حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني أمة عربية واحدة
القيادة العُليا ذات رسالة خالدة
في الذكرى الستين للنكبة الفلسطينية الكبرى
يا جماهير شعبنا..
الخامس عشر من أيار هو يوم النكبة الفلسطينية الكبرى عام 1948 وبحلوله هذا العام يكون قد مر على اغتصاب أرضنا العربية الفلسطينية ستون عاماً من تنفيذ المؤامرة الاستعمارية الصهيونية لسلب فلسطين وتشريد شعبها العربي من وطنه وتسليمها بتواطؤ رسمي عربي إثر حرب شكلية إلى أقوام من الصهاينة شذاذ الأفاق جرى تجميعهم من مختلف أنحاء العالم واستقدامهم تحت عناوين الهجرة اليهودية لاغتصاب أرض وحقوق شعبنا الفلسطيني وزرع الكيان الصهيوني فيها نواة لدولة عدوانية شكلت ولا زالت تشكل مخفراً متقدماً وذراعاً استعمارية للقوى الدولية الطامعة والمتآمرة لفصل مشرق الوطن العربي عن مغربه والسيطرة على ثرواته الوطنية والقومية والاستراتيجية وهو ما اثبت صحة رؤية حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي منذ نشأته وتحذيره آنذاك عن حصول تلك النكبة الكارثية التي مهدت إلى الحروب والهزائم العربية اللاحقة واستيلاء ذلك الكيان المدعوم دعماً مطلقاً ومعلناً من قبل القوى الاستعمارية والامبريالية التي باتت تقودها الآن الولايات المتحدة الأمريكية.
وتحل اليوم الذكرى الستون لتلك النكبة الكارثية ولا زالت قرارات المنظمة الدولية بخصوص حق عودة ملايين شعب فلسطين العربي المشرد حبراً على الورق دون تنفيذ بل ما يزال جارياً توسع الكيان الصهيوني واستيلائه على أراضي أقطار عربية مجاورة سواء بالاحتلال المباشر أو المستتر نتيجة التشرذم والانفراد الرسمي العربي إما بعقد الاتفاقيات والمعاهدات المذلة أو بإفساح المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لتغلغله في المفاصل الحيوية العربية دون وازع أو رادع وبرغم خرائط الطرق والأوصاف المختلفة والمبادرات الفاشلة.
وما يزيد الطين بله في هذه الذكرى السوداء هو ذلك التناحر وتنامي نزعات الاستئثار أو الاحتكار في العمل الرسمي الفلسطيني والتناحر بين مراكز القوى المتناقضة مما أعطى للعدو الفرص والحجج والمبررات لاستمرار حملاته وحروبه اليومية لتقتيل المواطنين الفلسطينيين بالجملة في غزه والضفة العربية والمخيمات وإحكام طوق الحصار عليهم بقطع الكهرباء والماء والنفط وكل ذلك بدعم أو صمت دولي وعربي واضح.
يا جماهير أمتنا..
إن حزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني – قد أكد منذ نشأنه قبل أكثر ما يقارب السبعين عاماً، على أن اخطر ما تواجهه أمتنا هو الاتجاه المتفاوت الأساليب نحو تسوية القضية الفلسطينية أو تصفيتها، ولقد لاحظ منذ البداية إن الاختلاف بين أنظمة التسوية لم يكن يتجاوز الصيغة والتوقيت دون أن يمتد إلى جوهر النهج كله وأن حالة التدهور هذه لا يمكن أن توقف أولاً، وتحول إلى عملية هجوم منظم ثانياً إلا إذا تم توجيه النضال وفق المستلزمات التالية:-
1 - ابتداء وقبل كل شيء عدم الانجرار وراء مخططات التسوية.
2 - الانطلاق من أن مسألة تحرير فلسطين ليست قضية هذه المنظمة أو تلك السلطة وإنما هي قضية كل العرب وبالتالي ضرورة الحوار والبحث الحقيقي حول الأسس الفعلية لاستمرار ووحدة الكفاح الفلسطيني من أجل التحرير الكامل والحرص على تمتين أسباب التوحد بين أطراف حركة المقاومة من جهة وربط ذلك بمفهوم النضال الوحدوي العربي على اعتبار أن القضية الفلسطينية هي القضية العربية المركزية وأن أحداً أو منظمة أو دولة كائناً من يكون لا يملك حق التفريط أو المساومة على عروبتها أو على حقوق شعبها، وأن الدم الفلسطيني يجب أن يشكل خطاً احمر للجميع.
3 - الانطلاق من إدراك أن التراجع الذي قد يكون طرأ في المراحل الأخيرة على مفهوم الوحدة العربية والنضال الوحدوي العربي لا يمكن أن يمثل الحقيقة في الكينونة العربية بل إن ذلك المفهوم يجب أن يبقى متلازماً مع قضية الحرية والتحرير الكامل ووضعها في مسار التطور الحتمي التاريخي للأمة العربية.
أيها الأحرار العرب..
أيها المناضلون من أجل الوحدة والحرية والتحرير..
في الذكرى الستين للنكبة الفلسطينية الكبرى وتحت مختلف المزاعم الخادعة يهرع بوش الصغير ووزيرة خارجيته ومن يدور في فلك الصهيونية، إلى فلسطين للمشاركة في احتفالات الكيان الصنيعة المسخ في تلك الذكرى للحصول على شهادة حسن سلوك منهم بذلك دون مراعاة للمشاعر العربية أو حتى اخذ اعتبار لحلفائهم الرسميين العرب.
ورغم تلك الأعراض والسلبيات في العمل العربي فقد أثبتت المقاومة الشعبية في فلسطين والعراق ولبنان قدراتها الهائلة في التصدي والتضحية مما أذهل أعداء أمتكم وأجبرهم على الاعتراف بأنهم عاجزون عن النيل من تلك القدرات رغم كل ما يملكون من ترسانات أسلحة الدمار والقتل والموت التي صنعوها في خدمة مخططاتهم، وأن آمال أمتكم وطموحاتها معقودة على تنامي تلك القدرات النضالية وتوحيدها وتوجيهها إلى أعدائكم الحقيقيين، فإلى المزيد من التوحد والتلاحم والاثره حتى النصر.
عاش نضال ووحدة فصائل المقاومة الفلسطينية
والموت للخونة والمتآمرين والمتخاذلين
حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني
القيادة العليا
15 أيار 2008