بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي
أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
وحدة - حرية - اشتراكية
في ذكرى التأميم الخالد: النفط العراقي كما كان في صلب مشروع البعث النهضوي يستمر في صلب ستراتيجية المقاومة البعثية
في ذكرى تأميم نفط العراق نستذكر ملحمة مفصلية مدبرة في سياق المشروع النهضوي للبعث... الذي حتم المواجهة المفتوحة والمستمرة وغير المحسومة بعد مع الإمبريالية الأمريكية، والتي وصلت إلى طابعها التصادمي القتالي المستمر، عندما أحبط البعث وشعب العراق كل مؤامرات الخارج وخونة الداخل... فكان لابد من التقابل القتالي المباشر مع البعث على أرض العراق. عندما نادى البعث العربي الاشتراكي بحقوق الأمة كلها في ثرواتها كلها، وعندما طبق البعث ما نادى به في العراق ووجه ضربته إلى أحد ركني ستراتيجية الولايات المتحدة تجاه الوطن العربي، فأمم نفط العراق "النفط الأغنى ثانيا في الكون" والذي هو جزء من كل نفط العرب في مشرقهم ومغربهم، كان البعث يمارس من موقع المسؤولية الوطنية والقومية أولا والإنسانية ثانيا واجبه في حماية وتأمين وصيانة وتطوير ثروات الأمة.
لقد أعطى البعث بتأميم نفط العراق "كنموذج:"، ومن بعده يجب أن يكون نفط الأمة كلها، هوية للنفط العراقي:
قومية تحررية،
سياسية مستقلة،
اقتصادية راشدة،
وكان ذلك موجبا للتقابل مع الولايات المتحدة "بالأساس"، في سياق تناقض المصالح السياسية والاقتصادية وغيرها، بين مشروعين لا زالا يعيشان مواجهة تاريخية مستمرة وغير محسومة بعد. فلقد أرادت الولايات المتحدة أن يكون نفط العراق مثله مثل نفط العرب الآخرين في الجزيرة والخليج:
قطريا في خدمة الإقطاع السياسي والرجعية الدينية،
عربيا من حيث تعميم قيم التخلف السياسي والرجعية الدينية،
سياسيا تابعا للغرب في مواجهة مضادة للمشروع النهضوي والوحدوي العربي،
اقتصاديا ذيليا متأثرا باحتياجات الولايات المتحدة وسياساتها في مجال الطاقة،
لقد جاء قرار التأميم كما هي قرارات البعث ومنجزاته الثورية، متحديا وغير متوقعا من الغير ومدبرا باتجاه النجاح والاستمرارية وفي ظل ظروف استثنائية كانت تعيشها ثورة البعث الوليدة في العراق. وعليه حضن التأميم "موضوعيا" المواجهة وكان له الأثر الواضح والمهم في استمرارية المواجهة أولا، وتشكل صيغها المتنوعة ثانيا، والوصول إلى مرحلة الصدام العسكري ثالثا.
مثلما كان النفط في صلب مشروع البعث النهضوي في عمر الثورة وحتى الاحتلال، فان النفط أصبح في صلب ستراتيجية البعث ومنهجه المقاوم بعد الاحتلال:
1 - فالنفط وفقا للهوية التي منحه إياها البعث في مشروعه النهضوي في العراق، اصبح هدفا ستراتيجيا لولايات المتحدة ضمن منظورها الإقليمي والكوني، وهو شكل ويشكل مع أمن "إسرائيل" وإدامة تفوقها في مواجهة الأمة العربية ركني الستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
2 - والنفط شكل الأداة الاقتصادية الرئيسة في مشروع البناء والتطوير والتقدم الاجتماعي والعلمي والتقني لدولة البعث في العراق، وتجاوز ذلك كله ليشكل رافدا في دعم أقطار عربية وحركات تحررية ومشروعات سياسية تخدم قضايا العراق وفلسطين والأمة.
