بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
قيادة قطر العراق ذات رسالة خالدة
مكتب الثقافة والإعلام القطري
وحدة - حرية - اشتراكية
اللعبة الأمريكية الإيرانية في العراق والمنطقة أين وصلت؟
بعد أن اعترف توني بلير بأن سياسته في العراق كانت كارثة هي الأكبر في تاريخ السياسة البريطانية الحديث، مرددا صدى ما قالته مادلين اولبرايت وزيرة خارجية أمريكا السابقة، نجد أن الولايات المتحدة تحدد مسار هزيمتها وخروجها الذليل من العراق بسلسلة إجراءات وتكتيكات وخطوات إجرامية لا تقل ضررا وسوءا عن غزو العراق وتدميره. أن اللجوء إلى اعتبار ايران شريك أساسي في حل مشكلة العراق وزج سوريا في هذه اللعبة الخطرة، يؤكد بالقطع بأن أمريكا تريد زيادة معاناة العراقيين وصب المزيد من الزيت على نار العراق المشتعلة، لأنها تعرف من خلال تجربتها المرة في العراق الثائر، إن ايران ليست شريكا لها فقط في غزو وخراب العراق بل هي أيضا طرف إقليمي له مطامع معروفة في أرض العراق والعرب بشكل عام، وان الزعامات الفارسية وعلى رأسها خامنئي هي عدو خطير للعرب مارس عداءه هذا قبل إنشاء أمريكا و(اسرائيل)، وكان له دور خطير وتهديمي في إسقاط الخلافة الإسلامية العربية. فما الذي يجعل أمريكا تدعو ايران وسوريا للتعاون في حل مشكلة العراق؟ ثمة أسباب عديدة لهذا التطور منها:
1 – من المرجح أن أمريكا تستعد لإعدام السيد الرئيس القائد صدام حسين فك الله أسره، كما تدل المؤشرات والتطورات داخل وخارج العراق، ومنها الهروب الجماعي للعملاء من العراق لمعرفتهم بأن أحداثا خطيرة تقترب، وإصدار المخابرات الايرانية أوامر لعناصرها في العراق بالاستعداد لأحداث كبيرة فيه. وما تريده أمريكا هو إلقاء مسؤولية هذا العمل الإجرامي على ايران لتأجيج الصراعات وتعميق الجراح بين العرب والفرس، من جهة، وللتخلص من نتائج تلك الجريمة أمام الرأي العام الأمريكي من جهة ثانية.
2 - تأجيل المؤتمر العام للأحزاب العربية، والذي كان مقررا عقده في لبنان يوم 13 من هذا الشهر، بناء على أوامر ايرانية صريحة لإبعاد القوى الوطنية العربية والإسلامية عن الإسهام في التصدي للقرار الأمريكي بإعدام قائد عربي مناضل اسر نتيجة رفضه الإذعان للسياسات الاستعمارية والصهيونية، وتسويق التأجيل على انه بسبب الوضع الداخلي اللبناني! والأكثر لفتا للانتباه وإحراجا للمؤتمرين إن تأجيل المؤتمر قد اقترن لسوء حظهم بدعوة الجامعة العربية لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث الوضع الخطير في الأرض الفلسطينية المحتلة! مما يشكل علامة استفهام كبرى حول طبيعة تلك العناصر التي وقفت وراء التأجيل أو سكتت على ما يجري، لدرجة أنها لم تصدر حتى بيانات استنكار لما يجري ! والبيان الذي صدر باسم الأمين العام للمؤتمر القومي المناضل السفياني بإدانة حكم الإعدام على الرئيس كان نتيجة رفض إصدار بيان باسم الأمانة العامة للمؤتمر! فهل أصبحت إدانة سياسات الاحتلال عملا يحتمل الاجتهاد، خصوصا وان من يريد الاحتلال تصفيته هو منظم ومفجر المقاومة العراقية ؟ وهل صارت الجامعة العربية أكثر (وطنية) وأكثر (تقدمية) وأكثر إحساسا بالمسؤولية القومية والإسلامية من الصامتين من أعضاء هذه المؤتمرات مع أنها (المؤتمرات) تدين الجامعة وتتهمها بالتقصير أو الخيانة؟ إن من صمت أعلن بصوت عال انه لا يمت للحركة الوطنية العربية بأي صلة وأنه، إذا كان وطنيا حقا، أسير أحقاد وضعته موضوعيا في صف المنفذين للأوامر الأمريكية.
