منظمة الصحة العالمية:

بين سلاح اليورانيوم المنضب اللطيف وأوبئة الأنفلونزا الخطيرة!

د. ثائر دوري – سوريا

أدى الوباء المزعوم لما يسمى بـ "أنفلونزا الخنازير" إلى تسليط الضوء بشكل مكثف على منظمة الصحة العالمية، حيث أن هذه المنظمة لعبت دور المايسترو لجوقة مثيري الرعب مما أثار حفيظة كثيرين، ومنهم وزراء صحة وأنظمة رسمية، وآخر ما حُرر كان قرار الحكومة الفرنسية عدم الالتزام بتوصيات هذه المنظمة برفع درجة التأهب من أنفلونزا الخنازير إلى الدرجة السادسة بعد أن صنفته وباءً عالمياً.

إن منظمة الصحة العالمية هي جزء من الترتيبات التي اتخذها المنتصرون في تلك الحرب بعد انتهائها إذ أقاموا عدداً من المنظمات لإدارة العالم مثل الأمم المتحدة، و"اليونيسكو"، وبرنامج الأمم المتحدة البيئي، و"صندوق النقد والبنك الدوليين".....الخ.

وخصائص هذه المنظمات التي يُطلق عليها صفة الدولية باتت معروفة، فهي منظمات خاضعة لسيطرة الغرب وللولايات المتحدة تحديداً، فلم تعد حتى المساواة الشكلية بين الأعضاء، التي كانت سائدة أيام الحرب الباردة موجودة، لأن الولايات المتحدة خلعت القفازات الناعمة التي كانت ترتديها في تلك الفترة لتدير هذه المنظمات من خلف ستار وبدأت تحركها بشكل علني. وهذا ما لاحظه منذ نهاية عقد التسعينات كثير من الكتاب وبالطبع فقد أصاب منظمة الصحة العالمية ما أصاب غيرها في هذا المجال. كما أن ما يسمى بروح الخصخصة التي سادت العالم منذ منتصف الثمانينيات أصابت المنظمة بعدواها خاصة خلال عقد التسعينيات في عهد النرويجية براندتلاند، فقد وقفت المنظمة في صف الاحتكارات الدوائية فيما يسمى بقضية حماية براءات الاحتكار، وهذا الأمر منع دولاً نامية مثل الهند و جنوب أفريقيا من إنتاج أدوية ضرورية لأمراض خطيرة بسعر زهيد، أدوية الإيدز على سبيل المثال. وبدل شعار الصحة للجميع الذي سنته المنظمة في الثمانينات اخترعت رئيسة المنظمة النرويجية براندتلاند عام 1998 شعار الصحة في خدمة التنمية.

ومع تسليع الصحة تراجعت الديمقراطية الشكلية التي كانت من ميزات الحرب الباردة حيث كانت الأمور تناقش علناً وتبدي الدول الأعضاء رأيها بالمواضيع المثارة أما الآن " منظمة الصحة العالمية هي بيت منغلق حيث مجموعات الضغط الصناعية، لدى تحديد البرامج، تدافع عن مصالحها بفعالية كبرى، لكنما في الظل. وهذا ما يؤكده بدون تردد أحد كبار الموظفين في المنظمة: "إن منظمة الصحة العالمية هي في صلب صراع المصالح نفسه، والاحتياطات الرسمية التي تتخذها المؤسسة ليست كافية بالقدر الكافي كي تمنع تسرب المصالح الخاصة الخفي بشكل ما." وفي كل مكان تقريباً ترتفع أصوات الاحتجاج على سياسة المجاملة التي تتبعها السيدة براندتلاند في هذا المجال، وهكذا، وفي رسالة مفتوحة إليها كتب السيد رالف نادر، وبالرغم من اعترافه بالجهود التي تبذلها لمكافحة الملاريا والسل والتدخين وصناعة التبغ، أن "الكثير من الناس قلقون لكون منظمة الصحة العالمية قد قبلت أن تمارس حفنة من كبريات شركات الأدوية نفوذاً غير مناسب على برامجها (...). فالمنظمة (...) قد قلصت من دورها التقليدي في تطوير استخدام الأدوية النوعية في الدول الفقيرة".

