بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي

أمة عربية واحدة                                               ذات رسالة خالدة

وحدة - حرية - اشتراكية

 

"مؤتمر الوفاق الديني" في عمان تأكيد للطائفية المتقابلة وقفز على حقيقة الاحتلال

 

انه دورا جديدا "موجه به احتلاليا" للنظام الأردني المندمج مع مخططات الاحتلال الأمنية والسياسية في العراق المحتل، وهو دور أكثر ما يكون النظام الأردني بحاجته، لاعتبارات داخلية وإقليمية، تضغط على النظام وتحجم من دوره وتطلعاته وفقا لوظيفته التاريخية. والاستجابة (العراقية المنتفعة)  لهذا الدور مؤسسة على مصالح العملاء والخونة في "ترجيح الطابع المذهبي والديني" على المنطلقات والمستوجبات الوطنية في معركة تحرير العراق، حيث أن القفز على حقيقة الاحتلال... والتقابل القتالي الجاري بينه وبين المقاومة العراقية المسلحة، يشكل مطلبا ملحا للإدارة الأمريكية المأزومة، وقواتها المهزومة في هذا التقابل القتالي.

 

لقد تجانست وتناغمت الأنظمة العربية المتآمرة "قبل" وقوع الاحتلال، والمندمجة مع مخططاته في العراق "لاحقا" مع بعضها البعض في تنفيذ التوجيهات والإملاءات الأمريكية، مثلما تجانس كل منها  واندمج لوحده مع متطلبات المشروع الاحتلالي الأمريكي في العراق منذ مراحله المبكرة، واستجاب فيما بعد لمتطلبات فرضتها أزمة الاحتلال ودخوله مرحلة الانهيار، ليعمل وفق ما يوجه به احتلاليا. وهنا لابد لنا من أن نشير إلى دور أنظمة الحكم في مصر والسعودية والأردن، والتي تبادلت ونسقت الأدوار السياسية فيما بينها بشكل تكاملي، يخدم واقع الاحتلال وما أفرزه، ويحاول خائبا من تقديم خدمات تفرضها حالة الانهيار التي دخلها الاحتلال الأمريكي في العراق. وكانت كل هذه الأنظمة تدعم التقابل الطائفي الجاري في العراق، وفقا لمعادلات الاحتلال السياسية ومراميها الأساسية الإقليمية في المكسب "الإسرائيلي" من الحرب والاحتلال ، والتكتيكية في المواجهة المحسوبة مع إيران كطرف لا بد من التعامل معه وضده وفقا للستراتيجية الكونية للولايات المتحدة.

 

لقد انطلقت تصريحات وتشكلت ومواقف الأنظمة الثلاثة وتوالت، منذ أن تعمق المأزق الاحتلالي وتسارع بفعل المواجهة المستمرة مع البعث والمقاومة، ومنذ أن تبين أن ستراتيجية الولايات المتحدة تعاني من قصور وعوق في مواجهة ستراتيجية البعث المقاوم التي حددت ومنذ البداية وفي منهاجها المعلن أن تأزيم الإقليم ومكوناته حالة "ستأتي: وقد أصبحت "معاشة"... وستتفاقم، ولكنها لن تؤثر في سياق استمرار المقاومة المسلحة، ولن تكون أبدا على حساب استمرار وحسم معركة تحرير العراق واستهدافاتها الستراتيجية والوسيطة كما صاغها البعث المقاوم. "فمن الهلال الشيعي وخطره الى خطاء الولايات المتحدة في العراق وتسليمه لإيران وحتى ولاء الشيعة العرب لإيران"... وكان ذلك ما هو موجه به ومسموح له أن يصدر عن تلك الأنظمة في مواجهة الحالة العراقية.

 

"مؤتمر الوفاق والاتفاق الديني العراقي"... ويا له من اسم لمؤتمر يخص العراق المحتل ومآسيه، هذا المؤتمر من حيث الدعوة لانعقاده وتوقيته ومكان انعقاده وعنوانين حاضريه، يؤكد على حقائق ويؤشر لتبعات لا تنفصل عن الاحتلال ومشروعه المتعثر في العراق:

 

1-  فالمؤتمر يقفز على حقيقة أن العراق محتلا من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، وأن المقاومة العراقية المسلحة المشروعة والمستوجبة تنتصر وتهزم الاحتلال ومشروعه وتدمر سلطته العميلة المنهارة.

2-  والمؤتمر يفعل ويؤكد حالة التقابل الطائفي التي نجح في خلقها و إعمالها الاحتلال على قاعدة "العملية السياسية الخائبة"، حيث استدرج طائفيين سنيين للتقابل مع الطائفيين الشعوبيين حلفاء الاحتلال وعملاء إيران.

3-  والمؤتمر يلغي الاصطفاف السياسي الوطني، ويرجح الاصطفاف الطائفي المتقابل، ويجعل من قضية العراق قضية دينية، أطرافها مسلمون يتقاتلون ويتصارعون على أساس مذهبي وطائفي.

4-  والمؤتمر يحتم على من يحضره وتحت أي مسمى، وحتى إن كان لم يشارك في العملية السياسية الخائبة، من القبول بحقيقة مفروضة ومشتقة من الاحتلال، وهي أن العراق "نموذجا دينيا متخلفا"، مؤسسا على منطلقات طائفية متقابلة ومتصارعة، لها موائلها الخارجية التي تؤهلها، حيث هي غير مؤهلة كمكونات وطنية عراقية.

5-  والمؤتمر في انعقاده "النفعي" للبعض و"السياسي" للبعض الأخر، سيخدم المسعى الأمريكي في "خلق إسلام سياسي جديد"، يتناقض مع الوطنية وأهدافها المشروعة، ومع الدين واستحقاقاته الجهادية المفروضة في مواجهة الاحتلال، ومع الوحدة الوطنية المستهدفة في العراق خدمة لمنافع عملاء طائفيين، وخدمة لمصالح "إسرائيل" في استمرار احتلالها لفلسطين وتفوقها الأمني والتقني على الأمة مجتمعة.

 

لن يستطيع المؤتمر ومضيفوه وحاضروه ومن خلفهم الاحتلال من القفز على حقيقة أن التقابل القتالي في العراق بين المقاومة والاحتلال هو الحقيقة المعاشة، وان التقابل الطائفي المدعوم احتلاليا  والمسمى بالعملية السياسية "الخائبة"، سوف ينهار وينتهي بتدمير السلطة العميلة واستنفاذها حيث أن ذلك محصلة مستوجبة على طريق تحرير العراق.

 

جهاز الإعلام السياسي والنشر

حزب البعث العربي الاشتراكي

 

العراق في التاسع عشر من نيسان 2006