بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
قيادة قطر العراق ذات رسالة خالدة
مكتب الثقافة والإعلام القطري
((وحدة العراق هي الهدف التاريخي الأعظم))
يا أبناء شعبنا العظيم
لا يخفى عليكم أن الاحتلال الأمريكي البغيض للعراق عام 2003 والذي ما زال مستمراً بكل ما يحمله من آلام وجراح وبشاعة وقتل جماعي لأبناء شعبنا، قد حصل في ضوء الأهداف العدوانية المرسومة منذ أمد بعيد من قبل قوى العدوان والغزو المتمثلة بالامبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية والرجعية والمتجسدة بالسعي المحموم للقضاء على روح النهوض والتحدي التي أنقذت شعلتها الوهاجة في العراق لتنير درب الجماهير العربية نحو ذرى المجد والصمود ومقارعة الامبريالية والصهيونية وبما يخدم الأهداف الإنسانية وتوجهات جميع الشعوب المضطهدة في العالم.
إن المنهج الوطني والقومي الذي تجذر في العراق في ظل مبادئ البعث وأهداف ثورة السابع عشر الثلاثين من تموز عام 1968، ضرب المصالح الامبريالية والصهيونية والأطماع الفارسية في الصميم لأنه أرسى مقومات وحدة وطنية راسخة بعد أن حل كل الإشكاليات القومية التي كان يراهن عليها الأعداء، وأقام أروع تجربة للتآخي الوطني متجسدة في إعطاء الأقليات القومية حقها والتي تضمنها بيان 11 آذار عام 1970 وقيام الحكم الذاتي في شمال العراق، في حين ظلت تعاني هذه الأقليات المرارة والتفرقة في التعامل في دول الجوار المعروفة وقد استطاع العراق أن يحقق تنمية اقتصادية اجتماعية شاملة توفرت فيها الأسباب المادية بفعل قرار التأميم الخالد عام 1972 الذي أسهم في تحقيق نقلات نوعية في حياة مجتمعنا، وبناء إنسان عراقي جديد، الأمر الذي نتج عنه تماسك بنية المجتمع القائمة على الرابطة الوطنية وروح التآخي بين مكونات الشعب وقد تجلى ذلك جلياً من خلال المقولة التي آمن بها شعبنا ((العراق وطن الجميع وإن ((أمنه)) والدفاع عنه مسؤولية الجميع)) بعيداً عن النعرات والمسميات الطائفية والعرقية، وهو ما حقق النصر لنا في مسيرة النهوض والبناء، وبقدر ما تحقق من بناء وطني في ظل الثورة فقد جسد العراق دوره القومي والإنساني في مواقف مشهودة على الساحة القومية والدولية الأمر الذي أغاض الأعداء، فكان حقدهم البغيض الذي تجسد في غزوه واحتلاله بعد أن عجزت كل المحاولات السابقة بما فيها محاولة التآمر الداخلي وحرب الإنابة، وينشطون اليوم في ضوء أهدافهم الشريرة لإلغاء دور العراق القومي من خلال تمزيقه داخلياً والهيمنة على ثرواته الكثيرة وفي مقدمتها النفط.
يا أبناء شعبنا المجاهد..
