الاغتصاب.. ماركة أمريكية مميزة

علي الكاش – باحث ومحلل عراقي

في مشهد أمريكي على مسرح أرض الرافدين يصور جريمة قتل عائلة عراقية معهم ابنتهم البالغة من العمر 5 سنوات، عبر الملازم الأمريكي مات مارتن (Matt Martin) عن دوره البطولي " لقد رأيت الفتاة الصغيرة، إنه لأمر يحزنني أن أرى الأطفال يقتلون هكذا ولكن لم يكن أمامنا خيار!" أما زميله رايان دوبري (Ryan Duper) فقد عبر بطريقة أخرى أشد وضوحا قائلا " لقد بت أكره العراق! إني أنتظر حتى أضع يدي على عراقي لعين! كلا لن أضع يدي عليه بل سأقتله فورا"(1). هكذا يفكر رسل الديمقراطية وحملة مشاعل الحرية والمدافعون عن حقوق الإنسان، وبهذه الطريقة يتعاملون مع الشعب العراقي الذي وعدوه بأن يكون مصدر إشعاع ديمقراطي لدول الجوار! وما يزال البعض من العراقيين والعرب مع الأسف الشديد يتشدقون بالديمقراطية الأمريكية والشعارات الفارغة التي تلاشت كما يتلاشى الضباب أمام أشعة الشمس ما أن وطـئت أقدامهم القذرة أرضنا الطاهرة! سنحاول أن نلقي بعض الضوء على تجليات هذا الموضوع الشائك وتداعياته على العراق المحتل بعد أن استعرضنا في مقالات سابقة اغتصاب حرائر العراق ورجاله وأطفاله في مقالات منفصلة.

بادئ ذي بدء، نود الإشارة بصورة متواضعة لعلم الاجتماع وهو من العلوم المهمة التي كان للعرب والمسلمين فيه شأن كبير وجهود مميزة تركت بصماتها الرئيسية على هذا العلم حتى وقتنا الحاضر، ويعتبر العلامة العربي أبن خلدون من مؤسسيه عبر مقدمته الشهيرة والتي تمثل تمهيدا لتأريخه المدون باسم (تأريخ ابن خلدون) أو كتاب (العبر وديوان المبتدأ والخبر) وقد وصفها المؤرخ البريطاني ارنولد توينبي قائلا: "في المقدمة التي كتبها ابن خلدون في تأريخه العام، أدرك وتصور بل أنشأ فلسفة التاريخ. وهي بلا شك أعظم عمل من نوعه جاد به العقل البشري في كل الأزمنة". لكن الحق يقال إن الكثير من الأفكار الاجتماعية المتفرقة هناك وهناك سواء في الشعر والخطابة والقصص والأمثال وبقية فنون الأدب تشكل بحد ذاتها ملامح أساسية لهذا العلم حتى جمعها الإسلام بطريقة مميزة رائعة تعالج مختلف المشاكل الاجتماعية والحياتية منفصلة عن ركن العبادات وسميت بالمعاملات. فعلى سبيل المثال نجد أن حكمة الإمام علي (رض) بأن "كل إناء ينضح بما فيه" تشكل بحد ذاتها معيارا مهما في علم الاجتماع ضمن نظرية تأثير المجتمع وقيمه في سلوكيات الأفراد، فالمعتقدات الدينية والعادات والتقاليد والقيم والمثل يتلقاها الفرد من المجتمع الذي يعيش فيه ويتفاعل معه بني شخصيته كما إن تأثير الدولة في مسيرة المجتمع والفرد يمكن أن نستلهمهما كنظرية اجتماعية من قول محمد بن علي بن الفضيل" ما كنت أعلم أمور الرعية تجري على عادة ملوكها، حتى رأيت الناس في أيام الوليد بن عبد الملك قد اشتغلوا بعمارة الكُرم والبساتين، واهتموا ببناء الدور وعمارة القصور، ورأيتهم في زمان سليمان بن عبد الملك قد اهتموا بكثرة الأكل وطيب الطعام، حتى كان الرجل يسأله صاحبه: أي لون اصطنعت؟ وما الذي أكلت؟ ورأيتهم في أيام عمر بن عبد العزيز قد اشتغلوا بالعبادة، وتفرغوا لتلاوة القرآن وأعمال الخيرات وإعطاء الصدقات، لتعلم أن في كل زمان تقتدي الرعية بالسلطان، ويعملون بأعماله ويقتدون بأفعاله من القبيح والجميل، وإتباع الشهوات، وإدراك الكمالات". في نصيحة راشدة من الإمام الغزالي إلى محمد بن ملكشاه "متى كان السلطان بلا سياسة وكان لا ينهى المفسد عن فساده ويتركه عن مراده، أفسد سائر أموره في بلاده." وهناك الآلاف من الشواهد التي تؤكد هذا الشأن.

