بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                  أمة عربية واحدة

      قيادة قطر العراق                                                         ذات رسالة خالدة

وحدة - حرية - اشتراكية

مكتب الثقافة والإعلام القطري

 

تفجيرات مرقد الإمامين الثانية في سامراء من قام بها؟ ولماذا؟

 

لم يعد سرا أن الفتنة الطائفية في العراق هي أحد أهم أركان المخطط الأمريكي – الإيراني– "الاسرائيلي" في النظرية والتطبيق، وما جرى اليوم في سامراء وهو تفجير مئذنتي مرقد الإمامين على الهادي وحسن العسكري، يدخل في هذا الإطار . لقد مر عام وأكثر من أربعة شهور على التفجير الأول، وما كشفه من دور أمريكي - إيراني مباشرين في تلك العملية، تجليا في أن المرقد كان محروسا بشدة بطوقين عسكري وأمني أمريكي وعراقي عميل، ومع ذلك تم التفجير بطريقة فنية مدروسة ودون أي إعاقة، وهذا هو الدور الأمريكي في التخطيط والإيراني في التنفيذ واللذان قصد بهما تفجير حرب طائفية في كل العراق، خصوصا إن من نفذ هو عملاء إيران وعلى رأسهم جبر صولاغ، ثم تحرك "جيش المهدي"، بالدرجة الأولى، الذي قام بالدور، الذي رسمته له أمريكا، وأمرته بالقيام به إيران، وهو التطهير الطائفي – العرقي لبغداد وتحويلها من مدينة لكل العراقيين إلى مدينة لطائفة معينة وللفرس المستوردين من إيران، ونجم عن ذلك ارتكاب أبشع جرائم التطهير الطائفي – الطائفي في العراق في كل تاريخه!

ورغم هذه الحقائق، ورغم الوعد بإجراء تحقيق ومحاكمة من قام بالعمل الإجرامي في سامراء، فان ملف التفجير الأول قد أغلق عمليا بالاكتفاء باتهام القاعدة بالقيام به، وهو اتهام صدر من الحكومة العميلة فور وقوعه حيث اتهمت القاعدة ومن أسمتهم بـ(الصداميين) بالقيام بذلك العمل! لقد ثبت في الواقع بأن أي إجراء فعلي لم يتخذ ولم تظهر سوى تصريحات عشوائية، مما يؤكد بأن من قام بالعمل هو نفسه من يسيطر عسكريا وأمنيا على المرقد وليس غيره!

والآن، والتفجير الثاني يقع بعد كل دروس ما حصل وبعد كل الوعود الحكومية والأمريكية بحماية المرقد، لا يمكن للمرء، مهما كان ساذجا، إلا أن يشير بأصابع الاتهام لقوات الاحتلال وللحكومة العميلة في بغداد بصفتهما من له مصلحة في تلك الجريمة، بعد أن اتخذا، كما قالا رسميا، كل الإجراءات التي تمنع تكرار ما حصل! إن الملاحظات التالية مهمة جدا في تحديد الدوافع والأطراف التي لها مصلحة في التفجير الجديد:

 

