في ذكرى محاولة اغتيال عدي صدام حسين عام 1996

هل قتل ابن رفسنجاني أحد المشاركين؟ وهل سيفوز المشارك الأخر بعضوية مجلس النواب الجديد؟ وهل سيحال إلى المحاكم بتهمة الاغتيال؟

عراقي عربي

مرت هذه الأيام ذكرى محاولة اغتيال البطل عدي صدام حسين في الرابع عشر من شهر كانون أول عام 1996 على يد فئة عميلة للجارة "الإسلامية" إيران حسبما يقال عنها، ورغم تعرضه إلى أكثر من خمسين إطلاقة رشاش نوع كلاشنكوف إلا أن الله تعالى نجاه ليصبح شهيدا على أيدي المجرمين العلوج الأمريكيين وهو يقاتل قتال الصحابة الأولين مع شقيقه البطل قصي وابن شقيقه الشبل مصطفى رحمهم الله جميعا.

لم تذهب محاولة العملاء لاغتياله سدى بل وفق الله الدولة ومكنها من كشفهم وارتباطهم بإيران، وأتذكر هنا عندما أجرى لقاء مع الأستاذ عدي بعد شفائه من الإصابة وقال أن من أراد قتله يشبه الإيرانيين فكان رد وزير خارجية إيراني ولايتي بالإنكار إلا أنه بعد الاحتلال الأمريكي ظهر البعض ممن شارك في عملية الاغتيال في الصحف ليعلن انه كان في إيران وتحت رعاية حكومة قم وطهران.

بعد المحاولة لجا رجال الأمن إلى جمع المعلومات ممن كان يبيع في البسطيات في منطقة المنصور قرب مثلجات الرواد وجلبوا رسامين لوضع ملامح للمشاركين في المحاولة وتم نشر تخطيطات الصور في الصحف العراقية وتم التعرف عليهم من قبل أهالي منطقة الشطرة والزعفرانية وأبو دشير ومدينة صدام وابلغوا عنهم وعن أسمائهم ونشاطاتهم.

وقد أبلغ أهالي مدينة صدام أن المجرم مؤيد كان يلتقي بمن يسمى ممثل محمد صادق الصدر أبو مقتدى وهو الذي وضع له الإمكانيات لتنفيذ العملية في 14-12-2000، ولمناسبة الذكرى الرابعة لمحاول الاغتيال، أعلن مصدر امني عراقي أن ثلاثة من اصل خمسة أشخاص شاركوا في محاولة اغتيال الأستاذ عدي صدام حسين لا يزالون فارين، مشيرا إلى "وجودهم في دولة أجنبية مجاورة للعراق".

وكان قد قبض في آب عام 1998 على عبد الحسين جليد عاشور وصباح صعيصع كناوي والمشاركون هم سلمان شريف دفار وهو حاليا عضو لثلاثة دورات لمجلس محافظة ذي قار من تاريخ احتلال العراق عام 2003 حتى عام 2009 وقد تولى منصب مدير الأمن الوطني للفترة من 2005الى2009 وقد قدم أوراق ترشيحه إلى مجلس النواب المقبل الذي سيتم في 7-3-2010 مع قائمة ابراهيم الجعفري فهل سيتم إحالته إلى المحاكم المختصة بتهمة مشاركته في محاولة اغتيال عراقي واعترافه بذلك في جميع وسائل الإعلام وهي دعوة لفريق الدفاع عن الشهيد صدام حسين ورفاقه أن يتولوا تقديم الدعوى أمام المحاكم وتحسين مجيد عبد مكتوب وعبد الحسين جليد عاشور (الذي كان يقود السيارة البرازيلي) لتهريب المشاركين وكان واقفا بالقرب من الشارع المؤدي إلى سينما الفانوس السحري ومؤيد راضي حسين الذي فشلت محاولة تنفيذ الإعدام به وهرب إلى مازندران في منطقة قائم شهر وهي على بحر الخرز.

وأضاف هذا المصدر أن "المشاركين في الاعتداء الآثم هم عبد الحسين جليد الذي أطلق نار الغدر وصباح صعيصع الذي هيأ مستلزمات العملية الدنيئة في العراق وفي دولة أجنبية مجاورة".

واضاف هذا المصدر ان الهاربين هم مؤيد راضي وسلمان شريف وتحسين مجيد وان لدى مديرية الأمن العام التفاصيل الخاصة بدور كل منهم لن يفلتوا من العقاب.

