بسم الله الرحمان الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي
القطر التونسي
أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
وحدة - حرية - اشتراكية
"لقد كان محمد كلّ العرب فليكن كل العرب محمد"
تابع العالم ما نشرته صحيفة (يولاندز بوسطن) الدانمركية في عددها الصادر في 30 سبتمبر 2005 والذي تضمن رسوماً كاريكاتورية تناولت بطريقة مهينة شخصية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) واعتبرت الصحيفة أن لديها حقاً يبيح لها أن تفعل ذلك هو الحق في حرية التعبير.
إن حزب البعث العربي الاشتراكي وهو يرصد هذا الحدث:
* يستذكر أن وقائع كثيرة حدثت كان للإعلام الغربي فيها دور في إذكاء الكراهية والتعصب والعنف، ولا نشير هنا إلى واقعة نشر الرسوم الكارتونية في الدنمارك والتمادي في نشرها من قِبل صحفٍ أخرى إمعانا في الخطأ واستغلالاً مرفوضاً لحرية الصحافة في أمرٍ لا فائدة من وراءه، وإنما أيضا إلى الطريقة التحريضية التي تمت بها تغطية الحرب على العراق والتحرش برموزه الوطنية والقومية وعلى رأسهم المجاهد صدام حسين الرئيس الشرعي للعراق، والعدوان الصهيوني اليومي على شعبنا في فلسطين... يؤكد أن هذه الحوادث وما شابهها وما نتج عنها تدفعنا إلى عدم الاعتداد بحسن نية القائمين على هذا الإعلام وهو الذي لا يتجرأ على التشكيك أو حتى التقليل من خرافة "الهولوكوست" المزعومة ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك سيطرة اللوبيات الصهيونية وغلاة المتطرفين الاستعماريين عليه.
* يؤكد أن هذا التصرف مِن قِبل الصحيفة لا يعتبر نقداً فكرياً مشروعاً ولا نقاشاً علمياً حراً بل هو استفزازٌ لملايين البشر، ممن يقدسون النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ويعتبرون أن سلوك التعدي عليه يوجب القتل حدا باتفاق جميع المذاهب ولا تقبل فيه التوبة، بالإضافة إلى أنه تصرف موجه ضد كل العرب والمسلمين بشكلٍ مباشر.
* إن الحرية المكفولة مطلقاً هي حرية الاعتقاد والتفكير، أما التعبير بالقول أو بالفعل فهو سلوكٌ اجتماعي منظّمٌ ومقنن. وحزبنا إذ يؤكد إيمانه بحرية التعبير بوصفها حقاً أساسياً من حقوق الإنسان يؤكد في الوقت نفسه أن الحرية ينبغي أن لا يساء استخدامها بطريقة تؤدي إلى التحريض على الكراهية والعنصرية، وأن أي تعبير كلاما كان أو كتابة أو رسما أو ما شابه هو فعل وعمل، وأن أي فعل يؤدي إلى تأجيج التمييز العنصري وإذكاء روح الكراهية ويمهد لقطيعة وعنف بين أبناء الجنس البشري ذوي العقائد والمذاهب والثقافات والألوان المختلفة، يكون قد تجاوز خطا أحمر ينبغي عدم تجاوزه. فحرية التعبير بالتالي تكون مقيدة بعدم الاعتداء ويجب مراقبتها عندما تأخذ شكلاً عدوانياً أو محرضاً على العدوان، والمساس بالمقدس الديني هو أحد أشكال العدوان وهو عملٌ غير مشمول قانونياً ولا أخلاقيا بمظلة الحرية، كما أنه من جهة أخرى يشكلُ خرقاً لأخلاقيات مهنة الصحافة التي يفترض أنها تقود حركة التنوير في المجتمعات الإنسانية دون تمييز.