3 - ونفط العراق وفقا لذلك وضمن موقعه في المشروع النهضوي للبعث، كان متقابلا ومتميزا عن نفط أقطار الجزيرة والخليج العربي في أثاره السياسية والاقتصادية والاجتماعية، على مستوى الوطن العربي والعالم، بحيث أصبح واستمر متعارضا في استثماره، واستخدامه، وتصديره، ودعمه الاقتصادي للعرب الآخرين، مع السياسات النفطية الأخرى المرتبطة بستراتيجية الطاقة للولايات المتحدة.
4 - والنفط العراقي الآن يشكل ساحة الاستهداف التي تستنزف ميزانية الحرب الأمريكية العملاقة، مثلما يشكل المذبح الذي يقتل على عتباته آلاف الأمريكيين وتهان قواتهم المسلحة المتفردة في القوة كونيا.
لقد شكل نفط العراق كما أراده وصيّره البعث منطقة تقتيل ومسرح تدمير القوة الأمريكية المتفردة كونيا في مرحلتها الإمبريالية المجددة. وفي هذه المرحلة المعاشة في سياق المواجهة التاريخية المستمرة وغير المحسومة بعد، بين البعث والإمبريالية الأمريكية، تستنزف وتستنفذ الولايات المتحدة الذرائع والوسائل وتجرب الصيغ، وتستجدي وتبدل الحلفاء، وتتعاون مع الساقطين والخونة والسارقين الدوليين، وتهادن الملالي الصفويين، وتبجل أبناء عبد العزيز المتخلفين، وتكيل بعشرات المكاييل في سبيل التمكن "المستحيل" من نفط العراق. لقد تفوق البعث في صيغ التقابل القتالي مع الاحتلال الأمريكي على أرض العراق المقاوم، فجعل كل أهداف واستهدافات العدو المحتل قابلة للاحتراق والتدمير بفعل الجهد المقاوم المدبر المستوعب ستراتيجيا لأهداف المواجهة التاريخية، والمسقط تتابعا لأهداف مضافة يتعامل معها وفق سياق ومتطلبات معركة تحرير العراق. فعندما يكون نفط العراق هدفا ستراتيجيا للولايات المتحدة، في احتلالها للعراق حاليا، وقبل ذلك في توالى مؤامرتها على البعث والعراق، يجعل البعث من نفط العراق منالا صعبا واستهدافا خطرا، تتعامل معه الولايات المتحدة بتضحيات جسام وخسائر متوالية وتداعيات سلبية، تفشل مشروعها الكوني في مرحلته الإمبريالية المجددة. وهنا نؤشر:
1 - ثمن التمكن "المتعثر" من نفط العراق مدمج ومضاف لثمن احتلال العراق، حيث وضع البعث المقاوم الاحتلال بمأزقه المتعمق والمتسارع الذي يفضي إلى مرحلة انهيار تام بدأت تتشكل ملامحها وتستشعر تجلياتها.
2 - نفط العراق في صلب ستراتيجية المقاومة المسلحة يشتعل ويشعل معه ساحة المواجهة بمكوناتها العسكرية- الأمنية، والسياسية، والاقتصادية حيث يفشل ويدمر المشروع الاحتلالي في العراق.
3 - نفط العراق ومحاولة الولايات المتحدة "المتعثرة" من التمكن منه، يشكل عنصرا سلبيا مؤثرا في فشل ستراتيجية الطاقة للإدارة الجمهورية اليمينية، وتوضع الأسعار النفطية المرتفعة المستمرة، المؤثرة سلبا على مجمل معدلات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والغرب.
4 - والاستيعاب البعثي المقتدر لنفط العراق في ستراتيجية المقاومة المسلحة، جعل منه "النفط" عنصرا ممانعا للاحتلال ومخططاته، مثلما هو الفعل المقاوم ذاته، حيث يستوجب التعامل معه والنيل منه دما وضحايا من الطرف المقابل، في سياق معركة مفتوحة ومستمرة، فقد الاحتلال عنصر المبادرة فيها، وتجاوزت مدتها وأحداثها وتعقيداتها ومفاجأتها وخسائرها وتداعياتها، كل ما خطط له وتمناه الاحتلال- القوة العسكرية والاقتصادية الأعظم في الكون-.
