بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الاشتراكي في الجزائر
أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
وحدة – حرية – اشتراكية
بيان حول
الواقع العربي بين استسلام الأنظمة وانتفاضة الجماهير
أيها البعثيون في كل مكان،
يا أخيار الأمة،
وصف مؤسس البعث المرحوم أحمد ميشيل عفلق في ذكرى الرسول العربي عام 1943 حالة العرب في بداية البعثة المحمدية بالقول: أن المجتمع العربي يومها انقسم على نفسه بين مؤمن ومدافع عن الشرك مضيفا أن ذلك الانقسام كان ضروريا لأنه تعبير عن تمرد على واقع العرب ليصلوا إلى وحدتهم العليا.
واليوم يعيد التاريخ نفسه، إذ ينقسم العرب في هذه المرحلة التاريخية البالغة الصعوبة على أنفسهم مرة أخرى بين أنظمة مشبوهة خائرة، مستسلمة، أصبحت لا تخجل بالمجاهرة بعمالتها، والتنكر للقيم والمبادئ الرسالية للأمة، بل حتى لمصالح الأوطان التي يحكمونها، أمام عدو الأمة التاريخي المتمثل في الصهيونية العالمية وكيانها المغتصب في فلسطين، والامبريالية العالمية بقيادة إدارة الشر الأمريكية، وبين جماهير عربية غاضبة منتفضة لا تهاب الموت، لا تخشى جمع الأعداء وعدتهم، ولا أبواقهم الإعلامية الصاخبة، ومثلما حرر المؤمنون العرب الأوائل المدينة المنورة كمرتكز انطلقوا منه لتحرير أرض العرب والإنسانية من الشرك والاستبداد، أوجدت اليوم نفس الظروف العراق كشعلة مجددة لحركة الثورة العربية، وبات عراق المقاومة هو المدخل، والطريق إلى تحرير فلسطين والأمة معا، وأصبحت المقاومة في كل من العراق وفلسطين القوة الضاربة والمتقدمة في الأمة لإلحاق الهزيمة بكسرى الفرس وبيزنطا روما الجدد على أرض العراق التاريخي الجديد، فالمقاومة المسلحة في هذين القطرين العربيين، تعبير عن انبعاث جديد لروح الأمة الجهادية نحو الوحدة والحرية، وتحرير الإنسانية مرة أخرى من الظلم والطغيان والفساد الذي تسبب فيه التحالف الغربي الصهيوني الرجعي، بقيادة الإدارة المتصهينة في أمريكا.
أيها البعثيون في كل مكان،
يا جماهير أمتنا العربية المناضلة،
قد يتساءل الإنسان العربي عن استمرار الأنظمة العربية في الجري واللهاث وراء سراب المخططات الصهيونية-الأمريكية في الوطن العربي، لكنه حينما يتذكر أن هذه الأنظمة هي بالأساس أنظمة "سايكس-بيكو" التي صنعها الاستعمار ونصب عملائه عليها، يدرك حقيقة عدم جدوى هذه الأنظمة، التي لا يزال العدو يراهن عليها للاستمرار في تأدية وظيفة العمالة في ظل ما يسمى بالنظام الدولي الجديد، من خلال حقنها بمصل جديد، يعطيها قدرة على التكيف مع متطلبات المصالح الأمريكية والصهيونية غير المشروعة في الوطن العربي، باسم الديمقراطية والإصلاح، وحقوق الإنسان، ومراجعة النظم القانونية والتربوية، وهي محاولات يائسة تتعارض مع التطلعات المشروعة للأمة في الوحدة والحرية والديمقراطية والتجدد الحضاري.
لقد تجلت هذه المحاولات في نموذج "عراق غارنر- بريمر" بفرض حكومات منصبة ومحمية قائمة على الطائفية والمذهبية والعرقية والشعوبية ومعادية للأمتين العربية والإسلامية، ذلك النموذج السيئ والخبيث هو الذي تريد أمريكا تعميمه في "الشرق الأوسط" والوطن العربي.
إن إصلاح الأنظمة لا يتم من خلال الاحتلال واستخدام القوة، وفرض نماذج حكم خارجية أو إجراء انتخابات شكلية في ظل الاحتلال تؤسس للانقسامية والطائفية والعرقية في المجتمع، فالإصلاح هو عمل نضالي تقرره الشعوب الحرة بمحض إرادتها وهي التي تحدد مساره واتجاهه وأهدافه وليس الأجنبي.
إن الإستقواء بالأجنبي، سواء كان من أنظمة أو أحزاب أو أقليات، مهما كان حجمها ونوعها وشكلها على حساب الإستقواء بالأمة وبرسالتها، هو خيانة عظمى وردة وطنية وقومية ودينية وانحراف أخلاقي بكل المقاييس، لأن ذلك السلوك المنحرف يدفع بتسليم الأمة دون مقاومة للاستعمار الأمريكي والصهيونية العالمية.
إن على القوى الوطنية والمجتمع المدني أن يدركا أن الإستقواء بالأجنبي تحت أي مبرر سيؤدي حتما إلى تدمير الأمة وزوال الدولة الوطنية ومحو الشخصية القومية، وعليه فهي مطالبة بما يلي:
1 - الالتفاف حول المقاومة العراقية والفلسطينية ودعمهما بكل الإمكانيات المتاحة حتى دحر المشروع الصهيو – أمريكي.
2 - تكوين جبهة شعبية ثورية مقاومة على امتداد الوطن العربي من: المجتمع المدني، الأحزاب، الشخصيات الوطنية والتاريخية، وإنهاء حالة الانتظار والصمت غير المبررين في ظل قوى أجنبية همجية تنهش في الجسد السياسي والاقتصادي والروحي للأمة على مرأى الجميع.
3 - إن من يقف ضد المقاومة أو يشكك فيها أو يتعاطى مع المحتل الأمريكي أو يتعامل مع من نصبهم في العراق، لا يمكن إلا أن يحمل في مواقفه السياسية جزء من الانحراف المبدئي والأخلاقي والعمالة والخسة.
4 - إن المصطفين مع الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية من أجل اجتثاث البعث واهمون وخاسرون، لأن البعث اختار خوض معركة الحق تحت راية الله أكبر من أجل الأمة والإنسانية وعازم على تحقيق النصر بعون الله.
تحية إكبار واعتزاز لأبطال المقاومة العراقية والفلسطينية، تحية إكبار واعتزاز لقائد البعث والأمة وأحرار العالم الرفيق صدام حسين، تحية إكبار واعتزاز بالقائد الميداني للمقاومة العراقية الرفيق عزة إبراهيم، المجد والخلود لشهداء الأمة في كل أرضها الثائرة، الخزي والعار لأنظمة العمالة والردة المفروضين على الأمة العربية، الهزيمة لأعداء الأمة من أمريكان وصهاينة وقوى استعمارية باغية.
حزب البعث العربي الاشتراكي في الجزائر
26 محرم 1426هـ الموافق لـ 7 مارس 2005م