بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني

   القيادة العليا

أمة عربية واحدة                                                       ذات رسالة خالدة

وحدة – حرية – اشتراكية

بيان سياسي

في ذكرى مرور عامين على غزو جيوش التحالف البربري الصليبي بقيادة أمريكا أرض العراق

وفي ذكرى يوم الأرض ومجازر الغزاة الصهاينة ضد عرب فلسطين

يا جماهير شعبنا

كثيرة هي الحروب العدوانية والغزوات البربرية التي كانت أقطار الوطن العربي تتعرض لها من قبل المستعمرين والطامعين نظراً للموقع الإستراتيجي للوطن العربي وما يحويه من الأماكن المقدسة لأرباب الديانات السماوية من جهة ، ولما يحتويه باطن الثروات النفطية والمعدنية من جهة أخرى ؛ لذلك كان الصراع دائماً ومستمراً عبر التاريخ بين أمة العرب وبين الاعداء الطامعين من مختلف الجهات والاجناس وبالتأكيد لن تكون الولايات المتحدة الامريكية آخر الغزاة والذين سوف تتحطم أحلامهم على صخرة الوجود القومي لأمتنا فترتد موجاتهم تجر وراءه أذيال الخيبة ومرارة الهزيمة رغم الفوارق الواسعة في القدرات المادية والتكنولوجية.

وفي ذات السياق لم يكن غريبا ولا مستغربا هذا التوافق في الذكرى التي تمر الآن بين العشرين من آذار 2005 عندما بدأت جيوش حلفاء الشر وبرابرة العصر بقيادة امريكا غزو العراق العظيم بهدف الإطاحة بنظامه الثوري وقيادته القومية وعلى رأسها قائد النضال الرئيس الاسير صدام حسين رئيس جمهورية العراق , مستخدمة في غزوها كل ما كانت مدخره في ترسانات سلاحها للمواجهة في الحروب العالمية ضد قطر صغير نسبيا ,ترفض قيادته وحيدة في هذا الكون الركوع أمام الطاغوت الامبريالي، وبين ذكرى الثلاثين من آذار (يوم الارض) العربية الفلسطينية، ذكرى واحدة من كبريات المجازر الصهيونية بحق مجموعات من طلائع شعبنا الفلسطيني لتأكيد عروبة الارض التي يدنسها الاحتلال الصهيوني منذ أربعينات القرن الماضي فكانت تلك الانتفاضة الخالدة في وجدان شرفاء الامة يحيون ذكراها كل عام للتذكير بأهمية تلك الاوضاع الشاذة شذوذ تجمع الصهاينة من مختلف بقاع الارض على صورة كيان أفاق هو في الحقيقة امتداد للأذرع الاستعمارية في هذا الجزء من العالم لذلك تستمر القوى الاستعمارية في رعايته وتسمينه وحماية مخططاته التسلطية الاستيطانية علنا ودون مواربة.

وهذا التوافق في آذار الذكرى إنما هو تأكيد على ان أعداء حرية امتنا وسيادتها ووحدتها مهما تنوعوا تبقى تجمعهم الاطماع والمخططات الواحدة والنوازع الإجرامية والعدوانية المتجه باستمرار للحيلولة ضد أي محاوله لنهوض الامة وتواصل تاريخها الحضاري الانساني مثلما هو تأكيد على أن صراعنا مع جبهة الأعداء هو صراع وجود لا مجال فيه للمهادنة أو المساومة الأمر الذي يدحض كل مقولات العملاء والانتهازيين والذين ترتجف ارجلهم خوفا وجبنا.

وإذ نقف اليوم في ذكرى تلك المناسبات من أذار وقفة إجلال وإكبار للنضالات البطولية التي يتم تسجيلها يوميا بدماء الشهداء والمناضلين على تراب العراق وفلسطين من رفح وخان يونس وغزه ونابلس وجنين وطولكرم والخليل وغيرها من المدن والقرى والارياف الى البصرة والفلوجة والموصل وبعقوبة وسامراء والرمادي وكركوك وكل المدن والقرى والبوادي العراقية شلالات لا تنقطع من الدماء وتضحيات المجاهدين غير المحدودة من اجل تحرير الأرض وطرد الغزاة ثوار بسلاء ما دخل الوهن إلى أجسادهم ولا أصاب منهم الضعف أيما إصابة.

أيها الأحرار العرب

في وقفه قصيرة لهذه المناسبة التي يستمد المناضلين منها العزم تؤكد وسائل الاعلام في القليل مما تنشره عن تصاعد الثورة وبعض ما يصاب به الأمريكين والصهاينة ومن تحالف معهم أو عمل في خدمتهم من العملاء والمجندين وما يلحق بهم من الخسائر والهزائم وما يستولي عليهم من أزمات وإحباط يسيطر على عقول قياداتهم العفنة وها هم يغوصون حتى أعناقهم في المستنقع الذي هيأه لهم مسبقا المناضلون فإذا بدباباتهم وجنودهم ومدرعاتهم وطائراتهم ومن جندوا من المرتزقة الطائفيين والعنصريين لخدمتهم يقعون فريسة صواريخ المناضلين وأفخاخهم وهاوناتهم التي تتركهم أشلاء ممزقة لا تترك مجالا للتعرف على هوياتهم.