ورسالة الاستقالة التي تقدمت بها إحدى موظفاتها، السيدة دافني فريشلي، تشكل اتهاماً صريحاً للمنظمة وللسيدة براندتلاند. وقد شكت صاحبة الرسالة من "النقص في حماس الإدارة الحالية في الدفاع علناً عن المصالح الحيوية للبلدان النامية وهو ما يجب أن يكون موضوع الاهتمام الرئيس للمنظمة". وهي ترى أن منظمة الصحة العالمية قد تخلت عن هدفها التقليدي وهو تأمين الصحة للجميع، وذلك لمصلحة الدول الأكثر نفوذاً، وبنوع خاص لواحدة من هذه الدول، ولمصلحة شركات الأدوية، كما أن تقاريرها السنوية الأخيرة تلوث مصداقيتها وسمعتها لافتقادها الدقة العلمية، ثم أن إعادة تنظيمها إدارياً قد باء بالفشل.

وأخيراً يمكن اختصار نتائج السياسة المتبعة منذ ثلاث سنوات بأن منظمة الصحة العالمية قد باتت من جهة متهمة على الصعيد الأخلاقي." (راجع "لوموند ديبلوماتيك" الطبعة العربية، يوليو/تموز 2002 جان - لو موشان عندما تنحاز منظمة الصحة العالمية إلى جانب الشركات المتعددة الجنسية في مسألة الدواء).

والقارئ العادي لا يدرك خطورة فكرة الشراكة بين منظمة الصحة العالمية وشركات الدواء الخاصة، فمنظمة الصحة العالمية تمسك بيدها قرار الصحة والمرض لأنها تضع المعايير التي تحدد من هو مريض ومن هو سليم. على سبيل المثال تعتبر المنظمة معيار الإصابة بمرض ارتفاع التوتر الشرياني هو ارتفاع التوتر الإنبساطي فوق 90 مم زئبقي، فكل من يكون ضغطه الانبساطي فوق هذا الحد يٌعتبر مريضاً بمرض ارتفاع التوتر الشرياني وعليه أن يتناول الدواء للعلاج. لنفترض أن المنظمة قررت لسبب ما تخفيض مقياس الإصابة بالمرض إلى 80 مم زئبقي، وهي لن تعدم الأسباب لفعل ذلك ستقول أن ذلك ضروري لحماية الكلية والقلب والدماغ ولتخفيض عدد الوفيات المفاجئة....... الخ. سينتج عن هذا القرار البسيط ظاهرياً انضمام مئات الملايين من البشر الذين يتراوح بين 80 و 90 مم زئبقي إلى قائمة مرضى ارتفاع التوتر الشرياني، وبالتالي سيكون عليهم تناول دواء خافض لضغط الدم، ومعنى ذلك زيادة مبيعات أدوية خافضات الضغط بمليارات الدولارات شهرياً وبشكل دائم. ونفس الأمر ينطبق على المستويات المقبولة لشحوم الدم فكلما ازدادت المعايير صرامة زادت مبيعات الأدوية الخافضة لشحوم الدم. كما أن للمنظمة نشاطاً آخر يتداخل مع صناعات كثيرة، فهي التي تحدد نسب الملوثات المقبولة في التربة و الهواء والماء. لذلك تُعتبر فكرة شراكة المنظمة مع القطاع الخاص حالة نموذجية للفساد الناجم عن تداخل السلطة مع المال، لأن المنظمة تمتلك السلطة وشركات الدواء تملك المال.

تضم المنظمة جهازاً بيروقراطياً ضخماً موزعاً في كل أنحاء العالم بدءاً بالمقر الرئيسي الباذخ في جنيف إلى المكاتب الإقليمية المنتشرة في كل قارات العالم وصولاً إلى المندوب المقيم في كل دولة، وهذا الكادر البيروقراطي الضخم الذي لا يعمل شيئاً في أغلب الأحوال يتقاضى رواتب و تعويضات هي الأعلى في العالم. وعلى سبيل المثال أستطيع القول من خلال عملي في وزارة الصحة في سوريا إن المبلغ الذي يتقاضاه المندوب المقيم لمنظمة الصحة العالمية في سوريا يعادل نفقات الكادر الطبي لمشفى متوسط الحجم في سوريا. ولم يُعرف عن المندوب المقيم نشاطاً سوى النشاطات البروتوكولية، مثل إلقاء كلمة باحتفالية يوم السل العالمي، أو يوم مكافحة التدخين، وإثارته الهلع يوم وباء أنفلونزا الطيور المزعوم، والأظرف من هذا توجيه رسالة احتجاج إلى الحكومة السورية بسبب ظهور أعداد كبيرة من الممثلين وهم يدخنون في المسلسل السوري "ذكريات الزمن القادم"!

