بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                  أمة عربية واحدة

     قيادة قطر العراق                                                  ذات رسالة خالدة

مكتب الثقافة والإعلام القطري

وحدة - حرية - اشتراكية

 

ردا على بوش: العراق لن يكون الا قلعة للعروبة والتحرر

في خطابه اليوم كشف الرئيس الأمريكي جورج بوش عن حجم الهزيمة التي توجهها أمريكا في العراق، فبالإضافة لإعادة الاعتراف بأن المقاومة العراقية تنتصر وتتقدم وأن أمريكا تهزم وتفشل فأن قادته العسكريين والمسؤولين المدنيين أعربوا مؤخرا عن قناعتهم بان القوات الأمريكية في العراق تقف على حافة الانهيار الكامل. وكما عودنا بوش في تصريحاته وخطبه فأنه أعد وأعاد كلاما تافها لا يؤمن به هو حينما قال أننا لم نهزم وإنما لم ننتصر بالصورة التي توقعناها في العراق وأنه مصمم على جعل العراق حليفا لأمريكا في المنطقة ضد ما اسماه (الإرهاب)! أن البعث والمقاومة المسلحة يعلنان مجددا بأن الحسم الستراتيجي لصالح العراق وحركته الوطنية المسلحة قد تحقق، وأن الإدارة الأمريكية تلعب بالوقت الضائع، بحثا عن حل يحفظ ماء الوجه حتى لو تطلب ذلك زيادة معاناة الشعب العراقي والشعب الأمريكي. وما اللجوء إلى تصعيد القتل على الهوية الطائفية إلا تعبير عن الإحساس العميق بأن الحسم الستراتيجي قد حصل وان المقاومة العراقية تعزز انتصاراتها استعدادا للانهيار المحتوم لقوات الاحتلال قريبا اذا رفضت التفاوض طبقا لشروط الحزب والمقاومة.

إن الانهيار الأمريكي في العراق ليس محض انهيار عسكري يمكن تعويضه وإعادة البناء مجددا بعد حصوله، بل هو انهيار ستراتيجي كامل يشمل أهم مصادر استمرارية الحرب وهو تجفيف المقاومة العراقية لمصادر تمويله المالية والبشرية والسايكولوجية، وأبرز مظاهر ذلك الوضع الخطير داخليا عدم وجود المال السائل الكافي لتغطية النفقات الحربية التي تتضاعف نتيجة مضاعفة عمليات المقاومة العراقية، وتراجع تجنيد المواطنين الأمريكيين والعجز عن الحصول على الأعداد المطلوبة للانخراط في الجيش تعويضا عن القتلى والمعوقين، وانهيار معنويات معنويات الجيش الأمريكي بشكل كامل ...الخ، فإذا كانت أمريكا لا تملك المال المخصص بالقدر المطلوب لإدامة الحرب، وإذا كانت لا تجد العدد المطلوب من الجنود لخوضها، وإذا كان جنودها ينتحرون للتخلص من ورطتهم في العراق، فكيف تواصل حربا هي الأكثر تكلفة ماليا وبشريا، والأشد شراسة في تاريخ حروب أمريكا؟

إن هذا الوضع الأمريكي يجعل الانهيار ستراتيجيا وليس عسكريا فقط، وهو لذلك يتعدى حدود العراق ليشمل العالم كله . ومن أهم مظاهر هذا الانهيار الستراتيجي العسكرية أن أمريكا قد اعترفت رسميا بأن الستراتيجية الكونية المعتمدة منذ عقود والقائمة على خوض حربين متزامنتين باقتدار كامل قد سقطت في امتحان العراق . أكثر من ذلك فأن الفشل الستراتيجي هذا لم يعوض بعد بتبني بديل ستراتيجي معلن،على الأقل، وتلك حالة خطيرة في المجال الستراتيجي لأن غياب الستراتيجية أو الاضطراب الستراتيجي يفضي إلى كوارث كثيرة ومن بينها الانهيار الشامل على الطريقة السوفيتية في أمريكا. وهذه الحقيقة المعروفة هي التي تفسر تناقض التصريحات والمواقف الأمريكية تجاه العراق والمنطقة والعالم، و هي التي تجعلنا نضع إصبعنا على منطقة القتل في جسد أمريكا المتعب والمثقل بالجراح نتيجة انتصارات المقاومة العراقية . ويقترن الانهيار الأمريكي العام في العراق بانهيار ترتيبات ايران في العراق والمنطقة نتيجة افتضاح خططها التوسعية الاستعمارية المبنية على أساس إشعال فتن طائفية في الوطن العربي والعالم الإسلامي، لذلك فأنها كأمريكا تريد مواجهة هذا المأزق بإشعال نار الفتن في العراق وخارجه خصوصا في لبنان.