لقد وقف البعث وفي كل مراحله النضالية بروح إيمانية وثابة ومعه أبناء شعبنا العظيم وامتنا العربية المجيدة بوجه كل المخططات والمشاريع الاستسلامية التي تهدف إلى إركاع أمتنا وشعبنا في استرجاع واضح للأطماع الاستعمارية القديمة وفي رسم (سايكس بيكو) جديدة في التاريخ المعاصر تحت مسميات مختلفة ابتدأت بتشكيل ما يسمى بقوة التدخل السريع ( قوة أمريكية خاصة ) عام 1973 لاحتلال منابع النفط في منطقة الخليج العربي وبضمنها العراق بعد أن أعلنت أمريكا إن نفط هذه المنطقة يدخل ضمن ستراتيجية أمنها القومي، وإحياء ما يسمى (بالهلال الخصيب) وإشاعة الدعوة بأن (مصر فرعونية)، ثم جاء المشروع الصهيوني المعروف الذي طرح في مطلع الثمانينات من القرن الماضي والذي يدعو إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات (شيعية في الجنوب – وسنية في الوسط – وكردية في الشمال) والذي جاء متزامناً مع قيام إيران بالعدوان على العراق عام 1980، وقد تلت ذلك الدعوة التي أطلقها شيمون بيرس وزير خارجة الكيان الصهيوني آنذاك عام 1993 حول إقامة ما يسمى بالنظام (الشرق أوسطي الجديد) وعادت أمريكا بعد احتلال العراق إلى إحيائه وتوسيع مداه ليصبح (الشرق الأوسط الكبير) وهذه المشاريع في جوهرها كلها محاولات أمريكية صهيونية إيرانية تستهدف العراق أولاً لأنه قاعدة الأمة الأمينة ومن خلاله تستهدف الأمة العربية في جميع أقطارها.
إن ما يدعو إلى الفخر والاعتزاز أن البعث قد شخص كل هذه المشاريع العدوانية ووقف بوجهها بقوة، الأمر الذي زاد من اشتداد الهجمة العدوانية عليه والتي بلغت ذروتها بالإقدام على احتلال العراق دون أي مسوغ وإنما تطبيقاً لشريعة الغاب، ومنذ الأيام الأوَلْ لهذا الاحتلال البغيض بدأ المحتلون يسعون بشكل محموم لتنفيذ مشاريعهم وفي مقدمتها تقسيم العراق، والتي تبتها بشكل مكشوف التنظيمات والمسميات السياسية المرتبطة بالاحتلال سياسياً، والمرتبطة فكرياً بالنظام الإيراني المعادي للعروبة ولوحدة العراق من خلال إشاعة روح الطائفية والعنصرية، والعمل بمنهج المحاصصة وتبني ما يسمى بالفيدراليات في العراق، وهذه التيارات هي نفسها التي صاغت ما يسمى بالدستور في ضوء المنهج الأمريكي الصهيوني الإيراني الذي سعى في ديباجته وبنوده إلى تكريس حالة تقسيم العراق وتغييب هويته القومية وقطع أواصر العلاقة التاريخية بينه وبين أمته العربية.
يا أبناء شعبنا المجاهد..
ومما يلفت النظر أن بعض القوى السياسية في العراق والتي كانت إلى وقت قريب تظهر الرفض لما يسمى بالفيدراليات.. تدعو اليوم على تبنيها وطرحها لمشروع ما يسمى (الفيدرالية السنية) وهي في هذا الاتجاه تعد الاستفتاءات والاستبيانات لتكوين رأي حول هذه الفيدرالية.. وإنها بهذا السلوك المرفوض تاريخيا وجماهيرياً تؤكد حالة التجزئة وتعطي للمحتلين المشروعية في المضي في تنفيذ مخططاتهم العدوانية تجاه العراق وشعبه ووحدته الوطنية كما تبعث الروح من جديد في المشروع الأمريكي الصهيوني الذي أشرنا إليه والهادف إلى تقسيم العراق إلى دويلات، وترتكب بذلك خطئه بحق الجماهير عندما تخلط أمامها الأوراق وتوريط أعداد من أبناء شعبنا لتقبل هذه الأفكار والدعوات المسمومة.
يا أبناء شعبنا الأبي..