وأما البرامج التي تنظمها وزارات الصحة الوطنية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية فلا قيمة لها إذا ما استثنينا برامج تلقيح الأطفال ضد الأمراض المعروفة وهو أمر يتم بجهد محلي بحت في كل دولة واعتماداً على الكوادر الوطنية، أما بقية البرامج فيغلب عليها الطابع الاستعراضي وهي تُعنى بتجميل البناء من الخارج دون الدخول إلى جوهر الأمور، والأثر الوحيد الحقيقي لها على الأرض هو نزوح أعداد كبيرة من الأطباء الموهوبين المتفوقين إلى العمل بالبرامج المدعومة من المنظمة نظراً للتعويضات الكبيرة التي يتلقونها إضافة إلى فرص السفر خارج القطر التي يحصلون عليها، وبالتالي تتحول كوادر طبية ذكية موهوبة إلى مجرد شخصيات مكتبية بيروقراطية، وإذا كنا في بلد مثل سوريا نتميز بوجود أعداد كبيرة من الأطباء وبشكل يفوق الحاجة مما يجعل القطاع الصحي يحتمل خسارة هذه الكوادر فإن الصورة مختلفة في بعض بلدان العالم مثل أفريقيا جنوب الصحراء التي تعاني من نقص في أعداد الكادر الطبي أصلاً، فيتفاقم الأمر بنزوح أعداد أخرى إلى مكاتب برامج منظمة الصحة العالمية، وبذلك تُفاقم المنظمة المشاكل الصحية في تلك البلدان!

لا نملك معلومات دقيقة عن ميزانية المنظمة لأن موقعها على "النت" لا يذكر شيئاً عن الأمر لكن الأمر المؤكد أن نسبة كبيرة من الميزانية تصرف على الكادر البيروقراطي وعلى نشاطات إعلامية مما يجعلنا نستعيد مخاطبة كاسترو إلى قمة الجوع التي عقدتها منظمة الفاو في روما عام 1988 وقد كلفت يومها 350 مليون دولار بقوله "إن تكلفة قمتكم كافية لحل مشكلة الجوع في العالم لعدة أشهر". وهكذا فإن تكلفة الجهاز البيروقراطي للمنظمة كاف لحل جزء هام من المشاكل الصحية في العالم المعاصر!

 

منظمة الصحة العالمية واليورانيوم المنضب (تشريح حالة)

كي لا يبقى الكلام نظرياً فإن اختيار حالة محددة وإلقاء الضوء عليها يُفيد في تشريح الوضع. فبينما استنفرت منظمة الصحة العالمية من أجل التهويل من خطر انفلونزا الخنازير، وقبله انفلونزا الطيور بقيت صامتة صمت القبور تجاه كارثة صحية وأخلاقية هي الآثار الصحية لاستخدام القوات الأمريكية اليورانيوم المنضب في قصف كل من العراق وأفغانستان ويوغسلافيا.

تم تصنيع هذا السلاح الخطير على صحة الإنسان والبيئة في نهاية الثمانينات بمفاعيل سباق التسلح الذي أطلقه الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، وتَبلور عقيدة عسكرية تركز على تدمير مراكز السيطرة والقيادة وعقد اتصالات الخصم، وهي مراكز موجودة في العادة داخل أماكن محصنة، وغالباً تحت الأرض، والقذائف المصنوعة من هذا المعدن الثقيل تتميز بقدرتها على اختراق هذه التحصينات. كما طُور منه سلاح صاروخي خارق للدروع.