3 – كذلك لوحظ أن هناك محاولة لخلط الأوراق في العراق تمهيدا لأحداث قادمة ومنها القرار الاستفزازي باعتقال الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين والشخصية الوطنية العراقية المقاومة للاحتلال، اذ لا يمكن تفسير توقيت هذا الأمر إلا على أنه مشاركة مباشرة من عملاء ايران وبدفع من أمريكا لزيادة تأزيم الوضع العراقي.
4 – التلويح والتصريح الأمريكي على لسان جون ابي زيد بشكل خاص بأن أمريكا قد تضطر لخوض حرب عالمية ثالثة بسبب ما اسماه الإرهاب! وهذا التهديد لا يقصد به إشعال حرب عالمية، لأنها مشتعلة بالفعل منذ العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991ومستمرة حتى الآن، بل يقصد به تهيئة العالم لرؤية أحداث خطيرة قادمة في العراق وفلسطين تريد أمريكا التملص من مسؤوليتها أمام الرأي العام الأمريكي.
5 - التصعيد والتأزيم المفتعلين في لبنان، واللذان وقتا ليحدثا قبل ومع اقتراب لحظات حاسمة في العراق، وفي مقدمتها قرب اكتمال عملية التحرير، لأجل التعتيم على الحدث العراقي وسحب انتباه الجماهير العربية من ساحة العراق إلى لبنان، مع ان لبنان ومشاكلها من منظور قومي وستراتيجي هي ساحة صراع ثانوية. إن التركيز العربي والإسلامي الآن على العراق وليس لبنان مطلب وطني وقومي وإسلامي ضروري لأجل كشف ما يجري في العراق، والسماح للجماهير العربية بممارسة ضغوط على أمريكا وايران، بإعلان دعمها وتضامنها مع الشعب العراقي ومقاومته المسلحة، في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة والتي ستقرر مصير الأمة كلها وفي مقدمتها مصير فلسطين. إن تكتيك إشغال الجماهير العربية بحدث ثانوي كأزمة لبنان لكنه مضخم عمدا للتعتيم على الحدث الرئيسي، وهو تقدم الثورة المسلحة في العراق، هو تكتيك تعودنا عليه ولم يعد يحجب عنا رؤية ما يراد التعتيم عليه، رغم انه يمارس بذكاء من قبل الحليفين – المتنافسين على النفوذ والمغانم في الوطن العربي أمريكا وايران، واللذان كانا وراء العدوان التدميري على لبنان الذي قامت به (اسرائيل) وكان هدفه التعتيم على أحداث العراق وتجميل الوجه البشع لايران نتيجة دورها الأساسي في احتلال ودمار العراق.
6 – هناك تحريك أمريكي بواسطة مخابرات عربية لدور شيوخ من الأنبار، عرفوا بتعاملهم مع الاحتلال ضد المقاومة الوطنية العراقية،هدفه تجفيف البيئة الشعبية الداعمة للمقاومة وخلق انقسامات بين الجماهير الداعمة لها تمهيدا للأحداث القادمة والتي تريد أمريكا وايران أن تقع وسط تخبط وطني عراقي وانقسامات وسوء فهم لما يجري.
7 – تصاعد التهديدات المتبادلة بين أمريكا وايران لشد انتباه الجماهير العربية إلى ايران ورسم صورة مضللة لها، تبدو فيها وكأنها تقاوم أمريكا وبذلك تجعل من الصعب على الوطنيين العرب مهاجمة ايران وكشف دورها الخطير في العراق وغيره، مع أنها كانت وما زالت الحليف الأول والأخطر لأمريكا في العراق! إن مسلسل التهديدات الأمريكية لايران قديم قدم وصول خميني للسلطة على متن طائرة أمريكية، وهو لن يتحول إلى صدام رئيسي، كما تدل المؤشرات العملية، ومنها دعوة أمريكا لايران للقيام بدور في حل مشكلة العراق مع أن أمريكا تعرف تماما أن ايران جزء من المشكلة وليست جزء من الحل، كما تعرف أن شعب العراق بغالبيته الساحقة ضد الاستعمار الايراني كما هو ضد الاستعمار الأمريكي. لهذا فان ما يتبقى أمامنا من حقائق هو أن أمريكا تريد بحملتها الإعلامية على ايران ان تدفعها للقيام بدور أكثر خطورة في العراق وهو تنشيط عناصرها وزج المزيد من أتباعها في عمليات القتل الدموي للعراقيين، الذي تريد أمريكا تغليبه على هدف القتال ضد الاحتلال. وبهذا التكتيك تتوقع أمريكا نتيجة ليأسها ان تتحول معركة تحرير العراق إلى فتنة طائفية تتمكن من خلالها من دحر المقاومة وإنهاء وضعها الكارثي في العراق، وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه من وجهة نظر أمريكية إلا بواسطة ايران.