ونجد إن الإحساس العميق بالمسؤولية تجاه العقيدة والوطن والشعب من جهة، وخدمة للحقيقة وإرضاء للضمير من جهة أخرى يحتم علينا كشف الكثير من الحقائق بدون مراوغة أو لف ودوران، تلك الحقائق التي عتمت أو شوهت لخدمة الاحتلال اللعين او الحكومات العميلة التي صنعها ونصبها إنها حكومات هجينة عن لبنة المجتمع العراقي استهانت بالشعب وأغرته كالعاهرات بمفاتن كذابة، جعلته يحلم بأحلام وردية ليصبغ أصابعه الانتخابية باللون البنفسجي الذي سرعان ما حل إلى لونه الأصلي الأحمر الدموي، وتحولت الأحلام إلى كوابيس مرعبة تطاردنا أشباحها في اليقظة والمنام بلا ملل أو كلل. إن الإيمان العميق بالمسئولية إذا أقترن بالحجج القوية هو ضالتنا الذي سيوصل رسالة العقل إلى الآخرين ويؤدي دوره المطلوب في كشف الحاضر دون الحاجة للتمسك بأهداب الماضي وتشويش الرؤية. ذلك الحاضر المأساوي الذي دفع جميع أفراد الشعب العراقي ضريبته الباهظة باستثناء طاقم العملاء من جرذان أمريكا وحلفائها والكيان الصهيوني وجارتي الشر إيران والكويت.

لسنا بصدد البحث في أسس ونظريات علم الاجتماع، إنما الغرض من هذه المقدمة البسيطة هو التأكيد بأن المجتمعات البشرية تنضح بما فيها من سلوكيات على أفرداها، فالمجتمعات الدينية تطغي على أفرادها صفة التعبد والفضيلة، والمجتمعات الفاسدة تطغى عليهم صفة الرذيلة، والمجتمعات البربرية تطغى عليهم سلوكيات الغاب من التوحش والهمجية، والمجتمعات العسكرية تطغي عليهم سلوكيات الحرب والعنف، والمجتمعات الخارجة من الحروب تطغى على سلوك أفرادها الضياع والفوضى والانحراف وهذه القواعد العامة لا تخلو بالطبع من الشواذ فلا توجد قواعد بدون شواذ، لكنها تبقى محدودة في إطار الاستثناءات. والمجتمع العراقي من المجتمعات المعروفة بطيب سجاياه وخصاله الحميدة المستمدة من حضارته العريقة التي زينها الإسلام بسماحته وسمو قيمه ومثله العليا فارتقى بها بعد أن شذبها، وحتى حالات الحروب التي أثرت في سلوكيات المجتمع العراقي نوعا ما، لكنها بقيت تتطفل على الجلد ولم تتمكن من التوغل داخل الجسم، ففشلت في تدمير النسيج الاجتماعي العراقي الذي بقي محافظا على تماسكه الرائع. هذا إذا استثنينا مرحلة الاحتلال الأمريكي- الصهيوني- الإيراني الذي دمر كل البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية ضمن خطة محكمة خططتها ونفذتها تلك الدول الثلاثة بالتعاون والتنسيق مع جارة السوء الكويت وبعض الدول العربية علنا أو خفية وبأشكال متعددة.