من المعلوم أن اليورانيوم المخصب – السلاح النووي - يقهر الاسمنت المسلح لكن استخدامه متعذر بسبب سمعته السيئة ومعارضة الأسلحة النووية المنتشرة في كل أنحاء العالم لذلك جاء هذا السلاح الفتاك المصنوع من نفايات اليورانيوم المستخدم في المفاعلات النووية ليُطلق يد الولايات المتحدة باستخدام أسلحة فتاكة دون أن تلجأ للسلاح النووي التقليدي ذي السمعة السيئة، كما أن اليورانيوم المنضب رخيص الثمن إذ تقدمه المفاعلات النووية إلى شركات السلاح بشكل شبه مجاني لتتحرر من عبء التخلص منه بشكل علمي بردمه في حفر عميقة وبشروط فنية معقدة ومكلفة.

استخدم هذا السلاح عملياً لأول مرة في العدوان الأمريكي على العراق عام 1991 حيث ألقي على العراق بين 350 إلى 800 طن تضاعفت إلى 1000 طن عام 2003، كما ألقيت كمية غير معروفة منه على البوسنة وعلى كوسوفو وأفغانستان.

بعد عدوان 1991 بدأ الأطباء والعلماء العراقيون يلاحظون الآثار المدمرة للحياة لهذا السلاح القاتل، فقد لاحظوا تضاعف التشوهات الولادية عدة مرات في مناطق البصرة وجنوب العراق، كما لاحظوا ازدياد نسبة حدوث الأمراض السرطانية. وخلال هذا العقد، ورغم التقارير العلمية المحترمة التي بدأ يتوالى ظهورها تباعاً من العراق ورغم المناشدات المتكررة من هذا البلد ظلت منظمة الصحة العالمية غائبة عن ملف الآثار الصحية لليورانيوم المنضب رغم أن هذا الأمر من صميم عملها، وكان أول تدخل لها في هذا الملف عام 1999م في كوسوفو بعد أن تزايدت اعتراضات العلماء المستقلين وبعض منظمات المجتمع المدني، وبعد أن تزايد توارد التقارير الطبية عن آثار اليورانيوم المنضب المشوهة والمسرطنة وبعضها جاء من الولايات المتحدة نفسها بعد حدوث ما يسمى تناذر حرب الخليج لدى أعداد كبيرة من الجنود الذين شاركوا في عدوان 1991 على العراق واتهام اليورانيوم المنضب كمسبب. بعد كل ذلك نظم فريق تابع لبرنامج الأمم المتحدة البيئي وآخر تابع لمنظمة الصحة العالمية زيارة إلى مواقع استخدام هذه الأسلحة في كوسوفو، وهي زيارة أُعدت مسبقاً بعناية إلى مواقع محددة اختارها الجيش الأمريكي الذي يسيطر على كوسوفو بعد انسحاب القوات اليوغسلافية منها، وتمت الزيارة برفقة القوات الأمريكية وبعد تنظيف الأرض بواسطة فرق متخصصة مع التركيز على قذائف اليورانيوم المنضب المستخدم ضد الدروع، وإهمال الأثقل والأخطر المستخدمة ضد مراكز التحكم والسيطرة تحت الجبال، ونتيجة خرج برنامج الأمم المتحدة بتقرير لا يشير إلى ضرر محدد لليورانيوم المنضب، وكذلك فعلت منظمة الصحة العالمية فنشرت تقريراً عده المختصون بهذا المجال فضيحة بكل المقاييس العلمية والأخلاقية، وما زال هذا التقرير كما هو دون تغيير منذ عام 2001.

يشير التقرير إلى أن 95 % من اليورانيوم المنضب يُطرح عبر البراز دون أن يمتص و 67 % من الكمية التي يمتصه الجسم يُطرح عبر الكليتين في غضون 24 ساعة، ويشير التقرير إلى أنه قد يسبب بعض الضعف بالكليتين لكنه ضعف عابر. ويعطي التقرير نصائح عامة حول التعرض والفحوص السريرية والتوقي والترصد الوبائي ولا يشير التقرير إلى وجود علاقة تربط بين اليورانيوم المنضب والأمراض السرطانية أو التشوهات الولادية. وقد شعرت وأنا أقرأ هذا التقرير أن تناول ملح الطعام أخطر من التعرض لليورانيوم المنضب، كما أن تقارير منظمة الصحة العالمية عن أخطار ارتفاع الكولسترول تُصاغ بلهجة أقسى من تقرير اليورانيوم المنضب! وبالطبع فإن التقارير التي تكتب عن أضرار الكولسترول والشحوم الثلاثية يجب أن تكون قاسية لأن هناك شركات دواء تُصنع أدوية خافضة لهما ويجب أن تبيعها، وأما اليورانيوم المنضب فأي فائدة تُرجى من كتابة تقرير قاس عن أضراره إذ لا شركات ولا احتكارات تستفيد من الأمر، وفوق هذا فإن القسوة ضد اليورانيوم المنضب ستُغضب البنتاغون الحاكم الفعلي في الولايات المتحدة الأمريكية وربما امتنعت الأخيرة عن دفع ملايين الدولارات للمنظمة لأن من يدفع للزمار ينتظر اللحن الذي يعجبه.

