بسم الله الرحمن الرحيم

(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين  جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) - صدق الله العظيم

 

في ذكرى ميلا البعث

يا جماهير شعبنا المكابد في الأردن.. يا جماهير أمتنا العربية الماجد

يبدو أن الاستعماريين الإمبرياليين الصهاينة يختارون بكثير من الاهتمام الأيام والتواريخ ذات المدلولات الخاصة في تاريخ الشعوب لأهداف معينه ربما يكون بعضها يأتي من محاولات إسقاط تلك الأيام والتواريخ على أحداث كانت مفصليه للشعوب الأخرى ومنها أيامنا الخالدة لزرع الإحباط فيها وعكس صورة تلك الأحداث التاريخية على أيامنا التاريخية ؛ لذلك يمكن القول انه لم يكن عبثاً ولا بطريق الصدفة أن يتم التخطيط الأمريكي لاحتلال بغداد الرشيد يوم التاسع الأسود من نيسان عام 2003 مثلما لم يكن عبثاً أن اختار المخططون إياهم يوم ذكرى سقوط الأندلس ليكون اليوم الذي حددوه لانعقاد مؤتمر مدريد الذي قاد فيما بعد إلى كل التراجعات في الساحة الرسمية الفلسطينية.

من هنا يمكن الربط كذلك بين اختيار الغزاة البرابرة بقيادة بوش الابن وعصابته المتصهينين يوم التاسع الأسود من نيسان كمحاولة لانعكاس ذلك على يوم السابع من نيسان عام 1947 ذكرى الإعلان الرسمي الأول في  دمشق عن ولادة البعث العربي الاشتراكي وبدء انطلاقة فكره القومي ودعوته النهضويه التحررية التقدمية التي أصبحت تنتشر وتعم مختلف الأقطار العربية من المحيط إلى الخليج وخلال فتره زمنية قصيرة نسبياً باتت تشعل وتقود ثورة الجماهير العربية ضد الأنظمة الفاسدة المستغلة والمتآمرة مع المستعمرين والطامعين في نهب الأرض العربية وثرواتها ومقدراتها، ثوره عربيه شاملة لوحدة الوطن والأمة وتحريره من هيمنة العدو وعملائه وتحرير الإنسان العربي ذاته أيضا من الاستغلال والتسلط والفقر  تحت شعار البعث (أمة عربيه واحدة - ذات رسالة خالدة)

 

يا جماهير أمتنا... أيها الأحرار العرب...

وبعد مرور أكثر من ستة عقود على انطلاقة البعث العظيم تقف جماهير الأمة لاستذكار دوره الأساس في التأثير على مسار قادة وتوجهات ثورة يوليو 1953 في مصر وفي المواقف والإنجازات الكبيرة التي تحققت على أيدي الثوار والمناضلين البعثيين في العراق وسوريا والجزائر والأردن واليمن وليبيا وموريتانيا وغيرها رغم كل المؤامرات والعراقيل والمطاردات من مختلف الأصناف التي تعرضوا لها أو حوربوا من خلالها دون أن ننكر أن تلك المسيرة النضالية الطويلة قد شابها بعض الخلل والتجاوزات أحيانا نتيجة التعامل مع كثير من الظروف القاهرة والصعبة المحيطة والمفروضة مما لم يكن مفر من مواجهتها وليس ذلك من قبيل التبرير فنحن في البعث العربي الاشتراكي نؤمن بمبدأ النقد والنقد الذاتي ولا نفتأ  نتعامل به وندعو إليه.

 

أيها المناضلون الشرفاء...

إن غياب قوى التوازن الدولي وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة ذلك بإمكانات الهيمنة والسيطرة على السياسة الدولية ومؤسسات المجتمع الدولي واستغلالا لبعض الأحداث التي حصلت في السنوات الأخيرة وبخاصة أحداث 11 سبتمبر لشن حروبها الاستعمارية الصليبية تحت عناوين عملت على تزييفها باسم (محاربة الإرهاب أو الإصلاح الديمقراطي و العولمة أو الدفاع عن حقوق الإنسان...)

قد مكنها بما يتوافر لها من القدرات الاقتصادية والتقنية والتسليحية من تحقيق الاجتياح العسكري لبعض الأقطار ومنها غزوها البربري للعراق واحتلاله باعتباره البوابة الأقوى للوطن العربي تحت وهم أنهم بذلك يستطيعون تحقيق أحلامهم الإمبراطورية المحكومة بالأطماع الصهيونية في السيطرة على هذا الجزء من العالم، بعد أن زين لهم عملاؤهم أمثال احمد الحلبي والجعفري والحكيم والربيعي من أتباع النظام الصفوي الحاقدين لأسبابهم المعروفة على قيادة العراق التاريخية المجاهدة أن شعب العراق سيقابلهم بالزهور والرياحين والاحتفال، لكن بسالة العراقيين وقيادة المقاومة العظيمة لم تترك لأولئك الغزاة وأعوانهم منذ اللحظة الأولى فرصة الاحتفال وفرحة ما كانوا يعتقدونه انتصاراً، فاشتعلت نار المقاومة لتحيط بهم من كل جانب وأخذت أرجلهم تغوص تدريجياً في المستنقع العراقي ليدركوا أن ما قاله قائد العراق الأسير صدام حسين من أن ذلك الغزو سوف يتحطم على تخوم بغداد هو الحقيقة الثابتة دون غيرها، فأصبحت قيادات البيت الأسود (الأبيض) والبنتاغون وزعامات الكونغرس الأمريكي وعميلهم بلير في لندن يختلفون ويتناقضون وتتضارب تصريحات مسئوليهم حول دواع الغزو وأسبابه وتحديد مسؤولية أطرافه وإمكانات الخروج ببعض ماء الوجه – إن بقي في وجوههم ماء – أو بأقل الخسائر بينما تصر المقاومة العراقية وعمودها الفقري مناضلو البعث الممثلون لإرادة أبناء العراق الأحرار بمختلف أطيافهم على طرد الاحتلال وتطهير أرض العراق الشماء من دنس الغزاة وذلك دون الدخول بالتفاصيل.

واليوم وفي ذكرى السابع من نيسان يقف حزبنا في الأردن ومعه كافة مناضلي البعث العربي الاشتراكي إلى جانب كل الأحرار والمؤمنين بفكره القومي في طول الوطن العربي وعرضه وفي العالم وقفة استذكار لتلك المناسبة العظيمة....

وقفة الفخر والإجلال للبطولات والتضحيات الكبيرة والصمود الفذ بمواجهة أشرس وأسوأ غزو بربري صليبي يخالف جميع الشرائع والقيم المتمدنة مؤكدين على أن النصر ضد ذلك الغزو وبفضل الإيمان بالحق ومبادئ الأمة التي استخلصها البعث وكافح من أجلها أمر لا ريب فيه (وإن ينصركم الله فلا غالب لكم) صدق الله العظيم.

عاش البعث العربي الاشتراكي فكراً ومبادئ وقيادة  ثابتاً على الوحدة والحرية والاشتراكية

عاش العراق عربيا حرا عزيزا موحدا بكل مكوناته من حدود زاخو حتى جنوب البصرة

عاشت فلسطين حرة من البحر إلى النهر

الموت والخزي والعار للغزاة والمتآمرين وأعوانهم وعملائهم

والمجد في عليين لشهداء الأمة العربية ومناضليها

والله اكبر.. الله اكبر... والله اكبر وليخسأ الخاسئون

 

القيادة العليا لحزب البعث

العربي الاشتراكي الأردني

6 نيسان 2006