكذا تشمل الصدامات الخليج العربي والجزيرة العربية، وقد تقترن بتغيير سياسي في إيران.
6 - وأخيراً وليس آخراً فأن التصعيد مع إيران يقصد به التغطية على تطور الوضع العراقي والذي يتسم بسقوط الخيارات الأخيرة لكل من أمريكا وإيران في العراق، من خلال انتصارات المقاومة العسكرية وفشل مخطط إشعال فتنة شاملة بين فصائل المقاومة العراقية، لقد أصبح جلياً للإدارة الأمريكية من خلال تقارير جنرالات أمريكا في العراق بأن الأسابيع والشهور القادمة ستكون حاسمة نتيجة إصرار المقاومة على التعجيل بحسم الصراع في العراق ووضع حد للاحتلال. وكان من أهم مؤشرات ذلك التصعيد الكبير في عمليات المقاومة وانضمام أبناء العشائر العراقية خصوصاً في جنوب العراق، بطريقة أوسع، إلى المقاومة الوطنية والبعث في جهد مشترك وشامل لطرد الاحتلال الذي وصل مرحلة من الإعياء لم يعد معها قادراً على خوض معارك شاملة ومتزامنة في كل العراق.
إن حزبنا وهو يسجل هذه الملاحظات يدعو كل أبناء العراق لليقظة والحذر من تكتيكات الاستدراج المنظم لبعض التنظيمات للتعاون مع أمريكا، أو لعقد صفقات مشبوهة معها على حساب هدف التحرير، كما أن حزبنا يدعو الجماهير العربية ومثقفيها إلى الانتباه إلى اللعبة الإيرانية التي تنفذها مباشرة، أو عبر أذرعها العربية، والقائمة على استخدام الدم العربي والأرض العربية للدفاع عن إيران ومصالحها القومية.
وهنا يجبان نشدد القول على أن من غير المقبول الدفاع عن إيران وهي تحتل أرض عربية في العراق والجزر الثلاث في الخليج العربي والأحواز، وتعمل وبشكل أخطر مما تفعل (اسرائيل) الآن لتغيير الهوية العربية للعراق وللأقطار العربية الأخرى.
إن الموقف الوطني والقومي الصحيحان هما اللذان لا يفصلان موقف إيران في العراق، وهو موقف دولة استعمارية معادية بكل ما تعنيه هذه الكلمة معنى، عن موقفها من أمريكا والذي يقوم على التعاون معها وبنفس الوقت الضغط عليها لعقد صفقات على حساب الأقطار العربية.
من هنا فأن المطلوب الآن هو الإصرار على محاربة العدوين الخطرين للأمة العربية وبلا هوادة وهما أمريكا وإيران وتجنب الاتكاء على أحدهما ضد الآخر.
عاشت الثورة العراقية المسلحة.
قيادة قطر العراق
مكتب الثقافة والإعلام القطري
بغداد عاصمة صدام الشهيد
20 - 9 - 2007