بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي

أمة عربية واحدة                                               ذات رسالة خالدة

وحدة – حرية – اشتراكية

 

"تناقض مصالح أطراف التآمر الإقليمي مع تجيير مأزق الاحتلال للسلطة العميلة"

 

كيف يقرأ ويحلل تناقض الأطراف الإقليمية المتآمرة مع الاحتلال الأمريكي للعراق والذي يظهر على السطح جليا الآن؟ ما مغزى التوقيت؟ وكيف أنعكس قرار تجيير عجز الاحتلال على السلطة العميلة؟ وما يمكن أن تكون عليه الأدوار القادمة للأنظمة العربية المدمجة مع مخططات الاحتلال السياسية والأمنية والعسكرية في العراق؟.

 

 نجح البعث كما خطط وتبنى في المنهاج السياسي والستراتيجي للمقاومة العراقية في تفعيل وتصعيد المقاومة المسلحة على حساب تأزيم الإقليم وأحدث الشد السياسي بين مكوناته المتآمرة. والخليج العربي لم تكن عروبته وأمنه واستقراره موضع تهديد متنوع الأطراف كما هو الحال الآن. والرجعية العربية أضحت في مواجهة استحقاقات فرضت عليها تمترساً مذهبياً وادعاءات بالقدسية العائلية... "فدم النبي" يسري في عروق حاكم ولا يسري في عروق غيره من الحكام... وكل ذلك نتيجة التآمر المسبق على العراق والبعث... ونتيجة لاحقة للتآمر على المقاومة العراقية المسلحة التي صممها وقادها وصعدها البعث ولا يزال... على قاعدة المقاومة والتحرير... ووفقا لمبدأ المقاومة المسلحة غير المرتد... حيث كان على الاحتلال الأمريكي في مواجهة مأزقه المتسارع والمتعمق الذي وضعاه فيه البعث والمقاومة العراقية المسلحة تفعيل مبدأ الدمج للأنظمة العربية المتآمرة مع مخططات الاحتلال السياسية والأمنية في العراق المحتل.

 

أيها العراقيون الأباة،

يا أبناء الأمة العربية بمجيدة،

أيها الرفاق البعثيون وأيها المقاومون المجاهدون،

 

الاستهلال أعلاه يؤسس للدخول والاستقراء البعثي والمقاوم لما يدور بين أنظمة التآمر العربية والإقليمية بعد مؤتمر شرم الشيخ... عندما جيّر الاحتلال الأمريكي عجزه للسلطة العميلة كما بين البعث في بيانه بتاريخ 24 تشرين الثاني الماضي.

 

1 - أن يعلن حاكم الأردن وفي واشنطن التي زارها الأسبوع الماضي حرصه على عروبة ووحدة العراق وتحسبه وتحذيره من دور النظام الإيراني ومخططاته المذهبية-السياسية في العراق والأقاليم، هو بحد ذاته نجاحا للبعث في صياغة و تطبيق المنهاج السياسي والستراتيجي للمقاومة العراقية المسلحة في تأزيم الإقليم المتآمرة أنظمته "مسبقا" على العراق والبعث والمتآمرة "لاحقا" على البعث والمقاومة العراقية المسلحة، وبالتالي يسقط القناع عن كل أطراف التآمر في مراحل ما قبل العدوان والاحتلال وما بعدهما. وهنا يجدر الإشارة إلى ما يلي: لأسباب متعلقة بالتبعية للولايات المتحدة والحقد الشعوبي على العروبة وعمالة وخيانة أطراف عراقية... نجحت الولايات المتحدة في تحشيد تلك الإطراف المتآمرة والعميلة على مسطح مصلحة مشتركة في التحضير للحرب على العراق وفقا لذرائعها الساقطة واحتلاله والسطو المسلح على نفطه وإسقاط قيادته السياسية وضرب مشروع البعث النهضوي في العراق.

 

2 - أن يعلن حاكم الأردن ما أعلنه في واشنطن ويثير زوبعة من القذف السياسي والإعلامي المتبادل مع النظام الإيراني وأطراف إقليمية أخرى، لم يكن من حرصه على وحدة العراق الوطنية وعروبته، أكثر من كونه استحقاقا تتطلبه عملية تفعيل دمج نظامه مع مخططات ومشاريع الاحتلال الأمريكي في العراق المحتل، فالنظام الأردني هو الأكثر اندماجا مع مخططات الاحتلال الأمريكي في العراق بفعل قدرة وحجم ونوعية وتاريخ الضغط والتحكم الأمريكي في القرار السياسي والأمني والاقتصادي في الأردن الرسمي.

 

3 - وعندما يعلن حاكم الأردن ما أعلنه في واشنطن فأنه يتحسب مما يستتبع ذلك الإعلان تأسيسا على قدرة و حرية الولايات المتحدة في تفعيل حالة دمج النظام الأردني مع مخططات الاحتلال السياسية والأمنية والعسكرية في العراق والتي قد تقتضي تجاوز تدريب وتأهيل وتسليح وتوجيه قطعان أمن ودفاع السلطة العميلة إلى المشاركة العسكرية والأمنية لقوات حاكم الأردن في العراق و إعادة تاريخ تدخل الأردن العسكري كما حدث إبان ثورة رشيد عالي الكيلاني بأمر من بريطانيا في حينه.

 

4 - إن تباين مصالح وموقفي نظامي إيران والأردن بعد مؤتمر شرم الشيخ وقبل الانتخابات المهزلة وفقا لتوقيتات الاحتلال الأمريكي، لا يعفي أو يحصن أيا منهما من تآمره المسبق واستمراره اللاحق بالتآمر على العراق ووحدته الوطنية وعروبته الانتمائية واستقلاله السياسي... فالنظام الإيراني إنما يؤسس ويستثمر دوره الإقليمي المقبول من الولايات المتحدة قبل الحرب وبعدها كضرورة مسبقة ومهمة في تحشيد أعداء البعث ووحدة وعروبة العراق ومنهم نظام إيران وتابعيه النافذين في السلطة العميلة، ونظام الأردن محكوم بتبعيته للولايات المتحدة وما تتطلبه تلك التبعية من استحقاقات في مجال دمجه مع مخططات الاحتلال الأمريكي في العراق.

 

البعث والمقاومة العراقية يعيّان دوري التآمر المسبق واللاحق للنظامين الأردني والإيراني في هذه المرحلة المعاشة من مأزق الاحتلال الأمريكي، حيث نجح وينجح البعث في فرض وتطوير صيغ التقابل القتالي مع الاحتلال بما عمق ويسرع من مأزقه الأمني والسياسي، مثلما نجح وينجح في تدمير هياكل وشخوص السلطة العميلة ويسرع في استنفاذ دورها. فالبعث والمقاومة يتحسبان في نفس الوقت من دور مرسوم في الخفاء للنظام الإيراني، ودور سينفذ في العلن للنظام الأردني.

 

جهاز الإعلام السياسي والنشر

حزب البعث العربي الاشتراكي

 

العراق في الثامن عشر من كانون أول 2004