ما أن وطأت أقدام الغزاة القذرة حتى بدأت عملية فك نسيج المجتمع بخطط مدروسة سابقا ومعدة بطريقة مخابراتية خبيثة، ساعد على تنفيذها بعض العملاء المحسوبين على العراق ممن قدموا على ظهور الدبابات الأمريكية والبغال الإيرانية، وقد تم زرع بذور الفتنة الطائفية على أيدي قوات الإحلال الأمريكي الصهيوني الإيراني وقامت حكومات الاحتلال المتعاقبة بتسميدها والعناية بها باستمرار، فكلما حاولت أن تذبل بثوا فيها الحياة من جديد مما ساعد على نضوج ثمارها الذي قطفته دولتي الاحتلال ووضعت بعض منه في سلتي "إسرائيل" و"الكويت" والحاقدين على الشعب العراقي، وبدأت أذرع الإخطبوط الأمريكي تمتد لكل مفاصل الحياة الاجتماعية مخربة كل ما تصل إليه تخريبا كاملا متلاقية مع أذرع الإخطبوط الإيراني لتطوق العراق من جميع الجهات، فانتشرت ظواهر شاذة جديدة لم يألفها المجتمع العراقي كالتمييز الطائفي والعنصري والتفنن في طريق التعذيب وتقنيته وتفجير النفس والعبوات الناسفة والاغتصاب وانتشار المخدرات والأيدز وزواج المتعة وتجارة الرقيق الأبيض وسوق بيع الأطفال لأغراض الجنس والمتاجرة بالأعضاء البشرية وغيرها من أسلحة التدمير الاجتماعي الشامل.

من الطبيعي أن تنقل القوات التي تفتح أو تغزو دول أخرى الصفات الاجتماعية والقيم التي تؤمن بها معها إلى الدول التي فتحتها أو تعرضت لغزوها، فالإسلام حمل معه المثل الإسلامية النبيلة والقيم العليا إلى الدول التي فتحها ونشرها بين مجتمعاتها لأن المجتمع الإسلامي كان يحمل في طياته تلك القيم السامية، وقد أشاد معظم مؤرخو وكتاب الغرب بتلك الظواهر الإيجابية ولم ينكر فضلها أحد. وقد ذكر المفكر الفرنسي (ديبيس كيا) بأن "الإسلام هو الوحدانية الذي يحتاج إليها العالم المعاصر ليتخلص من متاهات الحضارة المادية المعاصرة التي إن استمرت ستنتهي بتدمير الإنسان " في حين نجد إن المغول حملوا معهم مفاهيم القتل والتدمير والتخريب إلى الدول التي غزوها لأن العنف والبربرية كان من طبائع مجتمعهم، وينطبق هذا المعيار على دول الاستعمار القديم والحديث، وما حملته إلى المجتمعات التي خضعت لنفوذهم، وسنحاول أن نرجع المشاكل التي يعاني منها العراق منذ الاحتلال إلى مصدرها الرئيسي وهو قوات الاحتلال الأمريكي الصهيوني الإيراني، علما أنه سبق أن تحدثنا عن المصدر الثاني وهو الاحتلال الإيراني في مقالات سابقة عن (الدور التخريبي الإيراني في العراق- 8 أجزاء) يمكن الرجوع إليها وكذلك عن دور الكيان الصهيوني.

