بسم الله الرحمان الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي - القطر التونسي أمة عربية واحدة
ذات رسالة خالدة
وحدة - حرية - اشتراكية
بيان الذكرى الستون لانبعاث حزب الثورة العربية
بمناسبة الذكرى الستين لانبعاث حزب الأمة والتمام صفوف طلائعها الثورية المقاومة في السابع من أفريل/نيسان 1947، يرفع البعثيون رؤوسهم عاليا ويجهرون بأصوات جريئة أن لهم تاريخا مرصعا بقوافل الشهداء وأن ليس ما يثنيهم عن الشموخ والاعتزاز بمبادئ البعث العظيمة التي صنعت رجال المهمات الصعبة فارتقوا بها إلى أسمى مناصب التكريم والمجد ويكفي حزب البعث فخرا أنه حزب مقاومة يقارع أكبر إمبراطوريات الشر والعدوان وأوسع حلف من الخونة والطامعين جمع الحقد الفارسي والثأر الطائفي الصفوي والانتقام الصهيوني الأمريكي العنصري، فكان الهجوم الأكبر والعدوان السافر على عراق البعث وكانت الجريمة الوحشية النكراء في حق البعث (الفكر والحزب) وقادته وأنصاره حيث لم يدخر الاحتلال وحلفاؤه والمجوس وأتباعهم والصهاينة وعملاؤهم وسيلة قتل إلا استخدموها للتخلص من البعث وتصفية كوادره والتنكيل بمنتسبيه وما ذلك إلا محاولة للقضاء على العروبة والإسلام أي أصالة الأمة وعوامل وحدتها وقوتها.
عليكم أيها البعثيون أن تزدادوا صلابة في مواجهة المحتل وتزدادوا إيمانا بأن البعث جهاد حق وعقيدة نضال ومقاومة دائمة ولو تحالف ضدها جميع أشرار الدنيا ومجرموها.
تمر الذكرى الستون وقد قدم البعث على امتداد سنوات الاحتلال الأربعة آلاف الشهداء وفي المقدمة منهم الأمين العام للحزب سيد الشهداء صدام حسين ورفاقه الميامين من قيادات الدولة والحزب إلا أن قوة البعث تكمن في صلابة تنظيماته واتساع قاعدته الشعبية ما جعل البعثيين قادة من مواقعهم ورجال مقاومة من طراز رفيع. فلا الأسر ولا الاعتقالات والتنكيل وما لحق بذوي البعثيين ولا اغتيال القيادات المتقدمة وتصفيتها ولا جميع وسائل الاجتثاث عطلت الكفاح المسلح وتصاعد الفعل المقاوم للاحتلال وحكومته ومليشياتها المجرمة ولا توقف البعث عن كسب المزيد من المناصرين والمجاهدين لكونه النموذج الكفاحي المتجدد باستمرار.
أيها البعثيون في بلاد الرافدين، أنتم وليس غيركم من بنى عراق الشموخ والعزة وأنتم الآن الأقدر على فهم معنى الوطنية والسيادة والإرادة الحرة والأقدر على تقويض الاحتلال وإسقاط مشاريعه الاستعمارية وها قد وفيتم في العطاء ومنازلة قوى الشر والعدوان. فطوبى للبعث المقاوم ولجميع فصائل القتال من أجل وحدة وتحرير العراق.
أنتم عنوان الجهاد والصمود وأصحاب البطولة وطليعة الأمة المجاهدة بفضل ما قدمتموه من شهداء وتضحيات. لقد حطمتم أحلام المجمع الصهيوني العالمي وأحلافه وأتباعه الإقليميين ويشهد لكم أحرار الأمة وشرفاء العالم أنكم وضعتم إمبراطورية الشر العظمى على حافة الانهيار العسكري بعدما أسقطتم إدارتها أخلاقيا وسياسيا وكشفتم الحقد الفارسي ونوايا الطائفية الصفوية البغيضة.
ستون سنة مرت والبعث يقود معركة المصير العربي ويخوض معركة الحواسم التي فصلت بين معسكر العروبة والإسلام ومعسكر المد الاستعماري الجديد وحلفائه المحليين. أنتم من أوقف رياح الثورة الخمينية المجوسية وحمى البوابة الشرقية للأمة العربية وأنتم من تصدى وأبى الاستسلام لمشيئة الغطرسة الأنغلو-أمريكية وقوضتم أمن الكيان الصهيوني وأنتم من تحمل عبء التضحيات فضحيتم بالسلطة تعلقا بشرف المبادئ وكرامة الأمة وسيادة الوطن واستقلاله، فكانت المقاومة هي السبيل الأشرف وخندق القتال هو الموقف الأنبل والنصر أو الشهادة هو الهدف الأسمى لمن استوعب عقيدة الأمة وأخلص الانتماء إليها وبالله اعتز وعليه توكل وبذلك كنتم خير طليعة من المؤمنين بعروبتهم ورسالتهم وخير مدافعين عن وطنهم وأمتهم.