1 – إن الاتفاق الأمريكي – الإيراني يوم 28 – 5 – 2007 الذي تم باجتماع السفيرين الأمريكي والإيراني في العراق، كان تتويجا رسميا للتعاون والاتفاق بين الطرفين، وتأكيدا لتجديده وتعميقه، على حل مشاكلهما على حساب العراق، من جهة، وتطوير تعاونهما من أجل إعادة محاولات رفع تسخين الوضع العراق بطرق أخرى، بعد فشل كل محاولات إشعال فتنة طائفية نتيجة وعي الشعب العراقي لأهدافها الحقيقية ولمن يقوم بها، ومن المؤكد أن الطرفين اتفقا مجددا على مواصلة محاولة تحويل الثورة الوطنية العراقية المسلحة ضد الاحتلال الأمريكي – الإيراني إلى فتنة طائفية، ووضعا خططا جديدة لتحقيق ذلك، مثل العودة للتفجيرات المزلزلة، لأجل بلورة وتطوير التجربة التي قامت في الاعظمية، وهي إقامة أسوار حولها وتحويلها إلى سجن كبير للمواطنين هناك . لقد كشفت شبكة البصرة المناضلة عن خطة وضعتها لجنة برئاسة العميل المجرم احمد الجلبي، وشاركت فيها عناصر عميلة لإيران لتحويل 50 مدينة عراقية مقاومة للاحتلال إلى سجون كبيرة، أو معازل ومحميات، على غرار محميات جنوب إفريقيا في زمن الحكم العنصري، وتطويق هذه المعازل بقوات من "جيش المهدي" وعناصر من ميليشيات أخرى متعاونة مع الاحتلال وإيران، تقوم بتصفية كل من يستطيع حمل السلاح بطرق مختلفة، وفرض نظام السجون الكبيرة على الأهالي. إن هذه الخطة تحتاج لتنفيذها إلى مبررات وحجج كبيرة، خصوصا وأن تنفيذها في الاعظمية بشكل أولي ووجه برفض شعبي وادن عالمية، لذلك اقتضت الضرورة افتعال حدث كبير للدفع باتجاه الإقدام على خطوة كبيرة، فكان التفجير الثاني في سامراء لمئذنتي المرقد مقدمة لتنفيذ الخطة التي اتفق عليها السفيرين الأمريكي والإيراني في العراق.

 

2 – إن هذا التفجير سبقته تفجيرات أخرى لمراقد إسلامية عراقية مثل تفجيرات مراقد الشيخ عبد القادر الكيلاني وأبو حنيفة (رضي الله عنهما) وقبة الإمام علي (كرم الله وجهه)، وبعد سلسلة لم تنتهي بعد من إحراق الجوامع والحسينيات العراقية، وسجلت كل هذه الحوادث الإجرامية على أنها من فعل مجهول أو وجهت الاتهامات من قبل الحكومة العميلة للقاعدة ومن أسمتهم بـ(الصداميين)! فمن المسئول عم هذه الجرائم؟

 

3 – رافقت هذه الجرائم ضد المقدسات الدينية العراقية حملة تكفيرية ظالمة وخطيرة ضد نصف الشعب العراقي، بتحليل متكرر لقتل من أطلقت عليه اسم (الروافض)، ويقصد بذلك كل شيعي عراقي، واقترنت الحملة بخطوات عملية لتصفية كل مواطن عراقي أصيل أو إجباره على الهجرة من مكان سكنه، بل أن هذه الحملة الإجرامية شملت حتى الوطنيين من شيعة العراق الذين تعرضوا للقتل على يد عصابات إيران لرفضهم استبدال الولاء للوطن والعراق بالولاء للطائفة فهاجروا إلى مناطق أخرى مرغمين طلبا للأمن، لكن العصابات التكفيرية قامت بقتلهم ومصادرة أموالهم وطردهم واهنة نساءهم بطريقة تتناقض مع الخلق العربي والإسلامي، أن حزبنا يعيد التأكيد على أن من يصدر هذه الفتاوي بإباحة دم الشيعة العراقيين أو السنة العراقيين أو المسيحيين العراقيين أو الصابئة العراقيين، هو عميل للاحتلال الأمريكي أو عميل لإيران، لأن هذين الطرفين إضافة لـ(اسرائيل) هي الأطراف الرئيسة المستفيدة من القتل على الهوية الطائفية.