حملت قوات الاحتلال معها إلى العراق أمراض المجتمع الأمريكي الذي عاشته، من القتل والتعذيب والتمييز العنصري والاغتصاب والشذوذ الجنسي والسفاح والإدمان على الكحول والمخدرات والعنف ضد المرأة والطفل والرغبة في التدمير والنهب والسلب وغيرها من مظاهر العولمة الامبريالية التي تعتبر فصول من كتاب الثقافة الأمريكية المعاصرة ترجموها حرفيا بطريقتهم الخاصة إلى الحياة المعاصرة في العراق في ظل احتلالهم البغيض. إنه يذكرنا بمقولة وزير الخارجية الأمريكي السابق دالاس بأن " إن هناك شيء ما يسير بشكل خاطئ في أمتنا وإلا لما أصبحنا في هذا مثل هذا الحرج والحالة النفسية الغريبة"! بل وصفت الكاتبة الأمريكية (هيلين ستاتسيري) الوضع المبتذل بقولها "أن الإباحية أمست فعلا تهدد المجتمع الأوربي والأمريكي" مقدمة نصيحة للمجمعات الإسلامية بالتمسك بتقاليدها وعدم الانجراف مع مجرى هذا التيار المدمر. بل أن(James Feiner) مدير مرصد حقوق الإنسان سخر من سياسة التعذيب التي تمارسها الولايات المتحدة متسائلا " كيف تنزل الولايات المتحدة إلى هذا المستوى الرخيص فتستخدم الإرهاب في حربها على الإرهاب"؟

لا يغرب عن بالنا بهذا الصدد رفض الولايات المتحدة في 24 تموز 2002 المصادقة على البروتوكول الخاص ضد التعذيب الذي صادق عليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) بأغلبية الأصوات، لخشيتها من زيارة المراقبين الدوليين لسجن غوانتانامو في كوبا، فقد كان اعتراضها الأساسي على فقرة تسمح بزيارات منتظمة للسجون من قبل مراقبين دوليين! ومن شأن هكذا زيارات أن تزيل الغيوم الداكنة التي تغطي الرذائل الأمريكية التي ملأت موجات الأثير. ومن المفيد أن نستطرد قليلا على بعض الإحصائيات المتعلقة بالمجتمع الأمريكي وهو جدير بحمل تسمية (مجتمع الخطايا)، لنستشف منها أسباب تصرفات جنودهم العدوانية والهمجية في العراق، فتلك السلوكيات لم تأت من فراغ وإنما هي مكتسبة من مجتمعهم والطريقة التي يعيشون فيها والتي انعكست على بربرية وهمجية جنودهم. ولم تكن تلك الاعتداءات محصورة على العراق فحسب بل جميع الدول التي استعمرتها الولايات المتحدة أو كانت المحرض الأساسي في حروبها الخارجية أو الداخلية، من فيتنام إلى كمبوديا والفلبين حيث اغتصبت (5000) فلبينية من قبل قوات "المارينز"، وكذلك البوسنة والهرسك وأفغانستان كوسوفو وحتى الدول التي فيها قواعد أمريكية كثير ما تعرضت نسائها إلى الاغتصاب من قبل القوات الأمريكية كاليابان وكوبا وألمانيا.

 

ظاهرة الاغتصاب

إنها جريمة تجسد في طياتها الشرور المتراكمة في التأريخ الإنساني وهي تتمثل بوضوح شديد في المجتمع الأمريكي. تشير (جمعية مناهضة اغتصاب النساء الأمريكية) بأن 18% من النساء الأمريكيات يتعرضن للاغتصاب أي بحدود(5/17) مليون، أكثر من نصفهن دون سن البلوغ، وإن حوالي امرأة واحدة من كل (53) امرأة تبلغ السلطات بجريمة اغتصابها. وتتفق هذه النسبة مع الدراسة إلي أجرتها (جامعة ماساتشوستس) بأن3 % من المغتصبات يبلغن عن الجريمة التي ارتكبت بحقهن. وتشير الإحصائيات بأنه في عام 1982م سجلت حالة اغتصاب واحدة لكل 10 آلاف امرأة، وفي عام 1990 بلغت حالات الاغتصاب في الولايات المتحدة أعلى حد في تأريخها وهي (100000) حالة. وفي عام 1995 حصلت (82000) حالة اغتصاب 80% منها في محيط الأسرة والأصدقاء.

