مشروع قانون الإرهاب .......... لمصلحة من؟؟؟

* مشروع القانون....... مرفوض جماهيرياً

* المشروع ثمرة استحقاقات لسياسات خارجية ولا علاقة له بأمن الأردن

* الحريات الدستورية باتت مكبلة وملغاة بقوانين غير دستورية ولسنا بحاجة إلى مزيد من القمع

لم يمضِ وقت طويل بعد على القضايا التي طنطنت لها الجهات الرسمية والأمنية ودأبت على الإعلان عن اكتشاف خلايا أو حلقات إرهابية في بعض المفاصل الحساسة في المجتمع توجس المواطن الأردني منها الخوف وخامره الشك فيما يدبر ويجري التخطيط له وراء ذلك , والمواطن محق في كل تلك الشكوك وما قد تحمله تلك الإعلانات من نوايا إذ اعتاد منذ عقود عدة على المفاجآت الحكومية في ابتداع التبريرات وانتهاز الفرص لفرض المزيد من القيود التشريعية التي تحد من حرياته الدستورية المحدودة والمقيدة أصلا بالقوانين والأنظمة التي تحاول كل حكومة أن تزاود على من سبقها لإبراز عضلاتها وقدراتها على قهر الإرادة الشعبية  إن لأسباب داخلية أو لدوافع واستحقاقات خارجية، وفي مثل تلك السياقات التي تأتي باسم حماية أمن المواطن أو ردع الفتنة أو العبث بالاستقرار تأتي اليوم المحاولات الجاهدة لحكومة البخيت لتمرير مشروع (قانون منع الإرهاب) عبر اجتماع الدورة الاستثنائية المقبلة لمجلس النواب كثمرة لكل ما حملته المرحلة الماضية من تهويل السلطات الرسمية أو الأجهزة الأمنية حول اكتشافها حلقات أو عناصر تعمل على العبث بالأمن من تفجيرات أو محاولات اغتيال وهكذا دواليك قد يكون بعضها حقيقياً أو يكون مفتعلاً لسبب أو لآخر لكن المواطن العادي بوعيه وبحسه المشروع بات يدرك رغم اعتقاد تلك السلطات إمكانية تضليله، فالمواطن الأردني العادي ومن خلال تجاربه المريرة مع السلطات بات أكثر إدراكا وأكثر خبرة حتى من الحكومات والمسؤولين في سبر أغوار ما يطرح من سياسات أو مقترحات وما يكتنفها من الدوافع والنوايا المعلنة وغير المعلنة؛ وما على السلطات إذا كانت صادقة مع نفسها ومع المواطن إلا أن تجري استفتاء ولو شكلياً لمعرفة الحقيقة الشعبية وتعلقها بمصداقية تلك السلطات إن كانت ترغب في ذلك، مشروع قانون (منع الإرهاب) المطروح للبحث هو في الأساس الخفي استحقاق خارجي مثل كافة الاستحقاقات التي تقتضيها السياسات الأجنبية أمريكية كانت أو غير أمريكية إن على الصعيد الأمني أو الإقليمي أو الاقتصادي وحتى الثقافي والاجتماعي، وهي استحقاقات متعلقة بفرض مشروع الهيمنة العالمية على منطقتنا ومقدراتها على وجه الخصوص في نطاق سياسات عولمة كل شيء في هذا الكون لصالح التطلعات الإمبراطورية الأمريكية سراً وعلناً في منطقتنا على وجه الخصوص بالمقاصد والأهداف الصهيونية.

الأردنيون يدركون تماماً مجمل القيود التي فرضت في المراحل السابقة على حقوقهم الدستورية بدءاً من قوانين وأنظمة الدفاع التي فرضها الاستعمار البريطاني الزائل وانتهاء بحزم القوانين المستحدثة الوريثة مثل قانون منع الاجتماعات وقانون منع الجرائم وقانون محكمة أمن الدولة وغيرها من القوانين الاقتصادية والسياسية؛ كما يدرك الأردنيون أن كل تلك القوانين وشبيهاتها لم تكن إلا قضم تدرجي لحقوقهم المسماة في الدستور الثغرة (اللازمة) في مواده التي تنص عليها أو بعد كل منها بعبارة [ضمن حدود القانون] وهي عبارة أدت إلى آخر المطاف إلى أن القوانين الحكومية التي يجري تمريرها أمام المجالس النيابية الشكلية قد ألغت في الحقيقة والواقع معظم أو كافة الحقوق الدستورية لان تلك القوانين أصبحت أقوى من الدستور وفق تفسير الجهات المسؤولة التي شرعتها؛ لذلك يرفض المواطن الأردني مشروع قانون منع الإرهاب سيئ الذكر قبل أن ترفضه الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني ويرفضه حزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي – كحزب طليعي كان ولا يزال وسيبقى له دور نضالي محوري في تعرية ومقاومة كل السياسات والمشاريع المشبوهة خاصة في زمن انخفاض سقف الحريات الديمقراطية والدستورية إلى الحضيض تحت عناوين وشعارات ثبت زيفها عن الإصلاح الديمقراطي والتنمية السياسية وحقوق الإنسان أو أنه (أغلى ما نملك)......

والمطلوب اليوم من كافة طلائع المجتمع السياسية والاجتماعية والإعلامية أن تتصدى لمحاولات تمرير القانون المشؤوم لأنه المحاولة الأسوأ لمزيد من القيود التي تكبل مرحلياً حرية الإنسان الأردني ويهدد حياته ووجوده واستقراره. وما يتطلع إليه من النمو السياسي والاجتماعي الذي يتناسب مع ما بلغه من الوعي وما بذله من تضحيات عبر نضالاته في العقود الماضية.

* موقف البعث

افتتاحية نشرة البعث الثقافي والإعلامي /  تصدر عن حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني

عدد حزيران/2006