أيها البعثيون في خندق القتال وفي كل ساحات المواجهة والنضال، كونوا يدا واحدة على الأعداء فأنتم معدن العروبة الأصيل وإرادة انبعاث الأمة وروح وحدتها وتجددها وعلى أيديكم يكون انتصارها.
أيها البعثيون تواصلوا بالرحمة والمودة واجعلوا من شهامة الشهداء ووفائهم لمبادئ البعث وقيم الرجولة وكرامة العروبة قدوة فخار عز نظيرها في زمن الامتحان الأصعب حيث تختبر الأمة في حق البقاء من خلال اجتثاث البعث حزب الأمة وقائد ثورتها.
أيها البعثيون هذا هو زمن الانبعاث وعهد المقاومة، إذ لم يترك لنا أعداء الأمة متسعا للسكوت أو التراخي وليس من شيمنا الركون للاستسلام مهما كانت رياح الظلم عاتية وأساليب الترويع قاسية وليس من قيمنا المساومة على الحقوق وليس في مبادئنا التسليم باليأس والقبول بالإحباط، فإما أن نكون أو لا نكون.
أيها البعثيون، لا تأبهوا باتساع وامتداد جبهة المعادين والمتآمرين ولا بكثرة المناوئين والمتحاملين والمشككين، فمتى كان سبيل البعث سهلا ومتى كانت العروبة والوحدة والحرية تروق لحاقد وترضي عدوا وتسر مرتدا أو منبتا عن أصوله. نحن أمة تصادق وتتسامح وترى بعين العطف والرحمة فتلكم الخصال من عقيدتها ولكن لا تجد إلا من يساوره السوء بها والطمع في مقدراتها، ذلك هو قدرنا أن نكون أول المضحين وآخر المستفيدين وما الفضل والنصر إلا من عند الله.
أيها البعثيون لسنا طلاب حرب وعشاق مواجهة ولكن العدوان والاحتلال وجور حكامنا وتخاذلكم في استعادة حقوق الأمة والدفاع عن كرامتها وعقيدتها، دفعنا إلى ممارسة واجبنا وحقنا في المقاومة والتصدي للردة وللتعديات المحيطة بنا وما يهدد الأمة في وجودها التاريخي والجغرافي والثقافي.
لقد اختبرنا الأعداء فشغلوا أجهزة إعلامهم لشيطنة البعث وتجريم قادته واعتدوا بالصواريخ المدمرة والقنابل الفتاكة، وجربوا جميع صفوف القتل والتنكيل وشرعوا وطبقوا قوانين الاجتثاث والإعدام والاغتيال المنهجي ووظفوا عصابات الإرهاب المحترفة قصد تشويه المقاومة وجرها إلى حرب طائفية، فلم ينحن البعث بل شدد على تعميق إستراتيجية المقاومة والتحرير، وخططوا لشق الحزب وتفكيك تنظيماته فازداد الحزب تماسكا، وهاهم ينصبون فخ المصالحة الوطنية المزعومة ويستعطفون عودة كفاءات الجيش العراقي الوطني الباسل لاحتواء ما أمكن من دعائم المقاومة البطلة وها هم يبحثون مراجعة قانون استئصال البعث كمحاولة للتغطية على فشل مخططات الاحتلال وعجز أعوانه على المسك بزمام الوضع العراقي.
أيها البعثيون، لقد أجرم الاحتلال الأنغلو-أمريكية في تدمير الدولة العراقية وإلحاق الأذى بالشعب العراقي ولكنه ومن حيث لا يقصد خلّص البعث من أعباء السلطة وحرره من مقاليد الحكم ليعود إلى الممارسة الثورية التحررية الخلاقة وليقود المقاومة على أوسع أبوابها ما أوقع الاحتلال وأزلامه في ورطة لا مخرج منها إلا بإعلان الهزيمة إن شاء الله مهما حاولوا ربح الوقت والهروب إلى أمام من خلال الخطط الأمنية وتشريك دول الجوار في نجدتهم بحثا عن حل مشرف وبأقل الأضرار. ولكن للتاريخ حكمه ولشعب العراق الأبي حقه في القصاص وللبعث كلمته النهائية.
هنيئا للبعثيين جميعا بما حققه البعث وهو في السلطة وما يحققه وهو في ساحة الجهاد والمقاومة.
هنيئا الذكرى الستون لمناضلي حزب الأمة، حزب العطاء الدائم والرحمة للقائد المؤسس الرفيق أحمد ميشال عفلق.
المجد والخلود لشهداء البعث شهداء الأمة الأبرار.
الرحمة والخلود للقائد الرمز شهيد الحج الأكبر صدام حسين ولأبنائه ورفاقه الميامين.
تحية للمقاومة الوطنية القومية وجميع فصائلها المجاهدة.
فك الله قيد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال والمليشيات الصفوية.
عاش العراق حرا موحدا عربيا أصيلا. وعاشت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر.
عاش حزب البعث العربي الاشتراكي مقاوما على الدوام والنصر للعروبة من المحيط إلى الخليج.
القطر التونسي في 7 أفريل/نيسان 2007