وأوردت مجلة "الرافدين" الأسبوعية حينها تفاصيل محاولة الاغتيال بمناسبة مرور أربع سنوات على الحادث نقلا عن مصدر في الامن العامة ان «العملاء المأجورين امضوا شهرين في جمع المعلومات والتردد على موقعين تم اختيارهما مستغلين ازدحام الناس حتى تيقن لهما تردد الأستاذ عدي إلى موقعي الكرادة في رصافة بغداد والمنصور في كرخها، بسيارته بلا حماية".

وأن المشاركين في جريمة الاعتداء كانوا أربعة احدهم يحمل حقيبة رياضية في داخلها بندقيتا كلاشنيكوف ومجرم آخر أوكلت إليه عملية التعرض بإطلاق النار ضمن خطة الاعتداء والثالث يؤمن الحماية لهما. أما المجرم الرابع فكان ينتظرهم في سيارتهم».

وأوضح أن رجال الأمن الذين وصلوا إلى المكان بعد دقائق من وقوع الحادث، عثروا على بندقيتين "ساعدتا في التوصل إلى معرفة هوية مرتكبي الاعتداء الآثم والقبض عليهم بعد جهود حثيثة". وقال المصدر الأمني المخول أن "المجرمين أحيلوا إلى المحاكم ونالوا جزاءهم العادل"، الدكتور سنان حسن مكي الذي يعمل في مستشفى ابن سينا قال أن الأستاذ عدي صدام حسين أصيب بـ15 طلقة نارية وأربعين شظية في هذه العملية وانه كان فاقد الوعي تماما ولا يقوى على الحراك ونبضه شبه متوقف» لدى وصوله إلى المستشفى.

 وقد عرض (تلفزيون الشباب) في هذه الذكرى فيلما وثائقيا ظهر فيه الأستاذ عدي راكبا فرسا سوداء وهو يتجول في إحدى المزارع. كما ظهر في لقطات أخرى وهو يسبح في نهر دجلة مع أشخاص آخرين ويصطاد الطيور مع شقيقه الأستاذ قصي أو يداعب لبؤتين من مقتنياته.

في 27-9-2009 وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية ومن خلال مراسلها في بغداد بيتر فورد نشرت موضوعا عن منفذي العملية ولقاءات مع من شارك فيها قال فيه أن واحدا من الذين شاركوا في العملية قد ألقي عليه القبض في الأردن في قضية مختلفة تماما وسلم فيما بعد إلى أجهزة الأمن العراقية واعترف ببعض التفاصيل.

في الذكرى السادسة لمحاولة الاغتيال وبالضبط في 15 كانون أول 2002 وفي مدينة الأحواز المحتلة تم تنفيذ حكم الإعدام بالمجرم تحسين مجيد عبد مكتوب وقد قيل أن من ساهم في ذلك هو ابن هاشمي رفسنجاني إذ كانت لديه علاقات طيبة مع الشهيد عدي صدام حسين وأراد أن يقدم هدية مقبولة للشهيد عدي حيث تم قتله وهو في سيارة أجرة.

الجراح علاء بشير أشرف على علاج الأستاذ عدي صدام حسين ويقول في غرفة العمليات كان هناك ثلاثة أطباء يعملون على إنقاذه وقد بدأ ضغطه يتحسن بعد أن أعطوه كميات كبيرة من السوائل لأن ضغط دمه كاد يصل إلى الصفر عند نقله إلى المستشفى. ثم قاموا بفتح بطنه حيث اخترقت صدره رصاصة من اليسار، بنحو عشرة سنتيمترات أسفل الإبط، ومرت على مسافة قصيرة جدا من القلب لتخترق الرئة وتشق المعدة في طريقها للخارج. كان جراح العظام سنان العزاوي هو الذي استقبله وقام بإسعافه حيث كان مناوبا في مستشفى ابن سينا وقت الحادث.

وبعد أن فتحنا القفص الصدري قمنا بخياطة الثقوب والجروح. ولأن الثلث الأعلى من الساق اليسرى كان قد ثُقب بفعل الأعيرة النارية أخذتُ جزءا من عضلة الساق وسددتُ به الثقب في المكان الذي كانت فيه عظمة الساق. وأخيرا قمت بزراعة جزء كبير من الجلد من الجزء الداخلي للفخذ الأيمن على قصبة الرجل اليسرى لأسُد الفتحات بها.