* إن الحرية التي تفاخر بها المجتمعات الغربية والتي هي مطلب إنساني يجب توفيره للجميع، هي تلك الحرية المسؤولة التي تبني ولا تهدم، وتمد جسور التفاهم بين البشر على اختلافهم، متجاوزة بذلك فوارق الدين والعنصر واللون والطبقة والانتماء الثقافي والفكري والسياسي ليصبح الانتماء للإنسانية كافياً لحفظ الحقوق وضمان الاحترام والتقدير والكرامة. وإذا كان الذين قاموا بهذا الفعل قد هدفوا إلى النتائج التي نراها الآن، من تزايد لوتيرة الغضب والفجوة بين العرب والمسلمين من جهة والغرب من جهة أخرى، وتغذية لثقافة التطرف والإقصاء، فإن تلك الأفعال ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية والتي ينبغي أن يحاكم الجناة فيها. أما إذا كانوا غافلين (وهو ما نشك في صدقيته) عما يمكن أن تؤدي إليه أفعالهم فينبغي على بلدانهم ومؤسساتها أن تنتبه إلى خطورة الفعل الذي ارتكب عن طريق الخطأ والجهل، وكذلك ينبغي على رؤسائهم تقديم اعتذار (وكذلك جميع الصحف المتورطة في هذا العمل) واضح وصريح إلى كتلة بشرية قوامها ربع سكان العالم تقريبا، تؤكد من خلاله تراجعها عن الخطأ واحترامها لمقدسات الآخرين. وأن يعدوا بالسعي الجاد إلى إصلاح ما أفسدته أيادي المخطئين، والعمل على أن لا تتكرر مثل تلك الأفعال التي تنطوي على سوء نيةٍ في التعاطي مع الآخر مرة أخرى. كما نلفت نظر الحكومة الدانمركية وبقيه الحكومات التي تعاطت صحافتها بنفس الطريقة إلى أن ذريعة حرية الصحافة لا تسوغ لأي دولة أن تعتدي أو تحمي الاعتداء بل المأمول أن تعمل الدول على الوفاء بالتزامها السياسي والأخلاقي تجاه اختلاف المعتقدات وتعدد الثقافات والسعي إلى استتباب الأمن والسلم العالميين.
* إن حزبنا بهذه المناسبة يؤكد على أن مثل هذا التطاول على العرب والمسلمين بالنيل من حرمة الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وسلم) ما كان ليتم لو لم يقع غزو العراق وتدميره وأسر قيادته الوطنية والقومية، ولو لم يستحكم الصهاينة برقاب الثورة الفلسطينية ويغتالوا قيادتها والشرفاء من أبنائها أبو علي مصطفى والشيخ أحمد يس والرنتيسي وياسر عرفات... إن هذا التطاول ما كان ليتم لو لم تستحكم الطائفية في لبنان والعراق... لو لم يقايض الاستعماريون والصهاينة الحكام العرب الخانعين شرفهم بالبقاء في الحكم، إطلاق أيديهم في مزيد من الاضطهاد والقمع ضد أبناء الأمة بالسكوت عن فسادهم الإداري والمالي، ففرطوا في استقلال الوطن وثرواته للأجنبي وسكتوا عن تدنيس المقدسات والمحارم. فحرق الصهاينة المسجد الأقصى ودنس الأمريكان القرآن الكريم والمساجد وسخر الأوروبيون من الرسول الكريم عليه أفضل الصلوات...
* إن حزب البعث العربي الاشتراكي وهو يرصد كل هذا، يستذكر قول القائد المؤسس أحمد ميشال عفلق رحمه الله "لقد كان محمدا (صلى الله عليه وسلم) كل العرب فليكن كل العرب اليوم محمدا (صلى الله عليه وسلم)" و"سيجد البعثيون أنفسهم في طليعة المدافعين عن الإسلام عقيدة ومقدسات وشعائر". فيؤكد لأبناء الأمة العربية أن الانتصار لخاتم الأنبياء والرسل، لمقدساتها ولكل قضاياها الوطنية والقومية يمر عبر تكريس قول الله تعالى: ((محمد والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم...)) فكما استنهض محمد (صلى الله عليه وسلم) كل قيم العروبة للذهاب بعيدا برسالة الإسلام وكما بنى محمد (صلى الله عليه وسلم) هذه الأمة قاعدة وحصنا لأعظم الرسالات فليستلهم أبناء الأمة العربية اليوم من سيرة نبيهم وصحابته ما يكنسون به أنظمة العمالة والخيانة الوطنية أنظمة القمع والفساد الإداري والمالي وينهضوا نهضة الرجل الواحد في وجه التجزئة وركائزها الطائفية والتخلف والمرتبطين بالأجنبي أيا كان الستار الذي يتسربلون به.
* إن مقاطعة بضائع الأعداء التي دعا لها حزبنا منذ الأربعينات ليست إلا أضعف الإيمان. فالدعوة اليوم يجب أن توجه إلى فتح الحدود أمام تنقل الأشخاص والبضائع الوطنية في سوق اقتصادية عربية توفر البدائل أمام حاجات المواطن وتوسيع دائرة البحث والخلق وصنع هذه البدائل حتى لا تكون الدعوة للمقاطعة مجرد رفع اللوم يرفعها بعض "دعاة الفضائيات" ربما لإشهار بضاعتهم والدوائر المرتبطين بها. هؤلاء الدعاة الذين سكتوا عن تدنيس القرآن في غوانتنامو وأبو غريب وأفتوا بغزو العراق ولم تحركهم جرائم الصهاينة. فلا نستكين لبهتانهم ولا نأمن لتباكيهم عن حوار الحضارات وتقارب الأديان....
حزب البعث العربي الاشتراكي
القطر التونسي
تونس في 28/02/2006