8 – إن حزبنا يجدد التأكيد على أن أي تدخل إقليمي، سواء كان أجنبيا أو عربيا، في الشأن العراقي ما هو الا حصان طروادة أمريكي ايراني لاختراق العراق ومقاومته ولاحتواء آثار الهزيمة التي لحقت بأمريكا وايران. ان شعب العراق، وبقيادة مقاومته المسلحة، قادر على إدارة وطنه بنفسه وقادر على إكمال عملية دحر أمريكا واحتلالها وهو لذلك لا يحتاج لتدخل عربي أو أجنبي بل يعده مؤامرة جديدة لإجهاض الثورة بعد أن وصلت عتبة النصر الحاسم.
كل هذا يجري وينفذ اعتقادا من أمريكا وايران بان تغيير مسار الثورة العراقية المسلحة ممكن وأن إنقاذ المشروع الأمريكي والايراني في العراق والمنطقة فرصة متاحة. لكن ما فات على هؤلاء هو أن شعب العراق موحد وصامد خلف مقاومته المسلحة ورموزه الوطنية وعلى رأسهم إمام المجاهدين السيد الرئيس صدام حسين. لذلك لا بد من تأكيد أن هذه التكتيكات الأمريكية الايرانية، ومهما كانت مؤذية، سوف تصل إلى طريق مسدود كما وصل الاحتلال بذاته إلى نقطة الانهيار. وحزبنا يجدد التأكيد هنا على أن المقاومة العراقية كانت وما زالت وستبقى القوة المتحكمة في الساحة العراقية، وليس أمريكا والعملاء، وهي التي تفرض شروط التقابل القتالي ومساراته الرئيسية، وان قوات الاحتلال الأمريكية والايرانية قد هزمت ولن تستطيع تغيير هذا الوضع الستراتيجي مهما فعلت، وستشهد الأسابيع القادمة توجيه ضربات حاسمة للاحتلال، تضع العراق فعليا على مسار طرد الاحتلال وإقامة حكومة الجبهة الوطنية الحرة.
إن حزبنا يجدد تحذيره للإدارة الأمريكية من مغبة تنفيذ حكم الإعدام بالسيد الرئيس لان ذلك ليس خطا احمرا فقط بل هو الخط الأحمر الأكبر، ونكرر القول نحن لا نهدد بل نفعل، وإذا أقدمت أمريكا على هذه الجريمة فان رؤوسا أمريكية كثيرة ستتدحرج، كما أن رأس خامنئي سيتدحرج حتما لأن أمريكا وايران هما المسؤولان المباشران عما يجري في العراق.
وحزبنا وهو يدرك خطورة الوضع في العراق، وما قد يحصل في الاسابيع القادمة، يدعو كافة القوى الوطنية العراقية وفي طليعتها فصائل المقاومة العراقية لتحقيق تقارب اشد وتلاحم أقوى لمنع أمريكا وايران من تحقيق نجاحات جزئية هنا أو هناك مستغلتين بعض الثغرات. إن شعب العراق يتطلع لمقاتليه الأبطال في كافة الفصائل للوقوف وقفة رجل واحد ضد التوجهات الأمريكية الجديدة من اجل الإسراع بإنهاء معاناة العراق وشعبه.
وأخيرا يؤكد حزبنا بأنه قد شرع بتطبيق خطط أمنية وعسكرية شاملة لضمان الانتصار ومنع استغلال ظروف الحسم لتحقيق أهداف معادية لإرادة الشعب ومقاومته. كما أن الحزب عقد العزم على رفض أي مساومات وصفقات حول مصير العراق وسيادته واستقلاله، لأنه قادر، معتمدا على الشعب وعلى تلاحمه مع بقية فصائل المقاومة وعلى القوة العراقية الضاربة القوات المسلحة العراقية المجاهدة، على حسم الصراع بعد أن أوصل أمريكا إلى حالة الهزيمة الكاملة والنموذجية. لقد اقتربت ساعة الحساب وعلى كل الأطراف أن تتعامل مع الأحداث على أساس هذه الحقيقة البارزة.
عاشت المقاومة العراقية الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق..
عاش الأمين العام لحزبنا الرفيق المجاهد صدام حسين فك الله أسره..
عاشت الجبهة الوطنية العريضة ضمانة النصر الحاسم واستقرار العراق..
العار لأمريكا وايران الصفوية ومؤامراتهما ضد العراق والأمة العربية..
المجد والخلود لشهداء المقاومة العراقية..
عاشت فلسطين حرة عربية..
مكتب الثقافة والاعلام القطري
بغداد في 20 – 11 – 2006