بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حزب البعث العربي الاشتراكي                                  أمة عربية واحدة

      قيادة قطر العراق                                                         ذات رسالة خالدة

    مكتب الثقافة والإعلام

وحدة - حرية - اشتراكية

 

لتكن ذكرى تأميم النفط محفزاً لتحرير العراق أرضاً وشعباً وثروة

 

يا أبناء شعبنا المُجاهد

تمر علينا اليوم الذكرى السادسة والثلاثون لصدور قرار تأميم النفط الخالد في الأول من حزيران عام 1972، الذي كان واحداً من أبرز المنجزات العملاقة لثورة البعث في العراق ثورة السابع عشر - الثلاثين من تموز عام 1968، ولقد كان ذلك القرار الحجر الأساس لتحرر العراق الاقتصادي، الذي أعطى استقلاله السياسي مضمونه الحي، الاستقلال الاقتصادي الناجز، ولقد جاء هذا القرار بعد سلسلة قرارات ومنجزات الثورة في إطلاق سراح المُعتقلين والمساجين السياسيين وتصفية شبكات الجواسيس الصهيونية وتحقيق الإصلاح الزراعي الجذري، والحل السلمي الديمقراطي للقضية الكردية عبر صدور بيان الحادي عشر من آذار عام 1970، ومحو الأمية والتعليم الإلزامي والمجاني والطب المجاني، وغيرها من القرارات والمنجزات المهمة، وبذلك كان صدور قرار تأميم النفط في الأول من حزيران عام 1972 تحولاً نوعياً بالغ الأثر في مسيرة ثورة السابع عشر - الثلاثين من تموز، إذ حقق للشعب العراقي الأبي حُلمه التاريخي الكبير الذي عاش معه منذ عقود طويلة من الزمن بإعادة نفطه الذي كان نهباً للشركات الاحتكارية الامبريالية منذ اكتشافه في أواخر عشرينيات القرن الماضي.

 

يا أحرار العراق

وشرفاء الأمة العربية

لقد مثل قرار تأميم النفط الخالد طعنةً نجلاء للمصالح الأميركية - الأوربية - الصهيونية غير المشروعة في العراق واكد هذه الحقيقة رد الفعل القوي للحلف الامبريالي - الصهيوني، فلقد كان ذلك القرار الخالد سابقة مهمة خطيرة في الوطن العربي والمنطقة المُحيطة به منذ فشل قرار تأميم النفط على يد مصدق في إيران في العام 1953 لانه أعطى النموذج الحي لنجاح قرار التأميم والتصرف الوطني الكامل بالثروة النفطية التي وظفتها ثورة البعث في مسيرة التنمية الانفجارية العملاقة التي حققت الرفاه المعيشي والازدهار الثقافي والمعنوي لأبناء شعبنا العظيم، وكان قرار التأميم المدخل السليم لبناء آلاف المشاريع الصناعية والزراعية والتجارية الكبيرة، ومشاريع الاتصالات والنقل، وخدمات الماء والكهرباء، والصحة والتعليم .. فانتشرت المدارس والجامعات والمستشفيات على نطاق واسع لم تشهده المنطقة من قبل، واستخدم العراق سلاح النفط مع أشقائه العرب إبان حرب تشرين عام 1973، كما استخدمه عام 1980 عبر مبادرة الرفيق القائد الشهيد صدام حسين رحمه الله بالاتفاق مع ملك السعودية فهد رحمه الله بمقاطعة الدول التي أعلنت نقل سفاراتها إلى القدس وقطع النفط عنها، مما حدا بتلك الدول ومنها أميركا إلى التراجع عن قرارها ذاك، كما رَصدَ العراق الأموال لمساعدة الدول العربية الفقيرة، و"دول العالم الثالث" فكانت مساعداته الكبيرة المشهودة للأردن والذي كان يمنحه النفط بسعر تفضيلي مُميز، وللبنان واليمن والصومال وجيبوتي واريتريا والسودان، وغانا وغينيا وغويانا، وموزنبيق وبوركينافاسو وغيرها، كما قدم الدعم المادي والمعنوي الفعال للمقاومة الفلسطينية ولشهدائها بمبالغ مُجزية.