وبفضل تلك البطولات فشلت كل محاولات المعتدين للسيطرة أو الهدوء فوق الأرض العربية فاخذ المتحالفون ينفضون من حولهم ويسحبوا قواتهم على جناح السرعة فيما يقف قادة المحتلين مذهولين من هول ما وقعوا فيه فراحوا يلتمسون العون لإيجاد مخرج لهم فيعلن شارون عن هزيمته وسحب جيوشه ومستوطناته من قطاع غزه فيما يعلن الامريكان وأعوانهم في العراق عن محاولات لتكوين إدارات ومجالس ومجندين للجيش (الوثني) وفيالق شرطه ومخابرات ثبت فشلها في أن تكون حاجزا تحرس قواعدهم وجنودهم من هجمات المقاومة البطلة الذين يلقنوهم في كل لحظة مختلف أشكال الموت الزؤام مما يضطرهم من حين لآخر ورغم التعتيم الإعلامي وما تملكه أمريكا وحلفاؤها من سيطرة تامة على مختلف وسائل الإعلام والتأثير لحجب معظم مما يطالهم من الخسائر.. مما يضطرهم إلى الاعتراف ببعض يسير من خسائرهم ومعاناتهم.. آلاف الإصابات في صفوفهم بين قتيل وجريح وخسائر ماديه تقدر بعشرات بلايين الدولارات ترهق الخزانة الأمريكية ودافع الضرائب عندهم.. جاءوا إلى العراق غزاه تحت ذرائع ومزاعم مختلفة ثبت بطلانها بدءا من أسلحة الدمار الشامل وانتهاء بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وتوفير الأمن والاستقرار فكان القتل والاعتقال وتزوير الشعارات غير المحدود وكانت ممارسات أبو غريب والفلوجة والنجف وكل ما يلمسه شعب العراق ويراقبه العالم خير شاهد على تلك القيم الحضارية التي يزعمون والتي يستنكرها ويتظاهر لشجبها أحرار العالم في أوروبا وأمريكا واستراليا بينما لا تسمح معظم الأنظمة العربية لمواطنيها بالتعبير والاحتجاج بأبسط الوسائل تخاذلا وخوفا من العين الحمراء الأمريكية.

أيها المواطنون الشرفاء

لم يعد ممكنا استمرار هذا التحييد والصمت العربي إزاء ما ترتكبه أمريكا والكيان الصهيوني بحق شعبنا في العراق وفلسطين فشراسة الغزاة والطبيعة الإجرامية لممارساتهم ومخططاتهم باتت مكشوفة مما يفرض التوحد والتلاحم في التحرك للوقوف في خندق المقاومة العراقية والمقاومة الفلسطينية وان المنظمات الجماهيرية والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني بكافة عنوانيها مطالبة أن تتجاوز حدود ذلك التحرك الخجول الذي لا يتناسب مع خطورة ما يجري من تقتيل وقمع على امتداد ساحتي العراق وفلسطين. وان تجاوز القيود يحتاج إلى تعزيز الجبهة الوطنية ورفد ودعم المقاومة ورفع وتيرة الضغوط على الأنظمة العربية للتحول عن حالة الاستسلام الذي لا يدفع عنها مخاطر العجرفة العدوانية وما تتلقاه من أوامر ومشاريع تمس السيادة الوطنية وتشكل تدخلا في الشؤون الداخلية.

في ذكرى يوم الأرض وبمناسبة مرور عامين على الغزو البربري الصليبي الأمريكي للعراق الأشم توضحت أكثر فأكثر الجوانب الحقيقية لصراعنا مع أعداء الأمة وقد صحت المقولة التي كنا نطرحها من قبل في أن الحرب ضد النظام الثوري في العراق إنما هو جزء من استراتيجية تصفية القضية الفلسطينية لصالح الكيان الصهيوني فالمعركة مع أعداء امتنا من المحيط إلى الخليج هي معركة واحدة وفي ذات السياق تأتي المبادرات الهادفة للتطبيع بين الأنظمة العربية والكيان الصهيوني مثلما سبق من قبل التطبيع مع حكومة الدمى التي تنصبها أمريكا في العراق وقبلت عضويتها ممثله في جامعة الدول العربية بمختلف التبريرات والأوهام.

وكان حزبنا قد طرح سابقا في مرحلة تأسيسه في أربعينات القرن الماضي بأن تفجير الطاقات الجماهيرية ووحدة نضالها تشكل الرد الأعنف على مؤامرات المستعمرين الغاشمين وأعوانهم الذين يفترون على شعبنا ويصغرون من شانه ويطعنونا في حيويته وكفاءته وخصائصه وهو الذي برهن بأجلى صوره عن قدراته واستعداده الصادق الأصيل للنضال والتضحية بما يؤهله لان يكون مثالا للتحرر والتقدم والإسهام بدور أساسي في الحضارة الإنسانية.

عاشـت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر

والمجـد لأبطال المقاومة

الخلود لشهداء العـراق وفلسطين في عليين

عاش العراق حرا عزيزا موحدا من زاخو حتى البصرة

الحرية والمجد للقيادة العراقية الأسيرة وعلى رأسها القائد صدام حسين رئيس جمهورية العراق

والله أكبر

القيادة العليا

22 – 3 - 2005