حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني أمة عربية واحدة
القيادة العُليا ذات رسالة خالدة
بيان سياسي حول أحداث لبنان الدامية الأخيرة
يا جماهير أردننا المناضل..
* المعاناة المحنة التي يعيشها أشقاؤنا في لبنان لا بد أن تصيب كل إنسان عربي هنا أو في أي قطر عربي بالألم الممزوج بالحزن والخوف الشديد على ما يجري في تلك الساحة العربية من اقتتال ونزيف يطال مختلف الفئات والطوائف والمذاهب وكل ذلك إرضاء للغرور والعنجهية إن لم يكن تنفيذاً لاستحقاقات دولية وإقليمية، وبدون شك فإن كل العرب الشرفاء يحبسون أنفاسهم وهم يتابعون تلك الهوايات القذرة التي تمارسها الزعامات الوراثية ومن يطلقون على أنفسهم النخب السياسية الموزعة الولاء تاريخياً بين مختلف العواصم في الشرق والغرب والجوار بما في ذلك عواصم الرسميات العربية الملتزمة باستمرار بذات الانتماء والولاء في زمن الاستقطاب والانفراد الدولي والهيمنة الإقليمية المشتركة للثالوث الأمريكي الصهيوني الصفوي في توزيع النفوذ والسيطرة والنهب في الساحة العربية.
* وبرغم عمق المحنة الحالية في لبنان والتي تعتبر استمراراً للحلقات المتعددة في سلسلة أزماته المستحكمة منذ اتفاقيات "سايكس بيكو" التي زرعت الكيان الصهيوني لفصل المشرق عن المغرب وتمزيق الوطن العربي وتوزيعه إلى كيانات مختلفة زرعت في كل منها وما بينها عناصر وأسباب التناقض والتناحر التي يمكن النفاذ من خلالها في أي وقت تنفيذاً للسياسة الاستعمارية المعروفة (فرق تسد) لاستغلالها والتدخل في شؤونها بالتأليب وخلق الاحتراب لتجاوز العناصر الأساسية للوحدة والتحرر التي تشكل حلم وطموحات كافة العرب من المحيط الأطلسي وحتى ما وراء الخليج العربي وعلى رأس كل ذلك أشقاؤنا في لبنان وبالتالي الهدف النضالي للمشروع النهضوي القومي الذي قدموا العديد من الشهداء الأحياء في وجه الأمة قرباناً له.
يا جماهير امتنا المكابدة..
لم تَكفَّ الدول الاستعمارية ولن تَكفَّ يوماً عن مؤامراتها ومخططاتها العدوانية ومحاولاتها للقضاء على أي حركة أو تنظيم أو حزب أو قائد قومي يلتزم بأهداف الأمة في الحرية والتحرر والوحدة والتقدم ويجعل من ذلك أساساً لنضاله، ولقد أدرك حزبكم حزب البعث العربي الاشتراكي كل ذلك منذ نشأته، عندما تولى قيادة معارك الوحدة والحرية والاشتراكية إلى جانب قادة عظام كالمرحوم جمال عبد الناصر وأمثاله وفي محاولة لاحتواء التناقضات والألغام التي كان يجري تفجيرها هنا وهناك فكان نصيب تلك المحاولات النجاح أحياناً والإخفاق أحياناً أخرى، لكن مؤامرة الغزو المشترك الأمريكي للعراق عام 2003 والإطاحة بنظامه القومي الثوري تبقى قمة عمليات التآمر في هذا العصر فقد شكلت المنعطف الأخطر على الأمة ومشروعها النهضوي في هذا العقد الزمني نتيجة عجز او تواطؤ الرسميات العربية وحدوث فراغ سياسي وتراجع الرابطة القومية مما ادخل المنطقة بمجموعها في حالة من الوهن والتشرذم لتخرج من حجور هذه الحالة افاعي وآفات العمالة والتخاذل وإمراض الولاءات المشبوهة للقوى الخارجية؛ حيث يشكل الوضع اللبناني بعد العراق الانجاز المنشود للمؤامرة الجديدة القديمة.
* لقد رفض حزبنا منذ البداية ويرفض اليوم ومعه كافة شرفاء الأمة كل تلك النزعات والولاءات المذهبية والطائفية والعائلية الوراثية ويدعو إلى مقاومة تلك النزعات ويؤكد على ضرورة الحوار لتفعيل الخطاب القومي المخلص بين القوى الوطنية والدينية في لبنان لاستنهاض مقومات التصدي لتلك المؤامرة وإحباطها واستثمار ما تحقق لتلك القوى من انتصارات ضد العدو دافعاً لاعتماد المصلحة الوطنية دون ما سواها إلى جانب الديمقراطية والعدالة ورفض الولاءات لغير لبنان وعروبته أساساً لإنهاء أسباب الأزمة المحنة الحالية بما تتضمنه من أسباب الحرب الأهلية والاحتراب بين أبناء الوطن الواحد؛ كما نناشد كافة جماهير شعبنا في الأردن نقابات وأحزاب ومنظمات المجتمع المدني إلى الوقوف موحدة وبحزم إلى جانب رفض مؤامرات التدخل الأمريكي الصهيوني الفارسي في شؤون وعروبة لبنان مهما كان مصدرها بما في ذلك الذرائع والحجج التي تختفي وراءها تلك الأطماع والمؤامرات.
أيها الأحرار قي قطرنا الأردني..
* في سوق الصفقات المشبوهة لتصفية القضية العربية المركزية لصالح الكيان الصهيوني يواجه لبنان اليوم المحنة والأخطار الكارثية التي يشارك في صنعها أو اصطناعها أطراف عدوانية طامعة مستغلة حالة العجز الرسمي العربي وضعف بعض ذوي النفوس المريضة او تلك المسكونة بالحقد التاريخي على طموحات امتنا في الوحدة والحرية والتقدم.
* لبنان اليوم بحاجة إلى جهود ونضالات كافة الشرفاء والمخلصين العرب للتضامن مع وحدته الوطنية ودعم نضال جماهيره وقياداته الوطنية للخلاص والانعتاق ممن يرفضون أو يدعون الوصاية عليه تحت مختلف الأوصاف وبالتالي لإنقاذه من معاناته المؤلمة ومن الأخطار والخدع الإجرامية المحدقة به وبشعبه العربي المهدد في وجوده وعروبته.
كونوا مع أنفسكم ومع رفض مؤامرات تصفية القضية الفلسطينية محور الصراع القومي على الدوام مثلما مع أشقائكم في لبنان في تحرك جماهيري عارم لإحباط كافة المخططات والمؤامرات والأطماع العدوانية مهما كان غطاؤها براقاً.
عاش لبنان حراً عربياً ديمقراطياً موحداً بكافة نسيجه الوطني
والموت للمتآمرين والعملاء وأزلام قوى التدخل المجرمة في شؤونه
والنصر لوحدة الأمة العربية وحريتها وتقدمها
حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني
القيادة العليا
14/5/2008