نقلت المحطة الرابعة في إذاعة "بي. بي. سي." عن د. مايك ريباكولي الذي أشرف على إعداد تقرير المنظمة المذكور قوله أن استخدام اليورانيوم المنصب ليس خطراً. وتابع قائلاً إن منظمة الصحة العالمية لا تنشر معطيات قائمة على التكهنات.

إن تضاعف التشوهات الولادية والسرطانات في جنوب العراق يعتبر تكهنات بينما نشر الذعر بناء على احتمال نظري قائم على امتزاج فيروس H1N1 مع النسخة البشرية من هذا الفيروس مع فيروس أنفلونزا الطيور في بلعوم الخنزير واحتمال أن ينشأ عن هذا التمازج فيروس قاتل يعتبر أمراً علمياً يستوجب إعلان الاستنفار!

تحول تقرير منظمة الصحة العالمية الذي ينفي أضرار اليورانيوم المنضب وكذلك تقرير برنامج الأمم المتحدة البيئي المشابه إلى مادة دسمة بيد البنتاغون يستشهد بهما كلما ذُكر موضوع الآثار الخطيرة لليورانيوم المنضب.

أما بالنسبة للعراق فبعد تسويف متكرر من قبل المنظمة استمر طيلة عقد التسعينيات، وبعد إلحاح متكرر من حكومة العراق الشرعية وتزايد الضغوط الأخلاقية والإعلامية على المنظمة، خاصة بعد تكرار ظهور تقارير مؤكدة تربط اليورانيوم المنضب بالسرطانات والتشوهات الولادية. اضطرت إلى إرسال فريق خبراء إلى العراق في 23/8/2001، تألف من 8 أخصائيين في أمراض السرطان، والتشوهات الخلقية، وطب العمل والصحة. وكان الفريق برئاسة د. عبد العزيز صالح - المدير الإقليمي المساعد لحوض شرقي المتوسط، لكن الزيارة كانت بروتوكولية بحتة إذ بقي الفريق أربعة أيام واتفق الطرفان على قيام منظمة الصحة العالمية بأخذ عينات ودراسة من المناطق المقصوفة باليورانيوم المنضب، لكن ذلك لم يحدث حتى اليوم بل رأت المنظمة ذلك فرصة للشحاذة، فأعلنت أنها تحتاج إلى 20 مليون دولار لتمويل صندوق عاجل لدراسة هذه الأمور. ولم يعد أحد يعرف ماذا حل بهذا الصندوق الذي لم يقم بأي عمل حتى اليوم ولا يوجد على موقع المنظمة على الويب أي معلومات عنه.

إذاً حتى اليوم لم يثبت لمنظمة الصحة العالمية ضرر اليورانيوم المنضب فكل ما يُقال عنه تخمينات لأنها مشغولة بالأوبئة الوهمية من "السارز" إلى "أنفلونزا الطيور" إلى "الخنازير" وهي أوبئة تجني منها شركات الدواء الأمريكية أرباحاً هائلة تنثر منها بعض الفتات على منظمة الصحة العالمية بعد أن أحكمت قبضتها عليها، فمديرة المنظمة الحالية استلمت منصبها مكافأة لها على أدائها أثناء وباء "السارز" المزعوم في هونغ كونغ حيث كانت مسؤولة عن إدارة الشؤون الصحية هناك، وثم عن إدارتها العظيمة لوباء أنفلونزا الطيور المزعوم هو الآخر وكانت يومها نائبة مدير منظمة الصحة العامية لشؤون الأنفلونزا.