وفي إحصائية لعام 1997 تم تسجيل (76)حادثة اغتصاب كمعدل لكل ساعة أي (656640) في السنة(2) ولكن السنوات التي تلتها وخاصة بعد عام 2000جعلت هذا الرقم هشاً. وارتفعت حالات الاغتصاب عام 2000 لتصل إلى (90) حالة كل ساعة(3). بمعنى (777600) في السنة ومن الملاحظ ان 29% منها تمثل اغتصاب أطفال دون سن (11) و61% لقاصرات دون الثامنة عشر من عمرهن. وتبين في دراسة أعدها المعهد الوطني للعدل الأمريكي بأنه ما لا يقل عن35% من طالبات الكليات تعرضن للاغتصاب وأن 90% منهن يعرفن المجرم. وقد قدمت وزارة العدل الأمريكية عام 1999 مبلغ (8. 1) مليون دولارا إلى (21) كلية وجامعـة لمكافحة حالات الاعتداء الجنسي. وزادت التخصيصات عـام 2000 إلى(8/6) مليون دولار. وتشير إحصائيات (مركز الرقابة والوقاية من الأمراض الأمريكي) بأن كلفة العنف الجنسي تزيد عن (8/5) مليار دولار سنويا. وفي عام 2001 سجلت يوميا (1871) حالة اغتصاب وحوالي 90% مخطط لها مسبقا(4). ويشير الشيخ د. علي بن عمر في بحث له بعنوان (جريمة الحضارة المادية) بأن إحصائيات أمريكية تؤكد " ما بين كل عشرة أطفال يُعتدى على واحد منهم، بمعنى 10% من الأطفال يُعتدى عليهم، ولذلك نشأت منظمات لمكافحة الاعتداء على الأطفال. وفي كاليفورنيا وحدها عام 1977 حدثت (2281) جريمة اعتداء على الأطفال، وصلت عام 1981 إلى (8804) جريمة. في حين جاء في إحصائية نشرتها مجلة المستقبل في عددها (154) الصادر في نيسان عام 2004 بأن (1900) فتاة تغتصب يوميا وحوالي 20% سفاحا من قبل آبائهن.

وما يقال عن أمريكا ينطبق على كلبها المطيع بريطانيا فقد أعلنت وزارة الداخلية البريطانية بأن عدد النساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي يتراوح ما بين (118000) إلى (295000) حالة سنويا، وأن 10% إلى 25% من الضحايا لا يبلغن الشرطة(5). ونقلت مجلة المستقبل عن إحصائيات أمريكية عام 2004 بأن(17) فتاة تحمل سفاحا أسبوعيا في بريطانيا.

 

التحرش الجنسي

وهو ما يسمى (Sexual Harassment)، سواء كان التحرش الجسدي أو اللفظي، وقد جاء في تقرير نشر في 29مايس1983 بأن النساء في الولايات المتحدة الأمريكية" يتعرضن للإيذاء الجسدي بشكل كبير و(1) من كل (5) نساء تتعرضن للاعتداء اللفظي وامرأة واحدة من كل (20) تتعرض لممارسة الجنس غصبا عنها". كما جاء في تقرير آخر إن 42% من الأمريكيات يتعرضن إلى عنف مباشر أو سوء معاملة ذات طابع جنسي في أماكن العمل والدراسة والأماكن العامة.

 

الشذوذ

ومن مظاهر المجتمع الأمريكي انتشار ظاهرة الشذوذ الجنسي ويقدر عدد الشاذين ما بين (18-20) مليون وهناك مراكز تعتني بهم منتشرة في نيويورك وسان فرنسيسكو ولوس أنجلس وغالبا ما يصاحبه ذلك أعمال عنف وتشير إحصائيات (Statistics Canada Canada's National Statistical Agency) التي نشرت في تموز عام 2005 بأن نسبة العنف بين الشاذين جنسياً تصل إلى (18) ضعفه بين الطبيعيين. وتقدر نسبة الشاذين جنسياً بحوالي 30% بالمئة من أفراد المجتمع.