أيها العراقيون الأباة،
يا أبناء الأمة العربية المجيدة،
أيها الرافق البعثيون وأيها المقاومون المجاهدون،
عندما يصدر جهاز الإعلام السياسي والنشر في حزب البعث العربي الاشتراكي هذا البيان، وفي ذكرى هذه المناسبة الخالدة، التي آمن بها وعمل لأجل إنجازها و إنجاحها الحزب بكوادره المناضلة في القطر العراقي وبقيادة مهندس التأميم الرفيق القائد المناضل صدام حسين، فان ذلك إنما يأتي في سياق استمرارية نهج البعث الثوري ورؤيته السليمة وخياره المقاوم حيث لابد من التأكيد على الحقائق التالية:
1 - البعث المقاوم وكما أكد ووضح في بيانات سابقة، أستوعب ويستوعب بمنظور وطني وتمسك سيادي وتطلع قومي وبمحتوى اشتراكي، موقع نفط العراق المستهدف من الاحتلال الأمريكي، في ستراتيجية المقاومة المسلحة. فعندما تتواجد قوات الاحتلال العسكرية على أرض العراق يكون التعامل مع النفط ومنشأته في سياق عدم تمكين الاحتلال منه ونهبه، وعليه فقد توضعت صفحات من التعامل المقاوم مع هذه المسألة الحساسة، وهي مصممة من التوالي في التطبيق وفقا لتطورات يشخصها البعث على أرض الواقع:
- التعرض لوسائل ضخ ونقل وتصدير النفط المنهوب بما يمنع ويحد من عملية النهب.
- تحذير الكوادر النفطية العراقية من التعاون مع الاحتلال وتطبيق مخططاته في موضوع نهب النفط الوطني.
- استهداف مؤسسات وصيغ وشخوص السلطة العميلة المنفذة للبرامج التشغيلية الجارية الخادمة والمسهلة لمخطط النهب الاحتلالي لنفط العراق.
- استهداف الصيغ وشخوص مروجيها التي قد تطرح لتفريغ قرار التأميم الخالد من مزاياه الوطنية بتطبيق صيغ التخصيص والبيع للأجنبي.
وحتى اللحظة ووفقا لتلك الستراتيجية وصفحات التطبيق المنبثقة عنها، فان المقاومة المسلحة لا تتعرض لمنشآت التكرير والتوزيع التي تخدم متطلبات واحتياجات الشعب العراقي.
1 - استقراءات البعث وتوقعاته في معضلة مسألة الطاقة الأمريكية، كانت سابقة ونافذة، حيث أولى الرفيق القائد الأمين العام للحزب تلك المسألة اهتماما ومتابعة احترافية متخصصة، ضمن سياق الإدارة المنوطة بشخصه ومسؤوليته، حيث شخصت ومنذ زمن اسبق بكثير من الحرب على العراق واحتلاله، تطورات تلك المسألة وما قد تسقط من عوامل فاعلة ومسرعة في سياق المواجهة التاريخية المفتوحة والمستمرة مع الإمبريالية الأمريكية.
2 - إن تمسك البعث بخيار المقاومة المسلحة غير المرتد حتى تحرير العراق، بما يحمله ذلك من إلغاء لكل ما هو سياسي في التعامل مع الاحتلال وصيغه وإفرازاته ومشروعاته بالعراق المحتل، إنما يضع نفط العراق في سياق معركة تحرير العراق، كعامل تكليفي مستوجب من عوامل التعامل القتالي مع الاحتلال ومشروعاته السياسية والاقتصادية والأخرى، حيث أن نفط العراق يتحمل وقد يتحمل أكثر خسائر محسوبة تبررها حرب تحرير العراق.
العراق في الأول من حزيران 2005