 

4 - كما أن هذه الجرائم الأمريكية الإيرانية اقترنت بفتاوى تكفيرية تخير المجاهدين ضد الاحتلال بين دعم ومبايعة الخط التكفيري وبين القتل والتصفية الجسدية، فوقعت اشتباكات مؤسفة بين المجاهدين وذهب ضحايا ليس برصاص الاحتلال بل برصاص بعض من يدعون مقاومته، وقد أدى ذلك إلى إحداث صدمة عميقة لدى أوساط عراقية واسعة جدا، خصوصا وأن هذه السلوكيات تزامنت مع وصول الاحتلال إلى أقصى درجات هزيمته الحاسمة، ففجرت هذه المعارك وكأنها حبل إنقاذ للاحتلال ومحاولة لتحقيق أهم أهدافه على الإطلاق، وهو شق وإضعاف المقاومة العراقية التي أذلته ومرغت أنفه في الوحل ووضعت بقاءه في العراق على كف عفريت!

 

5 – ولا يمكن تجاهل أن التفجير الثاني في سامراء يأتي متزامنا مع التفجيرات المفتعلة والخطيرة للفتن الطائفية في أقطار عربية أخرى، مثل لبنان حيث فجرت مشكلة "فتح الإسلام" وما اقترن بها من تلميحات لإقامة إمارة إسلامية فيه تدخل فيتنافس مع صفويين موالين لإيران ومسيحيين ذوي أجندة أمريكية-"اسرائيلية" هناك، كما ارتفعت وتيرة اغتيالات شخصيات لبنانية، وهو تطور يدخل في إطار المخطط العام الإقليمي الأمريكي – الإيراني – "الاسرائيلي"، القائم على محاولات تغليب الصراع الطائفي على الصراع التحرري. ولذلك فأن قرار أمريكا بإنشاء قاعدة عسكرية في شمال لبنان وسط أجواء من القلق والخوف المفتعلين، يخلقها التصعيد وعدم السماح بالتهدئة في لبنان من قبل أطراف عديدة، ما هو إلا تحصيل حاصل للتأزيم المشبوه وغير المسوغ في لبنان، أما ما يجري في فلسطين المحتلة من قتال مؤسف وذو دلالات خطيرة جدا بين (فتح وحماس) فهو، وإن كان يتخذ شكل صراع على السلطة، الا انه جزء من المخطط الأمريكي "الاسرائيلي" الإيراني لتوسيع الأزمات الخطيرة لتشمل الوطن العربي،خصوصا في مناطق الصراع الأساسية، وأحد أهداف ذلك هو زرع اليأس من الظواهر الايجابية الأساسية وعلى رأسها المقاومة المسلحة الوطنية لاحتلال سواء كان أمريكيا أو "اسرائيليا" أو إيرانيا، خصوصا في العراق وفلسطين، ويجب أن نلفت النظر هنا إلى التغطية الإعلامية المعادية التي أخذت تنتقد أو تهاجم المقاومة العراقية لتحولها، كما تدعي، من حرب تحرير إلى حرب طائفية وتهاجم المقاومة الفلسطينية لتحولها من الصراع مع الاحتلال "الاسرائيلي" إلى صراع على السلطة، مع أن الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الاحتلال "الاسرائيلي" الكامل! إن هذه الطروحات تريد سلب المقاومة العربية من طابعها التحرري الوطني المسئول ووصمها بالأعمال الطائشة!

 

6 - إن المسئول الأول عن تفجيرات اليوم في سامراء هو الاحتلال وحكومة المالكي لعميلة وإيران، ولذلك فأن أي تصد جاد لإعمال كهذه لابد أن يقوم، أولا على مواصلة القتال ضد الاحتلال الأمريكي والإيراني وإسقاط العملية السياسة في العراق برمتها، ورفض الانخراط بها ودفن الحكومة العميلة، والرفض التام والحازم لأي نهج طائفي مهما كانت واجهاته الظاهرية.