 

الجرائم الأسرية

ونعني بها مظاهر الانحراف والشذوذ في السلوك الاجتماعي وعدم إمكانية التكيف والاندماج الاجتماعي أو الشعور بالانتماء مما يولد انحراف يؤدي إلى العنف والجريمة. حيث تنتشر ظواهر العنف الأسري في المجتمع الأمريكي بصورة مروعة تتناقض مع اتفاقيات حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تتشدق بها واشنطن، ففي عام 1975 نشر مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي معلومات بأن 40% من حوادث قتل النساء ترجع لمشاكل أسرية، وأن 25% من محاولات الانتحار التي قد تقدم عليها الزوجات بسبب نزاعات عائلية أيضا. كما ورد في دوريات (الإحصاء الوطني الصادر لعام 1997)، بأن الجرائم العائلية بلغت عام 1993 حوالي(24500) جريمة، وتتحدث تقارير الأمم المتحدة (اتفاقية عدم التمييز ضد المرأة) بأنه كل (15) ثانية تتعرض سيدة أمريكية للاعتداء على يد زوجها أو عشيقها (دراسة للأمم المتحدة حول نساء العالم 2000). وتبلغ حالات الإجهاض(1) مليون حالة سنويا (كتاب أمريكا تصلي أم لا تصلي- للكاتب الأمريكي ديفيد بارتون). كما وصل معدل الولادات غير الشرعية عام 2004 إلى 37% من مجموع الولادات. ويوجد ما يزيد عن (1400) مركز للعناية بالنساء اللواتي يتعرضن للضرب والعنف الأسري. كما تشير إحصائيات أخرى إلى أن54% من النساء الأمريكيات اعترفن بمضاجعة غير أزواجهن، و31% منهن مستمرات على هذه العلاقات. وتتحدث (جانيس مور) المنسق العام لمنظمة التحالف الأسري بأن (6) مليون امرأة أمريكية يتعرضن للضرب في بيوتهن ولا يجرؤن على تبليغ الشرطة أو حتى مراجعة المستشفيات. كما أن 51% من الفتيات الأمريكيات يفقدن عذريتهن دون السن (12) سنة. ويذكر (معهد الدراسات الدولية بشأن المرأة) بأنه في عام 1980 جرت (1553000) حالة إجهاض، حوالي 30% منها لفتيات لا يتجاوزن العشرين ربيعا، وتؤكد مصادر الشرطة بأن الرقم الحقيقي يبلغ ثلاثة أضعاف ما ذكر. علاوة على ولادة (1000000) طفل سفاحا! مع وجود (12000000) طفل مشرد (6). ووصل عدد اللقطاء عام 2005 إلى (1200000) لقيط بزيادة قدرها 4% عن عام 2004.

 

تجارة الرقيق

أشار تقرير لمنظمة اليونسكو نشر عام 1987 بأن إفريقيا" فقدت نحو 210 ملايين شخص في تجارة الرقيق، وقد هلك أكثرهم خلال عمليات الشحن التي كانت تتم في سفن لنقل المواشي" قبل أن يقدموا خدماتهم للزبائن الأمريكان والأوربيين. وفي تقرير أعدته جامعة(هوبكنز) شدد فريق البحث الذي كلفته الجامعة بدراسة ظاهرة الرقيق الأبيض على أن الظاهرة تفاقمت بشكل خطير وحذرت من تداعياتها المروعة على مستقبل المجتمع الأمريكي، في ظل وجود (2000000) امرأة وطفل يتم بيعهن سنويا (7). كما ذكر تقرير نشرته وكالة المخابرات المركزية (CIA) بأنه يتم سنويا تهريب (50000) فتاة وطفلة إلى سوق البغاء في الولايات المتحدة الأمريكية، في غضون ذلك يشير تقرير لمعهد الدراسات الدولية بشأن المرأة بأنه خلال الفترة 1980 – 1990 لم يقل سوق البغاء في الولايات المتحدة عن(1000000) امرأة! وهناك من يضيف لهذا العدد نصف مليون آخر. كل هذا دعا البرلمان الأوربي عام 1990 إلى إصدار قرار يدين الولايات المتحدة بسبب المتاجرة بالأطفال ولاسيما القادمين من دول الكاريبي وهندوراس وغواتيمالا وأفريقيا. وتتحدث المنظمة الحقوقية الدولية بأن(1200000) طفل يتم تهريبهم إلى أمريكا وأوربا سنويا.

