بسم الله الرحمان الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي
أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
وحدة - حرية - اشتراكية
إن ما تشهده الساحة العالمية من تصاعد متنامي للاحتجاجات والمصادمات العنيفة في مواجهة نزعة الهيمنة الامبريالية والتكتلات الاستعمارية التوسعية بقيادة اليمين المتطرف والمتصهين وغطرسة الشركات العملاقة ورأس المال المتوحش المتكالب على الاستغلال والجشع اللامحدود، لا يمنعنا من الإقرار بتراجع الجهد النضالي وببروز جملة من التناقضات الحادة التي أصبحت ترافق الاحتفالات العمالية بعيد الشغل خلال السنوات الأخيرة و تهدد جديا المكاسب والمنجزات التي حققتها الطبقات الكادحة بجهدها ونضالها المرير والسخي ووقع التفريط في جزء كبير منها.
يا جماهير شعبنا الأبي:
في إطار حرب المصالح التي تستعر اليوم، توسعت دائرة الاستهداف لتشمل مصالح الشعوب و مكاسبها وخاصة المستضعفة والفقيرة منها. وإذا كانت اغلب الأمم والشعوب تبدي من الجهد والمقاومة ما يبرهن على قدرتها على حماية مكاسبها والحفاظ على مصالحها، فان الأمة العربية رغم مقدراتها الضخمة تبدي من العجز والوهن ما يوحي بمزيد من الانحدار والاستسلام. فخلال السنوات الأخيرة، انضافت إلى نكبة العرب في فلسطين نكبة أخرى في العراق لتزداد وطأة الاستعمار علينا و تستباح أرضنا وثرواتنا و كل إمكاناتنا ولا زال حكامنا "الميامين" يتبجحون بانجازاتهم الوهمية وبما قدموه ولا زالوا يقدمونه من جليل الخدمات لشعوبهم.
يا أبناء أمتنا العربية المجيدة
إن الأنظمة العربية العميلة والضالعة في الخيانة التي تآمرت على وحدة النضال العربي وانخرطت في مشاريع "سايكس بيكو" و"بلفور" لتتربع على عروش سخرتها للصوصية والنهب وسرقة جهد الكادحين تخط صفحة أخرى من الغدر والخيانة بمساهمتها المباشرة والمكشوفة في غزو العراق واحتلاله وتلاعبها بالقضايا المصيرية للأمة. ففي مثل هذا اليوم الذي نستمع فيه إلى الخطب الدعائية الرنانة للحكام العرب حري بنا أن نستعرض ما يعانيه الشعب الفلسطيني من حصار وتجويع وتشريد منهجي مدروس وبإسهام فاعل من الأجهزة الرسمية للأنظمة العربية للنيل من إرادته وتقويض مقاومته الباسلة وتهميش قضيته قضية العرب المركزية وما يتعرض له العراق العظيم الذي دافع بشراسة عن كل القضايا القومية وتصدى لكل المشاريع الاستعمارية من تخريب لبنيته الأساسية ومرتكزاتها العلمية وملاحقة علمائه بالقتل والتشريد وضرب مقوماته التاريخية والحضارية عنوان هويته العربية ووحدته الوطنية للنيل من كرامة شعبه واعتزازه بانتمائه وتشبثه بحريته واستقلاله وحرصه على وحدة الأمة ونهضتها.
يا أبناء أمتنا العربية المجيدة
إن المآل الذي آلت إليه أوضاعنا العربية قومياً وقطرياً على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية يزيح الستار على الخيارات الفاشلة للنظام العربي الرسمي. إن مشاريع التنمية التي مثلت أولوية في برامج الأنظمة واتخذتها مطية للتخلي عن واجبها ودورها القومي لم نعد في حاجة لتوصيفها وتحديد مكامن فشلها وتكفينا الإشارة إلى نتائجها الكارثية من انتشار البطالة والفقر وتفشي المرض والجوع والجهل المؤسس وانسداد الآفاق وانتشار الفوضى.
إن هذه المشاريع المسمومة التي روج لها الخطاب السياسي الرسمي طويلا تحولت إلى مطية للرشوة والنهب والسرقة والعبودية والسطو على جهد الكادحين بل مدخلا لتعميق التبعية وتثبيت الاستعمار.
إن الأوضاع العربية الراهنة ليست سوى نتيجة طبيعية لتحييد القوى الحية النشيطة عن دورها الفاعل ولتآمر الرجعية العربية العميلة على نضالات العمال والكادحين. وبهذه المناسبة ندعو العمال إلى العمل الجاد على استعادة دورهم وافتكاك زمام المبادرة بتطهير منظماتنا العمالية من البيروقراطية والانتهازية والسماسرة ومقاومة محاولات الاختراق الامبريالية والصهيونية الهادفة لتهميشهم وتشتيت جهدهم. إن الجماهير الكادحة التي تمثل الأغلبية الساحقة من أبناء الأمة هي صاحبة المصلحة الحقيقية في الوطن ويقع عليها العبء الأكبر في تغيير الواقع والنهوض به وفي مواجهة التحديات وتحمل المسؤولية كاملة في أعباء النضال وقيادته.
أيها الكادحون يا أبناء أمتنا الجيدة
إن القضية العربية يجب أن تأخذ كوحدة لا تتجزأ وأن تعالج على هذا الأساس. إن النضال من أجل وحدة الأمة وحريتها لم يعد مطمحا بعيد المنال بل شرط أساسي لتغيير و تطوير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فالنضال على صعيد العمال هو نضال قومي طبقي مدرك لطبيعة التداخل والتشابك بين عوامل التجزئة والتخلف والاستعمار والصهيونية والرجعية والبنية الطبقية للواقع.
إن العمال الذين يجسدون إرادة الكفاح الحاسم والكامل في الأمة للانتصار على كافة التناقضات التي تكتنف واقعها عبر مراحل تطورها، فالأمة في ماضيها أو حاضرها أو مستقبلها، أي في ديمومتها الحضارية هي محطة نضال العمال وكدحهم و جهدهم المنتج المبدع وصراعهم البطولي مع أعداء الأمة: مع الاستعمار والصهيونية والاستغلال والتخلف؛ والعمال هم الضمانة الثورية الحقيقية في التغيير الشامل للواقع وفي عملية البناء وحماية المكاسب المنجزة.
أيها العمال أيها الكادحون يا أبناء أمتنا المجيدة
إن المقاومة العربية الباسلة في العراق وفلسطين هي تجسيد لنبض الحياة في الأمة ولقوة الإرادة والعزم الراسخ على التحدي ومجابهة التحديات والدفاع عن مصالح الجماهير العربية وهي عنوان لترابط القضايا العربية، وإن الواجب يدعونا جميعا للانخراط في منطق المقاومة واستراتيجيتها للتصدي لكل القوى العاملة على إعاقة تحرر الأمة ونهضتها.
عاشت الطبقة العاملة حرة مناضلة
عاشت أمتنا المجيدة
عاشت المقاومة العراقية
عاشت فلسطين أبية حرة من النهر إلى البحر
حزب البعث العربي الاشتراكي
القطر التونسي
01/05/2006