في ضوء الملاحظات الأساسية السالفة الذكر يبدو جليا تماما أن ما يحدث في العراق والمنطقة هو أعمال إجرامية مترابطة تقوم بها القوى المعادية للأمة العربية، وهي تحديدا أمريكا وإيران و"اسرائيل"، للقضاء على هوية الأمة انطلاقا من تصفية مقاومتها الوطنية، عبر تحويلها إلى صراعات طائفية أو صراعات على السلطة، فتعزل عن جماهيرها أولا فتجد نفسها وحيدة في مواجهة العدو لثلاثي الشرس، مما يجعلها مضطرة للاختيار بين الإبادة والتعاون مع الاحتلال.

إن حزبنا وهو يذكر بهذه الحقائق يطالب كافة القوى الوطنية، وبالأخص في المقاومة الوطنية المسلحة في العراق، بما يلي:

1 – يجب الآن، قبل الغد، إقامة الجبهة الوطنية الشاملة التي يجب أن تضم كافة الوطنيين العراقيين الرافضين للاحتلال بلا مساومة، لأن عدم قيام الجبهة الوطنية الشاملة يساعد الاحتلال على المناورة، إن هدفنا المرحلي هو توسيع نطاق الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية في العراق والعمل على انضمام كافة الوطنيين تنظيمات أو شخصيات لها.

 

2 – إن فصائل المقاومة العراقية الباسلة كافة مدعوة للتجاوب مع النهج الايجابي الأخير، وهو توحيد الفصائل الجهادية كافة في جبهة موحدة تضم ليس التنظيمات الإسلامية فقط بل كافة التنظيمات القومية والوطنية المقاتلة، وأن تقوم الجبهة على برنامج وطني للتحرير لا ينطلق من دافع طائفي، ولا يحدد عمله في إطار طائفي بل أن يكون البرنامج وطني الأهداف والهوية والطبيعة، وأن يشمل كل العراق ويحتضن كل أبناء العراق ويتعالى بوضوح تام فوق الطائفية والطائفية المضادة، وتلك هي الوسيلة الوحيدة لغلق الأبواب بوجه الاختراق الأمريكي الإيراني للمقاومة العراقية.

 

3 – رغم كل ما سجل على بعض التنظيمات التي اصطفت مع الاحتلال، بمجرد اشتراكها في الحكومات التي شكلها، فأن حزبنا يدعو هؤلاء الذين يتحدثون عن مناهضة الاحتلال إلى إثبات ذلك بفك كافة ارتباطاتهم بالاحتلال وبالأجندات الطائفية الإيرانية، وأن يتوقفوا عن قتل واغتيال رموز العراق وأن يدخلوا مباشرة في حوار مع المقاومة الوطنية والقوى الوطنية العراقية، من اجل تجسيد تطلعات كل العراقيين للتحرير من لاستعمارين الأمريكي والإيراني.

 

4 – إن حزينا، انطلاقا من إيمانه العميق والراسخ بان تحرير العراق من الاحتلال هو الواجب الأهم والذي يعلوا على ما عداه من أهداف، يعيد التأكيد على، والتذكير بستراتيجيته للتحرير، التي تقوم على أساس متين وثابت وهو إقامة حكم وطني ائتلافي يضم كل من قاتل الاحتلال وعمل بصدق لدحره، وأن لا مكان لثقافة الانفراد بالسلطة من قبل أي جماعة، وان الحكم النهائي هو صناديق الاقتراع.

 

لنقف جميعا متحدين ضد التصعيد الأمريكي - الإيراني الجديد..

عاشت الثورة العراقية المسلحة الأمل الكبير في تحري العراق من الاحتلال..

المجد والخلود لشهداء الأمة العربية والعراق وعلى رأسهم سيد الشهداء صدام حسين..

الخزي والعار لكافة دعاة الفتن الطائفية..

عاش المجاهدون في الفصائل الوطنية والقومية والإسلامية وقياداتهم، وعلى رأسهم المجاهد الكبير الرفيق عزة ابراهيم الدوري..

 

مكتب الثقافة والإعلام القطري

بغداد عاصمة صدام الشهيد

13 – 6 -2007