كما اخترقت عدة رصاصات الفخذ والساق اليمنى دون أن تكسر اي عظام أو تدمر العضلات، واستمر عملنا ست ساعات حتى استطعنا أن نسد الثقوب ونُوقف النزيف الذي فقد عدي بسببه كميات هائلة من الدماء، فقد كان إجمالي ما نُقل إليه من دماء خلال أربع وعشرين ساعة عشرة لترات.

ولعله من الصعب أن يقترب شخص ما من الموت مثل ما حدث للأستاذ عدي في ذلك المساء من شهر كانون الأول.

وبينما كنا واقفين في الغرفة الأمامية لغرفة العمليات نغسل أيدينا، إذا بالرئيس القائد صدام حسين وسكرتيره الخاص الفريق الدكتور عبد حمود يدخلون علينا. ولم يبد على القائد صدام اي توتر أو حزن بل كان هدوءه لافتا للنظر. وبعد أن حيانا قال لنا:

(إننا نضايقكم مرة أخرى بمشكلاتنا).

ثم سكت برهة وقال بعدها:

(ولكن الأهم هو أمن العراق والعراقيين).

وسأل عن حالة ولده الأستاذ عدي وأجبناه بأنه بالمقارنة بما حدث له فإن حالته أفضل مما كان يمكن أن تكون عليه. ثم توجه الرئيس القائد إلى غرفة العمليات، فأشرت الى الفريق الدكتور عبد حمود بأن هذه ليست بالفكرة الجيدة، فالمنظر سيكون صعبا عليه ولكنه لم يجرؤ على إيقاف الرئيس القائد.

وكان الأستاذ عدي مازال تحت تأثير التخدير نائما على طاولة العمليات عاريا من كل شيء إلا بعض الضمادات على صدره وبطنه وساقه وفخذه، وعلى الأرض بقع كبيرة من الدماء والكثير من الفوط الملطخة بالدماء. فاقترب منه القائد صدام ونظر إليه ثم قال له: (يا بني إن الرجال يجب أن يتوقعوا أن يحدث لهم مثل ذلك).

ثم أخذ يد عدي في يده وقال: (ولكننا على حق والآخرين على باطل). ثم قبَّله على جبينه. وقام الأستاذ قصي الذي كان قد حضر بتقبيله هو الآخر وعلى عتبة حجرة العمليات قبّل قصي يد والده واحتضنه وقبّله على وجنتيه.

ثم سأل القائد صدام: (ما الذي حدث لأخيك)؟

قال الأستاذ قصي كان عدي صائما وبعد غروب الشمس كان في طريقه مع صديقه علي الساهر إلى شارع المنصور ليشتري بعض الطعام (سندويتشات). كان الأستاذ عدي يصوم يومي الاثنين والخميس أسبوعيا، وكان يوم الحادثة يوم خميس. واستكمل قصي روايته: (وعندما نزل صديقه من السيارة هاجمه الجناة).

طلب القائد صدام أن يتحدث مع الساهر. وبالفعل تم إحضاره، وفي اليوم التالي اكتشفنا فقدان الأستاذ عدي القدرة على الحركة في ذراعه الأيسر ويده ورجله اليسرى. بالإضافة لذلك بدأت عينه اليسرى تزيغ إلى الداخل واستطعنا أن نكتشف عن طريق رسم المخ وجود إصابة طفيفة في المخ حدثت بسبب انخفاض ضغط الدم الذي عاني منه بعد الحادث عندما نُقل إلى مستشفى ابن سينا. ولم يكن هذا التشخيص مطمئنا،أعلن مختصو وجراحو المخ والأعصاب في مستشفى ابن سينا في وضوح شـــديد رفضهم لإعــلان هــذا التشــخيص. فالتصــرف الأكـــثر أمنا كان إخفاء هذا الخبــر الســيئ عنه وعائلته. علما بأنه لم يطلب من الأطباء إخفاء الحقيقة.

وكانت محاولة إنقاذ الأستاذ عدي أصعب مما ظننا.

الرحمة من الله تعالى على روح الشهيد صدام حسين وأولاده وحفيده مصطفى والصبر والسلوان لأم المجاهدين الحاجة أم عدي وبناتها.