 

الجريمة

من مميزات المجتمع الأمريكي انتشار الجرائم بصورة مروعة وخاصة الجرائم المنتظمة التي تتم عبر المافيات والعصابات الإجرامية، ففي عام 1998 تم رصد (1500000) جريمة. وورد في إحصائيات حول الجرائم ضد المرأة أن 80% منها تحمل الصفة العائلية، وحوالي 48% منها جرت في البيوت (8).  وفي تقرير نشرته(مفكرة الإسلام) أشار إلى أن" جريمة واحدة كمعدل تحصل كل ربع ساعة! فعلى سبيل المثال توجد في مدينة لوس انجلوس فقط (800) عصابة مسلحة يقدر عناصرها بحدود (90000) شخص ولها (311) فرعا. وتشير لغة الأرقام بأن 70% من الجرائم ترتكب بأسلحة نارية و03% منها بسبب المخدرات.

 

متفرقات عامة

تنتج الشركات الأمريكية سنويا أكثر من (12) ألف من الأفلام الإباحية تستثمر فيها (8) مليار دولار حسب تقديرات وزارة العدل الأمريكية، وتصدر (150) مجلة متخصصة بالدعارة. وفي عام 1995 كانت أرباح هذه الشركات (2500) مليون دولارا حسب ما ذكره معهد الدراسات الدولية بشأن المرأة، الذي يتخذ من العاصمة الإسبانية مدريد مقرا له. وتشير وزارة العدل الأمريكية إلى وجود (900) صالة عرض سينمائي خاصة بالأفلام الإباحية، وما يزيد عن (15000) من المكتبات المتخصصة بالأفلام والمجلات الإباحية. وتمثل تجارة الدعارة ثالث أكبر مصدر دخل للجريمة المنظمة.

وفي عام 1985 كان عدد المدمنين الأمريكان على المخدرات حسب إحصائيات وزارة الصحة الأمريكية يزيد عن (6) مليون. لكن الإحصائيات المتأخرة تقدر عددهم بحوالي19% من مجموع السكان، ويذكر مكتب الأمم المتحدة لشئون المخدرات والجريمة في تقريره السنوي لعام 2005 بأن عدد الذين يتناولون الكوكايين في العالم (14) مليون وإن الأمريكان يمثلون ثلثهم، ويبلغ مقدار الأنفاق على المخدرات حوالي (24) مليار دولار سنويا، في حين يبلغ معدل الإنفاق للفرد الواحد على المخدرات في أمريكا (331) دولار سنويا وفي أورب ا(186) دولارا. من جهة ثانية يبلغ عدد المدمنين على الخمر حوالي (50) مليون شخص من الذكور والإناث. وفي بريطانيا أرتكب (2/1) مليون حادث بسبب الكحول (9). كما أن عدد المصابين بالأيدز في أمريكا (160000) شخص يمثل الرجال نسبة 70% منها.

ناهيك عن بقية المشاكل الأخرى، فقد ذكر الكاتب الأمريكي "إريك جون ونج وول" في كتاب (المرأة الأمريكية) أن في الولايات المتحدة نحو (20) مليون شخص يعانون من الأمراض النفسية والعصبية. وفي إحصائية للمركز القومي الأمريكي للإحصاء الصحي أشار إلى أن 88% من الأطفال فئاتهم العمرية ما بين 4-17 عام تمت معالجتهم من حالات العنف والطيش والتهور في السلوك. كما إن عدد المنتحرين سنويا بحدود (290000) شخص حسب إحصائيات نشرتها مجلة (أمريكا اليوم) بعددها الصادر في 9 مارس2005. و يخصص سنويا ما يقارب (35) مليار دولار لمعالجة حالات الاكتئاب (10).