وفي ضوء هذا الوضع الستراتيجي الخطير عالميا وإقليميا من المحتمل أن تلجأ أمريكا وايران إلى عمل كبير في العراق يتمثل في تعزيز تحالفهما ضد العراق، تحت غطاء صراعهما المفتعل، وتحشيد قوات من عملاء ايران وقوات حرس خميني والبيشمركة الكردية والقوات الحكومية العميلة وبحماية ودعم القوات الأمريكية، لأجل تصفية المناطق المحررة في بغداد بالقوة، كخطوة أولى في عملية اكبر تقوم على الانفراد بالمدن والمحافظات المحررة ومهاجمتها واحدة بعد الأخرى. إن هذه الخطة هي من أهم ما تمخض عنه لقاء بوش مع المالكي ولقاء بوش مع "الحكيم"، وقبلها الاتصالات الأمريكية – الايرانية. لذلك فأن حزبنا يدعو كافة فصائل المقاومة الشقيقة وكل الأحزاب والشخصيات الوطنية العراقية، إلى الاستعداد لهذا الاحتمال عسكريا وامنيا وسياسيا وتنظيميا وإعلاميا، وتعزيز التعاون بين كافة الوطنيين العراقيين، وتجنب أي لعبة أمريكية لاختراق هذا التنظيم أو ذاك، سواء تحت واجهة التفاوض أو إشراكه في الحكومة أو تشكيل حكومة جديدة، فكل هذه الدعوات هي أساليب خداع وتسقيط للقوى والشخصيات الوطنية . ويرى حزبنا أن التأكيد على ثوابت المقاومة العراقية مهم جدا الآن لتجنب الإرباكات والاختراق، وفي مقدمة الثوابت التمسك التام بأن لا مفاوضات مع أمريكا إلا بعد أن تقبل بشروط المقاومة وأهمها الانسحاب الكامل وغير المشروط من العراق والاعتراف بالمقاومة العراقية كممثل شرعي ووحيد لشعب العراق.

أن حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي يعيد التأكيد على أن المقاومة والحزب قادران على إحباط المخطط الجديد ودحره كليا، ليس فقط لأن المقاومة مدعومة بالكامل من الشعب بل أيضا لأن العدو المتعدد الرؤوس استخدم أقصى ما عنده منذ الغزو وحتى الآن، ومع ذلك هزمته المقاومة في المعارك الكبرى التي حدثت. ما يحتاجه العراق الآن هو تمتين الوحدة بين فصائل المقاومة المسلحة كافة وتجنب كل ما من شأنه خلق الفتن والخلافات الداخلية. إن الحركة الوطنية العراقية تضع أملها بالنصر على وعي ووحدة المقاومة المسلحة، ومن بين أهم متطلبات تكوين وعي حقيقي مشترك بين جميع المجاهدين يؤمن النصر معرفة ما يريده العدو حقيقة وليس ما نظن انه يريده، وهذا الوعي يفرض ضرورة التشاور على نحو أعمق بين الفصائل العراقية المقاتلة حول ما قد يكون غير واضح او مفهوم في الطروحات الأمريكية حول العراق، والتي تقوم بمجملها على الخداع الاستخباراتي الذكي والمموه.

لقد اقترب النصر، وتلك حالة تستدعي من الثوار المزيد من الحذر واليقظة وعدم الركون إلى افتراض قاتل وهو أن العدو قد أفلس وان النصر صار مضمونا، ففي هذه اللحظات التاريخية الحاسمة قد تقع اخطر الأحداث وقد نشهد أكثر الألعاب تضليلا، وهذه الحقيقة هي التي جعلت حزبنا يكرر التأكيد على انه يرفض كليا ما يسمى (المصالحة الوطنية) والتي دعا إليها المالكي العميل بتوجيه من بوش، لأنها ليست سوى مساعدة للاحتلال على تحويل هزيمته النكراء إلى نصر مجاني، من خلال حشد قوى وشخصيات بمسميات مضللة وشعارات أكثر تضليلا، مستغلين معاناة شعب العراق غير المسبوقة، والتي ثبت الآن بالدليل القاطع أن أمريكا وايران هما من يتسبب بها، لمد حبل الإنقاذ لأمريكا.

أما قول بوش بأنه يريد جعل العراق حليفا رئيسيا لأمريكا في محاربة الإرهاب في المنطقة فأنه نتاج نفس الأوهام التي وضعت العراق وأمريكا سوية على مسار الكارثة، فالعراق كان وسيبقى البوابة الشرقية التي تحمي الأمة العربية من ريح الصفويين الصفراء، والعراق كان وسيبقى جمجمة العرب وسيفهم البتار عندما تداهمهم الخطوب ويحز رقابهم سيف أكثر من هولاكو غربي وصهيوني، ولئن كان غزو العراق اكبر كارثة في التاريخ الأمريكي، كما اعترف أكثر من خبير أمريكي، فأن توقع النجاح في جعل العراق حليفا لأمريكا في غزواتها الإقليمية هو وصفة انتحار أمريكية حقيقية.

عاشت وحدة المقاومة العراقية المسلحة الأمل العظيم في التحرير والاستقلال..

عاش العراق حرا واحدا مستقلا وطليعة تحررية..

الحرية والمجد للرفيق صدام حسين إمام المجاهدين والأمين العام لحزبنا أمين سر القطر رئيس جمهورية العراق..

العار لمن يساوم على العراق وسيادته باسم المصالحة..

العار للإدارة الأمريكية المجرمة..

 

مكتب الثقافة والإعلام القطري

بغداد

20– 12 – 2006