بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي
أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
وحدة – حرية – اشتراكية
العروبة تدافع عن وجودها ومستقبلها في وجه الاحتلال الفارسي للأحواز
يا أبناء الأمة العربية المجيدة،
أيها الشعب العربي في الأحواز المنتفضة،
أيها العراقيون الأباة،
معركة الأمة في الدفاع عن وجودها وتاريخها ومستقبلها، كانت ولا تزال قائمة ومستمرة، حيثما تعرض الشعب العربي في أي من أقطاره للعدوان والاحتلال والتهجير، وهذا ما طبع حال معركة الدفاع هذه في فلسطين والجزائر والأحواز والعراق، ومع تمايز الحدث تاريخيا في تلك الأقطار الا أن الدفاع المستمر ومقاومة المحتل وسياساته كانا العنوان المشترك.
تشكل انتفاضة الشعب العربي الأحوازي في الأسابيع القليلة الماضية في وجه الاحتلال الفارسي وسياساته العنصرية الاجتثاتية، من حيت التوقيت والانتشار والعنف، ما يشكل بروزا نوعيا في مسار الدفاع القومي المشروع للشعب العربي الأحوازي عن قوميته وتاريخه وثقافته وقيمه ومستقبله... مثلما هي استجابة واعية وموضوعية لنضالات قواه السياسة والنخبوية في الداخل والخارج. وعندما تأخذ هذه المقاومة شكلها الانتفاضي المعلن مع مشروعات الاحتلال الفارسي الاجتثاتية المعلنة والمخفية، وتتصادم عمليا مع جيشه وقوات أمنه... فأنها إنما تعكس بالضرورة تراكم الرفض الجماهيري للشعب العربي الأحوازي لسياسات القمع والاجتثاث والعنصرية الفارسية، في الوقت الذي تؤكد فيه على مضي سياسات التفريس وتصعيدها، وتعمق الشعوبية الفارسية في الممارسات العملية ضد القوميات الأخرى وفي المقدمة القومية العربية.
لقد كان واضحا وعلى مر السنين أن التناقضات القومية داخل الدولة الإيرانية بين الفرس وغيرهم هي دائما موجودة ومعاشة، ولا يشفع لغير الفرس تشاركهم المذهبي معهم. وهذا التناقض "التمييز" بشكله الممارس من قبل السلطة الإيرانية عبر السنين ضد الشعب العربي الأحوازي، له طابعه الشعوبي المميز لأسباب يأتي في أولها الحساسية التاريخية الممتدة للصراع العربي الفارسي، إضافة للشعور الموضوعي للقومية الفارسية بأن الشعوب الإيرانية الأخرى (غير الفارسية) لها امتداداتها القومية خارج إيران... بما يشكل عاملا سلبيا مستقبليا على مكونات الوحدة الإيرانية ذات الطابع الفارسي المفروض.
عندما تشكل انتفاضة الشعب العربي الأحوازي الحالية الرد التصادمي على ممارسات وسياسات ومخططات الاحتلال الفارسي، فإنها تشكل مثلما كانت انتفاضات الأحواز العربية السابقة انتفاضة قومية اجتماعية، لا تبوّب في سياق الانفلات الأمني أو الاضطرابات العابرة، كما تحاول حكومة إيران وإعلامها وعملائها في العراق وخارجه من التحدث عنها. لقد كان واضحا أن اندلاع الانتفاضة العربية الأحوازية شكل مثلبا وتناقضا واضحين في طروحات القوى الشعوبية وامتداداتها الطائفية السياسية في العراق المقاوم، بما أحرج من هم في الأصل امتدادا عميلا للشعوبية الفارسية في العراق، وخاصة في الفترة الخمينية وما تلاها. إن التزام الخيار القومي على حساب الخيار المذهبي وتشكل حالة الاصطفاف السياسي والنضالي وفقا لذلك الخيار واستحقاقاته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، إنما يشكل ردا غير محسوب في تمنيات الشعوبية وامتدادها الطائفي السياسي في العراق... حيث تتكشف طبيعة العلاقة التبعية بين الطائفية السياسية في العراق المحتل والشعوبية الفارسية المتعاونة "كما أعلنت هي مرارا" مع الولايات المتحدة في مخططها العدواني في العراق، حيث كان عملاء إيران هم نفسهم عملاء الاحتلال الأمريكي قبل العدوان وبعد الاحتلال ولا يزالون.
إن تغاضي النظام الرسمي العربي وجامعته وإعلامه عما يحدث في الأحواز العربية لا يشكل سابقة أبدا، فقد كان هذا النظام الرسمي وفقا لتبعيته السياسية للولايات المتحدة حليفا للنظام الشاهنشاهي في إيران من قبل عندما احتل الجزر الثلاث في الخليج العربي، وكان يتطلع مع ذلك النظام لاقامة الحلف الإسلامي الحليف للولايات المتحدة، وفي وقت لاحق تحالف العديد من النظام الرسمي العربي مع إيران الخمينية ضد البعث والعراق، وعندما قررت الولايات المتحدة ضرب العراق و تدمير دولته الوطنية، كان الكل "النظام الرسمي العربي و نظام إيران" متعاونون مع المخطط الأمريكي لإسقاط البعث واحتلال العراق.
سوف يكون بمقدور النظام الإيراني الشعوبي من ضرب انتفاضة الشعب العربي الأحوازي الحالية، لكنه لا يستطيع الآن وفي المستقبل من وقف دفاع الأحوازيين العرب عن عروبتهم وتطلعهم لاستقلالهم، وهو لم يستطع ذلك عبر عشرات السنين، وفي ظل تعاقب الشاهنشاهية والخمينية على السلطة في إيران. وسوف يستطيع الشعب العربي الأحوازي من وضع مقاومته ونضاله المشروع على خارطة نضالات الشعوب المحتلة في العالم، ومع تعاظم وانتصار مقاومة الشعب العراقي للاحتلال الأمريكي وعملائه عملاء الشعوبية الفارسية في نفس الوقت، ستتعزز نضالات الشعب العربي الأحوازي ذاتيا وموضوعيا، بفعل نضال وإصرار قواه السياسية الحرة ومؤزارة الشعب الأحوازي من جهة، وبفعل التناقضات الجارية في سياسات إيران العنصرية في الداخل وفي الإقليم.
عاشت انتفاضة الشعب العربي الأحوازي،
عاشت قوى الأحواز السياسية المناضلة في سبيل الاستقلال،
الخزي والعار للشعوبية الفارسية وعملائها وتابيعها الطائفيين،
حزب البعث العربي الاشتراكي
العراق في التاسع عشر من نيسان 2005