والسؤال التالي:- ما هي نتائج تلك الظواهر على شخصية الفرد الأمريكي؟

الأمراض النفسية والأعصاب والقلق والوسواس والضيق والشعور بمركب النقص والكراهية وما تولده من اضطراب في الشخصية تنعكس في السلوك العام للأفراد كالرغبة في تدمير الممتلكات العامة أو الخاصة وإسخدام العنف والرغبة في إيذاء الغير. كما إن الإدمان على الكحول والمخدرات من شأنه أن يؤدي إلى اضطرابات في الجهاز العصبي وبالتالي إلى قلة التركيز والتردد في اتخاذ القرارات والهلوسة (Hallucination) والبارانويا أو تضخم الشعور بالذات والوهم (Illusion) وضعف الذاكرة وصعوبة التوافق مع القوانين والأنظمة ومحاولة التمرد عليها. كما أن جميع هذه الظواهر قد تتفاعل في بوتقة واحدة لتنتج سموم العدوان وهو من أبرز مزايا المجتمع الأمريكي والصفة الملازمة لسلوك قواته العسكرية كما شهدناها في العراق المحتل بأعنف مستوياتها البربرية. 

هذه صورة بسيطة ومصغرة عن المجتمع الأمريكي والذي ينطبق عليه عنوان قصة أمريكية بعنوان (الأمريكي القبيح). إنه واقع مزري بلا رتوش ولا مساحيق مكياج ولا عمليات نفخ.. مجتمع متقدم علميا وتقنيا واقتصاديا بل قطب واحد ولا نقاش حول ذلك، ولكنه من جهة أخرى يعاني من أمراض اجتماعية خطيرة لا حصر لها. إمبراطورية كبيرة لا يمكن لعاقل أن ينكرها ولكنها في طريقها الى الأفول شأنها شأن من سبقها كما أكد مفكروها قبل غيرهم، وكما يحدثنا تأريخ الأمم فخط بناء الإمبراطوريات متعرج شديد الانحدار (Zigzag) مثل سلاسل الجبال يرتفع لقمم و وينحدر لوديان وهكذا دواليك. فالإمبراطوريات العربية واليونانية والرومانية والفارسية والهندية والألمانية والعثمانية والبريطانية أفلت لتشرق إمبراطوريات أخرى. فما في قبضتك الآن سيكون في قبضة غيرك حتما إن لم تحافظ عليه.

ونحن لا يهمنا المجتمع الأمريكي عن قريب أو بعيد إلا من الناحية الإنسانية، لكن هذه هي حقيقة المجتمع الذي يفقس قواته المسلحة من "المارينز" وبقية المرتزقة ومن الطبيعي أن تنقل غربان الشر شرورها على أجنحها حيثما حطت، وصدق قول الإمام علي (ع) فكل إناء ينضح بما فيه. لذلك فلا نستغرب أن تنتقل تلك الأوبئة الاجتماعية إلى الدول التي تحتلها كالعراق وأفغانستان عبر قوات الاحتلال. لذلك فإن تشخيص العلة قد يساعد في العلاج منها.

alialkash2005@hotmail.com

 

الهوامش

1 - عراق المستقبل/جيف سيمونز-

2 - كتاب الإحصاء الوطني لعام 1997 الصادر عن الإدارة الإحصائية لمصلحة التجارة الأمريكية

3 - تقرير وزارة العدل الأمريكية لعام 2000

4 - مجلة المعرفة/وزارة المعارف السعودية/الرياض/1421هـ

5 - جريدة الحياة في عددها بتاريخ 19 شباط 2000

6 - التقرير السنوي لصندوق الدفاع عن الأطفال الأمريكيين.

7 - مجلة المعرفة/مصدر مذكور

8 - (Statistics of Battered Women. www. asafeplaceforhelp. org) - للمزيد مراجعة ورقة العمل المقدمة لمؤتمرحقوق الإنسان في السلم والحرب/الرياض في 17 شبان 1424هـ

9 - مجلة النور العدد (032) الصادر في جمادي أول عام 1425 هـ

10 - للمزيد مراجعة كتاب (خربت أمريكا) لأبي جندل الأزدي.