ومن هنا ثارت ثائرة المعسكر المعادي للأمة العربية فكان العدوان الإيراني الآثم (1980)، والعدوان الثلاثيني الغاشم (1991) والحصار الجائر والعدوان الأميركي البريطاني الصهيوني والذي أفضى إلى احتلال العراق في التاسع من نيسان عام 2003 م والذي استهدف العراق والأمة باستهدافه البعث وثورته، إن قرارات (اجتثاث البعث) و(حل الجيش العراقي) السيئة الصيت وذات الغايات الخبيثة أريد بها استباحة العراق وتمهيد الطريق لتقسيمه، والآن يستميت المحتلون الأميركان وعملائهم الصغار لإقرار ما يُسمى (قانون النفط والغاز)، والذي يُمثل إجهازاً على قرار تأميم النفط الخالد وعودة سرقة النفط من قبل شركات النفط الاحتكارية، هذا القانون الذي يُتيح لها الاستحواذ عليه عبر ما يُسمى عقود المشاركة في الإنتاج لآجال زمنية طويلة والذي يرتب لهذه الشركات أرباحاً خيالية إذا ما عرفنا أن كلفة إنتاج برميل النفط الخام لا تتجاوز الدولار الواحد في حين تجاوز سعر البرميل الواحد الـ 125 دولار.

 

يا أبناء شعبنا الصابر

يا أبناء أُمتنا العربية المجيدة

لقد كان إجهاض قرار التأميم الخالد والاستحواذ على نفط العراق واحداً من أبرز أهداف الاحتلال الأميركي البريطاني الصهيوني للعراق والذي تم بدعم النظام الإيراني وتسهيلاته اللوجستية الكبيرة، وهجوم قوات فيلق القدس الإيراني بغطاء (قوات بدر) المجرمة، على ظهور الدبابات الأميركية وفي خيمة القصف الجوي الأميركي الوحشي الذي طال العراق من أقصاه إلى أقصاه، لتدميره كمقدمة لتدمير أقطار الأمة العربية الواحد بعد الآخر وتقديم الدعم المباشر للكيان الصهيوني الغاصب، ولقد بانت ترجمة هذا الهدف الشرير في سرقة النفط العراقي في وضح النهار من قبل أميركا وإيران التي استحوذت على حقول نفط مجنون والطيب وأبي غرب والنفط خانة، وغيرها، كما اعترف عملاء المُحتلين الذي دَمّروا العراق كله واستباحوا مؤسسات دولته ووزاراته التي وفر لها الحماية الكاملة كمقدمة لنهب النفط العراقي، نعم اعترف هؤلاء العملاء بان عصاباتهم الإجرامية (بدر) وعصابات (حزب الدعوة) و(جيش المهدي)، و(حزب الفضيلة) تسرق نفط البصرة علناً وتهريبه على مرأى ومسمع العالم كله، على حساب إبادة الشعب العراقي وإفقاره وتجويعه وحرمانه من أبسط خدمات الماء والكهرباء والوقود، والاتصالات السلكية، وتسعير اقتتال العصابات المجرمة على تهريب النفط والمخدرات والاستحواذ على إيرادات الموانئ إلى اقتتال طائفي واقتتال بين أبناء الطائفة الواحدة راحَ ضحيته الآلاف من أبناء الشعب أضيفوا إلى المليون ونصف المليون شهيد وأكثر من أربعة ملايين مُهجر.

 

يا أبناء شعبنا البطل

لتكن الذكرى السادسة والثلاثون لقرار تأميم نفط العراق الخالد حافزاً لنا جميعاً لتصعيد مقاومتنا الباسلة بوجه المحتل الأميركي وعملائه، ولإجهاض تمرير ما يُسمى (قانون النفط والغاز) الذي يريدونه قاتلاً لقرار التأميم الخالد ولمواصلة الجهاد ولطرد المحتلين الأميركان وتحرير العراق واستقلاله التام والناجز عبر إلغاء قرارات الاحتلال وعملائه الباطلة كلها، وإقامة حكم الشعب الديمقراطي التعددي الحُر المستقل الذي يعيد كرامة العراق وحريته واستقلاله ويضعه قدماً ومن جديد على طريق التقدم والنهوض والرفعة.

المجد لشهداء البعث والمقاومة والأمة والعراق وفي مقدمتهم شهيد الحج الأكبر مهندس قرار التأميم الخالد الشهيد صدام حسين رحمه الله.

والخلود لرسالة أمتنا.

 

قيـادة قطـر العـراق

مكتب الثقافة والإعلام

في الأول من حزيران 2008م

بغداد المنصورة بالعز بإذن الله