إن الممارسات اليومية التي يقوم بها المحتلون وأذنابهم العملاء والقائمة على القتل الجماعي والتعذيب الواسع والخطف والاعتداء على الحرمات وهتك الأعراض شاخصة أمامكم وأنتم المحترفون فيها بلا ذنب إلاّ لأنكم تحبون وطنكم بصدق وترفضون الاحتلال وأذنابه بصدق أيضاً. وقد وصل الحال إلى القتل على الهوية والى قيام الناس بتغيير أسمائهم وألقابهم دفعاً لطائلة الموت الذي تتصاعد أرقامه بشكل خيالي، وقد أصبح أي إنسان في هذا العراق الذي عاش آمناً وأماناً طيلة أكثر من ثلاثين سنة في ظل ثورته المعطاء لا يأمن على حياته وعائلته في أية لحظة وفي أي مكان بما فيها بيته. وقد سعى الأعداء إلى تخويف كل طرف من مسميات مجتمعنا من الطرف الأخر، وأصبح القتل على الهوية هو الحالة السائدة، وهي أمور غريبة كل الغرابة عن واقع وطبيعة مجتمعنا على مر العصور، وحتى يكتسب المحتلون الشرعية في تمزيق العراق دفعوا بشكل وآخر بعض الأوساط السياسية إلى تبني ودعوات ما يسمى (بالفيدرالية) في تصور منهم في إضعاف دور المقاومة العراقية الوطنية بعد أن تختلط الأوراق والمسميات.. لكن مقاومتنا الباسلة ستبقى الجبل الشامخ الذي يصلبهم بنار محرقة وحمم ملتهبة لأنها ضمير الشعب وصوت الحق.
إننا في الوقت الذي نحذر فيه جميع الأطراف المرتبطة بسياسة المحتل ونؤكد على بعض القوى التي رفعت شعارات عدم الخضوع للمحتلين أن تراجع أنفسها وأن تبتعد عن تنفيذ مخططات المحتلين تحت مسميات تدعي أنها عراقية، وشعبنا العظيم بريء منها، ولكنها الإغراءات المادية وإغراءات المناصب التي تحرك هذا الطرف وذاك، وان يعي الجميع أن هذه المشاريع والدعوات (والفيدراليات) إنما تستهدف جميعها وحدة العراق وتسعى إلى تمزيقه وإضعافه وفرض الأمر الواقع عليه، وأن القوى السياسية التي تتبنى ذلك مهما كانت أسماؤها وهوية رموزها إنما تضع نفسها بهذا السلوك اللاوطني في خانة الأعداء وتصبح هدفاً مشروعاً أمام ضربات شعبنا ومقاومته الباسلة، وبهذه المناسبة نؤكد أن شعبنا العظيم هو معيننا الذي لا ينضب ندعو اليوم أبنائه من الغيارى الذي هو معقد العزم وسارية الراية الشامخة في الصمود والتحدي ومقارعة الأعداء إلى توحيد الصفوف ونبذ المسميات الطائفية والعرقية واستحضار المنبع الصافي المتمثل بالعراق الواحد الموحد الشامخ العظيم الذي ما نام شعبه يوماً على ذلك ولا رضى باستعباده واستبداده، ولا بد من التصدي بكل شجاعة لكل مخططات الأعداء المحتلين وأذنابهم وبخاصة الصفويين الجدد الذين دعو علانية إلى ربط إرادة العراق بالنظام الإيراني، وإننا ننبه على مخاطر استعداء العراقيين على بعضهم والإيقاع بالشعب من خلال الاستحواذ وإغراء بعض النفوس ودفع بعض النخب إلى الانزلاق وراء المذهب والمكاسب المادية الزائلة، وضرورة الابتعاد عن أية مشكلات جانبية يتطلب حلها جهداً ينبغي أن بدخر إلى معركة التحرير الشامل للعراق وهي آتية وقريبة إن شاء الله والتي تصوغ مفرداتها اليومية مقاومتنا الوطنية الباسلة التي تؤمن بالمنية ولا الدنية واستقبال الموت على طريق الشهادة دون استدباره وأن النصر حليف المؤمنين المجاهدين (أن تنصروا الله ينصركم ويسدد أقدامكم).
عاش العراق العظيم موحداً عزيزاً شامخاً.
عاش القائد العظيم صدام حسين (فك الله أسره) والقائد المؤمن حامل الرسالة نائبه..
عاش شعبنا المجاهد ومقاومته الوطنية الباسلة / الوحدة.. الوحدة.. الوطنية..
قيادة قطر العراق
مكتب الثقافة والإعلام القطري
أواسط نيسان 2006 م